ما خيارات إيران للرد على الولايات المتحدة مع استئناف الحرب المفتوحة؟

الجمعة 04/سبتمبر/2026 - 01:35 م
طباعة ما خيارات إيران للرد فاطمة عبدالغني
 
دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما شنت واشنطن موجة من الهجمات على أهداف إيرانية، أعقبتها ضربات صاروخية إيرانية استهدفت ما وصفته طهران بأصول أمريكية في الأردن والبحرين والكويت والعراق.

ومع استمرار المواجهة واحتمال توسع العمليات العسكرية والاقتصادية، تواجه إيران مجموعة من الخيارات للرد، تتراوح بين توسيع نطاق الهجمات على دول الخليج، وتهديد صادرات النفط وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وصولاً إلى استخدام أدوات إلكترونية أو تنفيذ عمليات تستهدف مصالح غربية.

وبحسب تحليل نشره موقع المونيتور، فإن طبيعة الرد الإيراني ستتأثر بمدى استمرار العمليات الأمريكية، وما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالضربات العسكرية أم ستواصل الضغط بهدف خنق الاقتصاد الإيراني.

توسيع الهجمات على دول الخليج

يتمثل أحد أبرز الخيارات أمام إيران في توسيع نطاق هجماتها على دول الخليج، بعدما سبق أن استهدفت طهران خلال الصراع قواعد ومنشآت مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، طالت الهجمات الإيرانية أهدافاً في دول الخليج والأردن، وكان التركيز الأساسي على المنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية، إلى جانب استهداف منشآت للطاقة وأهداف أخرى.

وقد يؤدي انتقال الهجمات إلى منشآت النفط والغاز، خصوصاً مرافق الإنتاج، إلى تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية، مع احتمال ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولا تقتصر المخاطر على قطاع الطاقة، إذ يمكن لاستهداف محطات الكهرباء أو منشآت تحلية المياه أن يفرض ضغوطاً كبيرة على دول الخليج، التي تعتمد بصورة واسعة على هذه المنشآت لتأمين احتياجات السكان والاقتصاد.

وتكتسب هذه المنشآت أهمية إضافية نظراً إلى الدور الذي تلعبه دول الخليج كمراكز مالية وتجارية رئيسية في الاقتصاد العالمي، ما يجعل أي اضطراب واسع فيها قابلاً للانتقال إلى الأسواق الدولية.

مضيق هرمز.. ورقة إيران الأقوى

يبقى مضيق هرمز أحد أهم الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام طهران، خصوصاً في ظل تهديدات إيرانية سابقة بوقف صادرات النفط إذا استمرت الحرب الاقتصادية ضدها.

وكان محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد هدد بمنع تصدير النفط عبر مضيق هرمز أو من منطقة الخليج العربي إذا استمرت الضغوط الاقتصادية.

وتحظى هذه الورقة بأهمية كبيرة لأن المضيق كان يمر عبره، قبل اندلاع الصراع، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، ما يعني أن تعطيل الحركة فيه يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار النفط وحركة التجارة الدولية.

وقد أدت الهجمات والتهديدات الإيرانية بالفعل إلى تراجع كبير في حركة الملاحة عبر المضيق، رغم استمرار بعض ناقلات النفط في العبور خلال الأسابيع الأخيرة.

كما ساهم استهداف ناقلات النفط بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق السريعة في دفع أسعار الخام إلى الارتفاع عدة مرات خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات.

ولا يقتصر الضغط على مضيق هرمز، إذ يملك الحوثيون في اليمن القدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب، حيث سبق أن شنوا هجمات على السفن وهددوا السفن السعودية التي تنقل النفط إلى آسيا.

وأصبحت المخاطر أكثر وضوحاً أمام شركات الشحن، بعدما بدأت شركات صينية في تغيير مساراتها لتجنب المرور عبر باب المندب، وفقاً لمصادر في قطاع النقل البحري نقل عنها "المونيتور".

ومن شأن تنفيذ هجمات إضافية على ناقلات النفط أو بالقرب من الموانئ والمنشآت المرتبطة بتصدير الخام أن يزيد حالة القلق في أسواق الطاقة، ويرفع كلفة التأمين والشحن، ويضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي.

الهجمات الإلكترونية واستهداف المصالح الغربية

الخيار الثالث أمام إيران يتمثل في اللجوء إلى أدوات غير تقليدية لاستهداف الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة أن القدرات الصاروخية الإيرانية لا تصل إلى معظم الدول الغربية.

وتملك طهران تاريخاً طويلاً في استخدام الهجمات الإلكترونية كوسيلة للضغط والرد، وهو ما قد يجعل البنية التحتية الرقمية والمنشآت الحيوية في الدول الغربية أهدافاً محتملة في حال اتساع نطاق المواجهة.

وأشارت بريطانيا إلى أن قراصنة مرتبطين بإيران تمكنوا من تعطيل محطة كهرباء صغيرة، بينما اتهم مسؤولون أمريكيون طهران بالوقوف على الأرجح وراء هجمات إلكترونية استهدفت منشآت للمياه في ولاية مينيسوتا، وهي اتهامات لم تعلق عليها إيران.

كما اتهمت أجهزة أمنية غربية إيران باستخدام أفراد محليين لتنفيذ هجمات أو محاولات اغتيال داخل دول غربية، وهي اتهامات تنفيها طهران.

ويمنح هذا النوع من العمليات إيران مساحة للتحرك خارج ساحة المعركة التقليدية، مع إمكانية استهداف قطاعات حساسة مثل الطاقة والاتصالات والمياه والبنية التحتية الرقمية دون الدخول بالضرورة في مواجهة عسكرية مباشرة على الأراضي الغربية.

ويرى المراقبون أن الخيارات المتاحة أمام إيران في مواجهة التصعيد الأمريكي تجمع بين رفع الكلفة الاقتصادية للحرب وتوسيع نطاق الضغط على المصالح الأمريكية والغربية، مع بقاء مضيق هرمز وسوق الطاقة من أبرز نقاط الضعف التي تستطيع طهران التأثير فيها.

لكن اللجوء إلى استهداف منشآت الطاقة في الخليج أو تعطيل الملاحة الدولية يحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة على إيران وحلفائها، إذ يمكن أن يؤدي إلى رد أمريكي أوسع ويزيد من عزلة طهران الاقتصادية والسياسية.

لذلك، قد تسعى إيران إلى تحقيق توازن بين إظهار قدرتها على الردع ورفع كلفة الحرب من جهة، وتجنب خطوة تؤدي إلى فتح جبهات أوسع يصعب السيطرة على تداعياتها من جهة أخرى. 
ومع استمرار التصعيد، سيظل مضيق هرمز وأمن الملاحة والطاقة والهجمات الإلكترونية أبرز ساحات الضغط التي يمكن أن تحدد شكل المرحلة المقبلة من المواجهة بين طهران وواشنطن.

شارك