بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»/الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي يتصدران اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة/26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان
الجمعة 18/سبتمبر/2026 - 12:47 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 18 سبتمبر 2026.
الشرق الأوسط: «الحرس الثوري» يعلن استهداف ناقلة نفط ترفع علم توغو في مضيق هرمز
نقلت وسائل إعلام رسمية عن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني القول، إن ناقلة نفط ترفع علم توغو تعرضت لاستهداف في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز «بشكل غير قانوني» اليوم الخميس.
وأضافت البحرية أن الناقلة توقفت بعد اشتعال النيران فيها.
بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»
أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.
وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.
إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».
وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم.
26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان
قُتل 26 شخصاً وجُرح 82 آخرون في أعمال عنف عرقية وقعت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في المنطقة الخميس.
وغالباً ما تشهد أبيي اشتباكات مسلحة بين قوات سودانية وأخرى جنوب سودانية، علماً بأن المنطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان في العام 2011.
وقالت قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي إن أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، جاءت عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية في الشهر الجاري في واقعتين منفصلتين «ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين».
وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي غانيش كومار شريشتا: «نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية».
وأضاف: «تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي». وأوضح البيان أن القوة الأممية عززت انتشارها في السوق ومحيطها.
وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي مكلّفين حماية المدنيين.
انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»
واجهت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا انتقادات حادة إثر دخولها على خط تنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق «مدانين بالإرهاب».
وتحدثت البعثة، مساء الأربعاء، عن قيام سلطات شرق ليبيا بإعدام «أكثر من 30 شخصاً خلال الأسابيع الأخيرة»، وأعربت عن «قلقها البالغ» إزاء هذه العمليات، داعية السلطات إلى «الوقف الفوري لأي عمليات إعدام إضافية».
وقال محللون سياسيون مقربون من «الجيش الوطني» إن البعثة «تتجاهل معاناة الشعب الليبي مع التنظيمات الإرهابية الدولية، التي سبق أن غزت البلاد في أعقاب سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، وأمعنت في التنكيل والقتل».
وتحدث ثلاثة محللين إلى «الشرق الأوسط»، رافضين ذكر أسمائهم، وقالوا: «ماذا كانت تنتظر البعثة؟ هل تُكرم السلطات العسكرية في بنغازي رؤوس التنظيم بدلاً من محاكمتهم ومعاقبتهم؟».
وكان «داعش» قد اتخذ من درنة وسرت معقلين له في وسط ليبيا وشرقها منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عبر تحصيل «الجزية»، وتنفيذ إعدامات بحق المناوئين من المدنيين والعسكريين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من طرده من هذه المناطق في 28 يونيو (حزيران) 2018.
وانتقد محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، البيان الصادر عن البعثة الأممية، وقال متسائلاً: «أين كانت البعثة ومنظمة العفو الدولية، ودكاكين حقوق الإنسان الوهمية مما جرى في ليبيا على يد الإرهابيين؟».
واستحضر بعيو، مثل غيره من الليبيين، جرائم «داعش» في عدة مدن ليبية، مستذكراً «الزمن الأسود قبل سنوات ليست ببعيدة، حين كانت خناجر الإرهابيين تنحر الأبرياء في بنغازي ودرنة، وسرت وبراك الشاطئ وأجدابيا والقبة، وتُعلّق جثث المدنيين على بوابة الزعفران عند مدخل سرت، فضلاً عن اغتيال ضباط الجيش والشرطة بالعبوات الناسفة».
وانتهى بعيو إلى الدفاع عن عمليات تنفيذ الإعدام في بنغازي، وقال إن في «القصاص حياة، وذلك أمر الله يؤمن به أولو الألباب ويخالفه المرجفون».
وأوضحت البعثة في بيانها أنه منذ ظهور التقارير الأولى عن هذه الإعدامات، أجرت اتصالات مكثفة مع السلطات المعنية في شرق ليبيا، وحثتها على تعليق تنفيذ أحكام الإعدام، وإخضاع الحالات المعنية بهذه الأحكام لمراجعة دقيقة وذات مصداقية، تتوافق مع التزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان، بموجب القانونين الوطني والدولي، وأعربت عن «أسفها العميق لكون عمليات الإعدام استمرت رغم هذه الجهود».
