من النجف إلى إيران.. الرحلات تتوقف حتى إشعار آخر/سيناتور أميركي يصعد "كيماوي الجيش السوداني" ويطالب بالمحاسبة/"تحالف مكة" للدفاع... اجتماع مرتقب لرؤساء الأركان بحثا عن آليات مساندة الرياض

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 01:25 م
طباعة من النجف إلى إيران.. إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 25 سبتمبر 2026.

سكاي نيوز: من النجف إلى إيران.. الرحلات تتوقف حتى إشعار آخر

أعلنت إدارة مطار النجف الدولي في العراق، الجمعة، تعليق جميع الرحلات الجوية القادمة من إيران والمغادرة إليها حتى إشعار آخر، في أحدث قيود تطال حركة شركات الطيران الإيرانية في المنطقة.

وقالت إدارة المطار، في تعميم موجه إلى شركات الطيران والجهات التشغيلية، إن القرار دخل حيز التنفيذ اعتبارا من الساعة 2 فجراً بالتوقيت المحلي، استناداً إلى توجيهات رسمية صادرة عن الجهات المختصة.

ولم يحدد التعميم أسباب القرار أو الجهة التي أصدرت التعليمات، مشيراً إلى أنه سيتم إبلاغ شركات الطيران بأي توجيهات لاحقة بشأن استئناف الرحلات.

ويأتي القرار بعد توقف مطار بغداد الدولي عن استقبال رحلات شركات الطيران الإيرانية، فيما كانت طهران تجري مباحثات لتحويل تلك الرحلات إلى مطار النجف.

وتظهر أهمية القرار بالنسبة إلى حركة الطيران بين البلدين في أن 18 رحلة من أصل 20 مدرجة على جدول رحلات مطار النجف، الأربعاء، كانت متجهة إلى مدن إيرانية.

ويأتي تعليق الرحلات بالتزامن مع تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني، وتحذير واشنطن الجهات التي تقدم خدمات لشركات الطيران المشمولة بالعقوبات من التعرض لإجراءات ثانوية.

وشهدت الأيام الأخيرة فرض قيود على رحلات شركات الطيران الإيرانية في عدد من دول المنطقة، ما أدى إلى تقلص شبكة الوجهات الخارجية المتاحة أمام الناقلات الإيرانية.

قمة ترامب وشي.. هل تصبح إيران ورقة مساومة؟

حضرت أزمات الشرق الأوسط في محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، لكن السؤال الذي يطرحه محلل الشؤون السياسية والعسكرية في "سكاي نيوز عربية" مهند العزاوي يتجاوز ما أعلن عن اللقاء: هل تستطيع واشنطن إقناع بكين بتغيير موقفها من إيران، وماذا قد تطلب الصين في المقابل

وفي حديثه إلى برنامج "التاسعة"، رأى العزاوي أن الاستقبال الأميركي، بما رافقه من استعراض عسكري، حمل رسالة قوة من ترامب، فيما دارت خلف المشهد البروتوكولي ملفات أكثر تعقيدا، تتداخل فيها إيران مع التجارة والتكنولوجيا وتايوان. وكان البيت الأبيض قد أعلن مسبقا أن مراسم استقبال شي ستشمل عرضا عسكريا وتحليقا لطائرات حربية.


إيران في معادلة التفاوض

يعتقد العزاوي أن واشنطن تريد من بكين تقليص ما يصفه بالدعم الذي يساعد طهران على مواجهة الضغوط الأميركية.

وقال إن الصين تعاملت مع الملف الإيراني بوصفه ورقة في علاقتها بالولايات المتحدة، معتبرا أن استمرار تدفق الإمدادات إلى إيران يقلص أثر القيود المفروضة عليها.

وبحسب قراءته، لا ينحصر التنافس عند حدود إيران، بل يمتد إلى مضيق هرمز وباب المندب، حيث تتقاطع أمن الملاحة ومصالح الطاقة مع نفوذ القوى الكبرى.

وربط العزاوي بين الوجود العسكري الصيني في جيبوتي وتطورات البحر الأحمر، وطرح تساؤلات بشأن حجم الدور الذي يمكن أن تؤديه بكين في هذه المنطقة.

كما اتهم الصين بدعم الحوثيين وإمداد إيران بمواد ذات استخدام عسكري أو مزدوج، وهي اتهامات عرضها في إطار تحليله للصراع، من دون أن يعلن الجانبان الأميركي والصيني، عقب القمة، اتفاقا بشأن هذا الملف.

وأشار البيان الصيني بشأن المحادثات إلى تبادل وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، من دون تفصيل تفاهمات تخص إيران.


