هل تصبح العاصمة الألمانية ساحة لصراع الإسلام السياسي واليمين؟

الأحد 20/سبتمبر/2026 - 01:00 م
طباعة هل تصبح العاصمة الألمانية برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
 

لم تعد انتخابات برلمان برلين اليوم مجرد منافسة تقليدية بين الأحزاب الألمانية، بل تحولت إلى مواجهة سياسية حادة تتقاطع فيها أزمة السكن، وصعود اليسار، والمخاوف الأمنية، والجدل حول الإسلام السياسي. وقبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، فجّرت تصريحات مسؤول أمني ألماني نقاشًا واسعًا بشأن مستقبل العاصمة الألمانية واتجاهاتها السياسية.
وبحسب  استطلاعات  الرأى ، يتصدر حزب "دي لينكه" اليساري استطلاعات الرأي بنسبة 21.3%، متقدمًا على الاتحاد الديمقراطي المسيحي  20% ، وحزب البديل من أجل ألمانيا 18%، والخضر 15.5%، والحزب الاشتراكي الديمقراطي 12%.
وتشير هذه الأرقام إلى سباق انتخابي متقارب، مع احتمال تشكيل ائتلاف يجمع اليسار والخضر والاشتراكيين الديمقراطيين، وهو ما قد يفتح الطريق أمام المرشحة الرئيسية لحزب اليسار، إليف إيرالب، البالغة 45 عامًا، لتولي منصب عمدة برلين.
غير أن هذا السيناريو أثار تحذيرًا شديد اللهجة من مانويل أوسترمان، رئيس نقابة الشرطة الاتحادية الألمانية وأحد السياسيين المنتمين إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
وخلال مقابلة مع المدون السياسي أنتوني لي، قال أوسترمان، ، إن برلين قد تتحول إلى "العاصمة الإسلامية" التي يتعرض فيها أشخاص للتهديد بالقتل بسبب معتقداتهم الدينية أو توجهاتهم الجنسية أو السياسية.
إنها عبارة ذات وقع سياسي بالغ، إذ تربط بين صعود اليسار واحتمال تهديد الحريات العامة والأمن الداخلي. لكن هذا الربط يمثل تحذيرًا سياسيًا صادرًا عن أوسترمان، وليس حقيقة مثبتة بشأن مستقبل المدينة.
ولم تأتِ هذه التصريحات في فراغ سياسي. فقد تناولت صحيفة "دي فيلت" الألمانية المواجهة المتصاعدة بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب اليسار بشأن الأمن، ودور الشرطة، وهيئة حماية الدستور وتغافل جرائم الإسلام السياسي بزعم التنوع والتعددية..
واتهم سياسيون محافظون حزب اليسار بالتساهل مع بعض المواقف والفعاليات التي يرون أنها تثير مخاوف أمنية، بينما تؤكد قيادة الحزب التزامها بحماية جميع سكان برلين، بغض النظر عن الدين أو الأصل.
ويكشف هذا الجدل أن المخاوف الأمنية في برلين لا تقتصر على الإسلام السياسي، بل تمتد إلى قضايا التطرف، وخطاب الكراهية، والمسؤولية السياسية للأحزاب عن الفعاليات التي تستضيفها.
وهكذا تبدو انتخابات برلين مواجهة بين أولويات متنافسة: العدالة الاجتماعية وأزمة السكن من جهة، والأمن ومكافحة التطرف من جهة أخرى.
تحذير أوسترمان يرفع سقف المواجهة الانتخابية، لكنه لا يثبت أن برلين ستصبح "عاصمة إسلامية". أما الحكم على مستقبل المدينة، فيتطلب متابعة السياسات الفعلية، والقرارات الحكومية، والأدلة المتعلقة بالأمن والحريات، بعيدًا عن العناوين الصادمة وحدها.

شارك