من الكنائس إلى الغابات.. رهائن نيجيريا يموتون جوعًا

الثلاثاء 22/سبتمبر/2026 - 11:50 ص
طباعة من الكنائس إلى الغابات.. روبير الفارس
 



لم يعد الخطر في بعض مناطق نيجيريا يبدأ وينتهي عند أبواب الكنائس. ففي جنوب كادونا، يمكن أن يتحول القداس إلى رحلة اختطاف، وتنتهي حياة الرهائن داخل غابة لا تصل إليها السلطات إلا بعد فوات الأوان.

ثلاثة مختطفين جدد لقوا حتفهم داخل أحد معسكرات الخاطفين في ولاية كادونا، وفق تقارير محلية، بعد أشهر من الاحتجاز في ظروف قاسية، لتكشف الوفيات عن الوجه الأكثر مأساوية لأزمة الاختطاف التي تضرب المجتمعات الريفية، وخصوصًا في المناطق التي تتعرض لهجمات متكررة.

القصة بدأت في 5 أبريل الماضي، عندما هاجم مسلحون كنيستين في قرية أريكو بمنطقة كاشيا خلال احتفالات عيد القيامة. وأسفر الهجوم، وفق تقارير نيجيرية، عن مقتل سبعة أشخاص واختطاف عدد آخر من المصلين. وأعلن الجيش لاحقًا تحرير 31 شخصًا من المختطفين، بعد مطاردة المسلحين وإجبارهم على ترك الرهائن.
لكن بالنسبة إلى آخرين، لم تكن عملية الإنقاذ سوى فصل لم يكتمل.
ففي يونيو، قالت جمعية محلية لصحيفة «Premium Times» إن مصلين اختُطفوا أثناء قداس عيد القيامة ظلوا في الأسر لأكثر من 70 يومًا، بينما كان 11 شخصًا آخرون، اختُطفوا من منطقة أَوون، لا يزالون في قبضة المسلحين. واتهمت الجمعية السلطات بعدم بذل جهود كافية لإنهاء معاناة الضحايا.
ثم جاءت شهادات أكثر قسوة.
في أغسطس الماضي نشرت صحيفة «Vanguard» قصة امرأة من أريكو أمضت نحو 180 يومًا في الأسر مع بناتها. كانت المرأة حاملًا عندما اختُطفت، وأنجبت داخل المعسكر، لكن طفلها توفي بعد أسابيع. وأثناء رحلة الهروب عبر الغابة، ماتت ابنتها البالغة أربع سنوات بعدما أنهكها المرض والإعياء. 
وتشير التقارير الأخيرة إلى أن مأساة أريكو لم تنتهِ بعد، إذ لا يزال مختطفون آخرون محتجزين، وسط مخاوف من تدهور حالتهم الصحية ونقص الغذاء والرعاية الطبية.
وفي حادثة منفصلة، كشفت «The Guardian Nigeria» في يوليو عن مقتل كاهن تعليم ديني كاثوليكي وخمسة مختطفين آخرين بعد نحو 120 يومًا من الاحتجاز، رغم محاولات الأهالي جمع الأموال ودفع الفدية من أجل إطلاق سراحهم. 
وهكذا تبدو الغابة في أجزاء من كادونا وكأنها تتحول إلى سجن مفتوح؛ يدخل إليها المختطفون أحياء، لكن ليس هناك ما يضمن خروجهم أحياء.
ولا تقتصر المشكلة على المسيحيين وحدهم، فالاختطاف أصبح أحد أخطر التهديدات التي تواجه المدنيين في مناطق عدة من نيجيريا. وفي يناير، تحدثت «Premium Times» عن اختطاف أكثر من 160 مصلّيًا أثناء خدمات كنسية في منطقة كاجورو بولاية كادونا، في واقعة أكدت الشرطة لاحقًا حدوثها بعد تضارب أولي في الروايات الرسمية
وفي المقابل، أعلنت الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الماضية عن عمليات لإنقاذ مختطفين وتدمير معسكرات للمسلحين؛ ففي أغسطس، أعلنت الشرطة تحرير 75 شخصًا كانوا محتجزين داخل غابة في كادونا، بينهم نساء وأطفال. 
لكن بالنسبة إلى عائلات من لا يزالون في الأسر، فإن كل يوم يمر ليس مجرد يوم إضافي من الانتظار، بل احتمال جديد لفقدان أحد أفرادها.
في نيجيريا، لم تعد صور الاختطاف تقتصر على سيارات متوقفة أو طرق مقطوعة. أحيانًا تبدأ القصة من داخل كنيسة، وسط صلاة واحتفال بعيد ديني، ثم تختفي العائلات في الغابات، حيث يمكن أن يصبح الجوع والمرض سلاحين لا يقلان فتكًا عن الرصاص.
ويبقى السؤال الذي يطارد عائلات المختطفين: كم شخصًا لا يزال حيًا في تلك الغابات؟ وكم دفن خلف الأشجار؟

شارك