النفط والتكنولوجيا على الطاولة

يرى العزاوي أن لدى الصين مصلحة كبيرة في تجنب اضطراب إمدادات النفط الإيراني، بينما تملك واشنطن، وفق تقديره، أوراق ضغط تتصل بتايوان والرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وتقدر وزارة الخزانة الأميركية أن الصين تشتري نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يفسر موقع الطاقة في حسابات العلاقة بين بكين وطهران.

وفي المقابل، تناول البيان الصيني محادثات التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان، وأشار إلى نتائج جديدة للمشاورات الاقتصادية بين البلدين.

ويرى العزاوي أن تشابك هذه الملفات يجعل أي تفاهم أميركي صيني بشأن إيران جزءا من مساومة أوسع، لا ملفا يمكن عزله عن بقية الخلافات.

احتمال التصعيد

حذر العزاوي من أن استمرار المواجهة حول إيران قد يدفع واشنطن إلى خيارات عسكرية، وقال إن هذا الاحتمال مطروح في حساباتها.

وربط أي تصعيد محتمل بمحاولات طهران الضغط عبر الممرات البحرية أو استهداف المصالح الأميركية، وبما قد يترتب عليه من رد أميركي أو إسرائيلي.

وتوقف عند العراق بوصفه ساحة أخرى تتأثر بالتوتر بين واشنطن وطهران، مستحضرا التحذيرات الأميركية المتعلقة بسلاح الفصائل، لكنه استبعد أن تسمح باكستان باستخدام أراضيها منصة لإيران، رغم طرحه هذا الاحتمال ضمن سيناريوهات اتساع المواجهة.

وتبقى، في قراءة العزاوي، المسألة الأهم بعد لقاء ترامب وشي هي مقدار ما يمكن أن تقدمه كل عاصمة للأخرى: واشنطن تريد تضييق خيارات طهران، وبكين تنظر إلى مصالحها في الطاقة والتكنولوجيا وتايوان. أما نتائج المباحثات المعلنة حتى الآن، فلم تكشف عن اتفاق محدد بشأن إيران.

سلاح الفصائل ومهلة 2027.. ما الذي بحثه ترامب والزيدي؟

أثار غياب الوفد العراقي عن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، تساؤلات بشأن الرسائل السياسية للقاء، في وقت تواجه فيه بغداد اختبار حصر سلاح الفصائل بيد الدولة.

وأظهرت صورة نشرها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية الزيدي من دون أعضاء وفده، فيما حضر اللقاء من الجانب الأميركي مسؤولون بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال مكتب الزيدي إن المحادثات تناولت أمن المنطقة وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين البلدين. ولم يقدم تفسيرا لغياب الوفد العراقي.

وفي حديثهما إلى "ستوديو وان مع فضيلة" على "سكاي نيوز عربية"، اختلف الباحث السياسي رعد هاشم ورئيس تحرير صحيفة "السياسة العراقية" عادل المانع في قراءة هذا الغياب: هل فرضته طبيعة اللقاءات السريعة على هامش الأمم المتحدة، أم قصدت واشنطن حصر النقاش في دائرة ضيقة؟.

استبعد هاشم أن يكون استبعاد الوفد ناجما عن خشية أميركية من تسرب مضمون المحادثات إلى طهران.

وقال إن الزيدي، بوصفه مرشح الإطار التنسيقي، سيطلع القوى السياسية المعنية على ما جرى بحثه وما تم قبوله أو رفضه.

وأضاف أن أعضاء الوفود في مثل هذه الاجتماعات غالبا ما يحضرون بصفة مراقبين، بينما يدور الحديث الأساسي بين الزعيمين.

وأشار هاشم إلى أن لقاءات الأمم المتحدة تختلف عن الاجتماعات الرسمية المعدة سلفا في البيت الأبيض، وغالبا ما تفرض ضيق الوقت وترتيبات المكان شكلا أقل تقيدا بالبروتوكول.

ورأى أن حضور روبيو، الذي يتبنى موقفا متشددا من ملف الفصائل، يمنح النقاش بشأن السلاح ثقلا يتجاوز صورة اللقاء.

في المقابل، اعتبر المانع أن غياب الوفد يحمل رسالة سياسية، وقال إن ترامب أراد إظهار قرب بغداد من واشنطن، مع إبقاء الحديث مع الزيدي ضمن نطاق محدود، لكنه توقع، هو الآخر، أن ينقل رئيس الوزراء العراقي مضمون اللقاء إلى القيادات السياسية لدى عودته.

ويأتي الاجتماع بعد انتقال الموعد المستهدف لحصر السلاح من نهاية سبتمبر إلى يونيو 2027. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد قالت، عقب لقاء روبيو والزيدي في نيويورك، إن الجانبين بحثا تفكيك الفصائل المسلحة ومنع شن هجمات انطلاقا من الأراضي العراقية، بما يعزز سيادة الدولة.

