الكونغرس الأمريكي يفتح ملف نفوذ الإخوان المسلمين: تحذيرات أمنية وتعهدات بمحاسبة الممولين والداعمين

الخميس 06/أغسطس/2026 - 08:48 ص
طباعة الكونغرس الأمريكي علي رجب
 
الكونغرس الأمريكي

في تحرك تشريعي ورقابي بارز، ترأس السيناتور الأمريكي الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، جلسة استماع هامة للجنة الفرعية القضائية بمجلس الشيوخ المعنية بالمحاكم الفيدرالية والرقابة وإجراءات الوكالات والحقوق الفيدرالية. 
وعُقدت الجلسة، الأربعاء 5 أغسطس 2026،  تحت عنوان دلالي صارخ "مُختبئ في وضح النهار: مواجهة شبكة الإخوان المسلمين في أمريكا"، لتسليط الضوء على أنشطة الجماعة وشبكات التأثير التابعة لها داخل الولايات المتحدة، وسط مقاطعة سياسية تامة من الحزب الديمقراطي وانقسام واسع حول أبعاد القضية.

تفاصيل جلسة الاستماع والأهداف الرئيسية
تركزت أعمال جلسة الاستماع البرلمانية بشكل أساسي على بحث الآليات والجهود التي تبذلها جماعة الإخوان المسلمين لتعزيز نفوذها الخفي داخل المؤسسات الأمريكية المختلفة. وشملت هذه المؤسسات المنظمات غير الربحية، والكيانات السياسية، والجامعات، والمحاكم، فضلاً عن البرامج والمشاريع الممولة من أموال دافعي الضرائب.

وفي كلمته الافتتاحية المطولة، استهل السيناتور تيد كروز النقاش بطرح سؤالين محوريين أمام أعضاء اللجنة الفرعية:

كيف نجحت جماعة الإخوان المسلمين في بناء شبكتها المعقدة داخل الأراضي الأمريكية؟

كيف تبدو ملامح هذه الشبكة ونفوذها على أرض الواقع في الوقت الحالي؟

وأكد كروز أن التاريخ الحديث يعلم الأمريكيين خطورة الاستهانة بالحركات الإرهابية والمتطرفة لمجرد أن طموحاتها الاستراتيجية قد تبدو هائلة وصعبة التصديق في بادئ الأمر. 
وأشار إلى القرارات والتصنيفات الإقليمية والدولية السابقة بالقول: "لقد صنفت كل من مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والآن الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية".

أدلة محاكمة "مؤسسة الأرض المقدسة" وشبكات الارتباط
استند كروز في طروحاته إلى أدلة وثائقية واسعة تم جمعها خلال محاكمة "مؤسسة الأرض المقدسة"، والتي تضمنت تسجيلات تنصت سرية، ومذكرات تنظيمية داخلية، ومخططات هيكلية، ومحاضر اجتماعات رسمية. وبحسب الادعاء، كشفت هذه الوثائق عن البنية التحتية الضخمة التي أقامتها جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة، وحددت شبكة أوسع من المنظمات والكيانات العاملة تحت مظلتها.

وشملت قائمة الكيانات المرتبطة التي جرى تداولها خلال الجلسة الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، الصندوق الإسلامي لأمريكا الشمالية (NAF)، مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) الذي وُصف بأنه الأبرز ضمن شبكة التأثير المزعومة.

شهادات الخبراء: استمرار التهديد وتآكل القيم
سلط الشهود الذين جرى استدعاؤهم لتقديم شهاداتهم أمام اللجنة الضوء على المخاطر الأمنية والمجتمعية التي تشكلها شبكات الإخوان المسلمين، محذرين من استهدافها المباشر لـ "تآكل" القيم والمؤسسات الأمريكية.

وفي هذا السياق، أدلت لارا بيرنز، رئيسة قسم أبحاث الإرهاب في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن والعميلة المتقاعدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي، بشهادتها قائلة:"إن الدرس المستفاد من التاريخ واضح: المنظمات الإرهابية لا تستمر بالعنف وحده... إنها تستمر من خلال شبكات تجمع الأموال، وتصوغ الروايات، وتجند المؤيدين، وتضفي الشرعية على التطرف."

من جانبها، استشهدت أرييل إف. كليباتش، كبيرة مستشاري التقاضي في المركز الوطني للدفاع عن اليهود، بمذكرة تنظيمية تعود لعام 1991 تحدد أهداف الجماعة في الولايات المتحدة، قائلة:"لقد أخبرونا أنهم يريدون التغلغل في الجامعات الأمريكية ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، وهذا بالضبط ما فعلوه".

