انقضاء الستين يوما.. من الحسم السريع إلى حرب الاستنزاف في مضيق هرمز

الثلاثاء 18/أغسطس/2026 - 11:37 ص
طباعة انقضاء الستين يوما.. حسام الحداد
 
تمثل أزمة مضيق هرمز والانقضاء المتزامن لمهلة الستين يوما دون التوصل إلى اتفاق ملموس بين واشنطن وطهران نقطة تحول استراتيجية فارقة في تاريخ الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. إن المشهد الراهن لم يعد مجرد نزاع ثنائي حول أطر تفاوضية أو ترتيبات أمنية محدودة، بل تحول إلى صراع مركب يعيد رسم معادلات حماية الممرات الملاحية الدولية ويعيد تشكيل موازين القوى في أحواض الخليج. هذا التحول يعكس فشل أدوات الردع التقليدية في فرض شروط حاسمة، وتراجع نجاعة الدبلوماسية الأحادية أمام إصرار الطرفين على مقايضة الأوراق الاقتصادية بالنقاط العسكرية، مما يضع استقرار إمدادات الطاقة العالمية أمام الاختبار الأشد خطورة منذ عقود.
في هذا السياق، تتبدى هشاشة الاستراتيجيات القائمة على الجمع بين الحصار الاقتصادي والمطالب العالية السقف، مقابل استجابة إيرانية تعتمد استراتيجية الحافة والمناورة الاستنزافية. إن قراءة أبعاد هذه الأزمة تظهر بوضوح أن الإقليم بأسره بات يواجه فراغا أمنيا وتشتتا في شبكات الوساطة التاريخية، مما يدفع الفاعلين الإقليميين والدوليين إلى محاولة سد الفراغ وتجنب السيناريوهات الكارثية. ومن ثم، فإن تفكيك محركات الصراع، ومعاينة خبايا الممارسة الاستراتيجية لدى الطرفين، يعد متطلبا أساسيا لاستشراف المسارات المستقبلية القادمة لهذا التنافس الجيو-استراتيجي المحدم.

القراءة التحليلية للموقف الراهن
تقتضي الدراسة الاستراتيجية لواقع الصراع الراهن بين واشنطن وطهران، عقب انقضاء مهلة الستين يوما دون اتفاق، تجاوز القراءة السطحية للأحداث نحو تفكيك الدوافع والمحركات الثاوية خلف سلوك الفاعلين الأساسيين والإقليميين. لقد أدى الفشل التفاوضي إلى كشف حجم التعقيد الجيوسياسي وتداخل الحسابات العسكرية بالأزمات الاقتصادية الدولية، حيث يلجأ كل طرف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط ضمن مساحات مناورة مشدودة؛ فالولايات المتحدة تحاول استثمار الردع والتفوق العسكري لحسم الملف سريعا، بينما تعتمد إيران على سياسة الحافة ونشر التهديد في الممرات المائية الحيوية، في ظل مخاوف إقليمية متزايدة من تداعي استقرار المنطقة برمتها.
تناقض الخطاب الأمريكي بين الردع والدبلوماسية
يعكس الخطاب السياسي والعسكري الأمريكي حالة من التذبذب الهيكلي في إدارة الأزمة، حيث تتبدى المباينة الواضحة بين التهديدات التصعيدية المعلنة ومسارات التواصل الخفية. إن مطالبة الرئيس ترامب بإيراد استسلام كامل ونهائي لإيران، بالتوازي مع تأكيده الاستمرار في قناة تواصل مباشرة مع الحرس الثوري، تشير إلى محاولة واشنطن إحداث صدمة ردعية تجبر طهران على تقديم تنازلات حاسمة، دون إغلاق منافذ المناورة التفاوضية تماما. هذا التناقض يستهدف بالأساس طمأنة الأسواق المالية الدولية وتوفير مكاسب سياسية سريعة للإدارة الأمريكية، مع تجنب الانزلاق المتسارع نحو مواجهة عسكرية شاملة ومفتوحة قد تكون تكاليفها الجيوسياسية باهظة.