وحثت البعثة من جديد السلطات في شرق ليبيا على التواصل مع فريق حقوق الإنسان الأممي «لمناقشة ومراجعة الإجراءات المتبعة، بما يضمن التقيد التام بمعايير المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، مع الإقرار بحقوق الضحايا وأسرهم». مبرزة أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أشار في بيانه بتاريخ 26 أغسطس (آب) إلى أن هذه الإعدامات تمثل نهاية الوقف الفعلي لتطبيق عقوبة الإعدام في ليبيا، الذي كان يُعمل به على مدى نحو 15 عاماً.
وأوضحت البعثة أن «استئناف تنفيذ هذه العقوبة يثير مخاوف حقيقية تتعلق بحقوق الإنسان، في وقت تبرز فيه الأهمية البالغة لضرورة تعزيز ثقة عموم الليبيين في مؤسسات الدولة، وسيادة القانون والمصالحة الوطنية».
كما أقرت البعثة بـ«مسؤولية السلطات الليبية المختصة في حماية المواطنين، وضمان المساءلة عن الأعمال الإرهابية، وغيرها من الجرائم الخطيرة». وقالت إنها «تدرك حجم المعاناة والمظالم التي تعرض لها ضحايا هذه الأفعال، وتقر بالتطلعات المشروعة لأسرهم في تحقيق العدالة».
وانتهت البعثة الأممية مؤكدة «استعدادها للتعاون البنّاء مع السلطات المعنية، دعماً للامتثال الكامل لالتزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز نظام العدالة، وحماية الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة».
وفي 23 أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، تنفيذ إعدام 10 مُدانين بـ«الإرهاب» في بنغازي رمياً بالرصاص، تنفيذاً لأحكام المحكمة العسكرية العليا؛ وقال حينها إن الأحكام جاءت «عقب مداولات قضائية استمرت لسنوات، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالادعاء والدفاع، وانتهائها إلى ثبوت التهم المنسوبة إلى المدانين».
واستغربت «منظمة سجين الحقوقية الإنسانية» ما قالت إنه «محدودية التحرك الرسمي والدولي تجاه ملف الإعدامات، التي نُفذت مؤخراً في ليبيا؛ رغم خطورة هذه التطورات، وما تثيره من مخاوف جدية تتعلق بالحق في الحياة، وسلامة الإجراءات القضائية، واستقلال القضاء، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة».
وقالت المنظمة إنها تستهجن «عدم التحرك العاجل والفعّال من جانب رئاسة المجلس الرئاسي، وحكومة (الوحدة الوطنية) المؤقتة، ومكتب النائب العام تجاه ما تم تنفيذه من أحكام إعدام، وما تلاه من الإعلان عن أحكام جديدة، رغم المطالبات والمذكرات، التي تقدمت بها المنظمة إلى الجهات المختصة، وما تم طرحه من مخاوف ووقائع تستوجب التحقيق». مشيرة إلى أن «خطورة هذه القضية لا تسمح بالتعامل معها بوصفها شأناً قضائياً داخلياً فحسب، على أساس أن تنفيذ عقوبة الإعدام إجراء لا يمكن تدارك نتائجه إذا ثبت لاحقاً وجود خطأ قضائي، أو انتهاك لحقوق المتهمين».
وأدانت حكومة «الوحدة» في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، ما قالت إنه «استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من نزلاء السجون بالمنطقة الشرقية؛ فضلاً عن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية لهم»، وطالبت بـ«الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامٍ والتواصل مع ذويهم».
العربية نت: الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي يتصدران اجتماعات الجمعية العامة للأمم
في ظل احتدام الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وتصاعد المخاوف بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، يتوافد قادة العالم إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك بدءا من الثلاثاء للمشاركة في الحدث الدبلوماسي الأبرز عالميا.
ومن المتوقع أن تهيمن الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها الدولية على اجتماعات الجمعية العامة هذا العام، بالتزامن مع مساعي أوكرانيا لحشد مزيد من الدعم الدفاعي، ومناقشات دولية بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي ووضع قواعد للحد من مخاطره.
أزمات متصاعدة
قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عشية الاجتماعات، إن الأوضاع في الحرب الروسية الأوكرانية والشرق الأوسط "تزداد سوءا يوما بعد يوم"، محذرا من خطر الوصول إلى مرحلة "انفجار" في ظل غياب أي تحسن واضح.