وقرأ المانع في استمرار التواصل الأميركي مع الزيدي مؤشرا إلى إمكان التعامل مع المهلة الجديدة، مشيرا إلى تشكيل لجنة فنية بالتنسيق بين الحكومة والإطار التنسيقي لمتابعة ملف السلاح، لكنه ربط نجاح المسار بقدرة بغداد على تحويل التعهد بحصر السلاح إلى خطوات تتفق عليها القوى المعنية.

أما هاشم، فتساءل عن سبب تأخر الفصائل في الاستعداد لهذا الملف، رغم معرفتها المسبقة بموعد انسحاب قوات التحالف. ورأى أن إرجاء الحسم وضع الحكومة أمام مهمة أشد صعوبة: التوفيق بين التزاماتها مع واشنطن والتوازنات السياسية والأمنية داخل العراق.

ولا تنفصل المحادثات عن المصالح الاقتصادية، فالولايات المتحدة أعلنت في يوليو دعمها مشروع إعادة تأهيل خط النفط بين العراق وسوريا، بطاقة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل يوميا بعد إنجازه.

ويمنح المشروع بغداد، إذا اكتمل، منفذا إضافيا للتصدير في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه لا يمثل طاقة نقل متاحة حاليا.

وبين ملف السلاح وفرص الاستثمار، يبقى الاختبار في ما ستنجزه بغداد خلال الأشهر المقبلة. فصورة الزيدي وحده في اللقاء فتحت باب التأويل، لكن مسار العلاقة مع واشنطن سيتحدد بقدرته على تنفيذ ما تعهدت به حكومته.

سيناتور أميركي يصعد "كيماوي الجيش السوداني" ويطالب بالمحاسبة

طالب السيناتور كريس فان هولين، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا والسياسة الصحية العالمية في مجلس الشيوخ الأميركي، بإجراء تحقيق دولي مستقل في اتهامات استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، مؤكداً أن الولايات المتحدة توصلت إلى أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، وأن مزيداً من الأدلة ظهر لاحقاً لدعم هذه الاتهامات.

وأكد السيناتور أنه سيواصل الضغط داخل مجلس الشيوخ على إدارة الرئيس دونالد ترامب لدعوة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية رسمياً إلى إجراء التحقيق، وتحديد نطاق البرنامج الكيميائي المحتمل، ومحاسبة المسؤولين عن تطوير هذه الأسلحة واستخدامها.

وجاءت تصريحات السيناتور الديمقراطي البارز فان هولين، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ورئيس لجنتها الفرعية المعنية بأفريقيا والسياسة الصحية العالمية، في إفادة له تضمنها الفيلم الوثائقي الاستقصائي "السلاح غير المرئي"، الذي عُرض مساء الخميس في مقر نادي الصحافة الوطني بواشنطن.

وقال فان هولين إن الاتهامات الأخيرة تتطلب اهتماماً جدياً وتحقيقاً موثوقاً ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مشدداً على أن الأسلحة الكيميائية محظورة بموجب القانون الدولي بسبب الأضرار العشوائية التي تُلحقها بالمدنيين.

وأضاف أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مطالبان بدعم تحقيق كامل ومستقل تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، داعياً السلطات القائمة في بورتسودان إلى التعاون مع المنظمة والسماح لها بإجراء تحقيق حاسم، وتدمير أي مخزون قائم من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي.

ضغط على قيادة الجيش

تمنح مشاركة فان هولين في الوثائقي ثقلا سياسياً يتجاوز نطاق العرض الإعلامي؛ إذ تنقل ملف اتهامات "كيماوي الجيش" إلى داخل الكونغرس، وتضعه أمام مشرعين يمتلكون أدوات تتعلق بالعقوبات والمساعدات وصفقات السلاح والعلاقات مع الدول المتهمة بتزويد طرفي الحرب بالمعدات العسكرية.

وسبق لفان هولين أن تقدم داخل لجنة العلاقات الخارجية بمقترح لفرض قيود أميركية تحظر صفقات السلاح الكبرى مع أي دولة تزود الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية.

وقال فان هولين إن الاتهامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية موجهة إلى الجيش السوداني، لكنه دعا أيضاً إلى محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات بحق المدنيين، مشيراً إلى الجرائم والانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، بما فيها الاتهامات بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

وخاطب السيناتور السودانيين، ولا سيما ضحايا الهجمات، قائلاً إن العنف الذي تعرضوا له "غير إنساني ويجب أن يتوقف"، وإن الشعب السوداني، بعد كل ما عاناه خلال الحرب، لا ينبغي أن يعيش أيضاً تحت الخوف من الأسلحة الكيميائية.

"السلاح غير المرئي" يصل إلى واشنطن

وعُرض الفيلم الوثائقي الاستقصائي أمام دبلوماسيين وخبراء وصحفيين، واضعاً قيادة الجيش أمام ضغوط متزايدة لفتح المواقع العسكرية والسماح بإجراء تحقيق دولي مستقل.