علاوة على ذلك، ألقى التهديد الأمريكي الموجه لسلطنة عمان – المتمثل بالتهديد بقصفها في حال عرقلة جهود فتح مضيق هرمز – بظلال قاتمة على الثقة بين واشنطن وحلفائها أو الوسطاء التقليديين في المنطقة. ينطوي هذا السلوك غير المسبوق تجاه مسقط على حالة من التوتر الجيوسياسي وضغط الوقت لدى الإدارة الأمريكية؛ إذ يعكس تراجع اعتماد واشنطن على الدبلوماسية الهادئة والوساطات الإقليمية المجربة، ولجوءها بدلا من ذلك إلى فرض الإرادة بالقوة المباشرة. هذا النزوق التكتيكي يهدد بتفكيك شبكات الوساطة التاريخية وضياع فرص التهدئة، مما يفاقم من عزلة الرؤية الاستراتيجية الأمريكية ويعقد آليات التوصل إلى مخرج أمني آمن للطرفين.
مرونة المناورة الإيرانية وسلاح "الشرعنة البحرية"
في المقابل، تواصل طهران إظهار مرونة عالية وتكيف استراتيجي مع حالة الضغط العسكري والاقتصادي، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتحكم في مضيق هرمز. إن الإعلان عن إحراز تفاهم مبدئي مع سلطنة عمان لرسم خريطة ملاحية جديدة يمثل خطوة ذكية لفرض أمر واقع بحري يمنح إيران دورا تنظيميا وشرعيا في إدارة الممر المائي الدولي. تهدف طهران من خلال هذه المناورة التكتيكية إلى الالتفاف على العقوبات والتحركات الأمريكية، وإظهار نفسها كطرف مسؤول يسعى لضمان سلامة الملاحة بالتنسيق مع دول الجوار، مع الاحتفاظ بآلية التحكم المباشر في حركة تدفق الطاقة العالمية.
وتستكمل إيران هذه الاستراتيجية بتحويل ملف رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها إلى شرط أساسي لا يقبل التجزئة لأي استقرار أمني أو بحري مستدام. يمثل هذا التوجه ربطا محكما بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية للأزمة؛ إذ تسعى طهران إلى مقايضة حرية الملاحة الدولية بفك الخناق الاقتصادي المترتب على الحصار، واضعة الإدارة الأمريكية والأسواق العالمية أمام معادلة حادة: "إما الأمن البحري والتجاري للجميع، أو الاستمرار في الحصار وما يترتب عليه من تهديد مستمر للملاحة". هذا التكتيك يعزز موقع طهران التفاوضي ويمنحها أوراق ضغط حيوية تتجاوز نطاق المواجهة العسكرية المباشرة.
تفكك الجبهة الإقليمية ودور الوساطة
يسلط الدخول العاجل لكل من تركيا وباكستان على خط الأزمة الضوء على حالة القلق العميق التي تسود العواصم الإقليمية جراء انسداد أفق الحل السياسي. تدرك إسلام آباد وأنقرة أن تحول الصراع في مضيق هرمز إلى حرب استنزاف بحرية طويلة الأمد لن تقف حدوده عند طرفي النزاع المباشرين، بل سيمتد ليضرب صلب الاستقرار الاقتصادي والأمني للدول المجاورة. فالاضطراب المتوقع في إمدادات النفط والغاز والتصاعد الحاد في تكاليف الشحن والتأمين سيؤديان حتما إلى موجات تورم جديدة وصدمات طاقة حادة لا تتحملها الاقتصادات الإقليمية المنهاكة أساسا.
