كيف رصدت النمسا ذراع الإخوان «الخفية»؟ تفاصيل جديدة/فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية/تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها
الجمعة 04/سبتمبر/2026 - 01:19 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 4 سبتمبر 2026.
العين: كيف رصدت النمسا ذراع الإخوان «الخفية»؟ تفاصيل جديدة
تفاصيل جديدة تتكشف حول رصد النمسا، لذراع الإخوان "الناعم"، منظمة "ديراد"، تكشف عن أنماط عمل الجماعة، وتعزز تحركات المكافحة.
ويتعلق الأمر بجمعية «ديراد» (Derad) لمكافحة التطرف، التي تتولى رعاية 250 شخصاً مرتبطين بالتطرف، واكتشفت السلطات الأمنية علاقتها بالإخوان مؤخرا، وأوقفت التعاون معها في إطار برامج حكومية.
بداية الخيط كان عبر إجراء فحص أمني لأول مرة من قِبل إدارة أمن الدولة والاستخبارات (الاستخبارات الداخلية) لملف الجمعية، في يونيو/حزيران 2026 بتكليف من وزارة العدل.
وقالت سيلفيا ماير، مديرة إدارة أمن الدولة والاستخبارات (DSN): «تستند المؤشرات المتوفرة لدينا (حول علاقة الجمعية بالإخوان) إلى عوامل مختلفة؛ فهي نتاج إفادات من أعضاء في الجمعية، ونتائج تحقيقات خاصة، بالإضافة إلى وقائع حدثت أثناء ممارسة نشاط الجمعية».
وتعتقد السلطات أن جماعة الإخوان قد اخترقت جمعية «ديراد»، ويُقال إن عدداً من موظفي الجمعية البالغ عددهم 12 شخصاً لديهم صلات وثيقة بأعضاء في الجماعة.
ووفقاً لمصادر أمنية، فإن هذه المعلومات مؤكدة وحاسمة.
وحتى قبل هذا التدقيق الرسمي، كان بعض الأفراد العاملين في الجمعية، بالفعل تحت مجهر إدارة أمن الدولة والاستخبارات,
كيف رصدت النمسا ذراع الإخوان «الخفية»؟ تفاصيل جديدة - صورة 1
وتتعمد الإخوان إخفاء الروابط مع أذرعها، فالأولوية القصوى لديهم هي بناء هياكل سرية واختراق مؤسسات الدولة.
وتوضح ماير: «يقوم الفاعلون في الإخوان، بتأسيس جمعيات ومنظمات أو السيطرة عليها خطوة بخطوة، بهدف ممارسة النفوذ والتأثير على المجتمع والسياسة في مفاصل حيوية ورئيسية».
كما تحظى مسألة توجيه الأطفال والشباب باهتمام خاص في الإخوان، وبناءً على ذلك، فإن قطاع التعليم يعد بالغ الأهمية للحركة، أي رياض الأطفال أو المدارس، لإبعاد الجيل القادم عن القيم الليبرالية، بحسب المصدر ذاته.
كما تُستغل الاتحادات أو المنظمات غير الحكومية لبسط هذا النفوذ، بالإضافة إلى اختراق الأحزاب السياسية أيضاً، بحسب ماير.
حظر منتظر
وحرّك اكتشاف علاقة الإخوان بـ"ديراد"، مبادرة من المستشار النمساوي، كريستيان ستوكر، لحظر تيارات الإسلام السياسي في البلاد.
وقال رئيس كتلة حزب الشعب النمساوي الحاكم، والمتحدث باسمه لشؤون الأمن، إرنست غودل، إن «حظر الإسلام السياسي يحمي الديمقراطية والأسس القيمية لمجتمعنا الحر».
وتابع: "بالنسبة لنا، نحن حزب الشعب النمساوي، فإن الاندماج واجب وليس خيارًا: فمن يأتي إلينا يجب أن يتعلم اللغة الألمانية، وأن يعمل، وأن يتكيف مع أسلوب حياتنا. يجب أن يكون هناك عدم تسامح مطلق وعواقب صارمة تجاه كل من يرفض أسلوب حياتنا، ويمجد التطرف".
ومضى قائلا: إن "الإسلام السياسي، بأيديولوجيته المتطرفة، يشكل خطراً جسيماً على تعايشنا السلمي ومجتمعنا الحر، والحظر الدستوري للإسلام السياسي الذي يقترحه المستشار كريستيان ستوكر هو خطوة صائبة وضرورية لحماية بلدنا".