واستند الفيلم إلى شهادات مدنيين، وتحليلات خبراء، وبحث في المصادر المفتوحة، ومعلومات موثقة بشأن سلاسل توريد المواد الكيميائية ومسارات الشحنات المرتبطة بالسودان. وأعقب العرض نقاش شارك فيه عبد الله بورو، الخبير في شؤون النزوح واللاجئين لدى منظمة "Refugees International"، وآبي شنايدرهان، المتخصصة في تتبع شبكات التوريد غير المشروعة لدى مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة (C4ADS) في واشنطن.

ولا تقتصر أهمية العرض على مضمون الوثائقي، بل تتصل بالمكان والجمهور المستهدف. فنقل الملف إلى واشنطن يضع الاتهامات مباشرة أمام دوائر السياسة والأمن وحقوق الإنسان، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على قيادة الجيش بسبب استمرار الحرب ورفض الهدنة الإنسانية.

ويعيد الوثائقي ترتيب عناصر قضية ظلت السلطات التابعة للجيش تسعى إلى إغلاقها بالنفي السياسي، فيما تراكمت حولها شهادات وتقارير صحفية ومواد مفتوحة المصادر وتقييمات لخبراء سبق لهم العمل في تحقيقات الأسلحة المحظورة.

كما يكتسب الدور الذي اضطلعت به "C4ADS" أهمية خاصة؛ فالمنظمة تتخصص في تتبع التجارة غير المشروعة والشركات والوسطاء ومسارات الشحن، ما يوسع نطاق البحث من موقع الهجوم والضحايا إلى مصادر المواد الكيميائية، والجهات التي حصلت عليها، وكيفية نقلها وتحويلها إلى وسائل قتالية محتملة.

ويضع ذلك الملف أمام أسئلة لا يمكن حسمها بإنكار عام: من حصل على المواد؟ وأين جرى تخزينها أو تعديلها؟ ومن أصدر أوامر استخدامها؟ وما موقع القيادة العسكرية العليا من القرارات والاتصالات التي تناولتها التحقيقات الصحفية؟.

مسؤولية لا يسقطها الإنكار

يضع عرض الوثائقي داخل واشنطن الملف أمام مرحلة جديدة من الضغط السياسي والقانوني. فالاستخدام العسكري لغاز سام، إذا ثبت، لا يمكن التعامل معه باعتباره تصرفاً ميدانياً فردياً؛ إذ يتطلب الحصول على المواد ونقلها وتخزينها وتجهيزها واختيار منصات الإطلاق والأهداف، وهي عمليات تثير مباشرة مسؤولية سلسلة القيادة.

ويصبح المطلوب من قيادة الجيش السماح بوصول خبراء دوليين إلى المواقع المشتبه بها، وفحص السجلات والمنشآت، ومقابلة المصابين والشهود، وتتبع مصادر المواد الكيميائية، وجمع العينات وفق سلسلة حفظ قانونية تتيح استخدامها في إجراءات المحاسبة.

وكان خبيران بارزان سبق لهما العمل في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتحقيقات المشتركة مع الأمم المتحدة، قالا في ندوة بنادي الصحافة السويسري، الأسبوع الماضي، إن المواد المتاحة توفر قرائن قوية وأسباباً معقولة للاعتقاد بوقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل. وحددا هجوم سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي بوصفه الواقعة التي تحمل أقوى المؤشرات، وطالبا بتحقيق دولي يشمل دخول المواقع وجمع العينات والاستماع إلى المصابين.

وهكذا، لم يعد ملف "كيماوي الجيش" اتهاماً يمكن احتواؤه ببيان نفي. فمن جنيف إلى واشنطن والكونغرس، تتسع المطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، فيما سيؤدي تعطيل دخول المحققين أو حجب السجلات والمواقع إلى تعميق الشكوك وزيادة الضغوط والعقوبات على قيادة الجيش وشبكات الإمداد المرتبطة بها.

سبوتنيك: مقتل جنديين إسرائيليين اثنين في غزة إثر انفجار مسيرة بنيران صديقة

أعلن الجيش الإسرائيلي في بيانه له، اليوم الجمعة، مقتل جنديين إسرائيليين اثنين في غارة جوية بطائرة مسيرة تابعة للجيش نفسه.
ونشر الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، بيانا أكد من خلاله مقتل جنديين اثنين عن طريق طائرة مسيرة تابعة للجيش نفسه، سقطت على خيمة تجمع عددا من الجنود شمالي غزة.