ومن المنتظر أن يسعى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى حشد دعم حلفائه، في وقت تواصل فيه روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة، مع تركيز متزايد على منشآت الطاقة والبنية التحتية.
الذكاء الاصطناعي على الطاولة
وسيحتل الذكاء الاصطناعي موقعا بارزا في خطابات القادة ومباحثاتهم، وسط دعوات إلى وضع ضوابط أكثر صرامة على تطوير هذه التكنولوجيا، في ظل تحذيرات متزايدة من مخاطرها المحتملة.
ومن المقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث القضية، بينما يرى خبير حوكمة الذكاء الاصطناعي والمؤسس المشارك لمبادرة "إيه آي سيفتي كونيكت"، نيكولا مياليه، أن اجتماعات الجمعية العامة قد تشهد بلورة إطار دولي يحدد التزامات قطاع التكنولوجيا بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي وآليات مراقبة تنفيذها.
ودعا غوتيريش إلى تعزيز التنسيق الدولي، محذرا من أن العالم لا يستطيع تحمل الدخول في "سباق نحو الأسفل" بشأن معايير سلامة الذكاء الاصطناعي.
صراع على قيادة الأمم المتحدة
وخلف الخطابات الرسمية، ستشهد أروقة الأمم المتحدة مشاورات بشأن مستقبل المنظمة واختيار أمين عام جديد، في ظل الانقسامات الدولية والأزمات المالية التي تواجهها.
وتنتهي الولاية الثانية لغوتيريش، ومدتها خمس سنوات، في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما لم تتبلور حتى الآن مؤشرات واضحة على توافق بين القوى الكبرى بشأن خليفته.
وتشارك في عملية الاختيار الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب بقية أعضاء المنظمة.
غزة والضفة في الواجهة
ويعود الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى صدارة الملفات الخلافية، من تعثر جهود إنهاء الحرب في غزة إلى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
ومن المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتماعات الجمعية العامة في زيارة قصيرة، بينما لن يتمكن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، من المشاركة بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول.
رئيس كوريا الجنوبية: لن ننشر أصولا عسكرية للتدخل في صراع الشرق الأوسط
قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الجمعة إنه لن ينشر أصولا عسكرية في الشرق الأوسط من شأنها أن تجر بلاده إلى صراع مرتبط بحرب إيران.
ومع ذلك، قال لي في مؤتمر صحفي إن الحكومة تدرس إمكانية توسيع دورها في حماية الملاحة عبر مضيق هرمز.
تحذيرات إيرانية
كانت إيران قد وجهت تحذيرات إلى كوريا الجنوبية، منبهة من الانضمام إلى "العمليات في مضيق هرمز".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة "إكس"، قبل نحو أسبوعين، إن أي مشاركة أو وجود عسكري لكوريا الجنوبية في عمليات بالخليج ومضيق هرمز سيعتبر دعماً "للعدوان" الأميركي.
كما أكد أن هذا "التورط ستكون له عواقب وخيمة"، وفق قوله.
إلى ذلك، اعتبر أنه "لا ينبغي لأي دولة ذات سيادة ومسؤولة أن تخضع للضغوط والتهديدات الأميركية، أو أن تصبح شريكاً في الأعمال العدوانية بحق الشعب الإيراني".
حماية الملاحة
أتى هذا التحذير فيما بدأت كوريا الجنوبية خلال الفترة الماضية تدرس إمكانية المساهمة في الجهود الرامية إلى حماية حرية الملاحة في المضيق، وسط ضغوط أميركية للمشاركة في تأمين الممر البحري.
إذ بحثت من ضمن الخيارات إمكانية إرسال طائرات دورية بحرية أو سفن دعم أو وحدات متخصصة في البحث والإنقاذ وإزالة الألغام من هذا الممر الحيوي.
هذا وتستورد سيول أكثر من 60% من احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وقد أثر شل حركة الملاحة فيه مباشرة على اقتصادها.
تراجع حركة الملاحة في هرمز
أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن يوم الخميس أن عدد سفن شحن البضائع العابرة لمضيق هرمز تراجع إلى ثلاث فقط الأربعاء، بانخفاض عن 12 سفينة في اليوم السابق، وهو ما يقل بكثير عن متوسط 10 أيام البالغ نحو 17 سفينة.