قبل أن يضيف: "في مكافحة الإسلاموية، سنستخدم بكل تصميم جميع الوسائل المتاحة لنا استغلالاً كاملاً. وإلى جانب الحظر الدستوري للإسلام السياسي، سنقوم بترحيل الأشخاص الخطرين والإرهابيين الذين لا يحق لهم البقاء هنا بشكل حازم".
الشرق الأوسط: فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية
هاجمت طائرة مسيّرة «مجهولة» خزانات الوقود بمستودع البريقة بطريق المطار بالعاصمة الليبية طرابلس، صباح الخميس، في حادثة جدّدت التساؤلات في البلد الذي يعاني تغوّل الميليشيات المسلحة حول هذه الطائرات، والجهة التي تطلقها.
وانتشر حطام «الدرون» داخل المستودع، بعد أن أخطأت هدفها، وانفجرت في ساعة مبكرة الخميس، قبيل استهداف خزانات المستودع لتنجو طرابلس من كارثة إنسانية وبيئية محقّقة، في عملية وصفتها المؤسسة الوطنية للنفط بـ«التخريبية».
واعتاد الليبيون في غرب ليبيا على مثل هذه الطائرات، التي تستهدف منشآت حيوية، من بينها خزانات للنفط.
واستهجنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد، وقالت إن العملية التي «لم تحدث أضراراً تذكر؛ تُعدّ مؤشراً خطيراً يستدعي تكاثف جهود جميع الجهات الأمنية والعسكرية لتحمّل مسؤولياتها، وحماية هذه المواقع الحيوية الحساسة، التي يشكل العبث بها خطراً محققاً على حياة المواطنين، واستنزافاً لثرواته ومقدراته».
وذهبت المؤسسة الوطنية في بيان الخميس إلى أن استهداف المنشآت النفطية «في أي مكان في ليبيا وبأي شكل من الأشكال، يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة الإمداد والخدمات الأساسية»، متحدثة عن تأثيرات ذلك على توفير الوقود لمحطات الكهرباء وإنتاج الطاقة، والمرافق الصحية، والقطاعات الصناعية والخدمية، فضلاً عن توفير حاجة المواطنين اليومية من الوقود.
وفي أغسطس (آب) الماضي استهدفت طائرتان مسيّرتان منشأتين حيويتين في طرابلس، وسط توعّد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالرد على المتورطين، لكنها لم تتخذ أي إجراء، أو تعلن عن تحقيق بشأن ذلك حتى الخميس.
وحذّر عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، من وجود مثل هذه الأسلحة في يد الأفراد، وخارج سيطرة الدولة، وقال إن «الحل الجذري لإيقاف هذه الانتهاكات يستوجب حظر وتفكيك السلاح، بحيث يبقى في قبضة المؤسسة العسكرية الرسمية، وفق أسس مهنية احترافية تصون الحدود، وتحمي المنشآت الحيوية، وتوفر الأمن المتساوي لجميع المواطنين تحت مظلة القانون والعدالة».
وأضاف الحر في تصريح صحافي أن المسؤولية الجنائية المباشرة تقع على عاتق قادة التشكيلات المسلحة بالغرب الليبي، بينما تتحمل السلطتان التنفيذية والأمنية المسؤولية التقصيرية، لافتاً إلى «المسؤولية الدولية التي تقع على عاتق الدول، التي تخرق قرارات مجلس الأمن بشأن حظر توريد السلاح».
وفي 8 أغسطس الماضي، تعرّض أحد خزانات مصفاة الزاوية، إحدى أكبر منشآت التكرير في البلاد لهجوم بطائرة مُسيّرة، ما أدى إلى إحداث ثقبين في جدار الخزان، وتسرب مادة نفطية شديدة الاشتعال، وذلك إثر اشتباكات مسلحة بين الميليشيات المتغولة في المدينة الواقعة (شمال غربي البلاد).
وبعد ذلك بأربعة أيام فقط، تعرّضت محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة. وجاء ذلك وسط توتر أمني في العاصمة طرابلس على خلفية النزاع على رئاسة جهاز الاستخبارات.
وطرح إطلاق المسيّرة أسئلة كثيرة على ألسنة الليبيين، ولا سيما المتابعين لتأثير التأزم السياسي على الوضع الأمني. وتساءل حسام الفنيش، المحلل السياسي الليبي قائلاً: «هل هذا حادث منفرد أم بداية اتساع لتهديد أمن الطاقة؟».
