كاتدرائية رقاد السيدة العذراء ليست الأولي نيران الحرب تطال الكنائس في اوكرانيا و روسيا

الإثنين 15/يونيو/2026 - 09:39 ص
طباعة كاتدرائية رقاد السيدة روبيرالفارس
 


شكّل الحريق الذي اندلع فجر اليوم في كاتدرائية رقاد السيدة العذراء داخل مجمع دير الكهوف في كييف صدمة كبيرة للأوساط الدينية والثقافية، ليس فقط في أوكرانيا بل في العالم الأرثوذكسي كله. فالدير الذي يعود تأسيسه إلى القرن الحادي عشر يُعد أحد أهم مراكز المسيحية الأرثوذكسية في أوروبا الشرقية، كما أنه مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

لكن حادثة اليوم ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الأضرار التي لحقت بالكنائس والأديرة ودور العبادة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.

الأرثوذكسية..  بين طرفي الحرب

المفارقة أن روسيا وأوكرانيا تنتميان تاريخياً إلى المذهب  الأرثوذكسي الشرقي نفسه. فالغالبية الساحقة من المؤمنين في البلدين تتبع الكنائس الأرثوذكسية، وإن كانت السنوات الأخيرة قد شهدت انقساماً كنسياً بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المستقلة.

ولهذا السبب أثار احتراق كاتدرائية رقاد السيدة العذراء ردود فعل واسعة، إذ ينظر إليها كثيرون باعتبارها أحد أهم رموز التراث الأرثوذكسي المشترك بين الشعبين الروسي والأوكراني.

حجم الدمار

تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى أن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالمواقع الدينية والثقافية في أوكرانيا. وحتى عام 2026 جرى توثيق تضرر مئات المواقع الثقافية، بينها أكثر من 150 موقعاً دينياً تضم كنائس وأديرة ومبانٍ دينية تاريخية.

أما الإحصاءات الأوكرانية فتذهب إلى أرقام أكبر، إذ تتحدث عن تضرر أكثر من 700 موقع ديني خلال الحرب، بينها ما يقرب من 200 موقع دُمّر بالكامل. وتشمل هذه المواقع كنائس أرثوذكسية وكاثوليكية وبروتستانتية، إضافة إلى مساجد ومعابد يهودية.

 أبرز الكنائس والأديرة التي تضررت

من بين أشهر المواقع الدينية التي أصابتها الحرب:

دير الكهوف في كييف وداخله كاتدرائية رقاد السيدة العذراء التي تعرضت اليوم لأضرار جسيمة وحريق.
كنيسة القديسة كاترينا في مدينة تشرنيهيف شمال أوكرانيا.
كنيسة القديس ثيودوسيوس
كنيسة قيامة المسيح.
كنيسة ميلاد السيدة العذراء المباركة، وهي من الكنائس التاريخية التي تعرضت لأضرار خلال المعارك.
إكليريكية إربين للكتاب المقدس في مدينة إربين قرب كييف.

كما شهدت مناطق ومدن خاركيف وكييف وتشرنيهيف وسومي وزابوريجيا وميكولايف وأوديسا تضرر عشرات الكنائس التاريخية بفعل القصف والمعارك.

 كنائس  روسيا 

الحرب أيضا سببت حرائق في كنائس روسيا وإن كان حجم الدمار الذي أصاب دور العبادة داخل روسيا أقل بكثير مقارنة بما حدث في أوكرانيا.

فمع انتقال الحرب تدريجياً إلى العمق الروسي عبر الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة والقصف المتبادل في المناطق الحدودية، تعرضت بعض الكنائس والمباني الدينية في أقاليم بيلغورود وكورسك وبريانسك لأضرار متفاوتة نتيجة سقوط مسيّرات أو شظايا أو قصف مدفعي.

كما سُجلت خلال السنوات الماضية أضرار لحقت بعدد من الكنائس الأرثوذكسية الواقعة بالقرب من الحدود الروسية الأوكرانية، غير أن معظم التقارير الدولية تشير إلى أن الخسائر التي لحقت بالتراث الديني داخل أوكرانيا كانت أكبر بكثير من تلك المسجلة داخل روسيا، سواء من حيث عدد المواقع المتضررة أو القيمة التاريخية للمباني المصابة.

حرب لا تميز بين البشر والحجر

تكشف حادثة احتراق كاتدرائية رقاد السيدة العذراء جانباً مؤلماً من الحرب الروسية الأوكرانية؛ فالنيران لا تلتهم البشر والبنية التحتية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الذاكرة الدينية والثقافية للشعوب.

ومن المفارقات اللافتة أن الحرب الدائرة بين دولتين تنتمي غالبية سكانهما إلى الإيمان الأرثوذكسي نفسه، أدت إلى تدمير وإلحاق الضرر بمئات الكنائس والأديرة الأرثوذكسية التي كانت لقرون طويلة تمثل تراثاً روحياً مشتركاً لشعوب أوروبا الشرقية. وبينما تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن استهداف المواقع الدينية، يبقى الثابت أن الكنائس التاريخية أصبحت هي الأخرى ضحية مباشرة لحرب دخلت عامها الخامس، تاركة وراءها جراحاً لا تقتصر على البشر وحدهم، بل تمتد إلى الحجر والتراث والذاكرة الروحية لشعوب المنطقة.

شارك