"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

السبت 12/سبتمبر/2026 - 11:30 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 12 سبتمبر 2026

العين: باب المندب أسير مليشيات الحوثي.. الاقتصاد العالمي أمام خطر جديد

تتجاوز تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب حدود اليمن، لتفرض كلفة اقتصادية متصاعدة على التجارة العالمية، مع ارتفاع الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد الدولية.


ولطالما ألقت هجمات مليشيات الحوثي بظلال قاتمة على الملاحة البحرية وحركة السفن التجارية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، إذ إن السيطرة عليه ستدفع فاتورتها دول عديدة.

فاضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتغيير مسارات الشحن نحو طريق رأس الرجاء الصالح وطريق الشمال القطبي، بدلاً من البحر الأحمر وقناة السويس، أديا إلى ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري التجاري الدولي، وفقاً لمراقبين.

تكاليف الشحن والتأمين البحري
يشير الخبير الاقتصادي والأكاديمي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر، إلى أن الأثر الاقتصادي على دول المنطقة يتوزع بين خسائر مباشرة وأخرى غير مباشرة، كما تتفاوت حدته من دولة إلى أخرى.

وويرى الدكتور باعامر، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن التصعيد الحوثي تسبب في خسائر بالإيرادات لدول في الشرق والغرب، وطال آسيا وأوروبا وحتى الأمريكتين، كون التوتر استهدف ممراً دولياً يؤثر على حركة الاقتصاد العالمي بشكل واضح.

وحدد الدكتور باعامر التداعيات، بدءاً من ارتفاع تكاليف الشحن والنقل نتيجة تضاعف أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، مروراً بأثر التضخم الناجم عن زيادة استهلاك الوقود بسبب المسارات الطويلة، وانتهاءً بارتفاع أسعار السلع في الأسواق العالمية.

مؤشرات وبيانات حول خسائر الدول
تكشف تقارير دولية موثقة تفاصيل الخسائر المالية والاقتصادية التي تكبدتها أبرز دول المنطقة والعالم، نتيجة التصعيد الحوثي في باب المندب والبحر الأحمر.

وتُعد مصر من أكثر الدول تضرراً من حيث الخسائر المباشرة، إذ انخفضت إيرادات قناة السويس بمستويات تراكمية تجاوزت 6 مليارات دولار، نتيجة تراجع الحركة الملاحية القادمة من باب المندب بنسبة تراوحت بين 50% و60%.

كذلك واجهت دول الاتحاد الأوروبي زيادة في تكلفة واردات الطاقة والسلع الاستهلاكية القادمة من آسيا، مع تأخر وصول الشحنات لفترات تراوحت بين 14 و20 يوماً، ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية.

وفي دول شرق وجنوب شرق آسيا، ارتفعت تكاليف شحن المنتجات الآسيوية المتجهة إلى أوروبا بشكل حاد، ما دفع دولاً كالهند إلى البحث عن خطوط ملاحة بديلة لتفادي الخسائر، ومنها طريق القطب الشمالي للوصول إلى أوروبا.

كما ستضيف سيطرة الحوثيين على باب المندب تكاليف ضخمة على شركات الشحن البحري، إثر زيادة طول الرحلات البحرية حول أفريقيا، بما يضيف من 10 إلى 14 يوماً إلى مدة الرحلة، فضلاً عن زيادة استهلاك الوقود وارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحروب، وفقاً للمصدر ذاته.

مشهد جديد في الساحل الغربي لليمن بعد سيطرة الحوثيين.. ماذا يعني؟

بعد شهر من المعارك الطاحنة في الساحل الغربي لليمن، وتحديدًا غربي تعز وجنوبي الحديدة، بات المشهد الميداني وقد تغير كليا.


سيطرت مليشيات الحوثي على ستّ مديريات ساحلية بما في ذلك المخا وباب المندب، ما منحها شريطًا جغرافيًا متصلًا على الساحل الغربي، في وضع يرى مراقبون أنَّه يزيد المليشيات قدرةً على توزيع قواتها؛ تمهيدًا لمزيد من التهديدات للملاحة الدولية بالبحر الأحمر، وخنق مضيق باب المندب.
وسيطرت مليشيات الحوثي على أكثر من 160 كيلومترًا من ساحل اليمن الغربي، وهي مسافة جوية من منطقة الجبلية في التحيتا وحتى منطقة العرضي في مضيق باب المندب.