وتستبعد هذه الأرقام أي سفن قد تكون عبرت الممر المائي مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال بها لتجنب رصدها.
ووفقا لبيانات شحن من شركة كبلر في الساعة 0445 بتوقيت غرينتش، فإن من بين السفن الثلاث، دخلت سفينة فارغة لشحن البضائع الجافة السائبة من طراز سوبراماكس المضيق عبر المسار الإيراني، بينما دخلت ناقلة منتجات بترولية فارغة عبر مسار غير معلن.
وأظهرت البيانات أن ناقلة من طراز باناماكس خرجت من الممر المائي عبر مسار غير معلن.
وانخفضت حركة السفن هذا الأسبوع مع احتدام الحرب في الخليج. وقصفت الطائرات الحربية السعودية اليمن، بينما أطلق الحوثيون طائرات مسيرة وصواريخ على مدن سعودية.
إيران تتحصّن في بيك آكس النووي.. تعزيزات جديدة بعد تهديدات ترامب
كشفت صور حديثة التقطت بالأقمار الاصطناعية أن إيران أضافت تحصينات جديدة حول مداخل الأنفاق في منشأة "بيك آكس ماونتن" أو "جبل الفأس" المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من استهداف الموقع.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، في تقرير صدر الخميس، إن صورًا التُقطت في 11 سبتمبر (أيلول) أظهرت استمرار وجود حواجز ترابية على الطرق المؤدية إلى البوابات الغربية للأنفاق، بالقرب من مجمع نطنز النووي.
وأشار المعهد إلى أن استمرار تقييد الوصول إلى الموقع يعزز تقييمه بأن المنشأة لا تُستخدم حاليًا في عمليات تشغيلية اعتيادية، مع ترجيح بقاء معدات أو مواد ذات قيمة داخلها.
كما رصد التقرير إضافة كميات جديدة من التربة فوق إحدى البوابات الغربية للأنفاق، وفوق مجموعة قريبة من المداخل شُيدت للمرة الأولى عام 2007. وقال المعهد إن هذه الإضافات تزيد سماكة الطبقة الترابية التي تحمي المداخل وتعزز قدرتها على مقاومة القصف الجوي.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من تحذير ترامب لإيران بشأن الموقع، إذ قال للصحفيين إن واشنطن تلاحظ "بعض النشاط" في بيك آكس، محذرًا طهران من "التمادي" ومضيفًا أن الولايات المتحدة ستضطر إلى ضربهم بقوة شديدة.
وكان ترامب قد لوّح مرارًا بإمكانية استهداف المنشأة. وفي مقابلة مع فوكس أند فريندز في 28 يوليو (تموز)، قال إن الولايات المتحدة تراقب بيك آكس عن كثب وتعرف بالضبط ما يحدث مشيرًا إلى أن واشنطن قد تتمكن من "تدمير بيك آكس" إذا فشلت الدبلوماسية.
وتقع منشأة بيك آكس على بعد نحو كيلومترين من نطنز، وتضم عدة مداخل تؤدي إلى مجمع تحت الأرض شديد العمق. وبدأ تشييد المنشأة عام 2020، عقب عملية تخريب ألحقت أضرارًا بمنشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في نطنز.
وقال مسؤولون إيرانيون لاحقًا إن منشأة بديلة تحت الأرض يجري بناؤها لإنتاج أجهزة طرد مركزي متقدمة. ويقدّر محللون أن أجزاء من المنشأة قد تقع على عمق 100 متر على الأقل تحت الجبل، فيما تؤكد إيران عدم وجود نشاط نووي فيها.
وقال بهنام بن طالبلي، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لفوكس نيوز، إن بعض المحللين يرون أن فرصة تنفيذ ضربة مباشرة وسهلة على بيك آكس ربما تكون قد انتهت بالفعل بسبب عمق المنشأة وتحصيناتها.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك خيارات عسكرية للتعامل مع الموقع حتى في حال تعذر تدمير المجمع الموجود في أعماق الجبل، مشيرًا إلى إمكانية استهداف مداخله ودفنها تحت الأنقاض والتربة لرفع كلفة إعادة تشغيل المنشأة.