وذكرت القناة 13 الإسرائيلية، أن القتيلين هما، الرقيب (احتياط) أوفيك معلم، ويبلغ من العمر 23 عاما، والرقيب (احتياط) نداف كيلي ويبلغ 24 عاما، وقتلا في غارة جوية بطائرة مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي، أي بنيران صديقة.
وأوضحت أن الطائرة المسيرة تحطمت لسبب غير معلوم حتى الآن داخل موقع تابع للجيش الإسرائيلي.
ونوهت بأنه بمجرد اقتراب الجنديين لتفقد الطائرة المسيرة فانفجرت، حيث أوقف الجيش الإسرائيلي تشغيل الطائرات المسيرة لحين انتهاء التحقيق الأولي، وهو ما دعا الجيش الإسرائيلي إلى فتح تحقيق عاجل في واقعة مقتل الجنديين.
وفي السياق ذاته، أعلنت حركة حماس، أمس الخميس، جاهزيتها لتنفيذ خارطة طريق السلام في غزة، محمّلة إسرائيل ومجلس السلام مسؤولية التعطيل، ومطالبة بتمكين لجنة التكنوقراط من دخول القطاع.
ونشرت الحركة بيانا لها أكدت من خلاله استعدادها الكامل لتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع مجلس السلام بهدف إنهاء الحرب في قطاع غزة، مشيرةً إلى إتمامها جميع الخطوات المطلوبة.
وأفاد المتحدث باسم "حماس"، حازم قاسم، بأن "تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار والخارطة المرتبطة به يرجع إلى رفض حكومة الاحتلال الالتزام بالاتفاق وتصعيد عدوانها على أهالي القطاع".
وشدد قاسم على ضرورة تحرك جميع الأطراف وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية ومجلس السلام بهدف تسهيل دخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة حتى تضطلع بواجباتها تجاه الأهالي، والبدء في إدخال القوات الدولية وفقاً لبنود الاتفاق.
وكانت حركة حماس قد أعلنت موافقتها على مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما يشمل تبادلا جزئيا للأسرى والمحتجزين ثم إطلاق مفاوضات تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب، في حين لم تقدم إسرائيل ردها رسميا على المقترح حتى الآن.
واستأنفت إسرائيل قصف قطاع غزة، يوم 18 مارس/ آذار الماضي، بعد توقف لنحو شهرين، وتحديدا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، في 19 يناير/ كانون الثاني، عقب تعثر المحادثات لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق أو الانتقال للمرحلة الثانية منه.
وكان من المفترض أن يستمر اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، بمجرد تمديد المرحلة الأولى منه، التي انتهت في الأول من مارس الماضي، أو الدخول في مرحلته الثانية، لكن الخلافات بين إسرائيل و"حماس" بشأن الخطوات التالية حالت دون ذلك.

"تحالف مكة" للدفاع... اجتماع مرتقب لرؤساء الأركان بحثا عن آليات مساندة الرياض

أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن قادة الأركان العامة للقوات المسلحة في كل من السعودية وتركيا وباكستان سيعقدون اجتماعًا لبحث سبل مساندة الرياض، وذلك في إطار "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك.
وأصدرت الوزارة بيانًا جاء فيه: "عقدت المحادثات، مساء يوم أمس الخميس، في مقر البعثة الدائمة للسعودية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى جانب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار".
وأضاف البيان: "تناول اللقاء الترتيبات الجارية لعقد اجتماع عاجل يجمع رؤساء أركان الدول الثلاث، سعيًا لإيجاد السبل الكفيلة بدعم المملكة تماشيًا مع بنود اتفاقية مكة للدفاع المشترك".

يُذكر أن اتفاقية مكة تنص على اعتبار أي اعتداء يستهدف إحدى الدول الأطراف بمثابة هجوم على جميع الأطراف الموقّعة عليها، وهو ما يفسر تحرك الأطراف الثلاثة على المستويين الوزاري والعسكري في أعقاب تصاعد هجمات "أنصار الله"، الأخيرة على الأراضي السعودية.