وربط الفنيش بين مسيّرة طرابلس، وبين عملية استهداف منشآت الوقود في الزاوية الشهر الماضي، وقال إنه «لا ينبغي النظر إلى ما وقع الخميس بوصفه حادثاً أمنياً منفصلاً فقط، بل بوصفه إشارة تستحق قراءة استراتيجية لأمن الطاقة في ليبيا». عادّاً أنه «حتى الآن لا توجد أدلة تثبت رابطاً مباشراً بين الحادثين، وتبقى نتائج التحقيق هي الفيصل في تحديد طبيعة الجسم والجهة المسؤولة»، ومبرزاً أن «تكرار التهديدات بالمسيّرات ضد منشآت حيوية يفرض مراجعة منظومة حماية البنية التحتية النفطية، ليس فقط من حيث الحراسة، وإنما من حيث الرصد المبكر والاستجابة واستمرارية الإمدادات».
وذهب الفنيش إلى أن «احتمال ارتباط الحادث بشبكات تهريب الوقود، أو مصالح اقتصادية، متضررة يظل أحد مسارات التحقيق الممكنة؛ لكنه يحتاج إلى أدلة؛ وفي الوقت نفسه ينبغي عدم استبعاد الرسائل السياسية، أو اختبار قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية».
واستغل الفنيش هذا الحادث للتأكيد على أن «توحيد التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والجهات النفطية في ليبيا أصبح مسألة استراتيجية».
وأمام الحادث الذي رصده مواطنون في طرابلس صباح الخميس، فقد دعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى «تجنيب المنشآت النفطية والعاملين بها أي أعمال عدائية، واحترام سلامتها وحرمتها، بما يضمن استمرارية إمدادات الوقود، ويحافظ على أمن الطاقة وسلامة المواطنين».
وانتهت المؤسسة إلى «أنها رفعت حالة الجهوزية التامة لكل فرق الطوارئ في جميع المواقع، كما باشرت الفرق المختصة في عملية سحب الوقود من الخزانات لتقليل منسوب الوقود فيها، ضمن الإجراءات الاحترازية المتبعة».
وسبق أن تعرّض مستودع البريقة لحوادث مشابهة؛ ففي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط عن تعرّضه لإطلاق نار مرتين، أثناء وجود الموظفين فيه، لكنهم تمكّنوا من إخلائه دون التعرض لأي إصابات.
وعقب استهداف مصفاة الزاوية بمسيّرة، توعّدت وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» بالرد، وقالت إن «استهداف المنشآت النفطية والحيوية في الزاوية عمل عدائي ممنهج، تقف وراءه أطراف تدفع بدعم وتحريض من جهات خارجية نحو زعزعة أمن البلاد واستقرارها، مما يجر ليبيا إلى مستنقع من الفوضى والصراع».
كما قالت سابقاً إنها لن تتهاون مع هذه «الاعتداءات والأعمال الإجرامية»؛ وإنها تتعامل مع هذه الأعمال بوصفها «اعتداءً مباشراً على أمن الوطن، وتهديداً خطيراً للاستقرار والسلم الاجتماعي».
وتعيش طرابلس حالة من التوتر والأجواء المشحونة بالتحشيد المسلح، إثر نزاع محتدم على رئاسة جهاز الاستخبارات بين رئيسه السابق المقال حسين العايب، وعبد المجيد امليقطة المكلف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. وتفاقمت حدة التوتر عقب اتهام امليقطة للعايب بخطف أحد أعضاء فريقه، فور اتجاهه لتسلم مقر الجهاز بوزارة الخارجية في العاصمة.
ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة
أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.
ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.
وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.
وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.
تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها
نفت وزارة الدفاع التركية ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى تركيا بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن ادعاءات ترددت مؤخراً بشأن مغادرة عناصر أجنبية تابعة لـ«تنظيم قسد» سوريا، وأنّ بعضها سيأتي إلى تركيا، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تعكس الحقيقة.
وشدد المسؤول العسكري التركي، في رده على أسئلة خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الدفاع، الخميس، على ضرورة عدم الالتفات إلى أي أخبارٍ أو تعليقاتٍ غير البيانات الرسمية للوزارة في هذا الشأن.
وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي، في 25 أغسطس (آب) الماضي اكتمال عملية دمجها في مؤسسات الدولة السورية، وصدر مرسوم رئاسي بتعيينه مستشاراً للرئيس السوري، أحمد الشرع.
وربطت تقارير في وسائل إعلام تركية بين حل «قسد» وعملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في إطار مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما تسمى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي صدر قانون ينظم عودة عناصره بعد انتهاء نزع الأسلحة ودمجهم في المجتمع التركي، لافتةً إلى أن الآلاف من عناصر الحزب والتنظيمات التابعة له، ومنها «قسد»، سيعودون إلى تركيا من العراق وسوريا، إضافةً إلى آلاف من أنصاره في أوروبا.
