طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»/تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي/قصف على الحدود السودانية - التشادية يثير مخاوف من اتساع نطاق الحرب

الجمعة 28/أغسطس/2026 - 01:55 م
طباعة طهران تصف الضغوط إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 28 أغسطس 2026.

الشرق الأوسط: طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى عدم تنفيذها، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن استئناف المسار الدبلوماسي يظل ممكناً إذا غيرت واشنطن نهجها ونفذت التزاماتها.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الإجراءات الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد طهران «غير قانونية ومستهجنة» وترقى إلى مستوى «إرهاب الدولة»، معتبرة أنها تعرض صحة ملايين المدنيين وسبل عيشهم «لخطر جسيم».

ووصفت الوزارة الحملة الأميركية بأنها «أداة قاسية» صُممت لإلحاق «الألم والمعاناة» بالإيرانيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وقالت إن الإجراءات تصل، وفق موقف طهران، إلى مستوى «جريمة دولية وجريمة ضد الإنسانية».

وكانت الولايات المتحدة قد كشفت الأثنين الماضي عن مرحلة جديدة من حملة الضغط الاقتصادي تحت عنوان «عملية المنبوذ الاقتصادي»، مهددة بتوسيع نطاق العقوبات ليشمل الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع إيران.

وقالت الخارجية الإيرانية إن العقوبات الأميركية، «بغض النظر عن أسمائها وعناوينها»، تخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واتهمت واشنطن باستخدام الدولار أداة للضغط على الدول الأخرى وإرغامها على اتباع سياستها تجاه طهران.

وأضافت أن هذه السياسة تنتهك سيادة الدول وحقها في تقرير علاقاتها الاقتصادية والتجارية، إلى جانب مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة في السيادة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ودعت الخارجية جميع الدول إلى الامتناع عن تطبيق العقوبات الأميركية وعدم الاعتراف بالآثار الناجمة عنها، معتبرة أن المشاركة فيها تصل إلى حد «التواطؤ في فرض الإرادة غير القانونية لدولة على دول مستقلة».

وحضت المجتمع الدولي، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، على اتخاذ إجراءات للدفاع عن سيادة القانون ومبادئ ميثاق المنظمة الدولية.

«حرب اقتصادية»
واعتبر البيان إطلاق حملة «المنبوذ الاقتصادي» بمثابة «إعلان حرب اقتصادية» على إيران، وربطها بالعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد البلاد.

وقالت الوزارة إن السياسة الأميركية الجديدة تأتي ضمن ما سمتها «الحرب المركبة الأميركية - الإسرائيلية»، وأعلنت أن إيران عازمة على استخدام «كل قدراتها» للدفاع عن البلاد في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية.

واتهمت واشنطن وتل أبيب بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران «بذرائع واهية»، وقالت إن استمرار هذه الإجراءات يعرض السلام والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

وانتقد البيان الأمم المتحدة والدول الأعضاء بسبب ما اعتبره غياب إجراءات كافية لمواجهة التحركات الأميركية والإسرائيلية، محذراً من تكريس نمط من انتهاك القانون الدولي.

واستندت الخارجية الإيرانية إلى أمر أصدرته محكمة العدل الدولية في أكتوبر 2018، وقالت إن المحكمة طالبت واشنطن حينها بإزالة القيود التي تعوق تجارة الغذاء والمنتجات الزراعية والأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات سلامة الطيران المدني والمدفوعات المرتبطة بها.

وقالت إن العقوبات الجديدة تستدعي تحركاً من المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، خصوصاً مع ما تقول طهران إنه تأثير مباشر على الغذاء والدواء والرعاية الصحية وسبل عيش المدنيين.

عراقجي: الضغط لا يجدي
وبالتزامن مع بيان الخارجية، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى العودة لتنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «إعادة المسار الدبلوماسي إلى سكته ليست بالأمر المستحيل، لكن ذلك يعتمد على إدراك الولايات المتحدة حقيقة بسيطة واحدة: الضغط لا يجدي نفعاً».

وأضاف: «على الولايات المتحدة أن تعيد بناء الثقة، وأن تتحدث باحترام، وأن تعترف بحقوقنا، وأن تفي بالتزاماتها».


وجاءت تصريحات عراقجي بعد يوم من لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، ضمن تحركات قطرية لإحياء المسار الدبلوماسي.

وبحث الجانبان، الخميس، خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، ومقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع لتطهيره من الألغام.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن «أميركا لن تحقق أي شيء بالضغوط الاقتصادية في هذه المرحلة، تماماً كما لم تتمكن من تحقيق أي شيء في الحرب»، مضيفاً أن إيران «تقف بحزم» في مواجهة الضغوط الاقتصادية.

التمسك بتفاهم يونيو
واندلعت الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، قبل أن تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

كما أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل ودول عربية حليفة لواشنطن، وقالت إنها استهدفت منشآت عسكرية تستخدمها القوات الأميركية في الحرب.

وأفضت جهود دبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل، أعقبه في منتصف يونيو توقيع مذكرة تفاهم تمهد لمحادثات بشأن اتفاق نهائي، قبل أن تنهار التفاهمات مع استئناف الأعمال الحربية لفترة وجيزة مطلع يوليو.

وتتمسك طهران بالعودة إلى مذكرة التفاهم أساساً لأي مسار جديد، وتقول إن واشنطن مطالبة بتنفيذ التزامات تشمل رفع الحصار الأميركي والعقوبات الاقتصادية قبل اتخاذ إيران خطوات مقابلة.

وتجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، في حين يؤكد مسؤولون إيرانيون أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة الالتزامات التي تقول طهران إنها وردت في تفاهم يونيو.

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق استقرار دائم وتعزيز الأخوة بين الأكراد والعرب، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن حل «قسد» يُعد تطوراً مهماً لحماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد».

