في سريلانكا حكم بالاعدام يعيد فتح ملف أعنف الهجمات الإرهابية ضد المسيحيين في آسيا
الثلاثاء 04/أغسطس/2026 - 11:25 ص
طباعة
روبيرالفارس
أصدرت محكمة خاصة في العاصمة السريلانكية كولومبو حكمًا بالإعدام بحق المفتش العام السابق للشرطة بوجيث جاياسوندارا، ووزير الدفاع (سكرتير وزارة الدفاع) السابق هيماسيري فرناندو، بعد إدانتهما بالإهمال الجنائي والتقصير في أداء واجباتهما، لعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحباط الهجمات الإرهابية التي استهدفت الكنائس والفنادق في عيد الفصح عام 2019، رغم تلقي الأجهزة الأمنية تحذيرات استخبارية مسبقة ومتكررة. وقد أعلن المسؤولان عزمهما استئناف الحكم أمام المحكمة العليا.
ورغم صدور حكم الإعدام، فإنه لن يُنفذ عمليًا، إذ تفرض سريلانكا وقفًا لتنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1976، ما يجعل العقوبة تعني فعليًا السجن مدى الحياة ما لم تُلغَ في مراحل التقاضي اللاحقة.
تفجيرات هزّت العالم
وقعت الهجمات صباح الأحد 21 أبريل 2019، بالتزامن مع احتفالات المسيحيين بعيد القيامة (الفصح)، ونُفذت عبر سلسلة من التفجيرات الانتحارية المتزامنة التي استهدفت كل من اولا كنيسة القديس أنطونيوس في كولومبو. ثانيا كنيسة القديس سباستيان في نيجومبو.
ثالثا الكنيسة الإنجيلية في باتيكالوا. وثلاثة فنادق فاخرة هي: شانغريلا، وسينامون جراند، وكينغزبري في العاصمة كولومبو.
وأدت التفجيرات إلى مقتل أكثر من 260 شخصًا، وتشير الإحصاءات الرسمية النهائية إلى 279 قتيلًا، بينهم 42 أجنبيًا من عدة دول، إضافة إلى إصابة نحو 500 آخرين، لتصبح واحدة من أسوأ الهجمات الإرهابية في تاريخ سريلانكا الحديث، ومن أعنف الاعتداءات التي استهدفت المسيحيين في القرن الحادي والعشرين.
من نفذ الهجمات؟
أعلنت السلطات السريلانكية أن الهجمات نفذها انتحاريون ينتمون إلى جماعة "ناشيونال توحيد جماعت" ، وهي جماعة إسلامية متشددة محلية، بقيادة زهران هاشم، الذي اعتُبر العقل المدبر للهجمات وقُتل لاحقًا خلال مداهمة أمنية.
كما أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجمات، ونشر تسجيلات مصورة للمهاجمين، فيما خلصت التحقيقات إلى أن المنفذين استلهموا فكر التنظيم وتلقوا دعمًا أيديولوجيًا منه، وإن كانت العملية نُفذت بواسطة عناصر سريلانكية.
لماذا أُدين المسؤولان؟
أثبتت التحقيقات، بما في ذلك تقارير برلمانية ولجان تحقيق رسمية، أن أجهزة الأمن تلقت قبل أيام من التفجيرات معلومات استخبارية دقيقة، بينها تحذيرات مصدرها أجهزة استخبارات أجنبية، تتضمن أسماء المشتبه بهم والأهداف المحتملة، إلا أن تلك التحذيرات لم تُترجم إلى إجراءات أمنية فعالة أو إنذارات عامة، ما اعتبرته المحكمة إهمالًا جنائيًا ساهم بصورة مباشرة في وقوع المجزرة.
الحقيقة لم تُكشف كاملة
ورغم الترحيب بمحاسبة المسؤولين عن التقصير الأمني، تؤكد الكنيسة الكاثوليكية في سريلانكا، بقيادة رئيس أساقفة كولومبو الكاردينال مالكولم رانجيث، أن العدالة لم تكتمل بعد، مشددة على أن الأشخاص الذين نُسبت إليهم المسؤولية عن تنفيذ التفجيرات ليسوا بالضرورة المدبرين الحقيقيين للعملية.
وتطالب الكنيسة منذ سنوات بإجراء تحقيق مستقل وشامل لكشف جميع من خططوا للهجمات أو موّلوها أو وفروا لها الغطاء، معتبرة أن هناك "مؤامرة أكبر" لم تُكشف خيوطها بالكامل حتى الآن، وأن أسر الضحايا تستحق معرفة الحقيقة كاملة إلى جانب محاسبة جميع المسؤولين عنها.