وقال المسؤول العسكري التركي إن «عملية حلّ (قسد)، التي تُنفّذ في إطار حماية وحدة الأراضي السورية وتعزيز مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد، تخضع لمتابعةٍ دقيقةٍ من جانبنا».
إردوغان يُحذر
وتطرق الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، إلى تطورات الأوضاع في سوريا وحل «قسد»، قائلاً: «نحن أكثر من يرغب في أن تكون سوريا موحدة بجميع عناصرها، وهذا أمر مهم للتنمية المستدامة وبناء قدراتها». وأضاف أن تركيا تنظر إلى قرار «تنظيم قسد» حل نفسه بإيجابية وارتياح، عادّاً أن ذلك سيفتح الباب أمام عهد جديد للمنطقة بأسرها. وشدد على ضرورة طي صفحة الإرهاب وانتهاء عهد السلاح والعنف في المنطقة.
وجدد إردوغان التأكيد على وقوف بلاده إلى جانب سوريا، قائلاً: «باعتبارنا دولة جارة تشترك مع سوريا في خط حدودي طويل جداً، نتابع بالطبع تطبيق القرار على أرض الواقع... وقفنا دائماً إلى جانب أشقائنا السوريين، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم، وقد أدار الرئيس أحمد الشرع، وما زال يدير المراحل الصعبة بنجاح، ونحن متفائلون بالاندماج وبالمكاسب التي حققها الشعب السوري خلال فترة قصيرة».
وأشار إلى أن «تركيا أكدت للأميركيين، مراراً، أن سوريا لا يمكن أن تكون ساحة تعيث فيها التنظيمات الإرهابية فساداً، وأن عدم الاستقرار فيها يمكن أن يمتد إلى المنطقة بأكملها، وقد ثبتت صحة موقفنا في نهاية المطاف، وأدركت واشنطن أيضاً حقائق سوريا الآن»، داعياً «جميع الدول المجاورة والصديقة لسوريا إلى المساعدة في إعادة إعمارها».
وشدد إردوغان على ضرورة عدم إفساح المجال أمام من يريدون توجيه ضربة إلى السلام الداخلي في سوريا، مبيناً أن الطريق إلى استقرار سوريا يمر عبر إزالة بذور الفتنة.
انتقادات لإسرائيل
في السياق ذاته، حمَّل المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، المجتمع الدولي المسؤولية عن وقف الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.
وقال أكتورك، خلال المؤتمر الصحافي للوزارة، إن الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط برمته إلى ساحة صراع، تواصل نهجها التوسعي والعدواني على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل أنشطتها العسكرية التي تنتهك وحدة أراضي سوريا ولبنان، فإنها تواصل أيضاً تشجيع الإرهاب الاستيطاني غير الشرعي في فلسطين، والقيام بأعمال استفزازية تنتهك الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس، التي هي ملك للمسلمين حصراً.
وشدد على أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية، التي لا تضر بالاستقرار والأمن الإقليميين فحسب، بل بالاستقرار والأمن العالميين أيضاً، تقوض بشكل متزايد ثقة شعوب المنطقة بالقانون الدولي.
تقرير بعثة تابعة للأمم المتحدة: تجنيد مقاتلين أجانب يؤجج حرب السودان
حذّرت بعثة تابعة للأمم المتحدة، في تقرير، الخميس، من أن تجنيد مقاتلين أجانب، والدعم الخارجي، يؤججان النزاع في السودان ويفاقمان أعمال العنف بحق المدنيين.
وتدور الحرب منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بعدما كان الطرفان حليفين.
وأفاد بيان بأن تقرير «بعثة تقصي الحقائق» بشأن السودان «يُظهر كيف قامت جهات عابرة للحدود تنشط في دول عدة بتجنيد أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم لدعم (قوات الدعم السريع)، وسهّلت في الوقت نفسه نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية، ووفرت الدعم اللوجستي».
وخلص التقرير إلى وجود «أسباب معقولة» للاعتقاد بأن الجيش استخدم خلال عملياته طائرات مسيّرة وفّرتها جهات أجنبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
ووثّقت «البعثة»، التي أنشأها «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة لكنها لا تتحدث باسم المنظمة، انتشار ما يصل إلى ألفي «متعاقد سابق» في الجيش الكولومبي يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» في دارفور وكردفان.
وجاء في البيان أنّ «ثمة أسباباً معقولة للاعتقاد بأن جهات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجنّدين يعملون من دول مختلفة، خصوصاً كولومبيا، استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرقي ليبيا وبوصاصو في الصومال لتسهيل نقل أفراد وأسلحة إلى (قوات الدعم السريع)، فضلاً عن تدريبها وتوفير الدعم اللوجستي لها».