وأضاف مسؤول بوزارة الدفاع، خلال إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: «ستواصل قواتنا المسلحة دعم نشر الزخم الإيجابي المحقق في سوريا في جميع أنحاء البلاد، وإرساء استقرار دائم، وتطوير قدرات الجيش السوري، لا سيما في مكافحة الإرهاب، في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين العام الماضي».

أنقرة تترقب التطبيق
بدوره، عبّر وزير الخارجية، هاكان فيدان، عن ترحيب حذر بإعلان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، من قصر الشعب في دمشق، الثلاثاء، اكتمال تنفيذ اتفاق الدمج الموقع في 10 مارس (آذار) العام الماضي، قائلاً: «مهمتنا هي التصرف بمهنية والتحقق من انعكاس ذلك على أرض الواقع».

وأضاف فيدان، في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس، أنه «إذا كان الأمر كما جرى الإعلان عنه، فهو بالتأكيد تطور يبعث على الارتياح، وهو مكمل للخطوات التي نريد اتخاذها حالياً، كما أنه خطوة من شأنها تعزيز الأخوة الكردية العربية في سوريا».

وشدد فيدان على الحفاظ على هوية الأكراد وحقوقهم بالتوازي مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والسيادة ووحدة الأراضي السورية: «نؤكد أهمية عدم إنكار هوية الأكراد، وفي الوقت نفسه عدم الإضرار بالوحدة الوطنية لسوريا وسيادتها ووحدة أراضيها... نريد أن نرى ذلك عملياً على أرض الواقع».

ولفت الوزير إلى أن وجود «تنظيم (قسد/ وحدات حماية الشعب الكردية)» في المنطقة، كان لفترة طويلة موجهاً ضد تركيا وليس ضد سوريا فحسب، معرباً عن أمله في حل جميع هذه المشكلات في المرحلة الجديدة، من خلال التفاهم المتبادل والحوار والسلام.

وأكد أن تركيا تتبنى رؤية تقوم على إعطاء الأولوية للسلام والاستقرار والتنمية والازدهار في تركيا وسوريا والعراق وبقية المنطقة.

بدوره، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إنه «في هذه المرحلة، يُعد حل (قسد) تطوراً مهماً من حيث تعزيز سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، وجمع مختلف شرائح المجتمع على أرضية سياسية مشتركة»، لافتاً إلى أهمية مواصلة الإدارة السورية اتباع مقاربة جامعة.

وأكد دوران أنه من الضروري إرساء نظام إقليمي يتحرر من وصاية «المنظمات الإرهابية»، وتُحترم وتُصان فيه الحدود والحقوق السيادية.

وأكد المتحدث باسم ‌حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، ترحيب الحزب بحل قوات «قسد» باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة السورية.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، إنه جرى تجاوز عتبة مهمة على صعيد تعزيز الوحدة الداخلية لسوريا ‌بحل قوات «قسد»، مشدداً على دعم تركيا لسيادة ​سوريا ‌وسلامة أراضيها.

وجاء إعلان عبدي حل «قسد» واندماجها في الجيش ومؤسسات الدولة السورية بالتزامن مع جهود مستمرة في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعد أنقرة «قسد» إحدى أذرعه، في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يُطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وربطت أنقرة بين هذه العملية وحل «قسد» التي نفّذت ضدها عمليات عسكرية عدة في الفترة بين عامي 2016 و2019، بالتعاون مع مقاتلي المعارضة السورية، قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وتقول الحكومة التركية إن هدفها ليس فقط «تركيا خالية من الإرهاب»، وإنما «منطقة خالية من الإرهاب» أيضاً.

آلية منع الصدام مع إسرائيل
على صعيد آخر، قال المسؤول العسكري التركي إن بلاده تراقب من كثب الهجمات الإسرائيلية على سوريا، مشدداً على ضرورة وقف هذه الهجمات. وتطرّق إلى التصريحات والأخبار المتعلقة بسعي أميركا إلى إنشاء آلية لخفض التصعيد، تشمل سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، بعد الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل على مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لإقامة قاعدة جوية تركية بداخله.

وكان السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي إلى سوريا والعراق، توم براك، قد كشف عن تحرك أميركي لإنشاء آلية ثلاثية لمنع الصدام وخفض التصعيد تضم سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، اللتين توجد آلية متفق عليها بينهما لمنع الصدام على الأراضي السورية.

وأشار المسؤول التركي إلى أنه لم يتم تقديم أي طلب رسمي إلى وزارة الدفاع، وأنه سيجري تقييم الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة لدى تلقي طلب كهذا.

قصف على الحدود السودانية - التشادية يثير مخاوف من اتساع نطاق الحرب

قُتل 12 شخصاً وأصيب 7 آخرون، يوم الخميس، في قصف استهدف منطقة حدودية بين السودان وتشاد، وفق مصدر أمني تشادي، في حادثة أثارت توتراً جديداً بين البلدين، بعدما اتهمت نجامينا والولايات المتحدة الجيش السوداني بتنفيذ ضربات داخل الأراضي التشادية.

وقال مصدر أمني تشادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قصفاً جوياً استهدف «سوقاً تتزود فيه (قوات الدعم السريع) بالوقود» في منطقة أديكون، قرب الحدود السودانية، ما أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 7 آخرين. وأفادت وسائل إعلام تشادية محلية بأن الجيش السوداني قصف مدينة أديكون، الواقعة على بُعد مئات الأمتار من الحدود بالقرب من أدري داخل الأراضي التشادية.

اتهامات تشادية متكررة
ويأتي القصف بعد أيام من اتهام الجيش التشادي نظيره السوداني بشن هجمات بطائرات مسيّرة داخل الأراضي التشادية.

