أسرار ما قبل 11 سبتمبر: وكالة الاستخبارات الأمريكية تكشف كواليس علاقة طالبان وبن لادن وخلافاتهم

الأحد 13/سبتمبر/2026 - 08:53 ص
طباعة أسرار ما قبل 11 سبتمبر: علي رجب
 

رفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، يوم الجمعة، السرية عن 71 تقريراً استخباراتياً تعود إلى الأشهر والسنوات التي سبقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وتكشف إحدى هذه الوثائق البارزة أن زعيم حركة طالبان السابق، الملا عمر، دافع بشراسة عن استمرار وجود زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الأراضي الأفغانية، رغم الضغوط الشديدة والاعتراضات التي أبداها بعض مرؤوسيه والقيادات العسكرية لاحتواء بن لادن. وتذهب الوثائق إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن الملا عمر أقدم في مارس 2010 على إعدام أحد القيادات البارزة وعدد من نوابه بسبب معارضتهم العلنية لإيواء طالبان لزعيم القاعدة.

استثمارات بن لادن في تجارة المخدرات وتخطيط هجمات سبتمبر
وتفصّل الوثائق الاستخباراتية دوافع حركة طالبان لإيواء بن لادن ودوره المتنامي في ذلك الوقت في تمويل وتطوير تجارة المخدرات في أفغانستان. ويشير تقرير يعود لعام 1999 إلى أن بن لادن ضخ واستثمر مبالغ مالية طائلة في 57 مختبراً لإنتاج المخدرات مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالملا عمر، مستعيناً بخبراء مختصين لإنتاج أنواع جديدة وأكثر خطورة وإدماناً من المخدرات، يُرجح أن تكون مادتَي الإكستاسي أو الميثامفيتامين.

كما يوضح تقرير آخر، مع حذف أجزاء منه، أن نقاشات واسعة دارت حول عملية مرتقبة للمتطرفين، واقترحت التقارير أن بن لادن نُقل مؤقتاً إلى العاصمة كابول لتجنب الصدام والتوتر مع قادة طالبان في معقلهم الرئيسي بقندهار بسبب أنشطته. وتشير الوثائق إلى أن خلافا حاداً نشب بين بن لادن والملا عمر في أغسطس 2001 إثر "إصرار بن لادن على تنفيذ هجمات إرهابية كبرى"، بعد أن أبلغ الملا عمر بأنه بصدد تنفيذ عملية "ستلحق ضرراً فادحاً وبالغاً بالولايات المتحدة". ويضيف التقرير عن شاهد عيان قوله إن تلك الهجمات جاءت ثمرة تخطيط دقيق استمر عامين، وُصفت بأنها "بداية الغضب"، مبينة أن مبنى الكابيتول والبيت الأبيض كانا من بين الأهداف الرئيسية للعملية.

صورة حكم طالبان في تقييمات استخبارات عام 1998 وانقسامات الحركة
إلى ذلك، تقدم المستندات صورة تحليلية شاملة لحالة حكومة طالبان والتحديات الكبرى التي واجهتها خلال عام 1998. 
وبحسب تقييم وكالة المخابرات المركزية، لم تكن لدى حركة طالبان في تلك الفترة خطة هيكلية متماسكة لحكم أفغانستان، إذ واجهت جهودها المحدودة لإعادة إحياء مؤسسات الدولة -مثل البنك المركزي- عراقيل خطيرة ناتجة عن ضعف الإدارة وغياب التخطيط الاقتصادي. 
وأشار التقييم إلى أن نهج طالبان الاحتكاري في السلطة قلل من احتمالات تشكيل حكومة ائتلافية، ورفضت الحركة كافة الضغوط الدبلوماسية للوصول إلى تسوية سياسية.

ولفتت الوثيقة إلى أن الاعتراف الدولي بحكومة طالبان اقتصر انذاك على كل من باكستان والسعودية والإمارات، معتبرة أن سياسات الجماعة المتشددة شكلت العقبة الأكبر أمام حصولها على شرعية دولية أوسع.
 وأظهرت تقييمات الـ CIA وجود انقسامات أيديولوجية خفية بين تيارات طالبان، تراوحت بين عناصر متشددة لا تعير الاعتراف الدولي أي اهتمام، وشخصيات معتدلة دعت إلى التزام المعايير السياسية ومرونة داخلية.
 ورغم ذلك، تشير الوثائق إلى أن هذه الخلافات لم تؤثر جوهرياً على وحدة الحركة وصنع القرار حينها، في وقت أشارت فيه تقارير فرعية إلى تخفيف طفيف للقيود المفروضة على تعليم الفتيات وعمل النساء في قندهار.

شارك