وقالت منى رشماوي، العضو بـ«البعثة»، في البيان: «كشفنا شبكة عابرة للحدود تمتد عبر دول عدة» وتقدم الدعم لـ«قوات الدعم السريع».
وأضافت أن «هذا الدعم غذّى عمليات (قوات الدعم السريع) في مخيم زمزم، ثم خلال سيطرتها على الفاشر، حيث وثّقت (البعثة) انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن جرائم دولية تشمل أفعالاً تحمل سمات إبادة جماعية».
وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق عاملين في المجال الإنساني، وأدت إلى نزوح أكثر من 12 مليون سوداني، في ما تصفها الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
ووفق التقرير، فقد ارتكب الجيش و«قوات الدعم السريع» «انتهاكات جسيمة» خلال عمليات نُفذت باستخدام طائرات مسيّرة، وقد ترقى بعض أفعالهما إلى جرائم حرب.
وقال رئيس «البعثة»، محمد شاندي عثمان: «تتطلب حماية المدنيين السودانيين اتخاذ إجراءات ليس فقط بحق الذين يخوضون الحرب، بل أيضاً بحق الأشخاص والجهات والشبكات التي تتيح استمرارها».
واقترحت الولايات المتحدة أخيراً توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة في دارفور ليشمل السودان بأكمله، في محاولة لمواجهة خطر اتساع النزاع إقليمياً.
العربية نت: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان
قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم الجمعة، بلدة زوطر الشرقية، وأطراف بلدة ميفدون، ومحيط بلدتي بيت ليف وصربين في جنوب لبنان.
واشتعلت النيران في الحي المستهدف في بلدة زوطر الشرقية جراء القصف، واستهدفت دبابة "ميركافا" إسرائيلية أحياءً في بلدة زوطر الشرقية لجهة بلدة ميفدون، وسمعت أصوات تفجيرات متتالية ترافقت مع أصوات تمشيط بالرشاشات الثقيلة من جهة الأطراف الغربية لبلدة زوطر الشرقية، بحسب ما أعلنت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.
كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجراً بلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد في جنوب لبنان، بحسب الوكالة.
يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.
واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل/نيسان الماضي، ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل/نيسان الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو/أيار الماضي لمدة 45 يوماً.
وأُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.
الشرطة الإسرائيلية تقتل فلسطينيا حاول تنفيذ هجوم بسكين في القدس
أعلنت الشرطة الإسرائيلية الجمعة أنها قتلت فلسطينيا كان يحاول تنفيذ هجوم بسكين في وسط القدس، قبل أيام قليلة من حلول الأعياد اليهودية السنوية الكبرى.
وقالت الشرطة في بيان "قرابة الساعة 12.45 ليلا بتوقيت غرينتش، وقرب باب العمود المؤدي إلى البلدة القديمة، تمكنت قوات الأمن من تحييد إرهابي حاول مهاجمتها بسكين، وأُعلنت وفاته في مكان الحادث"، موضحة أنه رجل يبلغ 33 عاما ومن سكان القدس.
وأفادت كالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بمقتل فلسطيني "قرب باب العمود في القدس المحتلة فجر الجمعة"، مضيفة أن الشرطة الإسرائيلية "فرضت طوقا عسكريا حول باب العمود ومحيط البلدة القديمة".
ومع اقتراب رأس السنة اليهودية في 11 سبتمبر (أيلول)، تُقام الصلوات اليهودية كل ليلة عند حائط البراق (حائط المبكى)، وهو موقع مقدس لليهود يقع على حدود البلدة القديمة في القدس.
وتشهد البلدة القديمة في القدس توترات خلال فترة الأعياد اليهودية الكبرى الممتدة على ثلاثة أسابيع.
في 8 سبتمبر (أيلول) 2025، أطلق فلسطينيان النار على محطة للحافلات بالقدس الشرقية المحتلة، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة نحو عشرين.
العرب: سوريا: من ساحة حرب إلى ممر طاقة
لم تعد دمشق تنظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها مجرد عملية لترميم ما دمرته الحرب، بل تحاول تقديم مشروع أكبر: إعادة اكتشاف موقع سوريا على الخريطة الاقتصادية للمنطقة.
فبعد سنوات تحولت خلالها البلاد إلى ساحة للصراع الإقليمي والدولي، تراهن السلطة الجديدة على تحويل الجغرافيا نفسها إلى مصدر قوة، عبر استعادة دور سوريا كممر يربط الخليج والعراق وشرق المتوسط بتركيا وأوروبا.