كما حثت كليباتش الكونغرس الأمريكي على التحرك العاجل لـ "إغلاق ثغرة المنظمات الخلف" التي تتيح إحياء الكيانات المحظورة تحت أسماء جديدة وواجهات بديلة، وهي ممارسة قالت إنها تجعل المحاكم تخوض "لعبة ضرب الخلد لعقود قبل تحقيق المساءلة الفعلية". 
وشهدت الجلسة أيضاً حضور ومشاركة خبراء آخرين مثل كايل شيدلر من مركز السياسة الأمنية.

الربط بين الاحتجاجات الجامعية والنشاط المنظم
في سياق متصل، حاول السيناتور تيد كروز رسم خط ارتباط مباشر وتأثير استراتيجي بين أنشطة جماعة الإخوان المسلمين والاحتجاجات والاضطرابات الطلابية العارمة المؤيدة لفلسطين التي اجتاحت الجامعات الأمريكية في عام 2024. 
وأكد كروز أن الأحداث التي شهدتها الحرم الجامعية بعد السابع من أكتوبر لم تكن عفوية أو وليدة اللحظة، بل كانت الثمرة المباشرة لشبكة منظمة أمضت عقوداً في بناء نفوذها وتغلغلها داخل المؤسسات الأكاديمية والتعليمية.

التحركات الحكومية والتشريعية الفيدرالية
يأتي هذا التحرك البرلماني في سياق مسار تشريعي أوسع يقوده تيد كروز وعدد من أعضاء الكونغرس؛ حيث سبق أن قدم كروز مراراً وتكراراً "قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية" (مثل مشروع القانون S.2293 في عام 2025)، بدعم من مشرعين بارزين مثل توم كوتون، وأشلي مودي، وريك سكوت، إضافة إلى دعم من الحزبين من السيناتور جون فيترمان. يهدف المشروع إلى إلزام الإدارة الأمريكية بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية وإصدار التقارير الرقابية المرتبطة بذلك.

وعلى الصعيد التنفيذي، اتخذت إدارة ترامب خطوات تدريجية في إطار نهج "من القاعدة إلى القمة"، عبر تصنيف فروع تنظيم الإخوان في لبنان، ومصر، والأردن، والفرع السوداني لاحقاً، ككيانات إرهابية أو إرهابيين عالميين مصنفين تصنيفاً خاصاً، استناداً إلى ارتباطاتهم ودعمهم لجماعات مسلحة مثل حماس، وهي الخطوات التي لقيت تأييداً علنياً واسعاً من كروز ومشرعين آخرين مثل تومي توبرفيل.

مقاطعة ديمقراطية واتهامات بالاستعراض السياسي
شهدت جلسة الاستماع تميزاً لافتفاً تمثل في غياب كامل لأعضاء اللجنة الفرعية الديمقراطيين الذين أعلنوا مقاطعتهم للحدث مسبقاً. وانتقد كروز بقوة غياب زملائه الديمقراطيين وتجاهلهم لقضية أمنية واعتبرها ملحة.

في المقابل، أصدر الأعضاء الديمقراطيون بياناً شديد اللهجة ردوا فيه على دوافع الجلسة، جاء فيه:"قد يكون تحميل المسلمين مسؤولية كل شيء فكرة استراتيجية لدى أحد الاستراتيجيين الجمهوريين في تكساس عن "الذهب الخالص" لحشد ناخبيهم، لكن الديمقراطيين ليس لديهم أي نية للانخراط في هذا الاستعراض السياسي المثير للاشمئزاز، خاصة بعد أعمال العنف الأخيرة التي استهدفت أماكن العبادة".

واتهم المنتقدون والسياسيون المعارضون الحزب الجمهوري باستغلال ملف الإسلاموفوبيا لأغراض انتخابية بحتة، وحشد أصوات الناخبين المحافظين مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي القادمة في شهر نوفمبر.

وفي ختام الجلسة، جدد السيناتور تيد كروز تعهداته الرقابية، مؤكداً بالقول: "أعد الشعب الأمريكي بمحاسبة كل من يمول ويدعم الإرهاب على الأراضي الأمريكية، مهما تعددت الإعفاءات الضريبية أو التسجيلات الخيرية أو شعارات الحقوق المدنية التي يتسترون بها"، لتظل هذه القضية واحدة من أكثر الملفات سخونة واقتراباً من تقاطع السياسة والأمن القومي في أروقة الكونغرس.


https://www.youtube.com/watch?v=bmjDzZ-g1HA

شارك