العرب: حرب إيران تربك ترامب: التصعيد أم الاتفاق؟
لم تعد معضلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحديد ما إذا كان قادراً على ضرب إيران مجدداً، بل في تحديد ما الذي يمكن أن تحققه ضربة جديدة، وكيف يمكن إنهاء الحرب بعدها. فبعد أكثر من ستة أشهر على بدء المواجهة، عاد ترامب للحديث عن اقتراب “منعطف حاسم”، وقال إنه أمام قرار بشأن استئناف هجمات واسعة على إيران، بينما يؤكد في الوقت نفسه وجود اتصالات مباشرة مع طهران وأن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق.
هذا التناقض الظاهري بين التهديد العسكري والانفتاح على التفاوض يعكس مأزقاً أوسع. فالحرب التي كان يفترض أن تحقق أهدافاً محددة خلال فترة قصيرة تحولت إلى مواجهة طويلة، فيما لم تعد واشنطن تتعامل فقط مع البرنامج النووي الإيراني، وإنما مع أمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، وأسعار الطاقة، وحماية الحلفاء، ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. وتقول رويترز إن الحرب دخلت شهرها السابع وسط حالة من الجمود، مع استمرار إيران في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز، وتنامي الضغوط الإقليمية بعد تقدم الحوثيين في منطقة البحر الأحمر.
الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة. ترامب نفسه قال إنه يقترب من قرار بشأن استئناف هجمات واسعة بهدف إنهاء الحرب، فيما أمر مع وزير الدفاع بيت هيغسيث بإبقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام، بما يسمح لها بالبقاء جاهزة لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة.
لكن العودة إلى الحرب ليست مجرد قرار بإطلاق موجة جديدة من الضربات. السؤال الأصعب هو ما إذا كانت واشنطن تستطيع تحقيق نتيجة سياسية تتجاوز التأثير العسكري المباشر. فقد أظهرت الأشهر الماضية أن إضعاف القدرات الإيرانية لا يعني بالضرورة إنهاء قدرة طهران على الرد أو منعها من استخدام أدوات إقليمية للضغط على المصالح الأميركية وحلفائها.
السؤال المهم: كيف يمكن استخدام الضغط العسكري والاقتصادي للوصول إلى اتفاق، من دون أن يؤدي الضغط إلى حرب جديدة
وتشير رويترز إلى أن البرنامج النووي الإيراني لم يختف رغم الضربات الأميركية، وأن خبراء يرون أن الهجمات ألحقت به أضراراً كبيرة وأخّرته، لكنها لم تحسم بصورة نهائية مستقبل القدرات النووية الإيرانية. وهذا يترك الباب مفتوحاً أمام جولة أخرى من المواجهة إذا لم يترافق الضغط العسكري مع ترتيبات سياسية تضع قيوداً قابلة للتحقق على البرنامج النووي.
كما أن التصعيد يحمل مشكلة إضافية لترامب تتعلق بالحلفاء الخليجيين. فقد أبدت السعودية وقطر في أغسطس مخاوف من أن تؤدي عملية أميركية واسعة إلى رد إيراني يستهدف منشآت النفط والغاز في المنطقة، وهو ما دفع ترامب في ذلك الوقت إلى تأجيل استئناف العمليات الكبرى. ويستعد الرئيس الأميركي الآن للاستماع مباشرة إلى قادة دول الخليج خلال اجتماع مرتقب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محاولة لمعرفة موقفهم من المرحلة المقبلة.
وبذلك، فإن أي قرار بالتصعيد لا يتعلق فقط بالعلاقة بين واشنطن وطهران، وإنما أيضاً بقدرة الإدارة الأميركية على إدارة تداعيات الحرب على حلفائها وعلى أسواق الطاقة والممرات البحرية.
الاتفاق.. ولكن بأي شروط؟
في المقابل، يبدو الاتفاق أكثر تعقيداً من مجرد إعلان وقف إطلاق النار. فواشنطن تحتاج، إذا اختارت المسار الدبلوماسي، إلى اتفاق يبرر سياسياً وعملياً إنهاء الحرب، ويجيب عن الملفات التي فجرت المواجهة أصلاً: البرنامج النووي، القدرات الصاروخية، النفوذ الإقليمي، أمن الملاحة، والعلاقة بين إيران والقوى المسلحة المتحالفة معها.
وهنا تكمن صعوبة أخرى. فإيران التي تحملت أشهراً من الضربات والضغوط الاقتصادية قد لا تدخل إلى طاولة التفاوض من موقع الاستسلام، في حين أن الإدارة الأميركية تحتاج إلى صيغة تستطيع تقديمها داخلياً باعتبارها نتيجة للضغط العسكري والاقتصادي، لا تراجعاً عنه.
