العملات المشفرة وتمويل الإرهاب.. الهند تكشف شبكة دولية مرتبطة بحماس والحوثيين
الجمعة 22/مايو/2026 - 11:02 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
كشفت السلطات الهندية عن واحدة من أكبر شبكات غسل الأموال الرقمية وتمويل الأنشطة غير المشروعة، بعد تفكيك شبكة دولية لتداول العملات المشفرة بقيمة 226 كرور روبية هندية، يُشتبه في ارتباطها بجهات متطرفة وشبكات تهريب دولية.
وبحسب تقرير نشرته شبكة دي تي في الإخبارية الهندية، قاد مركز غوجارات للتميز في الأمن السيبراني عملية معقدة استمرت لأكثر من أربعة أشهر، وأسفرت عن كشف شبكة مالية استخدمت العملات المشفرة لتحويل أموال مرتبطة بعمليات تهريب مخدرات وغسل أموال وأنشطة مرتبطة بجماعات مصنفة إرهابية، من بينها حركة حماس وجماعة الحوثيين.
بداية التحقيق وتتبع المحافظ الرقمية
بدأت القضية بعدما رصد فريق التحليل التقني التابع لمركز الأمن السيبراني عنوان IP هنديًا مشبوهًا يتلقى تحويلات رقمية من سوق إلكتروني مظلم يعرف باسم "مختبر أرتيميس"، والمتخصص في تجارة المخدرات عبر الإنترنت.
ومن خلال تتبع مسار المعاملات على شبكات البلوك تشين، توصل المحققون إلى أن المحفظة الرقمية تعود لشخص يدعى محسن صادق مولاني من مدينة أحمد آباد.
وأدى التوسع في التحقيق إلى اكتشاف تسع محافظ رقمية أخرى مرتبطة بالشبكة، ما كشف عن وجود منظومة مالية متشعبة تعتمد على العملات المشفرة والحوالات غير الرسمية لتحويل الأموال عبر عدة دول.
ارتباطات بحماس والحوثيين وشبكات دولية
أظهرت التحقيقات وجود صلات مباشرة بين بعض المحافظ الرقمية وجهات مرتبطة بحركة حماس في غزة، كما كشفت التحريات أن بعض المحافظ سبق أن أدرجها المكتب الوطني الإسرائيلي لمكافحة تمويل الإرهاب ضمن محافظ متهمة بتمويل عمليات مرتبطة بحماس عبر تركيا.
كما رصدت السلطات الأمريكية، ممثلة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة، محافظ مرتبطة بالمتهم محمد زبير بوباتيا بسبب صلات مزعومة بجماعة الحوثيين في اليمن.
ووفق التحقيقات، استخدمت هذه المحافظ في تحويل الأموال المرتبطة بأنشطة غير قانونية إلى أموال نقدية عبر شبكات حوالة معقدة، قبل إعادة توزيعها على نطاق دولي.
العملات المشفرة أداة لغسل الأموال والتهريب
اعتمدت الشبكة بشكل أساسي على العملات الرقمية التي توفر مستوى عاليًا من إخفاء الهوية، خاصة عملة "مونيرو"، المعروفة بصعوبة تتبع معاملاتها.
وتمكن المحققون من استعادة محافظ متخصصة استخدمت لتحويل أكثر من مليوني روبية، ضمن عمليات مرتبطة بما يُعرف بـ"العملات الرقمية القذرة"، وهي أموال ناتجة عن جرائم إلكترونية وتهريب ذهب واتجار بالبشر ومخدرات.
وقدّرت السلطات أن ما بين 30 و40 بالمائة من إجمالي الأموال الخاضعة للتحقيق ترتبط مباشرة بأنشطة غير قانونية، بينما جاءت بقية الأموال من تداولات مشفرة وعمليات تحويل مالية غير رسمية.
كما كشفت التحقيقات أن المتهمين استخدموا مئات الحسابات المصرفية المرتبطة بشكاوى جرائم إلكترونية لتحويل الأصول الرقمية إلى أموال نقدية.
شبكة مخدرات دولية انطلقت من الهند إلى بريطانيا
تشير التحقيقات إلى أن جذور الشبكة تعود إلى فترة ما بعد جائحة كورونا، حين تعاون عدد من المتهمين في بناء شبكة لتهريب المخدرات إلى السوق البريطانية باستخدام العملات المشفرة.
وكانت الطلبات تدار عبر تطبيق تيليجرام ومنتديات الإنترنت المظلم، بينما تشحن المواد المخدرة إلى الخارج باستخدام خدمات البريد، قبل تحويل العائدات مباشرة إلى عملات رقمية.
ورغم صدور حكم بالسجن لمدة ست سنوات بحق أحد المتهمين الرئيسيين في بريطانيا عام 2024، كشفت السلطات أنه واصل إدارة الشبكة من داخل السجن حتى عام 2026.
حملة أمنية واسعة وتحقيقات مستمرة
أسفرت العملية الأمنية عن توقيف تسعة متهمين حتى الآن، بينهم عناصر من أحمد آباد ومومباي وكارنال، فيما لا يزال المتهم الرئيسي محمد زبير بوباتيا خارج الهند، مع استمرار الجهود الدولية لتسليمه.
وأكدت السلطات أن التحقيقات تمتد إلى تتبع مسارات الأموال وشبكات الحوالة السرية والعقارات التي يُشتبه في شرائها بعائدات الجريمة.
كما تربط التحقيقات الحالية بين أصول وشبكات تمتد عبر الهند وبريطانيا وتركيا وغزة واليمن والولايات المتحدة وإيران وروسيا، في واحدة من أعقد قضايا تمويل الأنشطة غير المشروعة باستخدام العملات المشفرة.
ويرى المراقبون أن هذه القضية تكشف التحول المتزايد للجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة نحو استخدام العملات المشفرة كأداة للتمويل العابر للحدود، مستفيدة من صعوبة تتبع بعض الأصول الرقمية وشبكات الحوالة غير الرسمية.
كما يشيرون إلى أن الربط بين العملات المشفرة وتمويل جماعات مسلحة مثل حماس والحوثيين يعكس تصاعد التهديدات المرتبطة بالأمن السيبراني والتمويل الرقمي، ما يدفع الحكومات إلى تعزيز التعاون الدولي في مراقبة المعاملات المشفرة وتجفيف مصادر التمويل غير التقليدية.