ويأتي هذا التحول في لحظة إقليمية استثنائية. فقد كشفت الاضطرابات التي طالت الملاحة والطاقة في مضيق هرمز والبحر الأحمر هشاشة اعتماد المنطقة على عدد محدود من الممرات البحرية، ما أعاد الاهتمام بالطرق البرية وخطوط الأنابيب البديلة. وفي هذا السياق، عادت سوريا إلى الواجهة باعتبارها أحد المسارات المحتملة لإعادة رسم خريطة الطاقة والتجارة.
تقع سوريا عند تقاطع طرق يصعب تجاهلها. فهي تطل على البحر المتوسط، وترتبط براً بالعراق والأردن وتركيا ولبنان، ما يمنحها نظرياً قدرة على أن تصبح حلقة وصل بين الخليج وبلاد الشام وأوروبا.
قبل الحرب، كانت البلاد جزءاً من شبكات نقل وتجارة إقليمية، لكن سنوات الصراع دمرت جانباً كبيراً من الطرق والسكك الحديدية والبنية اللوجستية، وعزلت سوريا عن محيطها الاقتصادي.
اليوم، تحاول دمشق عكس هذه المعادلة.
وتتحدث الحكومة السورية عن استعادة دور البلاد كممر إقليمي للنقل والطاقة، عبر تطوير الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمعابر، وربط هذه المشاريع بشبكات أوسع تمتد من الخليج والعراق إلى تركيا وأوروبا. وتصف دمشق موقعها باعتباره فرصة للانتقال من جغرافيا مزقتها الحرب إلى مركز للتكامل الاقتصادي الإقليمي.
وأعادت الحرب والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز طرح سؤال قديم: ماذا يحدث عندما يصبح أحد أهم شرايين الطاقة العالمية معرضاً للخطر؟
الإجابة التي بدأت دول المنطقة البحث عنها هي: تنويع الطرق.
ولهذا تتسارع الاستثمارات في الموانئ وخطوط الأنابيب والمسارات البرية التي يمكن أن تقلل الاعتماد على نقاط الاختناق البحرية. وبين المسارات التي يجري النظر إليها، تظهر سوريا باعتبارها ممراً محتملاً لنقل الطاقة من العراق والخليج نحو البحر المتوسط.
هذا الاهتمام لا يعني أن سوريا ستصبح بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، لكن الأزمة أعادت إلى موقعها الجغرافي قيمة لم تكن تحظى بها خلال سنوات الحرب.
في قلب الرؤية السورية مشاريع طاقة قديمة وأخرى جديدة.
من بينها خط كركوك-بانياس، الذي كان يربط حقول النفط في شمال العراق بالساحل السوري قبل أن يتوقف منذ سنوات. كما تُطرح مشاريع لإحياء أو توسيع شبكات الغاز والنفط التي تربط مصر والأردن وسوريا وتركيا، إلى جانب أفكار لممرات جديدة تصل الخليج بالبحر المتوسط.
وتشير تقارير حديثة إلى أن عدداً من مشاريع خطوط الأنابيب العابرة للحدود يخضع لتقييمات فنية، فيما وقعت بغداد ودمشق مذكرة تفاهم مرتبطة بإعادة إحياء خط كركوك-بانياس. لكن معظم هذه المشاريع لا يزال في مرحلة الدراسة أو التفاهمات الأولية، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة وضمانات أمنية وسياسية طويلة الأجل.
وهنا تكمن المفارقة: سوريا تمتلك الموقع، لكنها لا تزال تبحث عن البنية التحتية التي تسمح بتحويل الموقع إلى نفوذ اقتصادي.
لا يتعلق المشروع بالطاقة وحدها.
فالموانئ السورية على المتوسط، خصوصاً طرطوس وبانياس، يمكن أن تصبح جزءاً من شبكة لوجستية أوسع تخدم العراق والأسواق الإقليمية، إذا نجحت مشاريع تطوير البنية التحتية والمعابر.
وقد أدى اضطراب الملاحة الإقليمية بالفعل إلى زيادة الاهتمام بالممرات البديلة، فيما تسعى دمشق إلى تقديم موانئها باعتبارها بوابة أقصر لبعض الأسواق نحو المتوسط.
كما أن التعاون بين سوريا وتركيا والأردن في مجالات النقل واللوجستيات يعكس محاولة لإحياء محور شمال-جنوب، يمكن أن يرتبط مستقبلاً بشبكات النقل الخليجية.
لا يمكن فصل الرهان السوري عن عودة الاهتمام الخليجي والدولي بالاستثمار في البلاد.
فإعادة الإعمار وحدها تحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات، لكن دمشق تراهن على أن تتحول مشاريع النقل والطاقة إلى قطاعات قادرة على جذب رؤوس الأموال لأنها لا تخدم السوق السورية فقط، بل توفر طرقاً إقليمية جديدة للتجارة والطاقة.