وكانت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي قد أعلنت، السبت الماضي، أن طائرات مسيّرة نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات في ولاية إيندي الشرقية، مشيرة إلى أن «جميع الدلائل» تشير إلى أن الطائرات تابعة للقوات المسلحة السودانية ومؤيديها.

وقالت إن الهجوم بدأ، وفق روايتها، داخل الأراضي السودانية قبل أن يمتد لأكثر من 100 كيلومتر داخل الأراضي التشادية. ولم تُسجل إصابات في ذلك الهجوم، إلا أن الجيش التشادي أعلن أنه في «أعلى مستوى من التأهب» للرد على أي تهديد.

وتتهم نجامينا منذ فترة أطرافاً في النزاع السوداني باستخدام المناطق الحدودية التشادية ممراً أو قاعدة للأنشطة العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار.

واشنطن تدين الضربات
وفي واشنطن، أدانت الولايات المتحدة، يوم الخميس، ما وصفته بـ«الغارات الجوية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية داخل تشاد».

وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ناقش خلاله الضربة الجوية المنسوبة إلى الجيش السوداني. وأعرب بولس، في منشور على منصة «إكس»، عن «قلقه العميق» من امتداد الحرب السودانية إلى الأراضي التشادية، محذراً من أن ذلك يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

وشدد على أنه «لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لامتداد العنف إلى خارج حدود السودان»، داعياً إلى وقف الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، ومجدداً موقف واشنطن القائل إنه «لا يوجد حل عسكري» للنزاع السوداني.

الخرطوم: لم نعتدِ على تشاد
وفي الخرطوم، رفضت وزارة الخارجية السودانية تحميل الجيش مسؤولية الاعتداء على الأراضي التشادية بصورة قاطعة، عادّةً أن ذلك جرى «قبل إجراء تحقيق مهني مستقل» في ملابسات الواقعة. وقالت الوزارة، في بيان، إنها تتابع «باهتمام ما يُتداول من تصريحات وادعاءات بشأن وقوع اعتداء سوداني على أراضي جمهورية تشاد الشقيقة»، مؤكدة احترام السودان «لسيادة جمهورية تشاد ووحدة أراضيها وسلامة حدودها».

وشددت على أن القوات المسلحة السودانية «تضطلع بواجبها الدستوري في الدفاع عن سيادة السودان وأمنه»، مع التأكيد على «الالتزام باحترام سيادة دول الجوار وعدم استهداف أراضيها». ودعت الخارجية السودانية الأطراف الدولية إلى «تحري الدقة والموضوعية» وعدم تبني روايات غير مكتملة، عادّةً أن ذلك من شأنه الإسهام في خفض التوتر ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت في الوقت ذاته حرص الحكومة السودانية على إقامة «علاقات أخوية ومستقرة» مع تشاد وإثيوبيا، واستعدادها لمعالجة أي قضايا حدودية أو أمنية عبر الحوار والتنسيق المباشر.

الخرطوم تتهم إثيوبيا
وفي المقابل، انتقدت الخارجية السودانية ما وصفته بـ«الصمت» إزاء هجمات بطائرات مسيّرة تقول الخرطوم إنها تنطلق من داخل إثيوبيا وتستهدف الأراضي السودانية.

وقالت الوزارة إن آخر هذه الهجمات وقع صباح الخميس، مؤكدة أن السودان «يملك الإثبات والأدلة القاطعة» على هذه الاعتداءات المتكررة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة «استراتيجية» في منطقة سركم، جنوب شرقي البلاد، وقال إن دفاعاته الجوية أسقطتها بعدما قدمت من الأراضي الإثيوبية باتجاه شمال سركم في إقليم النيل الأزرق. وأشار الجيش إلى أن هذه الطائرة هي الرابعة التي يتم إسقاطها خلال الأيام القليلة الماضية.

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منصةً لشن هجمات بطائرات مسيّرة وتنفيذ عمليات برية، وهو ما نفته أديس أبابا. وأسهمت هذه الاتهامات في تصاعد التوتر بين البلدين خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع انتقال القتال إلى ولاية النيل الأزرق المحاذية للحدود الإثيوبية.

حرب تتجه إلى التدويل
وتأتي التطورات على الحدود السودانية - التشادية في ظل استمرار الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأوقعت عشرات الآلاف من القتلى وأدت إلى نزوح ملايين الأشخاص وانتشار المجاعة، فضلاً عن تداعياتها المتزايدة على دول الجوار.

وتتهم الخرطوم كلاً من تشاد على حدودها الغربية، وإثيوبيا على حدودها الشرقية، بتقديم دعم، بدرجات متفاوتة، لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تنفي الدولتان هذه الاتهامات.

وفي أحدث مؤشرات القلق الدولي من اتساع نطاق النزاع، قدمت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، مقترحاً إلى مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، محذرة من مخاطر تمدد الحرب إلى المنطقة.

ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، المفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026، ما لم يتوصل مجلس الأمن إلى قرار جديد بشأنه.

وتثير الضربات الأخيرة داخل الأراضي التشادية، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام أراضي دول الجوار في تنفيذ هجمات، مخاوف من تحول الحدود المحيطة بالسودان إلى جبهة إضافية للصراع، بما يزيد الضغوط على دول المنطقة ويعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب.

هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

غل قطاع واسع من متابعي الأوضاع الليبية باجتماع ترأسه الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بصفته «القائد العام المكلف»، وسط تأويلات عدّة تتعلق بطبيعة المهمة: وهل هي تكليف دائم أم مؤقت؟

وهذه ليست المرة الأولى التي يُعهَد فيها إلى صدام ببعض مهام القائد العام المشير خليفة حفتر (82 عاماً).