ويبدو أن واشنطن تدرك أن المفاوضات لا يمكن أن تنفصل عن ترتيبات أوسع للمنطقة. فقد بدأت الإدارة الأميركية بالفعل في إعداد تصور لمرحلة ما بعد الحرب، يقوم وفق Axios على احتواء إيران إقليمياً وتوسيع مسار تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة. ولا يزال هذا التصور في مراحله الأولى، لكنه يكشف أن واشنطن بدأت التفكير في “اليوم التالي” حتى قبل حسم كيفية إنهاء الحرب.
◄ التصعيد قد يمنح واشنطن قدرة أكبر على الضغط، لكنه قد يفتح جبهة أوسع يصعب ضبطها
هرمز والبحر الأحمر يعقدان المعادلة
المشكلة أن الحرب لم تعد محصورة في الأراضي الإيرانية. مضيق هرمز تحول إلى أحد أبرز ساحات الصراع، فيما أضاف التطور في البحر الأحمر وباب المندب بعداً جديداً للمواجهة.
وتقول رويترز إن تقدم الحوثيين على الساحل اليمني وسيطرتهم على مناطق وجزر عند مدخل باب المندب منح إيران، بحسب تقييمات نقلتها الوكالة، ورقة إضافية للتأثير في حركة النفط العالمية، في وقت تواجه فيه واشنطن أصلاً تحديات في حماية الملاحة عبر هرمز.
وهذا يجعل إنهاء الحرب أكثر صعوبة. فحتى إذا نجحت واشنطن وطهران في التوصل إلى تفاهم بشأن الملف النووي، فإن بقاء أزمات الملاحة والطاقة والهجمات الإقليمية من دون معالجة قد يعني أن الحرب تنتهي على الورق بينما تستمر تداعياتها الأمنية والاقتصادية.
واللافت أن واشنطن فتحت في الوقت نفسه قنوات اتصال مع الحوثيين في سلطنة عمان، بحسب رويترز، في مؤشر إلى أن الإدارة الأميركية باتت تتعامل مع ساحات متعددة بالتوازي، لا مع إيران وحدها.
كلفة الحرب تضيق هامش المناورة
هناك أيضاً عامل عسكري واقتصادي لا يمكن تجاهله. فقد أشار تقرير المفتش العام لوزارة الحرب الأميركية حول عملية “إبيك فيوري” إلى استمرار أعمال المراجعة والرقابة على العملية الأميركية ضد إيران، بينما تحدثت تقارير عن الاستنزاف الذي أصاب مخزونات الذخائر الأميركية نتيجة العمليات الطويلة.
أي قرار بالتصعيد لا يتعلق فقط بالعلاقة بين واشنطن وطهران، وإنما أيضاً بقدرة الإدارة الأميركية على إدارة تداعيات الحرب على حلفائها وعلى أسواق الطاقة والممرات البحرية
وفي موازاة ذلك، ارتفعت أسعار الطاقة، فيما ظلت حركة الملاحة في هرمز أقل من مستويات ما قبل الحرب. وتقول رويترز إن استمرار المواجهة تسبب في تداعيات اقتصادية على حلفاء واشنطن وفي ارتفاع أسعار الوقود، ما يضيف بعداً داخلياً إلى القرار العسكري الأميركي.
لذلك، فإن استمرار الحرب ليس بلا كلفة بالنسبة إلى واشنطن، كما أن إنهاءها عبر اتفاق يحتاج إلى صيغة لا تبدو كتراجع عن الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأميركية.
ترامب يبحث عن نهاية لا عن جولة جديدة
لهذا تبدو تصريحات ترامب الأخيرة أكثر أهمية من مجرد تهديد جديد لإيران. فهو يتحدث عن احتمال “القضاء” على النظام الإيراني عسكرياً، لكنه يقول في الوقت نفسه إن الحرب قد تقترب من نهايتها وإن هناك اتصالاً مباشراً مع طهران. كما أنه يستعد للقاء قادة الخليج لسماع موقفهم من الخطوة التالية.