وهذا هو جوهر التحول.
فسوريا لا تريد أن تكون مجرد دولة تتلقى أموال إعادة الإعمار، بل عقدة اقتصادية تحقق عائداً من عبور الطاقة والبضائع والبيانات عبر أراضيها.
وقد برزت «مبادرة البحار الأربعة» ضمن هذا التفكير، باعتبارها تصوراً لربط شبكات النقل والطاقة والتجارة بين مناطق الخليج والعراق وتركيا وأوروبا والبحر المتوسط.
لكن الطريق من الفكرة إلى الواقع لا يزال طويلاً.
فالبنية التحتية السورية تعرضت لدمار واسع، والقطاع المالي يحتاج إلى إصلاح، والقوانين الاستثمارية تتطلب مزيداً من الضمانات، فيما تبقى المرحلة السياسية والأمنية هشة.
كما أن دمشق لا تسيطر بصورة كاملة على جميع الجغرافيا السورية، بينما يمكن للتوترات الإقليمية والصراعات على النفوذ أن تعرقل أي مشروع كبير.
ولهذا، فإن التحدي الحقيقي أمام سوريا ليس الإعلان عن مشاريع ممرات جديدة، بل إقناع المستثمرين بأن الطريق عبر سوريا أصبح أكثر أمناً واستقراراً من الطرق التي يراد أن يكون بديلاً لها.
مع ذلك، تبدو اللحظة الحالية مختلفة.
فالأزمات التي تهدد طرق الطاقة التقليدية دفعت المنطقة إلى التفكير في بدائل كانت تبدو بعيدة قبل سنوات. وسوريا، التي كانت حتى وقت قريب عنواناً للحرب والعزلة، تحاول أن تقدم نفسها اليوم باعتبارها جزءاً من الحل لمشكلة أكبر: أمن الطاقة وسلاسل التجارة.
وهنا يتجاوز الرهان السوري حدود الاقتصاد.
فتح الطريق أمام النفط والغاز والبضائع يعني أيضاً فتح الطريق أمام الاستثمارات والعلاقات السياسية والاندماج الإقليمي.
لذلك، فإن معركة دمشق المقبلة قد لا تكون فقط معركة إعادة بناء المدن المدمرة، بل إعادة بناء دور سوريا نفسه.
من ساحة حرب إلى ممر للطاقة والتجارة، تحاول دمشق تحويل موقعها الجغرافي من لعنة صنعتها الصراعات إلى فرصة تصنع بها مكاناً جديداً في خريطة الشرق الأوسط.
الساحل الغربي يشتعل: اليمن يدخل اختبار الحسم
بعد سنوات من الهدوء النسبي، تعود جبهات اليمن إلى الاشتعال، لكن هذه المرة من منطقة تحمل أهمية تتجاوز حدود الصراع الداخلي. ففي الساحل الغربي، حيث تتداخل جبهات تعز والحديدة مع الطرق المؤدية إلى المخا وباب المندب، تتصاعد المواجهات بصورة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تقترب من جولة جديدة من الحرب الواسعة.
لم تكن اشتباكات الخميس مجرد مواجهة برية عابرة. فقد امتد التصعيد من جبال وتلال غربي تعز إلى مناطق الساحل، واستخدمت فيه الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالتزامن مع وصول تعزيزات من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن إلى جبهات تعز والحديدة.
وأعلن الجيش اليمني أن الحوثيين أطلقوا 14 صاروخاً باليستياً، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيرة، فيما شهدت جبهات الكدحة ومقبنة وموزع معارك عنيفة وهجمات متبادلة.
ما الذي تغير؟
منذ الهدنة الأممية عام 2022، عاش اليمن حالة يمكن وصفها بـ«اللاحرب واللاسلم». فالهدنة انتهت رسمياً، لكن خطوط المواجهة بقيت في معظمها مستقرة، فيما استمرت الجهود السياسية للانتقال إلى تسوية أوسع.
إذا استمر تدفق التعزيزات، واتسع استخدام الصواريخ والمسيرات، وانتقلت المعارك إلى مناطق جديدة، فقد يكون الساحل الغربي أمام بداية جولة مختلفة من الحرب
غير أن التطورات الأخيرة توحي بأن هذه المعادلة بدأت تتعرض لاختبار حقيقي.
فالتصعيد لم يعد مقتصراً على مناوشات متفرقة، بل يشمل استخدام أسلحة بعيدة المدى، وتحريك قوات، وفتح أكثر من جبهة في وقت واحد. كما أن وصول قوات العمالقة ودرع الوطن يشير إلى أن القوات الحكومية تسعى إلى تعزيز مواقعها استعداداً لاحتمال اتساع المواجهة.