ولم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة بإسناد قيادتها إلى صدام (39 عاماً)، لكن الخبر الذي صدر عن القيادة العامة مساء الأربعاء اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه «اجتماعاً موسعاً» بمقر القيادة العامة، بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلف»، وهو الأمر الذي وصفه مقربون من القيادة العامة بأنه «أمر اعتيادي يحدث من وقت إلى آخر».

وصدام، الذي ولد عام 1987، هو الابن الأصغر للمشير خليفة حفتر من بين سبعة ذكور. ويعتقد متابعون أن إسناد قيادة القيادة العامة له رسمياً «قريباً»، مشيرين إلى أنه «بات يضطلع بجميع الملفات المتعلقة بالجيش، سواء التسليح والتدريب والتأهيل، أو توسيع دوائر التعاون الدولي».

وتحدث مصدر مسؤول في القيادة العامة لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الفريق صدام في هذه الأيام بات القائد العام المكلف تسيير شؤون القيادة العامة، وهذا أمر يجري بين فترة وأخرى»، موضحاً أن المشير حفتر «يعتمد عليه بشكل كبير؛ فهو مبعوثه الخاص للدول في الخارج، ونائبه في قيادة الجيش، وهو أمر اعتيادي يحدث خلال هذه الفترة».

وعدّد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول الحديث لوسائل الإعلام، نشاطات صدام الخارجية والداخلية، مبيناً أنه «يعمل داخل قيادة الجيش على عقد اتفاقيات متعددة في التدريب والتسليح، أبرزها مع باكستان وتركيا ومصر وبيلاروسيا»، كما يدفع أيضاً بـ«الدماء الجديدة عبر نقل عدد من القيادات العسكرية إلى التقاعد والاستفادة منهم مستشارين».

والاجتماع الذي أداره صدام بصفته «القائد العام المكلف» اقتصر، حسب بيان القيادة العامة، على حضور رئيس المحكمة العسكرية العليا، والمدعي العام العسكري، ومدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية؛ لاستعراض سير العمل بالنيابات والمحاكم العسكرية. كما تطرق الاجتماع إلى «الوقوف على ما تم التوصل إليه بشأن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي استنفدت جميع مراحل الطعن المقررة قانوناً».

ونقلت القيادة العامة عن صدام إشادته «بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري»، مشدداً على «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون، بما يضمن تحقيق العدالة».

ونفَّذت سلطات شرق ليبيا أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق 10 مدانين بـ«ارتكاب جرائم إرهابية» وجرائم اغتيال طالت عسكريين ومدنيين.

وقال بيان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، في 23 أغسطس (آب) الحالي، إن تنفيذ الأحكام «جاء استناداً إلى أحكام المحكمة العسكرية العليا، وذلك بعد مداولات استمرت سنوات»، مشدداً على أن «المحاكمات استوفت الإجراءات القانونية كافة ما بين ادعاء ودفاع، وانتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين».

كما التقى صدام بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلّف»، الخميس، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وذلك بمقر القيادة العامة في بنغازي.

ويرى سياسيون ليبيون أن صدام حفتر «منذ شغل منصب نائب القائد العام قبل عام، وهو القائم على كل شؤون القيادة العامة داخلياً وخارجياً»، ويعتقدون أن «إسناد القيادة العامة له بشكل رسمي ينتظر الوقت المناسب الذي سيحدده المشير حفتر.

وفي أغسطس 2025، أصدر حفتر قراراً بتعيين نجله صدام في منصب نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وأقرّ مجلس النواب هذا التعيين في جلسة انعقدت لاحقاً.

ويرى المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعدة، أن تكليف الفريق صدام مهام القائد العام «يحدث في حال خروجه في إجازة أو رحلة خارجية»، عادَّاً أن ترؤسه للاجتماع بصفته قائداً عاماً «خطوة روتينية».

وعدّ بوسعدة هذا الإجراء «انعكاساً لمدى الانضباطية داخل المؤسسة العسكرية، واتباع الإجراءات بسلاسة دون تعقيد، ولضمان سير العمل بالوتيرة والانضباطية نفسيهما اللتين يقود بهما القائد العام المشير خليفة حفتر المؤسسة العسكرية».

وانتهى بوسعدة إلى أن «تسليم المهام والتحويل المباشر للصلاحيات وفق تسلسل قيادي واضح يضمن الاستقرار الإداري والميداني للمؤسسة، ويمنع حدوث أي فراغ قيادي أثناء غياب القائد العام لأي سبب».

وتوالت التأويلات المتعلقة بأسباب ترؤس صدام اجتماعاً بصفته «القائد العام المكلف»، وعكست في أغلبها أجواء الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا، في حين لم توضح القيادة العامة ما إذا كان هذا التكليف دائماً أم مؤقتاً.

العربية نت: الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال عنصرين من حماس في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، اغتيال عنصرين من حركة حماس في غارتين منفصلتين استهدفتا شمال وجنوب قطاع غزة.

وذكر الجيش في بيان أن إحدى الغارتين نُفذت في منطقة الشاطئ شمال غزة، وأسفرت عن مقتل "بلال إبراهيم صالح رقيعي، وهو قائد في منظومة الصواريخ المضادة للدروع التابعة للجناح العسكري لحماس".

كما أضاف أن غارة أخرى استهدفت منطقة خان يونس جنوب غزة، وأسفرت عن مقتل "عزام رفعت عبد عبادلة، وهو عنصر في لواء خان يونس التابع لحماس".

وبحسب البيان، شارك الاثنان "خلال الفترة الأخيرة في التخطيط لهجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني إسرائيل، وعملا على إعادة بناء قدرات حماس"، وهو ما قال الجيش الإسرائيلي إنه يشكل خرقاً لوقف إطلاق النار. كما أردف أن تنفيذ الغارتين جاء بهدف "إزالة التهديد".

