لوفيجارو: بدء محاكمة الجهاديين الفرنسيين في العراق

الأحد 20/سبتمبر/2026 - 03:02 م
طباعة لوفيجارو: بدء محاكمة ترجمة فاطمة بارودي
 
تبدأ محاكمة ستة جهاديين فرنسيين اليوم الأحد في العراق، حيث يُحتجز آلاف المشتبه بانتمائهم لتنظيم  الدولة الإسلامية  (داعش) من جنسيات مختلفة، بانتظار محاكمتهم. وقد أكد مصدر قضائي عراقي، يوم الخميس، بدء المحاكمة. وأوضح المصدر، دون الكشف عن هوياتهم، أن المواطنين الفرنسيين الستة كانوا ضمن مجموعة من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا عام 2015 من سوريا المجاورة، حيث سيطر تنظيم داعش على مساحات شاسعة بدءاً من عام 2014 قبل هزيمته.
من بين هذه المجموعة أدريان غيال، أحد قدامى المحاربين الفرنسيين في الجهاد، والذي تبنى، على وجه الخصوص، مسؤولية تنظيم داعش عن هجوم نيس (جنوب فرنسا) الذي أودى بحياة 86 شخصًا في 14 يوليو 2016، وهو العيد الوطني لفرنسا. وقد حثّ محامون فرنسيون، بعد تنبيههم إلى جلسات المحكمة الوشيكة، باريس على إعادة هؤلاء المواطنين الفرنسيين الذين يواجهون المحاكمة وخطر عقوبة الإعدام "بشكل عاجل". وفي بيان صدر يوم الخميس، ندد هؤلاء المحامون - ماري دوزيه، وماثيو باغارد، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا مارتيني، وباتيست فاشون - بانعدام الشفافية في الإجراءات القانونية في العراق، واستحالة تمثيل موكليهم، الذين، بحسب قولهم، يُحرمون بالتالي من حقهم في الدفاع.
أصدرت المحاكم العراقية مئات الأحكام بالإعدام والسجن المؤبد بحق أشخاص أدينوا بـ"الإرهاب"، بمن فيهم مئات من مقاتلي داعش الأجانب، الذين أُسر بعضهم في سوريا ونُقلوا عبر الحدود. وفي عام 2019، حكمت على 11 مواطناً فرنسياً بالإعدام، وهو حكم خُفف لاحقاً إلى السجن المؤبد بعد الاستئناف. وقد نددت منظمات حقوق الإنسان بالتسرع في هذه المحاكمات المتعلقة بـ"الإرهاب"، واصفةً إياها بالمختصرة والمفتقرة إلى الضمانات الإجرائية.
العديد من التجارب قادمة
شهدت السجون العراقية، المكتظة أصلاً بالمشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش، نقل آلاف المحتجزين من سوريا العام الماضي. وبحلول مطلع عام 2026، نُقل أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية، يُشتبه بانتمائهم للجماعة الجهادية، إلى العراق بعد سنوات قضوها في مخيمات شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها القوات الكردية.
نُفذت عملية النقل هذه من قبل الولايات المتحدة بعد انسحاب القوات الكردية من المنطقة، تحت ضغط الجيش السوري الذي كان قد انتشر هناك. وكان من بين الـ 5700 شخص خمسة مواطنين فرنسيين على الأقل، بعضهم كانوا قاصرين عندما انضم آباؤهم إلى تنظيم داعش. وفي أوائل سبتمبر، أشار القضاء العراقي إلى أنه أنهى استجوابهم وأنه سيتمكن الآن من محاكمتهم.
كشفت التحقيقات عن تورط عدد من قادة تنظيم داعش، بمن فيهم مسؤولون رفيعو المستوى، بالإضافة إلى ستة أفراد يُشتبه في استعبادهم لأفراد من الأقلية الإيزيدية التي اضطهدها التنظيم، وذلك وفقًا للسلطات العراقية. وأضافت السلطات أنه سيتم ترحيل 457 سوريًا بعد أن لم تكشف التحقيقات عن أي أدلة تدعم هذه الاتهامات.
في أبريل، سلّم العراق معتقلين اثنين، أحدهما من فنلندا والآخر من الولايات المتحدة، إلى بلديهما بعد التأكد من عدم انتمائهما لتنظيم داعش. وخلال الحرب السورية (2011-2024)، سيطر التنظيم الجهادي على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق. واتُهم بارتكاب العديد من الفظائع، وهُزم في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

شارك