جبهة تحرير أزواد ترفض وصمة "الإرهاب" وتتمسك بحق تقرير المصير في مالي

السبت 02/مايو/2026 - 04:48 م
طباعة جبهة تحرير أزواد علي رجب
 
أصدرت جبهة تحرير أزواد (FLA) بيانا رسميا شديد اللهجة، تابعت فيه باهتمام خاص ردود الفعل الدولية الأخيرة بشأن الأحداث المتسارعة في إقليم أزواد وبقية أنحاء مالي، وذلك في تصعيد سياسي وإعلامي لافت يعكس تعقيدات المشهد العسكري في منطقة الساحل.
 
وتشهد مالي تحولات ميدانية كبرى، حيث تسعى جبهةتحرير أزواد، التي تأسست في أواخر عام 2024 كتحالف عسكري وسياسي موحد، إلى إعادة تعريف هويتها أمام المجتمع الدولي بعيدا عن "تسمم المصطلحات" التي يروج لها خصومها.

رفض قاطع لوصمة "الإرهاب"
 
أعلن جيش التحرير الأزوادي رفضه المطلق لتسمية "الإرهاب" التي يحاول النظام العسكري في باماكو إلصاقها بالحركة.

وشدد البيان على أن هذه المحاولات من قبل "نظام غير شرعي" تهدف إلى تشويه نضال الشعب الأزوادي. 
 
وأكدت الجبهة أن فكرة الإرهاب كانت دائما محل إدانة منها بكل أشكاله، مشيرة إلى أن تحركات الجيش الأزوادي تنضبط بصرامة مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وأحكام القانون الدولي الإنساني.

وأوضحت الجبهة أن شرعيتها لا تستمد من السلاح فحسب، بل من الدفاع عن "الحق غير القابل للتصرف" للشعب الأزوادي في تقرير مصيره، مؤكدة التزامها الثابت بمبدأ الدفاع عن النفس وحماية المدنيين في ظل الصراع الدامي الذي يعصف بالمنطقة منذ سنوات.

اتهامات لباماكو ومرتزقة "فاغنر"
 
وفي هجوم مضاد على الرواية الرسمية المالية، ذكرت جبهة تحرير أزواد أن أهل الإقليم هم "الضحايا الرئيسيون للإرهاب"، محملة المسؤولية المباشرة للنظام في باماكو وحلفائه من المرتزقة الروس المنتسبين لمجموعة فاغنر (أو ما يعرف حاليا بالفيلق الأفريقي). 
واتهم البيان هذه القوى، جنبا إلى جنب مع جماعات متطرفة أخرى، بشن أعمال تدميرية ممنهجة ضد السكان الأصليين.

واعتبر جيش التحرير أن ما ارتكبته سلطات باماكو وحلفاؤها على مدار السنوات الثلاث الماضية يمثل "أكثر أشكال العنف كراهية"، حيث تم توثيق جرائم بالغة الخطورة من قبل منظمات حقوقية دولية وجهات مدنية، شملت الذبح الجماعي والإعدامات الميدانية بإجراءات موجزة، والاختفاء القسري وأعمال التعذيب الممنهج، وتقارير صادمة عن تمثيل بالجثث وتدمير شامل للممتلكات والبنية التحتية.

تدهور إنساني وصمت دولي
 
ومنذ عام 2023، واجهت المجتمعات في أزواد ووسط مالي تدهورا "مثيرا للقلق الشديد" في ظروف المعيشة والسلامة الجسدية. 
وأعربت الجبهة عن أسفها العميق لما وصفته بـ "غياب الإدانة القاطعة" من قبل المجتمع الدولي والإقليمي، معتبرة أن الموقف الدولي الحالي يتسم بالضبابية في مواجهة الانتهاكات الجسيمة التي يعاني منها الأزواديون.

سياق القوة.. من الاندماج إلى السيطرة
 
يذكر أن جبهة تحرير أزواد (FLA) قد تشكلت في 30 نوفمبر 2024، إثر اندماج فصائل تاريخية كبرى مثل الحركة الوطنية لتحرير أزواد (MNLA) والمجلس الأعلى لوحدة أزواد (HCUA)، بقيادة القائد الطوارقي العباس أغ إنتالا.

ورغم تمسكها بالأيديولوجية القومية العلمانية والسعي للحكم الذاتي، إلا أن عام 2026 شهد تنسيقا تكتيكيا ميدانيا مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" لمواجهة الزحف الروسي-المالي.

ومع استمرار سيطرة الجبهة على معاقل رمزية مثل كيدال وأجزاء من غاو، يبقى الوضع في شمال مالي مفتوحا على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الجبهة على أن حل الأزمة لن يمر إلا عبر الاعتراف بحقوق الشعب الأزوادي ووقف ما وصفته بـ "حرب الإبادة" التي يقودها الفيلق الروسي وباماكو.

شارك