الحوثيون يمنعون الصيادين من البحر الأحمر.. ماذا يحدث حول باب المندب؟
الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 12:15 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
أثار قرار الحوثيين منع الصيادين على طول الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر من النزول إلى المياه لمدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بدءًا من الخميس، تساؤلات بشأن طبيعة التحركات الجارية في محيط باب المندب.
ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة شيبا للاستخبارات، لم يتلقَّ الصيادون تفسيرًا للقرار، كما لا يزال نطاق المناطق البحرية التي يشملها التقييد غير واضح.
ويأتي القرار في ظل تصاعد النشاط العسكري على الساحل الغربي لليمن، عقب سيطرة الحوثيين على المخا والمناطق المحيطة بباب المندب، بما في ذلك مواقع وجزر قريبة من ممر الملاحة الدولي.
واعتبر محلل عسكري تحدث إلى "شيبا" أن إلزام الصيادين بالبقاء على الشاطئ لفترة محددة أمر غير معتاد، خصوصًا مع التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، فيما لا يزال السبب الفعلي وراء القرار مجهولًا.
مناورات بحرية أم نقل أسلحة؟
بحسب التقديرات التي أوردتها وكالة شيبا للاستخبارات، فإن أحد التفسيرات المحتملة للقرار يتمثل في استعداد الحوثيين لتنفيذ مناورة بحرية لاختبار قدرات عسكرية جرى نشرها حديثًا، وإظهار القدرة على تنفيذ عمليات على طول ساحل البحر الأحمر وفي محيط باب المندب.
ويتمثل احتمال آخر في تنفيذ عملية نقل أسلحة بحرًا، من خلال استخدام عدد من القوارب الصغيرة لتفريغ الأسلحة أو المعدات العسكرية في نقاط مختلفة على الساحل، ووفقًا للتقدير الوارد في التقرير، قد يقلل هذا الأسلوب من الاعتماد على السفن الكبيرة التي يمكن رصدها واستهدافها بسهولة أكبر بالقرب من باب المندب.
كما قد يكون التقييد مرتبطًا بعملية عسكرية تستهدف موقعًا استراتيجيًا، وربما تشمل استخدام الصواريخ أو الطائرات بدون طيار أو القوارب المحملة بالمتفجرات، إلى جانب احتمال اختبار أنظمة بحرية جرى نشرها حديثًا.
وتشمل الاحتمالات الأخرى التي أوردها التقرير زرع ألغام بحرية، أو تنفيذ أعمال تحصين على الساحل والجزر القريبة، أو إنشاء أنفاق ومواقع عسكرية إضافية استعدادًا لمواجهة أوسع.
ومع ذلك، تؤكد "شيبا" أنه لا توجد أدلة حاليًا تؤكد أيًا من هذه السيناريوهات، وأنها تطرحها باعتبارها تقييمات محتملة لتفسير التقييد غير المعتاد لأنشطة الصيد.
الساحل الغربي كمركز عمليات متقدم
وتشير المعلومات التي حصلت عليها وكالة شيبا للاستخبارات إلى أن التطورات على الساحل الغربي لليمن تجاوزت، بحسب المصادر، مجرد إعادة انتشار عسكري للحوثيين.
ووفقًا لهذه المعلومات، تحول الساحل والمناطق المحيطة بباب المندب، منذ السيطرة على المخا والمناطق القريبة من المضيق، إلى ما تصفه المصادر بأنه مركز عمليات متقدم للحرس الثوري الإيراني.
وبحسب تقرير الوكالة، شملت التحركات إنشاء أنفاق ومواقع محصنة، وتركيب أنظمة رادار وشبكات اتصالات مزدوجة، إلى جانب نشر صواريخ وطائرات بدون طيار وقوارب محملة بالمتفجرات وألغام بحرية.
كما تحدثت المصادر عن استعدادات تتضمن أنظمة بحرية غير مأهولة، من بينها مركبات صغيرة ذاتية التشغيل تحت الماء، إضافة إلى مواقع تدريب جديدة وإعادة توزيع للمقاتلين والأسلحة على امتداد الساحل والجزر القريبة.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها "شيبا" لا تقتصر هذه البنية التحتية على دعم العمليات البرية، وإنما تهدف أيضًا إلى توفير قاعدة للتخطيط وتنفيذ عمليات استراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب، وفي المقابل أوضحت الوكالة أنها لم تتحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل عمليات الانتشار المذكورة.
من هرمز إلى باب المندب
ويتزامن تقييد نشاط الصيد مع طرح باب المندب بصورة متزايدة ضمن المعادلة البحرية الإقليمية نفسها التي يرتبط بها مضيق هرمز.
وتقول المعلومات التي حصلت عليها "شيبا" إن التخطيط الإيراني ربط إمكانية إغلاق باب المندب أو تعطيل الملاحة فيه بالقرارات المتعلقة بمضيق هرمز، بما يضع الممرين البحريين الاستراتيجيين ضمن استراتيجية ضغط أوسع، وفقًا للمصادر.
كما تشير المعلومات إلى أن البنية التحتية العسكرية التي يجري تطويرها حول باب المندب تعتمد أساليب ارتبطت منذ فترة طويلة بالحرس الثوري الإيراني في هرمز، من بينها الصواريخ والطائرات بدون طيار والزوارق الهجومية الصغيرة والألغام البحرية والأنظمة البحرية غير المأهولة.
وبحسب التقرير، فإن السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب تمنح الحوثيين، وربما إيران من خلال علاقتها بالجماعة، نقطة ضغط إضافية على الملاحة الدولية، في حين تحتفظ إيران بوجود عسكري راسخ حول مضيق هرمز.
لكن "شيبا" تشدد في الوقت نفسه على عدم وجود دليل حتى الآن يثبت أن القرار الحالي بإبقاء الصيادين بعيدًا عن المياه يمثل مقدمة لإغلاق باب المندب أمام الملاحة الدولية.
ماذا تكشف الساعات الـ48 إلى 72 المقبلة؟
وتكتسب الساعات الـ48 إلى 72 المقبلة أهمية خاصة، في ظل اقتصار قرار منع الصيادين على فترة زمنية محدودة، ويرى التقرير أن أي تحركات غير معتادة للسفن الصغيرة، أو نشاط مرتبط بالصواريخ والطائرات بدون طيار، أو تنفيذ مناورات بحرية، أو عمليات نقل أسلحة، أو أنشطة متعلقة بالألغام، قد تساعد في تفسير الأسباب التي دفعت إلى فرض هذا التقييد.
ومن المتوقع أن يتركز الاهتمام بصورة خاصة على مناطق المخا وذباب وجزيرة ميون ومحيط باب المندب، باعتبارها المناطق المرتبطة بالتطورات التي يتناولها التقرير.
وفي ظل غياب تفسير رسمي للقرار، تبقى طبيعة التحرك الحوثي غير محسومة: هل يتعلق الأمر بمناورة بحرية، أم بنقل أسلحة، أم باختبار قدرات بحرية جديدة، أم بعملية عسكرية في منطقة تعد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم؟
وير المراقبون أن منع الصيادين من دخول المياه لمدة محدودة، وفق المعلومات الواردة في تقرير وكالة شيبا للاستخبارات، يظل إجراءً غير مفسر حتى الآن، بينما تبقى السيناريوهات المرتبطة بالمناورات أو نقل الأسلحة أو العمليات العسكرية في إطار التقديرات التي لم يؤكدها دليل مستقل حتى وقت نشر التقرير.