وتمركزت المليشيات الحوثية في جزيرتي حنيش وزقر وميون في البحر الأحمر وباب المندب، ما منحها سيطرة على المجرى الملاحي الواقع تحت مرمى مدفعيتها.

تغيّر متسارع للخريطة العسكرية
وكان الوضع العسكري في مديريات الساحل الغربي مغايرًا بشكل كبير عما هو عليه اليوم، إذ توقع مراقبون أن توسع المقاومة الوطنية وقوات العمالقة من سيطرتها نحو مديرية الجراحي لتدشن بداية مواجهة شاملة هدفها استعادة مدينة الحديدة وموانئها الاستراتيجية، آخر منافذ الحوثي على البحر الأحمر.

لكن المستجدات الميدانية المتسارعة في اليومين الماضيين أحدثت انقلاب كامل في المشهد، بعد سيطرة المليشيات على مدينتي الخوخة والمخا وصولا إلى باب المندب.

ويشير مراقبون إلى أن التحولات الأخيرة جعلت مدينة الحديدة قاعدة عسكرية خلفية للحوثيين في خط القتال المتحرك جنوب البحر الأحمر، الأمر الذي يغيّر دور المدينة من هدف محتمل لهجوم برّيّ إلى مركز سيطرة "متأخر" للحوثيين بعيدًا عن أي تهديدات.

منطقة نفوذ واحدة
وخلال سنوات طويلة، كان الساحل الغربي خط تماس بين قوات المقاومة اليمنية والحوثيين، غير أن الأيام القليلة الماضية شهدت تغيّرًا لهذا الوضع الميداني بشكل جلي، بحسب مراقبين.

وأصبح انتقال منطقة المخا وحتى باب المندب إلى سيطرة مليشيات الحوثي يفتح الباب أمام واقع ميداني جديد يمتلك فيه الحوثيون شريطًا جغرافيًا أكثر اتصالًا، ليصبح الساحل الغربي المواجه بشكل مباشر للبحر الأحمر منطقة نفوذ حوثي واحدة.

مخاطر تغير المشهد
وتكمن المخاطر الميدانية والعسكرية لتغيّر المشهد والموقف العام في الساحل الغربي لليمن في أنه يجعل المليشيات الحوثية مطلةً بشكل أقرب من أي وقت مضى على خطوط الملاحة الدولية، وفق مراقبين.

وهذا الخطر الدولي هو ما كانت القوى الكبرى، دوليًا وإقليميًا، تخشاه، نتيجة ارتباطه بتجارة الطاقة، وتهديد خطوط الملاحة، ومضاعفة الهجمات الحوثية التي كانت تشنها من الحديدة فقط.

الباحث السياسي مروان محمود قال لـ"العين الإخبارية" إن المشهد الراهن يمنح المليشيات شريطًا ساحليًا أطول، من الحديدة إلى باب المندب، لم تكن قد حصلت عليه من قبل خلال فترة الحرب الدائرة في اليمن.

والسيطرة على الساحل الغربي يمكّن مليشيات الحوثي من خدمة أجندات إيران في المنطقة، عبر تهديد دول الجوار اقتصادياً عبر استهداف سفن نقل النفط، كما يمنح طهران قدرة تفاوضية أكبر، وفقًا للباحث السياسي.

الشرق الأوسط: اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي على المستويين الدولي والإقليمي، في محاولة لوضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في صدارة الاهتمام الدولي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع امتد إلى الساحل الغربي ومناطق أخرى من البلاد، وتحذيرات أممية وغربية من أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة داخل اليمن.