ترشح ليبيا لمجلس الأمن... طموح دبلوماسي يصطدم بتحديات الداخل والمنافسة الأفريقية

أعلنت ليبيا ترشحها لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029 عن المقعد المخصص للقارة الأفريقية، في خطوة تفتح الباب أمام منافسة دبلوماسية على أحد أبرز مواقع صنع القرار الدولي.
ويطرح الترشح تساؤلات حول دوافع ليبيا، وحظوظها في الحصول على دعم الدول الأفريقية، إلى جانب أبرز الموانع والتحديات السياسية والدبلوماسية التي قد تواجهها، خاصة مع وجود منافسة على المقعد الأفريقي.
عقبات الانقسام
من جانبه، قال المحلل السياسي عمر أبوسعيدة، إن "الانقسام الداخلي يمثل إحدى أبرز العقبات التي قد تضعف الموقف الليبي في المنافسة على عضوية مجلس الأمن"، موضحًا أن "الدبلوماسية في مقرات الأمم المتحدة بنيويورك تعكس، في جانب كبير منها، مستوى تماسك الدولة ودرجة التوافق حول شرعيتها ومؤسساتها الوطنية على الأرض".
وأضاف أبوسعيدة في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن "غياب صوت دبلوماسي موحد، إلى جانب عدم وجود مؤسسة خارجية متماسكة، قد يزيد من مخاوف المجتمع الدولي بشأن إمكانية استغلال مقعد مجلس الأمن كأداة للصراع الداخلي وتصفية الحسابات بين الأطراف السياسية، بدلاً من توظيفه كمنصة لخدمة الأمن والسلم الدوليين".
وأشار إلى أن "ثقة المجتمع الدولي ترتبط كذلك بمسألة النزاهة والقدرة على إدارة الملفات الدولية، إذ ينظر القادة والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الدولة المرشحة لمجلس الأمن باعتبارها طرفًا قادرًا على المساهمة في صناعة السلام والتعامل مع الأزمات المعقدة".
وأوضح أن "وجود ليبيا ضمن أجندة مجلس الأمن، وخضوعها لقرارات صادرة بموجب الفصل السابع، إلى جانب وجود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولجان العقوبات، قد يمثل تحديًا أمام إقناع بعض الدول الأعضاء بقدرة ليبيا على التعامل مع الملفات الدولية بصورة مستقلة، وهو ما يتطلب جهداً دبلوماسياً مكثفاً لتوضيح طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه ليبيا في حال انتخابها".
وبيّن أبو سعيدة أن الحملة الدبلوماسية الليبية تواجه حزمة من التحديات المركبة، تتوزع بين المستويات الإقليمية والدولية والدبلوماسية، من بينها ما وصفه بـ"التحدي الهيكلي"، والمتعلق بشرعية التمثيل الأممي، حيث يمكن لبعض الأطراف الإقليمية والدولية استثمار استمرار الأزمة السياسية والانقسام المؤسساتي للتشكيك في قدرة ليبيا على أداء دور مستقل وفاعل داخل مجلس الأمن.

ولفت إلى أن التحدي الآخر يتمثل في المنافسة على المقعد الإقليمي، في ظل قواعد التوزيع والتدوير داخل المجموعات الإقليمية، بما يتطلب توافقًا مسبقًا بين الدول المعنية. وقد تواجه ليبيا منافسة أو تحفظات من بعض دول الإقليم، التي قد ترى أن طرح الترشح قبل إنهاء جانب من المأزق السياسي الداخلي يمثل عاملًا يحتاج إلى معالجة، الأمر الذي يجعل الحصول على دعم وتزكية إقليمية، ولا سيما من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، عنصرًا مهمًا في مسار الحملة.
وأكد أن ضمان الحصول على المقعد غير الدائم في مجلس الأمن لا يعتمد فقط على التحرك الإعلامي أو الدعاية الخارجية، وإنما يتطلب خريطة طريق دبلوماسية متكاملة تقوم على عدة أركان أساسية.
وأوضح أن من بين هذه الأركان إرساء هدنة دبلوماسية ووطنية شاملة، من خلال الوصول إلى موقف موحد ومتوافق عليه بين القوى والمؤسسات السياسية الرئيسية، بما يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي حول وجود توافق ليبي بشأن أهمية الترشح وأهدافه.
كما شدد على أهمية تحقيق اختراق إقليمي مسبق، عبر تكثيف الجهود للحصول على دعم وتزكية من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية قبل الانتقال إلى مرحلة حشد الأصوات داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار إلى ضرورة تفعيل ما وصفه بـ"الدبلوماسية المكوكية" وتبادل الدعم والأصوات، من خلال إطلاق تحرك دبلوماسي رفيع المستوى باتجاه دول أمريكا اللاتينية وآسيا والدول الجزرية الصغيرة، يقوم على بناء تفاهمات متبادلة والتزامات واضحة بدعم ترشيحاتها في المنظمات والهيئات الدولية الأخرى، مع التركيز على الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل التغير المناخي والأمن والتنمية.
ظروف غير ملائمة
فيما يرى المحلل السياسي الليبي إدريس أحميد، أن ترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن للفترة 2028–2029 يأتي في توقيت غير مناسب، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تعاني منها البلاد.
وقال أحميد إن "المسألة لا تتعلق بحق ليبيا في الترشح، وإنما بمدى ملاءمة هذا الترشح للظرف السياسي الذي تمر به الدولة، موضحًا أن عضوية مجلس الأمن تتطلب دولة موحدة، ومؤسسات مستقرة، وموقفًا سياسيًا ودبلوماسيًا يعبر عن إرادة وطنية واحدة".
وأضاف أن من الصعب أن تكون لليبيا عضوية فاعلة ومؤثرة في المجلس، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تعدد مراكز القرار والانقسام بشأن عدد من القضايا الأساسية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على قدرة ليبيا على تقديم موقف واضح ومتسق داخل المجلس.
وأشار أحميد إلى أن المنافسة مع دول أفريقية أخرى تتمتع بدرجة أكبر من الاستقرار المؤسسي والسياسي قد تجعل الحصول على الدعم الأفريقي أمرًا غير مضمون، مؤكدًا أنه لا يمكن افتراض أن هذه الدول ستتنازل عن فرصها لصالح ليبيا لمجرد وجود استحقاق مرتبط بالتناوب الإقليمي.
وحذر من أن الترشح قد يتحول، في ظل الانقسام الحالي، إلى موضوع جديد للخلاف بين المؤسسات والأطراف السياسية، ولا سيما فيما يتعلق بمن يملك قرار تمثيل ليبيا وتحديد موقفها الدبلوماسي من القضايا التي يناقشها مجلس الأمن، بما في ذلك الملف الليبي والمبادرات الدولية المطروحة بشأنه.
وتابع أن الأولوية، في هذه المرحلة، ينبغي أن تتركز على معالجة الأزمة الليبية، وبناء مؤسسات الدولة وتوحيدها، بدلاً من الانشغال بالبحث عن مواقع دولية قبل تهيئة الظروف الداخلية اللازمة للاستفادة منها.
وأوضح أن ليبيا تحتاج أولاً إلى بناء دولة موحدة قادرة على إنتاج موقف سياسي ودبلوماسي واحد، وبعد ذلك يمكنها خوض الاستحقاقات الدولية من موقع أكثر تماسكًا وقدرة على التأثير.
وأكد أحميد أن الطموح إلى عضوية مجلس الأمن يظل هدفًا مشروعًا لأي دولة، إلا أن السؤال الأساسي، بحسب رأيه، يتعلق بمدى ملاءمة التوقيت والظروف المحيطة بالترشح، قائلاً إن الأولوية الآن هي بناء الدولة أولاً، ثم السعي إلى الأدوار الدولية التي تستطيع ليبيا من خلالها تمثيل نفسها والتأثير بفاعلية.