3 قتلى على الأقل
يأتي ذلك بعدما أفاد مسؤولون بمجال الصحة في قطاع غزة، في وقت سابق بأن غارات إسرائيلية أسفرت الخميس عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في غزة.

وقال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية قتلت شخصاً قرب بلدة القرارة في جنوب قطاع غزة، فيما قتلت غارة أخرى رجلاً داخل منزل في مخيم الشاطئ بمدينة غزة. كما أوضحوا أن غارة جوية أخرى استهدفت في وقت لاحق الخميس قائد مركبة في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل شخص واحد.

هذا وأنهى وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 الأعمال القتالية الكبيرة، لكنه لم يضع حداً للهجمات الإسرائيلية، والتي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تهدف إلى "إحباط هجمات لحماس وفصائل مسلحة أخرى في غزة"، وفق رويترز.

وتتهم حماس إسرائيل بانتهاك وقف النار وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أشمل للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، تشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح الحركة.

مسيرات متقدمة في طريقها إلى حماس.. وإسرائيل تتحرك لمنعها

أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن طائرات مسيرة متقدمة، مشابهة لتلك التي يمتلكها حزب الله اللبناني، في طريقها إلى حركة حماس، مشيرة إلى أن إسرائيل أعربت عن قلقها إزاء مساعي الحركة للحصول على هذا النوع من الطائرات.

بالمقابل، اتخذت إسرائيل إجراءات لمواجهة الجهود التي تبذلها حماس للتزود بطائرات مسيرة متطورة، في ظل مخاوف من توسيع قدراتها في مجال الطائرات غير المأهولة، بحسب القناة.

أتت التقديرات هذه، بعدما صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي لهجته تجاه أي إطلاق للبالونات أو الطائرات الورقية من القطاع باتجاه بلدات جنوب إسرائيل، معلناً انتهاء المهلة التي كانت قد حددتها تل أبيب لوقف هذه الأنشطة.

وقال كاتس خلال جلسة لتقييم الوضع الأمني: "انتهت المهلة التي حددناها في أعقاب إطلاق البالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة باتجاه بلدات النقب"، مضيفاً أن إسرائيل تعتبر كل عملية إطلاق من هذا النوع "عملاً إرهابياً بكل معنى الكلمة"، بحسب تعبيره.

كما أكد أن أي عمليات إطلاق جديدة ستواجه "برد قوي" يستهدف، المسؤولين عنها ومنظميها ومنفذيها، إضافة إلى مواقع الإطلاق والبنى التحتية المستخدمة فيها.

إخلاء السكان
وذهب وزير الدفاع الإسرائيلي أبعد من ذلك، معلناً أن الجيش قد يلجأ إلى إخلاء السكان من مناطق أو أحياء في غزة إذا انطلقت منها بالونات أو طائرات ورقية باتجاه إسرائيل.

كذلك، قال إن الجيش، بناء على توجيهات نتنياهو وتوجيهاته، سيستخدم "جميع الوسائل اللازمة"، بما في ذلك إخلاء السكان من المناطق التي تنطلق منها هذه الأنشطة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بالعثور على أربع طائرات ورقية في تجمعات سكنية في منطقة غلاف غزة، السبت، بينما أعلن الجيش إسقاط طائرة ورقية أخرى، الأحد، ليرتفع بذلك عدد الطائرات التي تم العثور عليها خلال الأيام الأخيرة إلى نحو عشر.

وبحسب التقارير، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس كانت وراء عمليات إطلاق الطائرات التي لم تكن تحمل متفجرات، ويرى أن الحركة ربما كانت تختبر طريقة رد إسرائيل.

وأعادت هذه الحوادث إلى الأذهان عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة في أعوام سابقة، ما تسبب في اندلاع حرائق بالأراضي الزراعية في جنوب إسرائيل.

تفاصيل العملية الأميركية لإزالة ألغام هرمز.. "صعبة وخطيرة"

كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تفاصيل العملية التي قالت إنها مكنت قواتها من تطهير ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني، في وقت لا تزال فيه تقييمات داخلية لدى حلفاء واشنطن تشكك في خلو المضيق بالكامل من الألغام.

هذا وقال قائد سنتكوم، براد كوبر، في تحديث عملياتي على منصة "إكس"، إن القوات الأميركية نجحت في إزالة الألغام البحرية من ممرات الملاحة الدولية في المضيق، مؤكداً أن "ممرات العبور المعترف بها دولياً في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية"، وموضحاً في الوقت ذاته أن العملية جاءت بالتزامن مع استمرار تنفيذ الحصار البحري المفروض على إيران، مع العمل على إبقاء حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز مفتوحة.

كيف جرت عملية إزالة الألغام؟
عرض كوبر خلال الفيديو خريطة بحرية لمضيق هرمز، موضحاً أن الخريطة تحدد نظام فصل حركة المرور المعترف به دولياً، المعروف اختصاراً بـ"TSS"، ومشبهاً هذا النظام ب"شبكة طرق للسفن في المحيطات"، إذ يتضمن ممرات مخصصة لحركة السفن في اتجاهات متعاكسة، يفصل بينها خط لضمان مسافة آمنة بين السفن أثناء عبورها الممر المائي الضيق.


بحسب كوبر، فإن هذه الممرات تمثل المسارات التي استخدمتها الملاحة الدولية تاريخياً لعبور مضيق هرمز، وقد عملت القوات الأميركية خلال الأشهر الماضية على تطهيرها من الألغام البحرية، معتبراً أن "العملية اعتمدت على مزيج من القدرات العسكرية، شملت غواصي البحرية الأميركية، وقوات العمليات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية، المعروفة باسم "نيفي سيلز"، إلى جانب وحدات جوية من الجيش والبحرية والقوات الجوية ومشاة البحرية".

