إيران تُصعّد الإعدامات رسائل ردع أم مؤشر خوف من الشارع؟
الإثنين 04/مايو/2026 - 11:55 ص
طباعة
روبيرالفارس
في تصعيد جديد يعكس توتر المشهد الداخلي، أقدمت السلطات الإيرانية، اليوم الاثنين 4 مايو، على تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة شبان هم مهدي رسولي، ومحمد رضا ميري، وإبراهيم دولت آبادي، على خلفية اتهامهم بالمشاركة في انتفاضة يناير 2026 بمدينة مشهد.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء السلطة القضائية، فإن رسولي وميري اتُّهما بالضلوع في أعمال عنف خلال الاحتجاجات، مع الادعاء بتورطهما في مقتل حميد رضا يوسفي نجاد. كما زعمت السلطات أن دولت آبادي كان من بين من وصفتهم بقيادات الاحتجاجات في منطقة طبرسي، مدعية أن نشاطه أدى إلى مقتل عدد من عناصر قوات البسيج.
وتأتي هذه الإعدامات في سياق موجة أوسع شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، حيث نُفذت أحكام مماثلة بحق عدد من المعتقلين على خلفية انتفاضة يناير 2026، إضافة إلى ثمانية من أعضاء منظمة “مجاهدي خلق”. ويُنظر إلى هذا التصعيد باعتباره امتدادًا لسياسة تعتمدها السلطات في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، تقوم على تشديد القبضة الأمنية وتكثيف العقوبات الرادعة.
ويرى مراقبون أن تكثيف تنفيذ أحكام الإعدام، خاصة بحق من يُتهمون بالمشاركة في احتجاجات سياسية، يعكس سعي النظام إلى بث أجواء من الرعب في المجتمع، وقطع الطريق أمام أي حراك شعبي محتمل. فمع استمرار الأزمات الاقتصادية وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية، تبدو السلطة حريصة على توجيه رسالة حاسمة مفادها أن كلفة التظاهر ستكون باهظة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن إيران مرشحة لتسجيل أحد أعلى معدلات تنفيذ أحكام الإعدام نسبة إلى عدد السكان، في ظل ما تصفه منظمات دولية بغياب ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني.
وفي هذا السياق، اعتبرت السيدة مريم رجوي أن قادة نظام ولاية الفقيه “يحاولون عبر الإعدامات اليومية الحيلولة دون اندلاع انتفاضات شعبية وتأخير السقوط المحتوم للنظام”، مضيفة أن هذه السياسات “لن تمنع انفجار غضب الشعب ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم”، بحسب تعبيرها.
كما دعت رجوي مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء والهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى إدانة ما وصفته بتعذيب وإعدام السجناء السياسيين والشباب المشاركين في الاحتجاجات، والتحرك الفوري لوقف ما اعتبرته “آلة التعذيب والإعدام” في إيران.
ويأتي هذا التطور ليؤكد أن ملف الإعدامات لا يزال أحد أبرز أدوات السلطة في إدارة أزماتها الداخلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار سياسة الردع بالعقوبات القصوى إلى تعميق الاحتقان الشعبي بدل احتوائه.