وتزامن هذا التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التصعيد الحوثي، شهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً، وأن تداعياتها يمكن أن تتجاوز الحدود اليمنية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وخلال جلسة مجلس الأمن، جددت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء ما وصفته بإرهاب الحوثيين المدعومين من إيران وإحلال الاستقرار والسلام، كما أكدت وقوفها إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

وقالت المندوبة الأميركية إن هجمات الحوثيين تمثل جزءاً من أساليب ترهيب اليمنيين، مشيرة إلى قصف المدن وما نجم عنه من نزوح آلاف الأسر وسقوط مدنيين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بميناء المخا وبنيته التحتية الحيوية. وعدّت هذه الهجمات تهديداً مباشراً لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي.

وربطت واشنطن بصورة مباشرة بين التصعيد الحوثي والدعم الإيراني، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق باب المندب، وتهديد حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية. كما أشارت إلى هجمات نفذها الحوثيون في 5 سبتمبر (أيلول) ضد 4 مدن سعودية، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن هجمات سابقة على منشآت مدنية وسفن في البحر.

ودعت الولايات المتحدة، مجلس الأمن، إلى تشديد تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ هجماتهم، مؤكدة ضرورة أن يتحدث المجلس بصوت واحد تجاه التصعيد، وأن يتحمل الداعمون له مسؤولية تبعاته.

تحذيرات غربية وأممية
من جهتها، أكدت فرنسا تمسكها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها للحكومة اليمنية بوصفها الجهة المخولة ممارسة سلطة الدولة. وقال رئيس مجلس الأمن، المندوب الفرنسي جيروم بونافون، إن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله، ولا ينبغي أن يظل رهينة للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

وأدانت باريس بشدة الهجمات الحوثية في اليمن والسعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين لا يمكن تبريره، وأن التصعيد الراهن يمثل أخطر أزمة يشهدها اليمن منذ هدنة 2022.

وفي الشق البحري، قالت فرنسا إن هجمات الحوثيين تهدد الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة، ومشيرة إلى استمرار التزامها بهذا المسار عبر العملية الأوروبية «أسبيدس» ذات الطابع الدفاعي، وبالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

أما بريطانيا فأدانت استئناف الحوثيين الحرب في اليمن واستمرار هجماتهم على السعودية، مؤكدة حق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وفق القانون الدولي. وحذرت لندن من أن استئناف الحرب يعرض اليمنيين الأكثر ضعفاً لمزيد من المخاطر ويعمق الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وربطت بريطانيا كذلك بين التصعيد وتهديد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أهمية التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما في ذلك منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تمكن الحوثيين من تنفيذ هجماتهم.

وجاءت إحاطة غروندبرغ أمام مجلس الأمن لتضيف بعداً أممياً إلى التحذيرات الغربية؛ فقد قال إن تحذيره السابق من أن اليمن بات أقرب من أي وقت مضى منذ هدنة 2022 إلى العودة لنزاع واسع النطاق تحول إلى واقع، مع اشتداد القتال على جبهات عدة، خصوصاً الساحل الغربي.


وقال غروندبرغ إن هذا التطور يمنح الجماعة الحوثية وجوداً مباشراً على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم، مع استمرار القتال وإمكان تغير الوضع الميداني.

وحذّر غروندبرغ من أن عودة الحرب لا تعني فقط احتمال انزلاق اليمن إلى صراع طويل، وإنما تنطوي أيضاً على خطر جر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع، بما قد تكون له تداعيات عالمية.

تحرك يمني متعدد المسارات
في موازاة التحرك داخل مجلس الأمن، وسعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، اتصالاتها مع القوى الدولية، في مسار يبدو أنه يستهدف بناء موقف دولي أكثر وضوحاً تجاه البعد البحري للتصعيد الحوثي.

وخلال اتصال مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، أكدت الزوبة أهمية الدور البريطاني بوصف المملكة المتحدة حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، ودعت إلى حشد موقف دولي واضح تجاه التهديدات التي تطال المدنيين ودول الجوار والبحر الأحمر وباب المندب.

وقالت إن التهديد الحوثي تجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية، وإن معالجة مصادره تتطلب تعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، إلى جانب الحد من تدفق السلاح والتكنولوجيا والتمويل إلى الحوثيين.

وفي لقاء مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن وسفراء الدول الأعضاء، ركزت الوزيرة على محاولات الحوثيين التمدد باتجاه باب المندب، معتبرة أن حماية الدولة لسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ليست قضية يمنية داخلية فحسب، وإنما ركيزة لأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.