المشكلة أن أي تصعيد كبير في هذه المنطقة قد يصعب احتواؤه سريعاً، بسبب طبيعة الجبهات وتشابكها بين تعز والحديدة والساحل.
تكمن أهمية التطورات الحالية في موقعها الجغرافي.
فغربي تعز ليس مجرد امتداد لجبهات المدينة، بل يشكل ممراً نحو الساحل وميناء المخا، أحد أهم المواقع الواقعة على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب.
ولهذا، فإن المعركة على هذه الجبهات تحمل بعداً لوجستياً واستراتيجياً. فالسيطرة على الطرق والمناطق الجبلية المحيطة تعني التأثير في خطوط الإمداد والتحرك بين الداخل والساحل.
لكن الأخطر هو انتقال التصعيد إلى محيط المخا.
فقد أعلنت المقاومة الوطنية تدمير زورق مفخخ قالت إنه كان يحاول استهداف الميناء، في تطور يفتح الباب أمام انتقال المواجهة من البر إلى البحر.
وهنا تتجاوز المعركة الحسابات اليمنية الداخلية.
منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، أصبح اليمن جزءاً من معادلة أمنية إقليمية ودولية أوسع. وأي تصعيد عسكري بالقرب من المخا أو باب المندب سيجذب اهتماماً يتجاوز الأطراف اليمنية.
ولهذا تبدو أهمية الساحل الغربي مضاعفة.
فالقتال هناك لا يتعلق فقط بمن يسيطر على موقع عسكري أو مديرية، بل بمن يمتلك القدرة على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وقد شهدت المخا خلال الأسابيع الماضية استهدافات متكررة، فيما يؤكد التصعيد الأخير أن الساحل عاد ليصبح إحدى أكثر مناطق اليمن قابلية للاشتعال.
قد يكون أحد أهداف الحوثيين من التصعيد اختبار قدرة القوات الحكومية على الدفاع عن جبهات واسعة في وقت واحد.
فاستخدام الصواريخ والمسيرات بالتزامن مع الهجمات البرية يمكن أن يهدف إلى تشتيت القوات وإرباك خطوط الإمداد، خصوصاً في المناطق الممتدة بين تعز والحديدة.
وفي المقابل، تحاول القوات الحكومية إظهار قدرتها على الرد، من خلال الهجمات المضادة وتعزيز مواقعها وإعلان استعادة بعض المواقع التي تمكن الحوثيون من التقدم إليها في الساعات الأولى للمواجهات.
لكن استمرار هذا النمط من القتال قد يؤدي إلى استنزاف الطرفين ويدفعهما تدريجياً إلى توسيع نطاق العمليات.
وهذا هو الخطر الأكبر.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن أي طرف اتخذ قراراً ببدء حرب شاملة. لكن التصعيد المتزامن على أكثر من جبهة يجعل العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة.
فكل جولة جديدة من القتال تخلق ضغوطاً للرد، وكل تعزيزات عسكرية قد تدفع الطرف الآخر إلى اتخاذ إجراءات مقابلة.
وفي بلد لم يتمكن من تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق سلام، يبقى خطر الانزلاق قائماً.
كما أن خريطة الطريق التي كان يفترض أن تفتح الباب أمام وقف شامل لإطلاق النار لم تصل إلى اتفاق نهائي، ما يعني أن اليمن لا يزال يفتقر إلى مظلة سياسية قادرة على احتواء أي انفجار ميداني.
يبقى السؤال الآن: هل ما يجري مقدمة لمعركة واسعة، أم مجرد محاولة من الطرفين لتحسين مواقعهما ورفع أوراق الضغط؟
الإجابة ستتوقف على ما ستشهده الأيام المقبلة.
فإذا استمر تدفق التعزيزات، واتسع استخدام الصواريخ والمسيرات، وانتقلت المعارك إلى مناطق جديدة، فقد يكون الساحل الغربي أمام بداية جولة مختلفة من الحرب.
أما إذا نجحت الضغوط السياسية في احتواء المواجهات، فقد يبقى التصعيد في حدود جولة عسكرية محدودة.
لكن المؤكد أن اليمن لم يعد يعيش الهدوء نفسه الذي عرفه خلال السنوات الماضية.
فالساحل الغربي يشتعل من جديد، ومع كل صاروخ وتعزيزات جديدة، يزداد السؤال إلحاحاً: هل تكون هذه المعارك مجرد جولة عابرة، أم الشرارة التي تعيد اليمن إلى حرب مفتوحة؟
