المسيحيون في نيبال بين النمو المتواصل وتصاعد الضغوط الهندوسية
الثلاثاء 16/يونيو/2026 - 11:18 ص
طباعة
روبير الفارس
رغم أن المسيحيين لا يشكلون سوى أقل من 2% من سكان نيبال، فإن وجودهم في البلاد أصبح محور جدل متزايد مع صعود التيارات القومية الهندوسية التي تسعى إلى ترسيخ هوية الدولة بوصفها أمة هندوسية بالدرجة الأولى.
وسلط تقرير حديث صادر عن [منظمة (ICC) الضوء على أوضاع المسيحيين في نيبال، محذراً من تنامي الضغوط القانونية والاجتماعية التي تواجههم، في وقت تواصل فيه الكنائس نموها وانتشارها رغم التحديات.
تاريخ طويل من الحظر
يعود الوجود المسيحي في نيبال إلى القرن السابع عشر عندما وصل الرهبان اليسوعيون الأوائل إلى البلاد. وفي عام 1715 تأسست أولى الإرساليات المسيحية المنظمة في وادي كاتماندو. لكن هذا الحضور لم يدم طويلاً، إذ قام الملك بريثفي نارايان شاه، بعد توحيد نيبال، بطرد جميع المسيحيين عام 1769 خوفاً من النفوذ الأجنبي، لتدخل البلاد في مرحلة حظر شبه كامل للمسيحية استمرت نحو 200 عام.
ولم يتغير الوضع إلا عام 1951 بعد سقوط نظام رانا وانفتاح البلاد على العالم الخارجي، حيث عاد المبشرون المسيحيون وأسسوا مدارس ومستشفيات ومراكز خدمية، وإن ظل النشاط التبشيري خاضعاً لقيود صارمة. ومع التحول الديمقراطي عام 1990 شهدت المسيحية نمواً ملحوظاً، خصوصاً بين الفئات المهمشة اجتماعياً والطبقات التي كانت تعاني من التمييز المرتبط بالنظام الطبقي التقليدي.
أقلية صغيرة
بحسب أحدث البيانات السكانية، يشكل الهندوس أكثر من 81% من سكان نيبال، بينما تبلغ نسبة المسيحيين نحو 1.76% فقط. ورغم هذه النسبة المحدودة، فإن الكنائس المسيحية تواصل التوسع، مدفوعة برغبة كثيرين في البحث عن المساواة الاجتماعية والحرية الدينية.
القومية الهندوسية
ويشير تقرير الباحثة الدكتورة ليندا بيركل إلى أن تنامي القومية الهندوسية في السنوات الأخيرة ترافق مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل الحرية الدينية في البلاد. فالقوانين النيبالية ما زالت تجرّم محاولة تغيير دين شخص آخر، وهو ما أدى إلى استخدام تشريعات مكافحة التحول الديني ضد بعض الرعاة والناشطين المسيحيين. كما سجلت منظمات حقوقية حوادث اعتقال لرعاة كنائس وهجمات استهدفت تجمعات مسيحية ومباني كنسية.
ويؤكد قادة مسيحيون محليون أن المتحولين من الهندوسية إلى المسيحية يواجهون في كثير من الأحيان عزلة اجتماعية وضغوطاً من أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، خاصة في المناطق الريفية.
وعلى الرغم من القيود القانونية والتوترات الاجتماعية، يرى مراقبون أن الكنيسة في نيبال ما تزال تشهد نمواً ملحوظاً، مستفيدة من نشاطها في مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمة الاجتماعية. ويؤكد التقرير أن العديد من المسيحيين النيباليين يواصلون ممارسة إيمانهم علناً رغم المخاطر، معتبرين أن رسالتهم تقوم على المحبة والخدمة والتعايش مع مختلف مكونات المجتمع.
وفي بلد يقع بين العملاقين الهند والصين، تبدو قضية الحرية الدينية في نيبال مرشحة للبقاء ضمن الملفات الحقوقية الأكثر حساسية خلال السنوات المقبلة، في ظل الصراع المستمر بين التعددية الدينية وتصاعد الخطاب القومي الهندوسي.