كما طرحت أمام الجانب الأوروبي الحاجة إلى تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل وتأمين الموانئ ومكافحة شبكات تهريب السلاح والتمويل، بحيث يبقى باب المندب ممراً آمناً للتجارة الدولية، ولا يتحول إلى ورقة ضغط بيد جماعة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وفي اتصالها مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، دفعت الزوبة بالطرح ذاته، مؤكدة أن حماية السفن بعد وصول التهديد إلى الممرات البحرية تظل إجراءً ضرورياً، لكن المعالجة الأكثر استدامة تبدأ من تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.


كما بحثت الوزيرة مع السفير الروسي يفغيني كودروف، أهمية الحفاظ على موقف دولي متماسك تجاه اليمن، مستفيدة من عضوية موسكو الدائمة في مجلس الأمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد التأييد لتنفيذ القرارات الدولية، ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة.

وتوجت الحكومة اليمنية هذا المسار برسالة وجهتها الزوبة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن التطورات العسكرية في تعز والحديدة، ومخاطر التحركات الحوثية باتجاه الساحل الغربي وباب المندب.

وأكدت الرسالة أن التحركات الحوثية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تحركاً عسكرياً محلياً معزولاً، وإنما في سياق مسعى أوسع لفرض واقع عسكري جديد يمكن أن يعزز قدرة الجماعة وداعميها الإيرانيين على تهديد الملاحة الدولية والتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بموقف واضح وحازم تجاه التصعيد، وإدانة استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، إلى جانب اتخاذ تدابير لوقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والتمويل إلى الحوثيين.

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات
تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية
بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.

العربية نت: القوات اليمنية تعلن ضرب تجمعات حوثية في المخا وذو باب

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة، تنفيذ سلسلة ضربات جوية ضد تجمعات ومواقع للحوثيين في منطقة المخا وذو باب على الساحل الغربي، مؤكدة تدمير عربات وأسلحة ومقتل عدد من عناصر الجماعة.

وبحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، استهدفت الضربات عدة نقاط داخل مدينة المخا وفي محيطها، فضلاً عن مواقع على الطريق الرابط بين المخا وذو باب، في ظل تصاعد العمليات العسكرية على الساحل الغربي.

وفي تطور متصل، أفادت مصادر "العربية" بوصول 43 جثة لعناصر من الحوثيين إلى مستشفى باجل في محافظة الحديدة، وقالت إن القتلى سقطوا جراء ضربات نفذتها القوات الجوية اليمنية خلال عمليات الجمعة.

إفشال هجمات واسعة
وأوضح مراسل "العربية" بأن القوات المسلحة اليمنية أفشلت هجوماً واسعاً للحوثيين في منطقتي المشجح والزور غرب مأرب، بالتزامن مع استمرار التصعيد على أكثر من محور.

كما أفاد بأن الحوثيين شنوا هجمات باتجاه مأرب من الجهتين الغربية والجنوبية، إلا أن القوات اليمنية تمكنت من إحباطها ومنع تقدم المهاجمين.

وبدوره قال مصدر عسكري يمني ل"العربية" إن المدفعية والطيران المسيّر شاركا في التصدي للهجمات الحوثية، وساهما في إحباط محاولات التقدم باتجاه مواقع القوات اليمنية.

5 مواقع تحت الضربات
من جانبه، قال المركز الإعلامي للقوات المسلحة إن إحدى الضربات استهدفت تجمعاً للحوثيين بالقرب من ميناء المخا، مؤكداً أنها أسفرت عن "تدمير كلي" لعربات وأسلحة ومقتل عناصر كانوا في الموقع.

كما أعلنت القوات استهداف تجمع كبير لعناصر الحوثيين بالقرب من مول "زيد الخرج" داخل مدينة المخا، إلى جانب استهداف عناصر آخرين بجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.


وامتدت العمليات إلى الطريق الرابط بين المخا وذو باب، حيث قالت القوات إنها استهدفت تجمعاً لعربات وعناصر حوثية في منطقة "المحجر الحيواني"، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا.