RT: "ملايين الضحايا وخرائط الدم".. أطول الحروب الأهلية العربية وكيف خمدت نيرانها

شهدت دول عربية خلال الـ70 عاما الماضية موجات متتالية من الحروب الأهلية المدمرة، والتي لم تكن مجرد صراعات عابرة على السلطة، بل انعكاساً لخلافات، وتهميش، وتدخلات إقليمية ودولية.

وعلى الرغم من الفظاعة التي طبعت هذه الحروب والتكاليف البشرية الباهظة، إلا أن معظمها وصل إلى نهايات متفاوتة، فبينما انتهت بعضها باتفاقيات سلام هشة، حُسمت أخرى بانتصار عسكري أو تسويات للمصالحة الوطنية.

جرح عميق لم يدمله اتفاق الطائف

في لبنان، اندلعت الحرب الأهلية في أبريل 1975 بسبب توترات طائفية وسياسية متراكمة، تفاقمت بفعل الوجود الفلسطيني المسلح وضعف سلطة الدولة المركزية، لتستمر لنحو 15 عاماً.

لم تحسم الحرب عسكرياً لصالح أي طرف، بل انتهت عبر مسار تفاوضي إقليمي أثمر عن توقيع "اتفاق الطائف" عام 1989، والذي أعاد توزيع السلطة ونزع سلاح الميليشيات، رغم أنه لم يطبق كاملا حتى الآن، نظرا لاحتفاظ أطراف لبنانية بسلاحها حتى الآن.

وقد خلّفت هذه الحرب جرحاً عميقاً في النسيج الاجتماعي، حيث تقدر أعداد الضحايا بما يتراوح بين 120 ألفاً و150 ألف ضحية.

عشرية سوداء دامية 

أما في الجزائر، فقد دخلت البلاد في نفق "العشرية السوداء" الذي اندلع عام 1991، بعد قرار الجيش إلغاء نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي كانت "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" على وشك الفوز بها.

تحول الصراع إلى حرب أهلية طاحنة بين الدولة ومجموعات مسلحة متطرفة، واستمرت لنحو 11 عاماً من العنف الممنهج. انتهت هذه الحقبة الدامية عبر مسار "المصالحة الوطنية من الأعلى"، حيث طرح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مبادرة "الوئام المدني" عام 1999، وتوجها بـ "ميثاق السلم والمصالحة" عام 2005.

وقد أسفرت هذه الحرب عن سقوط ما يقدر بـ 150 ألفاً إلى 200 ألف ضحية.

أطول الحروب العربية

وفي السودان، تجلت مأساة الحروب الأهلية في أطول صراعات المنطقة امتداداً، حيث تعاقبت الحرب الأهلية الأولى (1955-1972) والثانية (1983-2005) بجذور تعود إلى الفوارق العرقية والدينية والسياسية بين المركز والأطراف.

