وصول بطريرك الكلدان الجديد للعراق … وآمال بإصلاح يعيد للكنيسة هيبتها

الثلاثاء 19/مايو/2026 - 10:20 ص
طباعة وصول بطريرك  الكلدان روبير الفارس
 



وصل البطريرك بولس الثالث نونا، بطريرك الكلدان الجديد، إلى مطار بغداد الدولي – صالة الشرف الرئاسية – وكان في استقباله المطران بشّار متّي وردة، رئيس أساقفة إيبارشية أربيل، والمطران باسيليوس يلدو المعاون البطريركي، فضلًا عن السيد عز الدين مجيد نائب رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، والسيد سكفان مراد جندي مدير عام دائرة التخطيط.

كما شارك في الاستقبال كهنة أبرشية بغداد البطريركية، وممثلو الرهبانيات العاملة في بغداد، الذين رحّبوا بوصول غبطته إلى العاصمة، ورافقوه إلى مقر البطريركية الكلدانية في منطقة المنصور. ومن جانبه، شكر غبطته الجميع على حفاوة الاستقبال ومشاعر المحبة الصادقة.

ومن المقرر أن يُقام حفل تنصيبه في 29 مايو الجاري.

وفي ظل أجواء الترحيب والفرح، علت أصوات تحمل آمالًا وتطلعات موجهة إلى البطريرك الجديد، لعل أبرزها وأشملها ما جاء في رسالة  كتبها واحد من الرعية الكلدانية هو سرجون زاكو بعنوان: «إلى الكنيسة… قبل أن يضيع الصوت الأخير»

وجاء في الرسالة:

في زمنٍ كانت فيه الكنيسة حصنًا للإيمان، ومدرسةً للقداسة، وبيتًا للضعفاء والمتعبين، كان الناس يدخلون إليها بقلوبٍ مرتجفة من رهبة الله، ويخرجون منها بسلامٍ يعجز العالم عن منحه.
أما اليوم، فكثيرون يدخلون الكنيسة وهم يحملون الحزن بدل السلام، والأسئلة بدل اليقين، والخذلان بدل التعزية.

لقد وصل غبطة البطريرك إلى العراق، ووصلت معه آمال شعبٍ متعب؛ شعب لم يعد يريد كلماتٍ منمقة، ولا احتفالاتٍ رسمية، ولا صورًا تملأ الشاشات، بل يريد إصلاحًا حقيقيًا. يريد كنيسة تعود كما كانت: أمًّا لا مؤسسةً باردة، ومذبحًا مقدسًا لا ساحةً للفوضى والصراعات والإهمال.

وأشار النص إلى أن أبناء الكنيسة تعبوا من رؤية ما لا يليق بتاريخها العريق، مؤكدًا أن الكنيسة التي قدّمت الشهداء والقديسين والعلماء والرهبان لا يجوز أن تُختزل بإدارةٍ ضعيفة، أو عقليةٍ مستبدة، أو كاهنٍ غائب عن مسؤوليته. فالمسألة – بحسب الرسالة – لم تعد أخطاءً بسيطة، بل جرحًا عميقًا في جسد الكنيسة.

وشددت الرسالة على ضرورة عودة الكاهن إلى موقعه الطبيعي كأبٍ أول للرعية، ومسؤولٍ عن المذبح والتعليم والنظام والروحانية، ورفضت تحوّل الخدمة إلى شكلٍ بلا مضمون، أو الطقوس إلى حركاتٍ تُؤدى بلا فهم. فالخدمة – كما جاء فيها – تعبٌ وتضحيةٌ وتربيةٌ وانضباطٌ وقداسة.

كما دعت إلى إعادة الاعتبار للتعليم الكنسي، وإنشاء معاهد حقيقية لتدريب الشمامسة على الطقوس والروحانية والانضباط، وتفعيل دراسة كتب الطقوس، وبناء إدارة كنسية قائمة على الحكمة والخدمة، لا على السيطرة وإسكات الأصوات.

وختمت الرسالة بنداء مباشر إلى البطريرك الجديد، مؤكدة أن الناس لا تنتظر خطبًا بل أفعالًا، ولا كلماتٍ بل قراراتٍ تعيد هيبة الكنيسة، وتحاسب المقصّر، وترفع شأن الخادم الأمين، ليعود صوت الإنجيل أعلى من صوت المصالح والصراعات.

واعتبرت أن الكنيسة إذا فقدت قدسيتها فلن يبقى فيها ما يستحق البقاء، أما إذا عادت إلى حقيقتها، فستبقى منارةً كما كانت دائمًا، رغم كل التحديات، مؤكدة أن التاريخ سيذكر من أصلح… كما سيذكر من صمت.

شارك