المفارقة أن التصعيد قد يمنح واشنطن قدرة أكبر على الضغط، لكنه قد يفتح جبهة أوسع يصعب ضبطها. والاتفاق قد يوفر مخرجاً من الحرب، لكنه يحتاج إلى تنازلات وضمانات وترتيبات إقليمية لا تبدو سهلة بعد أشهر من القتال.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يواجه ترامب ليس ببساطة: التصعيد أم الاتفاق؟ بل كيف يمكن استخدام الضغط العسكري والاقتصادي للوصول إلى اتفاق، من دون أن يؤدي الضغط إلى حرب جديدة، وكيف يمكن إبرام اتفاق من دون أن يبدو كأنه تراجع عن أهداف الحرب.
وتزداد أهمية هذا السؤال مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، ومع وجود استحقاق انتخابي إسرائيلي في أكتوبر. وبينما تواصل الإدارة إعداد تصور لمرحلة ما بعد الحرب، يبقى الغموض قائماً بشأن توقيت القرار الأميركي وشكل النهاية التي تريدها واشنطن.
في المحصلة، تبدو حرب إيران وقد نقلت ترامب من معادلة “الضربة ثم النهاية” إلى معادلة أكثر تعقيداً: ضربة لم تحسم الحرب، واتفاق لا يزال يحتاج إلى شروط صعبة، ومنطقة باتت ساحاتها مترابطة من هرمز إلى باب المندب. ولذلك فإن اختبار المرحلة المقبلة لن يكون في قدرة واشنطن على التصعيد، وهي قدرة تملكها، ولا في قدرتها على التفاوض، وهي قدرة مفتوحة، وإنما في قدرتها على تحويل أحد المسارين إلى نهاية سياسية قابلة للاستمرار.
إيران تواجه ضغط "الأصدقاء" لكبح الحوثيين
لا تبدو الضغوط التي تتعرض لها إيران بسبب التصعيد الحوثي في البحر الأحمر واليمن قادمة هذه المرة من الولايات المتحدة أو إسرائيل فقط، بل بدأت تصل من عواصم ترتبط بطهران بعلاقات استراتيجية واقتصادية وسياسية وثيقة. فبعد تدخل صيني لدى إيران، جاء تحرك باكستاني مباشر يطالب طهران باستخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية السعودية، في وقت تحاول فيه إسلام آباد لعب دور في إعادة إحياء الاتصالات بين واشنطن وطهران.
ويمنح تزامن التحركين بعداً مختلفاً للتصعيد في اليمن. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بالمواجهة السعودية-الحوثية، وإنما أصبحت مرتبطة بحسابات دول تريد منع انتقال الحرب إلى طرق الطاقة والملاحة الدولية، خصوصاً أن استمرار التهديد عند باب المندب يأتي في وقت تتعرض فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لضغوط شديدة.
وكان التحرك الصيني هو الإشارة الأولى إلى أن اتساع نشاط الحوثيين بدأ يلامس مصالح حلفاء إيران. ووفق ثلاثة مصادر إيرانية تحدثت إلى رويترز، طلبت بكين من طهران بصورة خاصة المساعدة في كبح الحوثيين، بعد أن طلبت السعودية من الصين التدخل على خلفية تقدم الجماعة على ساحل البحر الأحمر وحول باب المندب.
ولا يتعلق الأمر بموقف سياسي مجرد. فالصين تعتمد على الشرق الأوسط في جزء كبير من احتياجاتها النفطية، فيما تعد إيران شريكها التجاري الأكبر وأحد أهم مصادر النفط بالنسبة إليها. ولذلك فإن اتساع القتال إلى الطرق البحرية التي تربط الخليج بالبحر الأحمر يمكن أن يتحول إلى مشكلة مباشرة للاقتصاد الصيني.
◄ اتساع نشاط حلفاء إيران قد ينتج نتيجة عكسية إذا بدأ يضر بعلاقات إيران مع شركاء تحتاج إليهم في مواجهة الضغوط الأميركية
وكانت بكين قد دعت علناً إلى ضبط النفس والحوار واستعادة أمن الملاحة، لكن الرسالة الخاصة إلى طهران ذهبت، وفق المصادر الإيرانية، أبعد من ذلك، وطالبتها باستخدام نفوذها لدى الحوثيين لمنع اتساع الصراع على طرق الطاقة.
