استيلاء الحوثيين على معدات أمريكية يثير الجدل حول إدارة المساعدات في اليمن
السبت 02/مايو/2026 - 10:50 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
كشفت تقارير أمريكية عن استيلاء جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا على معدات وإمدادات ممولة من الولايات المتحدة في اليمن، عقب قرار إدارة الرئيس الأمريكي تعليق وتقليص التمويل الإنساني وبدء تفكيك أنشطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، ما أثار تساؤلات واسعة حول تداعيات هذه الخطوة على الوضع الإنساني والأمني في البلاد.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تحديات إدارة المساعدات الدولية في بيئات النزاع، خاصة في اليمن الذي يعتمد ملايين سكانه على الدعم الخارجي وسط أزمة إنسانية ممتدة منذ سنوات.
استيلاء الحوثيين على معدات ممولة من الولايات المتحدة
بحسب تقرير نشرته شبكة CNN، استولى الحوثيون خلال عام 2025 على معدات وأصول تزيد قيمتها عن 122 ألف دولار، شملت مركبات ومعدات لوجستية ومخزونات مادية أخرى كانت مخصصة لدعم العمليات الإنسانية.
وأفاد مسؤولون أمريكيون سابقون بأن الاستيلاء على هذه الأصول جاء نتيجة مباشرة للسرعة التي نُفذت بها قرارات تقليص التمويل، ما حال دون اتخاذ إجراءات منظمة لحماية الممتلكات أو نقلها إلى جهات أخرى.
وأكدت المصادر أن التغييرات المفاجئة داخل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أوجدت فراغًا ميدانيًا استغلته جماعة الحوثي للسيطرة على المعدات والإمدادات.
تعليق التمويل الأمريكي أربك المنظمات الإنسانية
أوضح مسؤولون سابقون أن قرار تعليق التمويل الإنساني في اليمن تم بشكل مفاجئ، حيث اختفت المنح المخصصة للعمليات الإنسانية خلال فترة تراوحت بين 24 و48 ساعة فقط.
وفي الظروف المعتادة، تعتمد المنظمات الإنسانية على ما يعرف بـ"خطة التصرف"، وهي آلية تهدف إلى تحديد مصير الأصول الممولة أمريكيًا، سواء عبر نقلها إلى منظمات أخرى أو إعادة توزيعها أو التخلص منها بطريقة آمنة.
لكن في هذه الحالة لم تمنح المنظمات الوقت الكافي لإعداد هذه الخطط، كما واجهت صعوبات إضافية بعد وضع معظم موظفي الوكالة في إجازات إجبارية وتسريح عدد كبير من المتعاقدين، ما أدى إلى انقطاع التواصل بين الوكالة وشركائها على الأرض.
وأشار مسؤول أمريكي سابق إلى أن غياب الإرشادات الرسمية وضع المنظمات في حالة ارتباك، خاصة مع عدم وجود جهة واضحة للتواصل بشأن مصير المعدات والمخزونات.
شمال اليمن الأكثر تأثرًا بالمخاطر
برزت المشكلة بشكل أكبر في شمال اليمن الخاضع إلى حد كبير لسيطرة الحوثيين، حيث كانت منظمات الإغاثة تحتفظ بمعدات ومخزونات داخل مستودعات ومرافق تشغيلية.
وفي إحدى الحالات، اضطرت منظمة شريكة إلى ترك شحنة ممولة أمريكيًا في مستودع شمال اليمن بعد عجزها عن دفع تكاليف التخزين عقب وقف التمويل، ما رجح استيلاء الحوثيين عليها لاحقًا.
كما تحدث مسؤولون عن تقارير متكررة بشأن استخدام الحوثيين لشاحنات لنقل معدات تابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وأشار تقرير صادر عن مكتب المفتش العام إلى أن إحدى المنظمات اضطرت إلى تسليم أصولها الممولة من الحكومة الأمريكية لممثلي الحوثيين بعد تعرضها لضغوط ومخاوف مرتبطة بسلامة موظفيها المحليين والدوليين.
تحذيرات مبكرة لم تلق استجابة واضحة
أكد مسؤولون سابقون أن موظفين داخل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وعاملين في القطاع الإنساني حذروا مسبقًا من مخاطر وقوع الأصول الأمريكية في أيدي الحوثيين إذا تم تنفيذ التخفيضات بشكل مفاجئ ودون ترتيبات انتقالية.
لكن وفقًا للمصادر لم تكن هناك استجابة عملية واضحة لهذه التحذيرات، كما ظل الغموض قائمًا بشأن ما إذا كانت المخاوف وصلت إلى القيادة العليا داخل الوكالة أو وزارة الخارجية الأمريكية.
ويرى مسؤولون سابقون أن منح المنظمات مهلة زمنية محدودة فقط كان كفيلًا بتقليل المخاطر، عبر نقل المعدات إلى مناطق جنوب اليمن أو تسليمها إلى جهات أممية أو شركاء آخرين.
تداعيات على المساعدات الإنسانية في اليمن
تمثل الولايات المتحدة تاريخيًا أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لليمن، حيث يعتمد ملايين اليمنيين على الإمدادات الغذائية والصحية والمستلزمات الأساسية الممولة أمريكيًا.
وحذر تقرير سابق لمكتب المفتش العام من أن تجميد المساعدات الخارجية والتقليص الواسع للموظفين قد يضعف قدرة الوكالة على تتبع المساعدات وحمايتها، بما قد يؤدي إلى سوء استخدامها أو وصولها بشكل غير مباشر إلى جماعات مصنفة إرهابية.
كما أثارت هذه التطورات مخاوف بشأن قدرة المجتمع الدولي على إدارة المساعدات في مناطق النزاع المعقدة، خاصة في ظل استمرار تراجع الدعم الدولي للأزمات الإنسانية.
ويرى المراقبون أن استيلاء الحوثيين على معدات ممولة من الولايات المتحدة يكشف عن ثغرات كبيرة في إدارة قرارات تقليص المساعدات داخل البيئات عالية المخاطر، خصوصًا عندما يتم تنفيذها بشكل مفاجئ دون خطط انتقالية واضحة.
ويؤكد محللون أن القضية لا تقتصر على خسارة أصول مالية فقط، بل تمتد إلى تداعيات سياسية وأمنية أوسع، إذ يمكن أن تُفسر هذه التطورات على أنها مكسب ميداني غير مباشر للحوثيين في وقت تشهد فيه اليمن أزمة إنسانية معقدة وتراجعًا في التمويل الدولي.