كذلك قال كوبر إن الظروف التي نفذت فيها العملية كانت "صعبة وخطيرة"، لكنه أكد أن القوات الأميركية أنجزت المهمة، مضيفاً أن ممرات الملاحة الدولية "مفتوحة اليوم".

1500 سفينة و750 مليون برميل
لم تقتصر المهمة الأميركية، بحسب كوبر، على إزالة الألغام، إذ قال إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز من خلال توفير حماية منسقة لها، موضحاً أن تلك السفن كانت تحمل نحو 750 مليون برميل من النفط الخام المتجه إلى أسواق الطاقة العالمية.

في المقابل، قال قائد القيادة المركزية الأميركية إن إيران لم تصدر أي نفط من سواحلها منذ استئناف الحصار البحري منتصف يوليو الماضي، إذ منعت القوات الأميركية دخول أي سفينة إلى ميناء إيراني أو مغادرتها منه من دون إذن، مع السماح بالمرور لأسباب إنسانية فقط، فيما شارك آلاف العسكريين الأميركيين على متن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات، في تنفيذ مهمة الحصار.

كما قال إن القوات الأميركية أجبرت 75 سفينة حاولت خرق الحصار على العودة، فيما عطلت ثلاث سفن لم تمتثل للأوامر الصادرة إليها.

رواية أميركية تصطدم بتقييمات الحلفاء
لكن الرواية الأميركية بشأن خلو المضيق من الألغام لا تحظى بإجماع كامل بين حلفاء الولايات المتحدة، فبحسب تقييمات داخلية نقلتها "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر، فمن المرجح أن تكون الولايات المتحدة قد حققت تقدماً في إزالة الألغام من المياه الدولية، لكن العملية لم تتمكن من التخلص من جميع الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المضيق.

فيما يقدر الحلفاء عدد الألغام المتبقية بما بين 80 و150 لغماً، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذاته أن البحرية الأميركية أزالت جميع الألغام أو فجّرتها في المياه الدولية لمضيق هرمز.


كان ترامب قد أعلن أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة جميع الألغام أو تفجيرها، محذراً إيران في الوقت نفسه من أن أي سفينة أو قارب يحاول زرع ألغام جديدة "سيُدمر فوراً وبشكل منهجي"، مؤكداً عبر حسابه على "تروث سوشيال"، على استمرار سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع عمليات زرع الألغام.

الألغام.. تهديد متحرك
علماً بأنه يزيد من تعقيد عملية التأكد من خلو المضيق من الألغام أن مواقع بعضها قد لا تبقى ثابتة، إذ ترجح تقييمات حلفاء الولايات المتحدة، أن تكون بعض الألغام، حتى تلك التي أمكن تحديد مواقعها وكانت مزروعة في مجموعات، قد انجرفت بفعل التيارات البحرية بعيداً عن مواقعها الأصلية، معتبرين أن إعادة شركات الشحن التجارية إلى المضيق بثقة أكبر تتطلب عملية دولية أوسع، تجمع بين معدات متطورة لإزالة الألغام وتوفير حماية جوية وبحرية للسفن.

في المقابل، تؤكد طهران امتلاكها معلومات خاصة بمواقع الألغام في المضيق، إذ سبق أن قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، إن بلاده "وحدها تعرف أماكن وجود الألغام في هرمز"، محذراً من أن أي سفن أميركية مخصصة لإزالة الألغام ستكون "أهدافاً ممتازة" للقوات المسلحة الإيرانية.

وسبق أن كشفت سلطنة عمان وإيران في بيان مشترك، الثلاثاء الماضي، عن إطار مقترح لإدارة مضيق هرمز، ويتضمن "إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام".

علماً بأنه منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير، سعت طهران إلى فرض مسار ملاحي خاص بها سعيا للسيطرة على حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي الحيوي الذي كانت تعبره السفن بحرية قبل الحرب ويخضع للقانون البحري الدولي، فيما تراجعت حركة الملاحة عبر هرمز بشكل حاد مجددًا بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في يونيو الماضي.

العرب: استمرار غياب مجتبى خامنئي يربك الإيرانيين

بعد ستة أشهر من الغارات الجوية التي أشعلت فتيل الحرب ودفعت بمجتبى خامنئي إلى منصب الزعيم الأعلى لإيران، لا يزال مجتبى، الذي أصيب بجروح بالغة، غائبا تماما عن الأنظار، مما ‌يخلق فراغا في قلب قيادة البلاد.

وتطل برأسها تساؤلات كثيرة حول وضعه الصحي ودوره، في وقت تواجه فيه إيران قرارات مصيرية تتعلق بحرب أشعلت النار في الشرق الأوسط وألحقت مزيدا من الضرر باقتصاد البلاد الهش أصلا.

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر عالية المستوى أخرى داخل البلاد إن خامنئي لا يزال ممسكا بزمام الأمور ويدير شؤون الدولة من خلف الكواليس لأسباب أمنية، بينما يتعافى من جروح بالغة شوهت مظهره، مع تفويض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى مجموعة من كبار المسؤولين.

لكن مع عدم نشر أي صورة أو تسجيل مصور أو حتى رسالة صوتية له منذ تعيينه بعد أسبوع من اندلاع الحرب، تزداد الشكوك وسط الإيرانيين بشأن موقعه داخل الجمهورية الإسلامية التي يفترض أن تكون كلمة الزعيم هي الكلمة العليا فيها والقول الفصل في شؤونها.

وقال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط في واشنطن "لم يعد السؤال ما إذا كان مجتبى على قيد الحياة، بل ما إذا كانت إيران لا يزال لها زعيم أعلى يؤدي مهامه فعليا".

واقتصرت رسائل خامنئي إلى الشعب الإيراني على عدد محدود من البيانات المكتوبة التي تلاها مذيعون في نشرات الأخبار، كما غاب حتى عن أسبوع مراسم تشييع والده الشهر الماضي.