في المقابل، لم تقدم بكين تهديداً معلناً لإيران، ولم تشر إلى عقوبات أو ضغوط اقتصادية إذا لم تستجب طهران. بل حافظت على خطابها الدبلوماسي الذي يدعو إلى خفض التصعيد والحوار. وهذا يعني أن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى استعداد الصين لتحويل نفوذها الاقتصادي والسياسي إلى ضغط فعلي إذا استمر التصعيد.
ولم تنتظر باكستان طويلاً حتى تتحرك في الاتجاه نفسه. فقد أجرى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير اتصالاً بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وحث طهران على استخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف استهداف منشآت الطاقة السعودية. وربط الجانب الباكستاني هذه الاتصالات أيضاً بمحاولة إعادة إحياء المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران.
وتكتسب الرسالة الباكستانية أهمية خاصة لأن إسلام آباد لا تتحرك باعتبارها طرفاً في الحرب، وإنما باعتبارها وسيطاً يحاول إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. كما أن علاقاتها الدفاعية والسياسية مع السعودية تجعل أمن المملكة جزءاً من حساباتها الإقليمية.
وبذلك تصبح إيران أمام مسار مزدوج: الصين تريد حماية طرق الطاقة والتجارة، وباكستان تريد منع توسع الحرب والحفاظ على مسار التفاوض مع الولايات المتحدة. وفي الحالتين، يظهر الحوثيون باعتبارهم نقطة يمكن أن تؤدي إلى توسيع الصراع أو إلى فتح نافذة للتهدئة.
وهنا تكمن الزاوية الأهم. فطهران استخدمت لعقود شبكة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين لبناء قدرتها على الضغط والمناورة. لكن اتساع نشاط أحد هؤلاء الحلفاء قد ينتج نتيجة عكسية إذا بدأ يضر بعلاقات إيران مع شركاء تحتاج إليهم في مواجهة الضغوط الأميركية.
◄ المسألة لم تعد تتعلق فقط بالمواجهة السعودية-الحوثية، وإنما أصبحت مرتبطة بحسابات منع انتقال الحرب إلى طرق الطاقة والملاحة
وتزداد حساسية المسألة مع تعرض طرق الطاقة لضغوط من جهتين. فمضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الخليجية، بينما يمثل باب المندب ممراً حيوياً للربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. وأي اضطراب طويل في المسارين يمكن أن يرفع كلفة الطاقة والشحن ويضغط على اقتصادات تعتمد على تدفق النفط والتجارة.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن استمرار تهديد الحوثيين للملاحة، بالتزامن مع أزمة هرمز، يمكن أن يفتح جبهة جديدة في أزمة الطاقة العالمية ويضاعف المخاطر على الاقتصاد الدولي.
لذلك، فإن التحرك الصيني والباكستاني يضع إيران أمام اختبار يتجاوز مسألة الحوثيين أنفسهم. هل تستطيع طهران استخدام نفوذها لدى الجماعة لطمأنة السعودية والصين وباكستان، من دون أن يبدو ذلك تراجعاً أمام الولايات المتحدة؟ وهل يمكن أن تفصل بين استخدام الحوثيين كورقة ضغط في الحرب وبين مصالح حلفائها الذين يخشون من تداعيات اتساعها؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع محاولة باكستان إعادة إطلاق المسار التفاوضي الأميركي-الإيراني. فقد قال مسؤولون باكستانيون إن اتصال منير بعراقجي تناول أيضاً سبل إحياء المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران، فيما تشارك الصين في جهود منع اتساع الصراع.
وهكذا يبدو أن الضغوط على إيران بدأت تأخذ شكلاً جديداً: ليس ضغط الخصوم وحدهم، وإنما ضغط المصالح المشتركة مع الأصدقاء. فالصين تريد حماية الطاقة والتجارة، وباكستان تريد منع انفجار إقليمي والحفاظ على دور الوساطة، والسعودية تريد وقف استهداف أراضيها ومنشآتها.
وبين هذه الحسابات، يصبح الحوثيون أكثر من مجرد ورقة في الصراع الإيراني-الأميركي؛ إذ قد يتحول استمرار التصعيد من وسيلة ضغط تستخدمها طهران إلى مصدر ضغط عليها من أقرب شركائها.
ويبقى السؤال الأهم: هل تملك إيران ما يكفي من النفوذ على الحوثيين للاستجابة لضغوط الأصدقاء، أم أن اتساع الحرب سيجعل هؤلاء الأصدقاء أنفسهم أكثر استعداداً للضغط على طهران؟
