لوفيجارو: "طرق النفط" المهددة بتقدم الحوثيين.. باب المندب، هرمز، خط أنابيب النفط السعودي

الأحد 13/سبتمبر/2026 - 01:27 م
طباعة لوفيجارو: طرق النفط
 
في غضون أيام قليلة، سيطر الحوثيون على الساحل اليمني للبحر الأحمر، وبالتالي سيطروا فعلياً على مضيق باب المندب ، أحد أهم أربعة ممرات بحرية في العالم لناقلات النفط. وبلغ سعر برميل النفط يوم الخميس 106 دولارات. وقد يرتفع السعر أكثر إذا كثفت الجماعة المتمردة المدعومة من إيران ضغطها على هذا الممر المائي، الذي يمر عبره 10% من التجارة البحرية العالمية. وبشكل أعم، أكد  تقرير لمجلس الشيوخ  نُشر عام 2024 أن "أكثر من 40% من التجارة بين أوروبا وآسيا تمر عبر البحر الأحمر".
لتجنب هذا المسار، يتعين على مالكي السفن الإبحار حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح. ومع ذلك، أضاف التقرير نفسه أن "الرحلة حول الطرف الجنوبي لأفريقيا تكلف شركات النقل مليون دولار إضافية لكل سفينة، ويرجع ذلك أساسًا إلى ارتفاع تكاليف الوقود وطول مدة الرحلة التي تتراوح بين 8 و10 أيام".
في غضون أيام قليلة، سيطر الحوثيون على الساحل اليمني للبحر الأحمر، وبالتالي سيطروا فعليًا على مضيق باب المندب، أحد أهم أربعة ممرات بحرية في العالم لناقلات النفط. وبلغ سعر برميل النفط يوم الخميس 106 دولارات. وقد يرتفع السعر أكثر إذا كثفت الجماعة المتمردة المدعومة من إيران ضغطها على هذا الممر المائي، الذي يمر عبره 10% من التجارة البحرية العالمية. وبشكل أعم، أكد تقرير لمجلس الشيوخ نُشر عام 2024 أن «أكثر من 40% من التجارة بين أوروبا وآسيا تمر عبر البحر الأحمر».
لتجنب هذا المسار، يتعين على مالكي السفن الإبحار حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح. ومع ذلك، أضاف التقرير نفسه أن «الرحلة حول الطرف الجنوبي لأفريقيا تكلف شركات النقل مليون دولار إضافية لكل سفينة، ويرجع ذلك أساسًا إلى ارتفاع تكاليف الوقود وطول مدة الرحلة التي تتراوح بين 8 و10 أيام».
في الوقت الراهن، يواصل الحوثيون تهديد السفن السعودية فقط، مؤكدين أن الملاحة في باب المندب تظل آمنة بالنسبة إلى بقية السفن. لكن الخطر لا يقتصر على المضيق نفسه. فبعد إغلاق مضيق هرمز، اضطرت المملكة العربية السعودية إلى الاعتماد بصورة أكبر على خط أنابيب «شرق-غرب»، الذي ينقل النفط من حقول المملكة في الشرق إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. ومن هناك، تتجه الناقلات جنوبًا نحو باب المندب للوصول إلى الأسواق الآسيوية.
وهكذا، فإن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لليمن تضع هذا البديل السعودي في دائرة الخطر. فقد كان خط «شرق-غرب» هو أحد الحلول التي لجأت إليها الرياض لتجاوز الاختناق الناجم عن إغلاق هرمز، لكنه يفقد جزءًا كبيرًا من فائدته إذا أصبحت الناقلات غير قادرة على عبور باب المندب. وبحسب تقديرات قطاع الطاقة، كانت صادرات النفط الخام من ينبع قد وصلت إلى نحو 4.5 مليون برميل يوميًا، وكانت غالبية هذه الكميات تتجه إلى آسيا عبر المضيق.
هرمز وباب المندب، إذن، يمثلان حلقتين متكاملتين في سلسلة واحدة. فإذا كان مضيق هرمز يسمح بخروج النفط من الخليج العربي نحو المحيط الهندي، فإن باب المندب يفتح الطريق أمام جزء من هذا النفط نحو آسيا، أو يسمح للناقلات بالوصول إلى البحر الأحمر وقناة السويس ثم البحر المتوسط. وإغلاق الممرين في الوقت نفسه يحرم الدول المنتجة والمستهلكة من عدد كبير من البدائل، ويزيد بصورة مباشرة تكلفة النقل والتأمين ويضغط على الأسعار.
وتكشف أرقام حركة النفط حجم الرهان. فقد عبر باب المندب نحو 5.4 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 3.7 ملايين برميل يوميًا في الفترة نفسها من العام السابق. وبعد الانخفاض الحاد الذي سجلته حركة النفط عبر المضيق عقب هجمات البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023، بدأت التدفقات في الارتفاع مجددًا، قبل أن تعود المخاطر الأمنية إلى الواجهة مع التصعيد الحالي.
وتبدو المشكلة أكثر خطورة بالنسبة إلى المصافي الآسيوية. فحين تتعذر عليها الحصول على النفط السعودي بالطريق المعتاد، يتعين عليها البحث عن شحنات بديلة من منتجين آخرين، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على النفط المتاح في السوق، ومن ثم إلى زيادة الأسعار. وقد سجل خام برنت بالفعل أكثر من 100 دولار للبرميل، في وقت تتضافر فيه اضطرابات البحر الأحمر مع تداعيات إغلاق هرمز وتراجع الإمدادات العالمية.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على النفط. فالناقلات التي تضطر إلى تغيير مسارها تتحمل تكاليف وقود إضافية، وأجورًا أعلى للتأمين والشحن، فضلًا عن إطالة زمن الرحلة. وفي حالة بعض الشحنات المتجهة إلى آسيا، يمكن أن يؤدي تجنب باب المندب إلى رحلة أطول بنحو شهر، إذا اضطرت السفن إلى الصعود عبر قناة السويس ثم الدوران حول جنوب أفريقيا قبل العودة إلى المحيط الهندي.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبح فيه البحر الأحمر نفسه ساحة رئيسية للصراع على طرق الطاقة. فالمملكة العربية السعودية، التي وجدت في خط «شرق-غرب» منفذًا لتجاوز هرمز، تواجه الآن احتمال فقدان الطريق البحري الذي يكمل وظيفة خط الأنابيب. أما بالنسبة إلى الأسواق العالمية، فإن المشكلة تكمن في أن عدد طرق النفط البديلة يتقلص في اللحظة التي تزداد فيها الحاجة إليها.
ومن هنا تكتسب سيطرة الحوثيين على باب المندب أهمية تتجاوز اليمن. فالجماعة لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق رسميًا حتى تؤثر في سوق النفط؛ يكفي أن تجعل المرور عبره محفوفًا بالمخاطر حتى تبدأ شركات النقل والمصافي في إعادة حساباتها، وترتفع كلفة التأمين والشحن، وتضاف علاوة مخاطر جديدة إلى سعر كل برميل يعبر المنطقة.
وهذا هو السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى الأسواق: ليس توقف النفط بالكامل، وإنما اضطراب طرقه. فكلما زادت المخاطر على أحد الممرات الرئيسية، اضطرت الشركات إلى البحث عن مسارات أطول وأكثر كلفة، وانتقلت هذه الزيادة في النهاية إلى المستوردين والمستهلكين. ومع استمرار إغلاق هرمز وامتداد التوتر إلى باب المندب، يصبح جزء متزايد من تجارة الطاقة العالمية رهينة لممرات بحرية قليلة يصعب تعويضها سريعًا.

شارك