ويعزو مسؤولون كبار ومطلعون آخرون غيابه إلى مخاوف من تعرضه للاغتيال، ويقولون إنه يعقد اجتماعات متكررة مع كبار المسؤولين ويتلقى جميع التقارير الرئيسية ويتخذ القرار النهائي بشأن كل القضايا المهمة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعا استمر سبع ساعات مع خامنئي.

لكن الشكوك بدأت تتسلل للنفوس حتى بين أكثر أنصار الجمهورية الإسلامية تشددا.

وقال أحد أفراد قوات الباسيج في مدينة قم، مركز التعليم الديني في الجمهورية الإسلامية "نحتاج لأن نسمع صوت قائدنا، أو رؤية أي إشارة تدل على أنه يقود البلاد ويتولى زمام الأمور، حتى يمنحنا ذلك مزيدا من الثقة".

وفي حين قال عضو الباسيج، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مثل هذا الموضوع الحساس، إنه يعتقد أن خامنئي لا يزال يتخذ القرارات الرئيسية، لكن عدم وجود حتى صورة واحدة يضعف الروح المعنوية ولا يصب في مصلحة إيران.

وأما بين الإيرانيين المعارضين للنظام الحاكم أو الراغبين في إصلاحات شاملة، فالرسالة أكثر وضوحا.

وقال شهروخ، وهو رجل أعمال مؤيد للإصلاحات في طهران طلب أيضا عدم الكشف عن هويته "كيف لنا أن نعرف أن مجتبى لم يُقتل؟".

وأضاف "ليس من المنطقي ألا تكون هناك ولو إشارة واحدة تثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، ناهيك عن دليل على مشاركته في صنع القرار".

وصمدت إيران لستة أشهر في الحرب مع أقوى خصومها لتخرج منها منهكة القوى لكنها ما زالت واقفة على أقدامها. فقد حافظ نظامها السياسي على تماسكه، ولا يزال جيشها يحتفظ بقدرة على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية واستهداف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

وأظهرت المؤسسة الدينية الحاكمة قدرتها على استيعاب غياب الزعيم الأعلى وقادة عسكريين كبار دون أن تنهار، مع الحفاظ على تسلسل قيادي سياسي وعسكري ‌موال لأيديولوجيتها الدينية.

لكن الاقتصاد الإيراني يرزح تحت وطأة كلفة الحرب والحصار المفروض منذ أشهر على الصادرات النفطية، وهو ما أدى إلى انهيار الريال، مما يثير أشباح عودة الاحتجاجات الجماهيرية التي قمعتها السلطات في يناير كانون الثاني بقتل الآلاف من المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، أعادت المؤسسة الحاكمة تنظيم ‌صفوفها حول أولوية أساسية واضحة تتمثل في الحفاظ على الدولة واستعادة قوة الردع ومنع التداعيات الاقتصادية من زعزعة استقرار البلاد.

وقالت المصادر إن الحرس الثوري، الذي لطالما كان قوة مؤثرة، ازداد نفوذا منذ بداية الحرب، ولا يزال يحتل موقعا محوريا في التفكير الاستراتيجي على رأس نظام حكم أعيد تشكيله حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتضم هذه النخبة العليا كبار قادة الحرس الثوري، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وقال ‌عدد من المصادر عالية المستوى التي تواصلت معها رويترز داخل إيران إن خامنئي يعقد بالفعل اجتماعات مع هذه الشخصيات الكبرى، ويشارك بشكل كامل في المداولات وله القول الفصل في جميع القضايا الرئيسية.

وقال مسؤول إيراني كبير إن عددا محدودا فقط من المسؤولين لا يزالون على تواصل مباشر مع خامنئي شخصيا، وإن السبب في عدم نشر أي تفاصيل عنه هو الحرص على تفادي تسرب معلومات قد تتيح للولايات المتحدة استهدافه.

وقال شخص مقرب من الدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي إن حالته الصحية تشهد تحسنا ملحوظا، مؤكدا أنه يتمتع بسرعة البديهة ويشارك في صنع القرار.

وقال مسؤول ثان "على الرغم من كل الضغوط، لم تتوقف الخدمات المقدمة للشعب. ونسق سياستنا الخارجية موحد وقراراتنا متسقة. ?وكل ذلك يظهر أن الزعيم الأعلى يمسك بزمام ?الأمور".

وحتى قبل الحرب، كان خامنئي يفضل العمل من وراء الكواليس بصفته كبير مساعدي والده، متجنبا الأضواء.

ووفقا لمصادر عالية، فإن الإصابات التي تعرض لها في الساعات الأولى من يوم 28 فبراير، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية أودت بحياة والده، تسببت في تشوه ملامح وجهه.

لكن بعد توليه منصبا يمنح صاحبه مكانة دينية كبيرة، وفي ظل أخطر أزمة تواجهها البلاد منذ ثورة 1979، تبدو مثل هذه الاعتبارات أمورا غير مقنعة.

وقال فاتانكا "أي اتفاق حقيقي مع واشنطن يتطلب موافقة واضحة لا لبس فيها من مجتبى، وكذلك أي قرار بمواصلة صراع طويل ومكلف مع الولايات المتحدة".

وأضاف "غيابه الطويل خلق وضعا خطيرا يمكن فيه لجميع الفصائل المتنافسة أن تدعي أنها تعرف ما الذي يريده الزعيم الأعلى حقا".

إلغاء حظر التجوال في الخرطوم بعد استعادة الأمن

أعلنت السلطات السودانية، الخميس، إلغاء حظر التجوال في ولاية الخرطوم بعد نحو عامين من فرضه على خلفية الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في خطوة تعكس تحسناً في الوضع الأمني بالولاية وتتيح للسكان استعادة حرية الحركة والعمل على مدار الساعة.