بناء على ذلك، تتحرك هذه القوى الإقليمية لملء الفراغ السياسي والتكتيكي النجم عن تعثر المبادرات واستراتيجية الضغط الأمريكي الشامل. تحاول تركيا وباكستان إعادة إحياء مسارات التفاوض عبر طرح مبادرات لتمديد المهل وحث واشنطن على ضبط النفس، مستفيدات من علاقاتهما المتوازنة نسبيا مع طرفي الصراع. يعكس هذا التدخل سعي الإقليم لتشكيل شبكة أمان ومظلة دبلوماسية متعددة الأطراف تقلل من انفراد واشنطن بإدارة الملف، وتمنع انفجار الممر المائي الذي تشكل الملاحة فيه شريانا حيويا للاقتصاد العالمي ككل.

مكامن الخلل في الممارسة الاستراتيجية
تتشفع الممارسة الاستراتيجية لكل من واشنطن وطهران بخطايا تقييمية جوهرية تهدد بتحويل الأزمة من إدارة أزمات محسوبة إلى انزلاق غير مسيطر عليه. لا يكمن التعثر الراهن في فشل الأداة العسكرية أو التكتيك التفاوضي المباشر فحسب، بل يتعداه إلى غياب الاتساق بين الغايات النهائية والأدوات المستخدمة. إن قراءة سلوك القوتين تكشف عن نمطين متعارضين لكنهما يتكاملان في إنتاج الانسداد: نهج أمريكي يفرط في القوة الصلبة دون التفكير في مخرجات الاستقرار المستدام، مقابل نهج إيراني يغالي في العبث بأمن الملاحة الدولية كرباط تفاوضي ضاغط، مما يرفع كلفة الأزمة على الجميع ويجعل هامش الخطأ قاتلا.
غياب الرؤية لليوم التالي
تعاني الإدارة الأمريكية من معضلة استراتيجية متمثلة في التركيز المطلق على أدوات الضغط القصوى – العسكرية والاقتصادية – دون امتلاك هندسة سياسية واضحة لما بعد مرحلة التصعيد. يتجلى هذا الخلل في تغليب الردع الصادم والمطالبات بالاستسلام على حساب تقديم "مخرج آمن" أو صيغة تحفظ ماء وجه القيادة الإيرانية. إن الذهاب إلى أقصى درجات الحصار والتهديد دون تحديد شروط واقعية أو قابلية للحل الوسط يجعل القوة العسكرية مجرد أداة تدميرية عاجزة عن تحويل التفوق الميداني إلى واقع سياسي مستقر أو اتفاقيات دائمية.
يترتب على هذا الفراغ في استراتيجية "اليوم التالي" دفع النظام الإيراني إلى الزاوية الحادة؛ حيث تفسر طهران المطالب الأمريكية العنيفة كتهديد مباشر لوجودها وبقائها، وليس مجرد إعادة تموضع تفاوضي. هذا الإدراك الاستراتيجي يحفز سلوك الاستماتة والمقاومة القسوى لدى القيادة الإيرانية، مما يحول الصراع من نزاع حول المصالح والممرات المائية إلى معركة وجودية تستبسل فيها كافة الأوراق المتوفرة. ونتيجة لذلك، تغلق واشنطن بنفسها أبواب التسوية السياسية، وتجبر خصمها على التمسك بالخيارات الصفرية التي تزيد من طول الحرب وتكلفتها الباهظة.
رهان طهران على سياسة الحافة
في المقابل، تخاطر طهران بمراهنتها المفرطة على "سلاح الملاحة" واستخدام مضيق هرمز كرهينة ضغط استراتيجية في مفاوضاتها مع الغرب. إن تحويل الشريان الحيوي للطاقة العالمية إلى الورقة التفاوضية الأولى يعكس تكتيكا محفوفا بالمخاطر؛ إذ يسعى لإجبار الأسواق والدول الكبرى على التحرك ضد الرؤية الأمريكية تحت وطأة الخوف من صدمات الأسعار. إلا أن هذا النهج ينسخ طابع الردع المتوازن ليحل محله تهديد مباشر لمصالح دولية واسعة لا تقف عند حدود الطرف الأمريكي، مما يضعف الحجج الإيرانية بالحق في الدفاع عن الموانئ والسيادة.