وانتهت تلك الحقبة بتوقيع "اتفاقية السلام الشامل" عام 2005، والتي مهدت لانفصال جنوب السودان عام 2011، وخلفت تلك الحروب التاريخية نحو مليوني ضحية.

لكن لم تكد جراح الماضي تلتئم، حتى اندلع نزاع أهلي جديد ومدمر في 15 أبريل 2023، بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

نشأ الصراع بسبب الخلافات الحادة حول دمج القوات المسلحة، والسيطرة على موارد الدولة، والفراغ السياسي عقب أحداث 2021.

وتستمر هذه الحرب لأكثر من 3 سنوات (حتى عام 2026) دون حسم عسكري واضح، وسط جهود دولية وإقليمية متعثرة لوقف إطلاق النار.

وتُعد هذه الحرب حالياً من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً؛ حيث تقدر أعداد الضحايا المباشرين بعشرات الآلاف، بينما تحذر تقارير أممية ومنظمات حقوقية من أن الوفيات غير المباشرة بسبب المجاعة والأمراض قد تتجاوز 150 ألف ضحية، فضلاً عن تشريد أكثر من 10 إلى 12 مليون شخص داخلياً وخارجياً، مما يجعلها أكبر أزمة نزوح في العالم اليوم.

أمريكا وإشعال فتيل حرب طائفية بعد غزو العراق 

وفي العراق، تصاعدت الانقسامات الطائفية والسياسية بشكل كارثي بعد الغزو الأمريكي عام 2003، مما أشعل فتيل حرب أهلية طائفية شرسة ذروتها بين عامي 2006 و2008، ثم تحولت لاحقاً إلى حرب وجودية ضد تنظيم "داعش" الذي سيطر على ثلث البلاد عام 2014.

استمرت مرحلة العنف الممتد هذه لنحو 14 عاماً (باحتساب ما بعد الغزو)، وانتهت مرحلتها الأخيرة عبر الحسم العسكري المدعوم دولياً بهزيمة التنظيم عام 2017.

وقد دفع العراق ثمناً باهظاً جداً، حيث تقدر أعداد ضحايا العنف الطائفي وحرب "داعش" بما يتراوح بين 200 ألف و300 ألف ضحية.

ساحة لصراع إقليمي بالوكالة

وفي اليمن، تتواصل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث اندلعت الحرب الأهلية في عام 2014 بعد سيطرة جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على العاصمة صنعاء، لتتصاعد بشكل كبير في مارس 2015 مع تدخل تحالف تقوده السعودية.

استمرت هذه الحرب لأكثر من 11 عاماً (حتى عام 2026)، متحولة إلى ساحة لصراع إقليمي بالوكالة.

نشأ الصراع بسبب فشل الانتقال السياسي بعد ثورة 2011، والتهميش الاقتصادي والسياسي المزمن، والانقسامات الهوياتية.

ورغم الهدنة الهشة وغير المعلنة رسمياً والتي تسود منذ عام 2022، إلا أن الحرب لم تنتهِ بشكل رسمي، ولا تزال البلاد مقسمة بين سلطات متعددة.

وقد دفع الشعب اليمني ثمناً فادحاً، حيث تقدر الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية عدد الضحايا بأكثر من 370 ألف شخص (بين قتيل في المعارك المباشرة، وضحايا المجاعة، وانهيار المنظومة الصحية)، فضلاً عن تشريد ملايين النازحين داخلياً وخارجياً.

ورغم إعلان نهاية بعض هذه الحروب رسمياً، فإن "سلام ما بعد الحرب" لا يزال هشاً، حيث تترك هذه الصراعات إرثاً ثقيلاً من النزوح وتدمير الاقتصادات وتصدع المجتمعات، لتثبت أن اتفاقيات وقف إطلاق النار وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى معالجة جذرية للتهميش وتحقيق العدالة الانتقالية، وإلا فإن البركان سيبقى قابلاً للانفجار من جديد، كما تحذر منه التطورات المأساوية في بعض العواصم العربية اليوم.

سوريا ...استهداف حافلة لوزارة الدفاع في ريف دير الزور

استهدف مسلحون مجهولون حافلة مبيت تابعة لوزارة الدفاع السورية بإطلاق نار في منطقة العوسج بريف دير الزور الغربي، وفق معلومات محلية.

وتحدثت مصادر أهلية عن مقتل 8 عناصر وإصابة 11 آخرين جراء الهجوم.

وأشار مراسلنا إلى أنه لم تصدر حصيلة رسمية نهائية بشأن الخسائر حتى الآن.

وتعمل الجهات المختصة على متابعة ملابسات الحادث وتحديد الأضرار الناجمة عنه، في وقت تنتشر فيه الأعمال المسلحة في المدن السورية.

شارك