تصعيد حوثي واسع في مأرب وحضرموت يوقع عشرات القتلى... وتعهد حكومي برد حازم

الجمعة 07/أغسطس/2026 - 11:33 ص
طباعة تصعيد حوثي واسع في فاطمة عبدالغني
 
يشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد هجوم واسع نفذته مليشيات الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستهدفًا معسكرات ووحدات عسكرية في محافظتي مأرب وحضرموت.
 وأسفر الهجوم عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وخسائر مادية كبيرة، في تطور أعاد التوتر إلى واجهة المشهد العسكري، وسط تعهدات حكومية بالرد، وإدانات إقليمية ودولية للهجوم.

هجوم حوثي واسع يستهدف معسكرات الجيش في مأرب وحضرموت

أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن مليشيات الحوثي شنت، عند الساعة العاشرة وأربعين دقيقة من صباح الخميس، هجومًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف عددًا من معسكرات ووحدات القوات المسلحة المنتشرة في محافظتي مأرب وحضرموت.

وأوضحت الوزارة أن الهجوم وقع أثناء تنفيذ القوات المسلحة مهامها في تأمين المناطق المحررة والطرق الدولية، والتصدي لمخططات المليشيات وشبكات التهريب التابعة لها.

وأكدت الوزارة سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات اليمنية، مشيرة إلى أنهم ينتمون إلى مختلف المحافظات اليمنية، ووصفت الهجوم بأنه جريمة جديدة تؤكد استمرار الحوثيين في استهداف اليمنيين دون تمييز.

كما تعهدت وزارة الدفاع بالرد على الهجوم "في الزمان والمكان المناسبين"، مؤكدة أن ما حدث لن يؤثر في جاهزية القوات المسلحة أو قدرتها على مواصلة أداء مهامها الوطنية.

بدورها، أعلنت الفرقة الأولى طوارئ التابعة للحكومة اليمنية أن الهجمات أدت إلى خسائر بشرية ومادية، مشيرة إلى أن القصف جاء عقب نجاحات أمنية حققتها القوات الحكومية في ملاحقة الخلايا الإجرامية وعصابات التهريب التابعة للحوثيين.

تفاصيل الهجوم وارتفاع حصيلة الضحايا

في المقابل، تبنت مليشيات الحوثي الهجمات التي استهدفت معسكرات الرويك والعبر والثنية في مأرب وحضرموت، مدعية أن هذه المعسكرات كانت تستعد لتنفيذ عملية عسكرية ضد المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وذكرت مصادر عسكرية وإعلامية أن الحوثيين استخدموا طائرات مسيّرة مفخخة لقصف عدد من المعسكرات الحكومية، من بينها معسكر الثنية التابع لقوات الطوارئ الحكومية في منطقة الرويك شرق مأرب.

وأضافت المصادر أن القصف استهدف عنابر سكن الجنود ومخازن الأسلحة والذخائر داخل المعسكرات، ما تسبب في انفجارات عنيفة واندلاع حرائق في أجزاء واسعة منها، إضافة إلى وقوع خسائر مادية كبيرة.

وأشارت مصادر عسكرية وطبية إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 50 قتيلًا، إلى جانب عشرات الجرحى الذين نُقلوا إلى مستشفيات في مأرب وحضرموت لتلقي العلاج.

كما أوضحت المصادر أن الهجوم استهدف إرباك الترتيبات الحكومية الرامية إلى ردع تصعيد الحوثيين والتحضير لتحرير ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات.

واستمرت تداعيات التصعيد في اليوم التالي، إذ أفاد التلفزيون اليمني بأن الدفاعات الجوية أسقطت، الجمعة، عددًا من الطائرات المسيّرة التي أطلقها الحوثيون فوق محافظة مأرب.

كما أكدت المصادر انقطاع شبكات "يمن موبايل" و"يو" للهاتف الجوال عن مدينة مأرب ومنطقة العبر غرب حضرموت منذ مساء الخميس، عقب الهجمات التي طالت معسكرات الرويك والثنية ومقر اللواء 23.

تحركات حكومية وتعهدات بالرد وإدانات دولية وإقليمية

على الصعيد الرسمي، توعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي برد حازم على الهجوم الحوثي.

ووفق وكالة الأنباء الرسمية، تابع العليمي تطورات الهجوم عبر اتصالات مع عضوي مجلس القيادة الرئاسي ومحافظي مأرب وحضرموت، سلطان العرادة وسالم الخنبشي، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية، للاطلاع على مستجدات الموقف ومستوى الجاهزية والإجراءات المتخذة.

كما وجّه الحكومة والجهات العسكرية والأمنية والصحية بتسخير الإمكانات اللازمة لعلاج الجرحى ورعاية المصابين، واتخاذ الإجراءات الخاصة بتكريم القتلى ورعاية أسرهم، مؤكدًا ضرورة "الرد الحازم على مصدر التهديد".

وفي السياق ذاته، أدانت السفارة الأمريكية لدى اليمن الهجمات الحوثية على المعسكرات الحكومية، ووصفتها بأنها "هجمات جبانة"، معربة عن تعازيها لأسر الجنود اليمنيين، ومعتبرة أنها تمثل دليلًا جديدًا على ما وصفته بـ"إرهاب مليشيات الحوثي المدعومة من إيران ضد الشعب اليمني".

كما أعرب تحالف دعم الشرعية عن تعازيه للحكومة والشعب اليمني في استشهاد عدد من أفراد القوات المسلحة في مأرب وحضرموت.

وأكد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي استمرار دعم السعودية والتحالف للحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة اعتداءات الحوثيين، متمنيًا الشفاء للمصابين.

وفي تطور متصل، أعلن المالكي، الجمعة، إصابة 11 مدنيًا في منطقة نجران جنوب السعودية جراء اعتداءات حوثية نُفذت الخميس باستخدام مقذوفات عشوائية.

وأوضح أن المصابين هم 7 سعوديين، بينهم امرأة وطفل يبلغ من العمر أربع سنوات أصيب بحروق من الدرجة الثانية، إضافة إلى مقيم يمني، ومقيمين مصريين، ومقيم باكستاني.

وأضاف أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا استمرار قوات التحالف في اتخاذ الإجراءات الرادعة لضمان حماية المدنيين.

ويرى مراقبون أن الهجوم الحوثي على معسكرات الجيش في مأرب وحضرموت يمثل أحد أكبر موجات التصعيد العسكري خلال الفترة الأخيرة، سواء من حيث طبيعة الأسلحة المستخدمة أو حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفها. كما يشيرون إلى أن تزامن الهجمات مع عمليات ملاحقة الخلايا الإجرامية وشبكات التهريب، واستمرار الاستهداف في اليوم التالي عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، يعكس تصاعدًا ميدانيًا قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهات، في ظل تمسك الحكومة اليمنية بخيار الرد، واستمرار الدعم الإقليمي والدولي لها.

شارك