ويكمن الخلل الجوهري في هذا الرهان في أنه يضع استقرار إيران الاقتصادي والأمني تحت رحمة مدى تحمل واشنطن والأسواق العالمية لارتفاع أسعار النفط واضطراب الإمدادات. إن الإفراط في سياسة الحافة واستفزاز أمن الملاحة يوحد الفرقاء الدوليين تدريجيا ضد طهران، ويعطي الحجة للتحالفات البحرية المناهضة لتشديد الخناق عليها وتدويل المضيق. وهكذا، تتحول أوراق الضغط الإيرانية إلى أداة لزيادة عزلتها وتوسيع دائرة الخصوم، مما يجعل التكلفة الاستراتيجية بعيدة المدى أضخم بكثير من المكاسب التكتيكية المؤقتة التي قد تحققها على طاولة المفاوضات.

رؤية مستقبلية لمسار الصراع
تشير القراءة المركبة لمعطيات المشهد الراهن، عقب انقضاء مهلة الستين يوما دون الوصول إلى صياغة اتفاق متكامل، إلى أن الصراع الأمريكي-الإيراني قد تجاوز أطر المناورات التكتيكية المحدودة ليفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة. إن تداخل التهديدات العسكرية المباشرة مع الحصار البحري وارتدادات أزمة الطاقة العالمية يفرض على كافة الفاعلين مراجعة مكلفة لخياراتهم الاستراتيجية. وبناء على التوازنات القائمة وحجم الضغوط الجيوسياسية المتبادلة، يتجه مسار الصراع مستقبلا نحو التدحرج ضمن واحد من ثلاثة سيناريوهات استراتيجية رئيسية رسمت معالمها الأدبيات والمراكز التحليلية الدولية.
سيناريو التهدئة بحكم الأمر الواقع
يعد هذا السيناريو المسار الأكثر ترجيحا وقربا للواقع التكتيكي، حيث يتوقع أن يدفع الخوف المشترك من الانزلاق نحو مواجهة شاملة الطرفين إلى قبول تفاهمات غير مكتوبة ومرحلية. تعتمد هذه الصيغة على تفعيل القنوات الدبلوماسية الخلفية عبر الوساطة النشطة لكل من سلطنة عمان وباكستان، للوصول إلى هندسة أمنية مرنة تهدئ الساحة دون الحاجة إلى توقيع معاهدة رسمية قد تفرض أثما سياسيا أو تبدو كاستسلام لأي من الطرفين. تتضمن هذه التفاهمات تخفيفا تدريجيا وخطوات غير معلنة لمرونة الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية مقابل سماح طهران بعبور آمن ومسيطر عليه لشحنات النفط عبر مضيق هرمز.
يحقق هذا الترتيب الاستقرار الأدنى المطلوب لأسواق الطاقة العالمية ويمنع أسعار النفط من التداعي المتسارع نحو مستويات قياسية قد تدخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود حاد. كما يوفر هذا المسار لكل من واشنطن وطهران مساحة للمناورة والحفاظ على الخطاب الردعي أمام الرأي العام الداخلي، مع تجنب الاكراهات الناتجة عن الالتزامات القانونية أو الدبلوماسية المباشرة. إلا أن هذا السيناريو يبقي المنطقة في حالة سيالة من "لا حرب ولا سلم"، حيث تظل التوافقات الضمنية عرضة للانهيار عند أول احتكاك ميداني أو سوء تقدير تكتيكي بين القوات البحرية المتواجهة في أحواض الخليج.
