من هو أكرم الكعبي؟ واشنطن ترصد 10 ملايين دولار لرأس تلميذ سليماني
الأربعاء 06/مايو/2026 - 09:45 ص
طباعة
علي رجب
في تصعيد استراتيجي جديد يهدف إلى تجفيف منابع النفوذ الإيراني في العراق، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، إدراج أكرم الكعبي، الأمين العام لحركة " النجباء"، على لائحة الإرهاب الدولية.
ولم تتوقف الخطوة عند العقوبات القانونية، بل تزامنت مع إطلاق برنامج "مكافآت من أجل العدالة" الذي رصد مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تقود إلى تحديد مكانه أو اعتقاله.
مسيرة التشدد: من الحوزة إلى السلاح
يعد أكرم الكعبي (مواليد 1977) أحد أخطر الوجوه الراديكالية التي أفرزتها مرحلة ما بعد عام 2003.
وتلقى تعليمه الديني في حوزة النجف، وعمل إماما في مدينة المسيب، قبل أن ينخرط في العمل المسلح عقب الغزو الأمريكي.
وبرز الكعبي بداية في "جيش المهدي"، لكنه انفصل عن مقتدى الصدر عام 2004 ليؤسس مع قيس الخزعلي ميليشيا "عصائب أهل الحق" عام 2006، والتي استهدفت قوات التحالف بضراوة، مما دفع واشنطن لفرض عقوبات عليه منذ عام 2008.
في عام 2013، أعلن الكعبي تأسيس "حركة النجباء"، التي اتخذت شعارا يحمل بندقية كلاشينكوف تعلوها آية "وجاهدوا في سبيل الله"، في محاكاة صريحة لشعارات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، مما عكس هويتها العقابية العابرة للحدود.
ذراع طهران الإقليمية: من حلب إلى "تحرير الجولان"
تجاوزت طموحات الكعبي الحدود العراقية؛ ففي عام 2011، حول تركيزه نحو سوريا لدعم نظام الأسد.
وتقدر التقارير أن الحركة تمتلك اليوم نحو 10،000 مقاتل، توزعوا في ذروة الصراع السوري على جبهات حلب، حيث شارك 3000 مقاتل في معاركها المصيرية عام 2016.
وفي خطوة دعائية وسياسية بارزة، أعلن الكعبي في مارس 2017 تشكيل "لواء تحرير الجولان"، بهدف استعادة المرتفعات من إسرائيل، مما وضعه مباشرة في دائرة الاستهداف الدولي.
ولعبت "النجباء" دورا حيويا في تأمين "طريق الإمداد البري" الإيراني الذي يربط طهران بدمشق عبر العراق، وهو المشروع الذي أثار مخاوف إقليمية واسعة، لاسيما لدى المكونات الكردية والسنية والمسيحية التي رأت فيه تهديدا وجوديا لموازين القوى في المنطقة.
التلميذ النجيب لسليماني ونصر الله
تربط الكعبي علاقات عضوية بقيادات "محور المقاومة"؛ فقد أشرف القيادي في حزب الله عماد مغنية على دروسه العسكرية الأولى، والتقى حسن نصر الله مرارا منذ عام 2004. كما كان الكعبي يعتبر نفسه "جنديا" تحت إمرة قاسم سليماني، مصرحا بوضوح: "نتشاور مع الحاج قاسم في كل خطواتنا المستقبلية".
وقد وثقت الصور المسربة من "غرفة عمليات الفلوجة" عام 2016 حجم التنسيق الميداني، حيث ظهر الكعبي جالسا بجانب سليماني، وأبو مهدي المهندس، وهادي العامري، لإدارة المعارك ضد تنظيم داعش.
وعقب مقتل سليماني والمهندس عام 2020، كان الكعبي أول الزائرين لعائلة سليماني، متوعدا بالانتقام، وملتقيا بالقائد الجديد لفيلق القدس، إسماعيل قاآني، لتنسيق "المقاومة الموحدة" ضد الوجود الأمريكي.
خطاب حاد واستراتيجية "الواجهات"
يتبنى الكعبي خطابا أيديولوجيا متصلبا يستند إلى مبدأ "ولاية الفقيه". وفي عام 2021، أطلق تهديدات مباشرة أكد فيها أن العمل المسلح هو "الخيار الوحيد" لإخراج القوات الأمريكية.
ويربط مراقبون بين الكعبي ومجموعة من تشكيلات "الظل" أو الواجهات، مثل "أصحاب الكهف" و"لواء ثأر المهندس"، التي تبنت هجمات صاروخية ضد السفارة الأمريكية وقواعد التحالف.
تضييق الخناق الأمريكي
تأتي المكافأة المرصودة للكعبي كجزء من حملة أمريكية أوسع شملت أيضا أحمد محسن الحميداوي (أبو حسين) قائد كتائب حزب الله، وأبو آلاء الولائي.
ومع اندلاع المواجهات الإقليمية الأخيرة وانخراط "النجباء" الصريح فيها، تسعى واشنطن عبر "مكافآت من أجل العدالة" إلى خلق ضغط داخلي واختراق أمني داخل هذه الميليشيات، في محاولة لتحجيم قادة يرفضون الانصياع لسلطة الدولة العراقية ويجاهرون بتبعيتهم للمرشد الإيراني علي خامنئي.
بهذا الإجراء، تغلق واشنطن الدائرة حول الكعبي، محولة إياه من "رجل دين وقائد ميداني" إلى مطارد دولي بمليارات الدنانير، في رسالة واضحة بأن زمن "العمل المسلح بلا عواقب" قد انتهى.