وجاء القرار خلال اجتماع لجنة أمن ولاية الخرطوم برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، حيث بحثت اللجنة التطورات الأمنية والجنائية في الولاية، قبل أن تقرر إلغاء حظر التجوال وإلغاء أمر الطوارئ رقم (3) لسنة 2024، الذي فُرض بموجبه حظر التجوال وحالة الطوارئ.

وبموجب القرار، أصبح بإمكان سكان الخرطوم التنقل وممارسة أعمالهم في مختلف الأوقات، بما في ذلك ساعات الليل، في مؤشر إلى أن السلطات ترى أن الظروف الأمنية باتت تسمح بتخفيف أحد أبرز القيود التي فرضتها الحرب على الحياة اليومية.

وفرضت السلطات السودانية حظر التجوال في الخرطوم في مايو 2024، وحددت ساعات المنع بين الحادية عشرة مساء والخامسة صباحاً، في ظل استمرار المعارك والعمليات العسكرية داخل الولاية، وما رافقها من مخاوف أمنية وانتشار واسع للجريمة والانفلات.

ويأتي إلغاء الحظر في وقت تسعى فيه السلطات إلى إعادة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى العاصمة، التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى إحدى أبرز ساحات القتال، وتعرضت بنيتها التحتية ومرافقها المدنية لأضرار واسعة.

ورغم رفع القيود على الحركة، لم تتخل السلطات عن الإجراءات الأمنية، إذ أكدت لجنة أمن الولاية استمرار انتشار الارتكازات والحواجز الأمنية المشتركة، ما يشير إلى أن رفع حظر التجوال لا يعني انتهاء التحديات الأمنية بصورة كاملة.

كما شددت السلطات على ضرورة حمل المواطنين ما يثبت هوياتهم خلال ساعات الليل المتأخرة، في إجراء يهدف إلى تسهيل عمليات التحقق الأمني ومنع استغلال حرية الحركة في أنشطة تهدد الاستقرار.

ويكتسب القرار دلالته من التطورات العسكرية التي شهدتها الخرطوم خلال الفترة الماضية، ولا سيما بعد إعلان الجيش السوداني في 20 مايو 2025 خلو الولاية من عناصر قوات الدعم السريع، عقب معارك استعاد خلالها السيطرة على مناطق واسعة من العاصمة.

ومنذ ذلك الحين، اتجهت السلطات إلى تثبيت وجودها الأمني وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، في محاولة لتهيئة الظروف اللازمة لعودة السكان والأنشطة الاقتصادية تدريجياً.

ويمثل إلغاء حظر التجوال، في هذا السياق، خطوة رمزية وعملية في آن واحد. فمن الناحية الأمنية، يعكس ثقة أكبر بقدرة الأجهزة الحكومية على ضبط الأوضاع، ومن الناحية الاجتماعية والاقتصادية، يخفف قيوداً أثرت بصورة مباشرة على حركة المواطنين وأعمالهم وخدماتهم.

لكن عودة الحياة الطبيعية إلى الخرطوم لا تزال مرتبطة بقدرة السلطات على معالجة آثار الحرب، إذ تواجه العاصمة تحديات كبيرة تتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية، واستعادة الخدمات، وتأمين المناطق التي تعرضت للدمار، فضلاً عن التعامل مع آثار النزوح الواسع.

وفي مقابل تخفيف القيود على سكان الولاية، أبقت السلطات على ضوابط مشددة بشأن دخول الأجانب إلى الخرطوم. وقررت لجنة أمن الولاية منع دخول الأجانب عبر الحافلات السفرية والمركبات العامة والخاصة والقطارات، مع السماح فقط لمن يحملون تأشيرات دخول سارية.

وتعكس هذه الإجراءات استمرار حساسية الوضع الأمني، رغم قرار رفع حظر التجوال. فالسلطات تبدو حريصة على استعادة الحركة داخل العاصمة، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى ضبط حركة القادمين إليها، خصوصاً في ظل الظروف التي أفرزتها الحرب.

كما أن استمرار الحواجز الأمنية وإلزام المواطنين بحمل وثائق إثبات الهوية يؤكد أن الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب لا يزال تدريجياً، وأن رفع حظر التجوال يمثل تخفيفاً للإجراءات الأمنية أكثر من كونه إعلاناً بانتهاء المخاطر.

ويأتي القرار في بلد لا تزال الحرب فيه مستمرة منذ أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بسبب خلافات حول ترتيبات الانتقال السياسي ودمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية.

وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية، كما تسببت في أزمة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.

ومن هنا، فإن عودة الحركة الليلية في الخرطوم تحمل أهمية تتجاوز مسألة حظر التجوال نفسه. فهي تمثل محاولة لإعادة فتح المجال أمام النشاط التجاري والاجتماعي، وإعادة وصل العاصمة بإيقاع الحياة الطبيعية الذي تعطّل بفعل الحرب.

ومع ذلك، ستظل قيمة هذه الخطوة مرتبطة بقدرة السلطات على الحفاظ على الاستقرار الأمني وتوفير الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة السكان، إلى جانب معالجة آثار الحرب على الاقتصاد والبنية التحتية.

وبذلك، يمكن النظر إلى إلغاء حظر التجوال باعتباره مؤشراً على انتقال الخرطوم من مرحلة الإجراءات الأمنية الاستثنائية إلى مرحلة تثبيت الاستقرار وإعادة الحياة تدريجياً إلى العاصمة، بعد سنوات من القتال والقيود. لكن الطريق إلى التعافي الكامل لا يزال طويلاً، ويعتمد قبل كل شيء على استمرار الهدوء وقدرة الدولة على استعادة مؤسساتها وخدماتها في واحدة من أكثر المناطق تضرراً بالحرب.

شارك