سيناريو الحرب البحرية المفتوحة
ينطلق هذا السيناريو من فرضية توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية مباشرة أو عمليات جراحية ضد البنية التحتية والقواعد اللوجستية الإيرانية على الشواطئ والموانئ. في هذه الحالة، ستتجه طهران فورا إلى تفعيل خيار الصدمة الشاملة عبر تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل؛ مستخدمة استراتيجية "الحرب غير المتناظرة" القائمة على نشر الألغام البحرية البحرية، ولغم الممرات الملاحية، وتكثيف الهجمات بالزوارق السريعة والطائرات المسيرة الصاروخية ضد ناقلات النفط والقطع البحرية الأجنبية.
إن الانزلاق نحو هذا الخيار العسكري الصريح سينقل الأزمة من نزاع إقليمي محصور إلى أزمة أمن دولية تهدد شريان الحياة الاقتصادي العالمي بشكل مباشر. سيفرض ذلك تدويل المواجهة فورا، حيث ستجد القوى الكبرى وحلفاء واشنطن أنفسهم مجبرين على تشكيل تحالفات بحرية متعددة الجنسيات لفرض ممرات حماية بالقوة العسكرية وإعادة فتح المضيق. ستكون تكلفة هذا السيناريو باهظة للغاية على الطرفين؛ إذ ستتحول المنطقة إلى ساحة استنزاف واسعة النطاق تلحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية وتتسبب في قفزات غير مسبوقة لأسعار الطاقة والتأمين البحري عالميا.
التدويل وإعادة صياغة الأطر التفاوضية
يتأسس هذا السيناريو على إدراك الإدارة الأمريكية وطهران لمحدودية المفاوضات الثنائية وعجز الأطر التقليدية عن إنتاج حل مستدام، مما يفتح الباب لإعادة هيكلة العملية التفاوضية برمتها. يقتضي هذا المسار نقل الملف من الرعاية الأمريكية المنفردة إلى مظلة دبلوماسية إقليمية ودولية موسعة، تدفع باتجاهها دول ذات ثقل واستقرار نسبي كتركيا وباكستان بالتعاون مع الدول المطلة على الخليج. يسعى هذا الإطار الجماعي إلى بناء طاولة مفاوضات جديدة تتجاوز منطق المهل الزمنية الضيقة والتهديدات الأحادية نحو صياغة أمن إقليمي مشترك.
تهدف هذه المظلة إلى إبرام تسوية تاريخية شاملة تعالج كافة الأبعاد المسببة للأزمة؛ بحيث تشمل رفعا تدريجيا ومجداولا للحصار الاقتصادي والبحرية عن إيران، مقابل خضوع برنامجها النووي ونشاطها البحري لضمانات ورقابة دولية صارمة وموثوقة. تحقق هذه الصياغة مصلحة كافة الأطراف عبر توزيع الأعباء والضمانات، وتضمن للأقليم والأسواق العالمية استقرارا أمنيا طويل الأمد ينهي تهديد الممرات المائية، لكن نجاح هذا السيناريو يظل مرهونا بمدى استعادة الثقة المفقودة وقدرة القوى الإقليمية على الإمساك بزمام المبادرة بعيدا عن التجاذبات الدولية الحادة.
خلاصة القول، يظهر انقضاء مهلة الستين يوما دون اتفاق أن إدارة الصراع عبر أدوات أقصى الضغط وسلاح الملاحة قد بلغت نهايتها المنطقية دون حسم، معلنة بذور تحول عميق في أسلوب المواجهة الجيوسياسية في المنطقة. إن الاستمرار في تغليب الردع الصادم من قبل واشنطن والمغامرة بشرعنة التهديد البحري من قبل طهران لن يؤديا إلا إلى إبقاء أمن الطاقة والعبور البحري على حافة هاوية مستمرة. وعليه، فإن تجنب صدام مفتوح أو استنزاف طويل المدى يتطلب تجاوز منطق المهل الضيقة والحلول الصفرية، والانتقال نحو هندسة أمنية موسعة ترتكز على ضمان حرية الملاحة مقابل معالجة الأسباب العميقة للحصار والتوتر الإقليمي.

شارك