صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية تكشف تصعيد غير مسبوق للإعدامات في إيران
الإثنين 15/يونيو/2026 - 11:22 ص
طباعة
روبيرالفارس
كشفت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، في تقرير حقوقي موسع، عن تنامي المخاوف الدولية من الارتفاع الحاد في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام داخل إيران، وسط اتهامات متزايدة للسلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام كأداة لقمع المعارضة وإخماد الاحتجاجات الشعبية.
وجاء التقرير على خلفية مؤتمر صحفي عقدته لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران بالعاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة شخصيات حقوقية وسياسية ومعارضين إيرانيين، حيث جرى استعراض ما وصفه المشاركون بأنه «تصعيد غير مسبوق» في حملات القمع والإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.
أرقام مقلقة
بحسب البيانات التي عرضتها منظمات حقوقية خلال المؤتمر، فقد شهدت الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري تنفيذ ما يقرب من 749 حكم إعدام، في حين تجاوز عدد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات والأنشطة المعارضة 55 ألف شخص.
كما حذر المشاركون من وجود نحو 50 سجينًا سياسيًا يواجهون خطر الإعدام الوشيك، بينهم ناشطون ومعارضون متهمون بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو بالانتماء إلى أقليات قومية، من بينها البلوش والأكراد.
ومن بين القضايا التي أثارت اهتمام المنظمات الحقوقية، قضية مهندسة الكهرباء زهرا طبري (68 عامًا)، التي صدر بحقها حكم بالإعدام في أبريل الماضي، في خطوة اعتبرها ناشطون جزءًا من حملة تستهدف المعارضين السياسيين.
استهداف الناشطين والرياضيين
وأشار التقرير إلى أن حملة الإعدامات لم تقتصر على فئة بعينها، بل طالت شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني، بما في ذلك الأكاديميون والخريجون الشباب والناشطون السياسيون، إضافة إلى شخصيات رياضية بارزة.
ووفق المعطيات التي جرى عرضها خلال المؤتمر، فإن 24 رياضيًا وشخصية رياضية معروفة يواجهون أوضاعًا قانونية وأمنية بالغة الخطورة، في ظل استمرار حملات الاعتقال والملاحقة.
شهادات من داخل التجربة الإيرانية
وخلال المؤتمر، تحدثت الناشطة الإيرانية آزادة عالمي عن تجربتها الشخصية مع السجون الإيرانية، محذرة من التوسع المتسارع في استخدام عقوبة الإعدام. وقالت إن ما يجري يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف ما وصفته بـ«آلة الإعدام المتسارعة».
من جانبه، رأى المعارض الإيراني بهزاد نظيري، الذي سبق أن تعرض للاعتقال والتعذيب في سجن إيفين، أن السلطات الإيرانية كثفت خلال الفترة الأخيرة من استهداف النساء الناشطات، معتبرًا أن ذلك يرتبط بالدور المتنامي الذي تلعبه المرأة الإيرانية في الاحتجاجات والحراك المعارض.
انتقادات للمجتمع الدولي
وشهد المؤتمر انتقادات حادة لما اعتبره المشاركون ضعفًا في رد الفعل الدولي تجاه الانتهاكات الجارية في إيران. وفي هذا السياق، قال المحامي الفرنسي باتريك بودوان، رئيس هيئة الشرف في الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، إن «الصمت الدولي يمثل أحد أخطر أشكال التواطؤ غير المباشر»، محذرًا من أن غياب الضغوط الدولية يمنح السلطات الإيرانية مساحة أكبر للاستمرار في سياساتها القمعية.
وأشار بودوان إلى أن السلطات الإيرانية استفادت من انشغال الرأي العام العالمي بالأزمات الإقليمية والدولية، إضافة إلى فترات الانقطاع الواسع للإنترنت داخل البلاد، لتقليص فرص توثيق الانتهاكات ونقلها إلى الخارج.
تحركات مرتقبة
وفي ختام المؤتمر، أعلن المشاركون عن استعدادات لتنظيم حشد جماهيري واسع في باريس خلال الأيام المقبلة، بهدف لفت انتباه المجتمع الدولي إلى أوضاع حقوق الإنسان في إيران، والمطالبة بتحرك أكثر فاعلية من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لوقف الإعدامات وحماية السجناء السياسيين.
ويرى منظمو هذه التحركات أن تصاعد وتيرة الإعدامات يعكس حالة القلق التي تعيشها السلطات الإيرانية في مواجهة استمرار الاحتجاجات والتحديات الداخلية، مؤكدين أن الضغط الدولي بات ضرورة ملحة لمنع مزيد من الانتهاكات وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين الإيرانيين.