كذلك أعلنت استهداف تجمع آخر للحوثيين في مقر سابق لأحد القادة العسكريين على الدائري الشمالي لمدينة المخا.

وأكدت القوات اليمنية أن الضربات أدت إلى القضاء على تجمعات من العناصر وتدمير عربات وأسلحة، من دون أن تعلن حصيلة إجمالية دقيقة للقتلى والمصابين في المواقع الخمسة التي قالت إنها استهدفتها.

43 جثة في مستشفى باجل
بالتزامن مع ذلك، قالت مصادر "العربية" إن مستشفى باجل في الحديدة استقبل 43 جثة لعناصر حوثية، موضحة أن القتلى سقطوا في ضربات القوات الجوية اليمنية خلال اليوم.

وتكتسب منطقتا المخا وذو باب أهمية استراتيجية بسبب موقعهما على الساحل الغربي وقربهما من مضيق باب المندب، في وقت تؤكد الحكومة اليمنية أن عملياتها العسكرية لا تستهدف السيطرة على جبهة منفردة فحسب، بل تأتي ضمن تحرك أوسع لاستعادة المبادرة ومنع تهديد الساحل والممرات البحرية.

وكان مجلس الدفاع الوطني اليمني قد أكد أن ما وصفه ب"عملية الردع" لن تكون محصورة في جبهة أو منطقة بعينها، مشدداً على أن الدولة ستتعامل مع تحركات الحوثيين في مختلف مسارح العمليات وفق تقديراتها العسكرية.

القوات اليمنية تحبط هجوما حوثياً واسعاً على مأرب

تصدت القوات المسلحة اليمنية لهجومين واسعين ومتزامنين شنتهما ميليشيات الحوثي على مواقع عسكرية جنوبي وغربي محافظة مأرب، كاسرة تصعيدا هو الأشد والأكثر حدة منذ عام 2021.

وأوضحت مصادر عسكرية للعربية/الحدث اليوم السبت أن قوات المنطقة العسكرية الثالثة تمكنت من إحباط المحاولة الهجومية الواسعة للميليشيات في جبهتي المشجح والزور في القطاع الغربي بالتزامن مع إفشال هجوم آخر استهدف جبهة "لعيرف" جنوبي المحافظة.

سيارات مدنية مموهة
كما أضافت المصادر أن الميليشيا الحوثية اعتمدت استراتيجية دفع الأنساق المتتابعة للتسلل عبر الخط الرئيسي الرابط بين محافظتي مأرب والبيضاء، كما لجأت إلى استخدام سيارات مدنية مموهة لمباغتة النقطة الأمنية المتقدمة في النسق الدفاعي الأول. وأكدت أن "الاستبسال الدفاعي للقوات الحكومية بإسناد الطيران المسير والمدفعية أسفر القضاء على نحو 80% من العناصر الحوثية المشاركة في الهجوم، وتكبيد الميليشيا خسائر فادحة في العتاد والأرواح".

وكانت القوات اليمنية أعلنت مساء أمس الجمعة أنها نفذت سلسلة ضربات جوية ضد تجمعات ومواقع للحوثيين في منطقة المخا وذو باب على الساحل الغربي، مؤكدة تدمير عربات وأسلحة ومقتل عدد من عناصر الجماعة. وأوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن الضربات استهدفت عدة نقاط داخل مدينة المخا وفي محيطها، فضلاً عن مواقع على الطريق الرابط بين المخا وذو باب، في ظل تصاعد العمليات العسكرية على الساحل الغربي.

أتى ذلك، بعدما تقدم الحوثيون في الساحل الغربي إلى مناطق من مديرية ذوباب، بالتزامن مع دخول عناصرهم جزيرة ميون وأرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، غداة السيطرة على المخا ومينائها.

فيما أعلنت القوات الحكومية إعادة ترتيب خطوطها جنوب مدينة المخا.

يشار إلى أن هذا التصعيد الذي أتى في ظل توتر إقليمي متصاعد على خلفية المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، أعاد اليمن إلى واجهة التوتر في المنطقة، خصوصاً مع تجدد هجمات وتهديدات الحوثيين المرتبطة بحركة الملاحة والسفن التجارية في البحر الأحمر.

شارك