«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية/بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة/تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات
الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 01:39 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 25 سبتمبر 2026.
الشرق الأوسط: «خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية
فتح ضبط «الخلية التخريبية» في العاصمة الليبية طرابلس باب السجال وتبادل الاتهامات بين طرفي النزاع بشأن الجهة التي تُحرّكها وتدعمها، وسط تكتم من جهات التحقيق الرسمية.
وسبق أن أعلنت حكومة «الوحدة» في 6 سبتمبر (أيلول) الحالي تفكيك خلية تضم 5 عناصر من ليبيين وأجانب متورطين في هجمات بمُسيّرات على خزانات نفط ومحطة كهرباء بطرابلس والزاوية، من دون صدور إيضاحات إضافية حول نتائج التحقيقات منذ ذلك الوقت.
وعلى خلفية الانقسام، تعاني ليبيا من حالة تجاذب تنتشر خلالها «الشائعات» يغذيها صمت رسمي وتنافس سياسي بين شرق البلاد وغربها، الأمر الذي سهّل على البعض إقحام اسم صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بأنه «هو من يقف خلف الخلية»، وهو الأمر الذي وصفه عمر بوسعدة، المحلل السياسي، بـ«اتهامات عبثية لم تعد حيلة تنطلي على أحد».
وكانت وزارة الدفاع التابعة لـ«الوحدة» قالت إنها «أحبطت مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».
وأمام تكتم النيابة العامة في ليبيا على مجريات التحقيق مع الخلية الموقوفة، انتقلت «اتهامات مرسلة» من السرية إلى العلن، مع تبني بعض الشخصيات روايات تناقلتها وسائل إعلام خارجية، ما فتح الباب أمام سجالات حادة.
وزعم الناشط الليبي أحمد الزروق أن «كتيبة طارق بن زياد»، التابعة لـ«الجيش الوطني»، هي «من تقف خلف (الخلية التخريبية) التي استهدفت المنشآت الحيوية في طرابلس، بهدف خلق الأزمات في العاصمة طرابلس».
وأفاض الزروق، وهو أحد أبناء عمومة سيف الإسلام القذافي، في حديث ضمّنه تسجيلاً مصوراً، وقال إن الخلية يقف خلفها صدام حفتر، وتضم إسبانياً و4 ليبيين، ونشر أسماءهم، والمهام المكلفين بها.
وتبنت «قناة الليبية» التابعة لشركة «الغد» الإعلامية القريبة من الراحل سيف الإسلام القذافي، رواية الزروق، كما أنها نقلت عما سمّتهم بمصادر إفراج سلطات طرابلس عن الإسباني المتهم بالتورط في الخلية بضغط من صدام.
ونفى مصدر أمني مقرب من «الجيش الوطني» صحة هذه الاتهامات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية في ليبيا تتجه نحو الاستقرار؛ وإنهاء الانقسام قريباً عبر إجراء الانتخابات».
ويعتقد المصدر الأمني، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، أن «هناك أطرافاً في ليبيا مصلحتها مع الفُرقة والتشتت وليس الاستقرار»، متسائلاً: كيف تجتمع القيادات العسكرية والأمنية في بنغازي وطرابلس على ضرورة إنهاء الانقسام ويحدث هذا؟
وفي 19 سبتمبر الحالي، كشف رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عن مخاطبة المحكمة الجنائية الدولية رسمياً للحصول على دعم فني وتقني وقانوني يُعزّز التحقيقات الوطنية بشأن الخلية.
ويرى بوسعدة في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «البيانات المفبركة والاتهامات العبثية أصبحت بصمة عجز» صادرة مما سماها بـ«غرف صناعة الوهم»؛ التي قال إنها «كلما شعرت بالانحسار السياسي والإفلاس الميداني، لجأت إلى خلط الأوراق وفبركة السيناريوهات».
ويعتقد بوسعدة أن الحديث عن علاقة صدام بالخلية «ليس مجرد كلام عارٍ عن الصحة، بل هو محاولة بائسة للتغطية على واقع أن الفريق يتحرك اليوم من أرضية صلبة؛ ويمتلك أوراقاً تفاوضية حقيقية فرضت حضورها في أكبر عواصم القرار الدولية والإقليمية».
وانتهى بوسعدة إلى أن «هذه الادعاءات» الصادرة عما سمّاهم بـ«زمر المرتهنين للخارج وأصحاب المشاريع الهدامة ليست سوى ردة فعل من أي تقارب ليبي - ليبي حقيقي ينهي هيمنتهم، ويسقط المظلات الأمنية والسياسية التي يتكسبون منها على حساب الوطن».
وكان المنفي قال في بيانه إن ليبيا «تقدمت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، من خلال وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لتعزيز التعاون في التحقيقات الجارية».
وحينها، تمسّكت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» بمسار التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، نافيةً وجود أي مساعٍ للتفاوض بشأن القضية. وأكدت الوزارة «استمرار التحريات لكشف المتورطين والجهات المرتبطة بالخلية التخريبية».
وسارعت صفحات موالية لطرفي الأزمة على مواقع التواصل الاجتماعي في تبني أخبار متعارضة؛ جهة تزعم إطلاق سراح سلطات طرابلس «الخلية التخريبية»، وأخرى ترى أنها لا تزال قيد التوقيف، وهو ما يؤكده الناشط أنس الزيداني عبر حسابه على «فيسبوك».
وفتحت قضية الخلية باب السجال بين الأطراف الليبية، إذ وجهت صفحة تحمل اسم «خالد بن الوليد الليبي» اتهامات إلى الزروق، الذي يعيش في بريطانيا، ورأت أنه «كان سبباً في تسهيل عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعد زيارته في الزنتان».
وسبق وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، وبين الزروق، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.
ويعتقد كثيرون في الأوساط الليبية أن زيارة الزروق إلى مقر سيف بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله.
وللعلم، فإن وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» نفت من حيث المبدأ «وجود أي توجه للتفاوض بشأن هذه القضية مع أي طرف كان»، وأكدت «التزامها بالإفصاح عن نتائج التحقيقات للرأي العام فور استكمالها».
بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة
في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسةً مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك، في وقت يزور فيه المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تخوض بلاده حرباً مع الولايات المتحدة. وخلال اللقاء، تناول بزشكيان عدداً من الملفات الشائكة، من الحرب والبرنامج النووي إلى الأوضاع الداخلية في إيران، قبل أن ينفي أن تكون بلاده تسعى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم اتهامات أميركية سابقة للنظام الإيراني بالتخطيط لاستهدافه.
وتخضع الظهورات الإعلامية للرئيس الإيراني داخل إيران لرقابة صارمة ومحكمة، إلا أن بزشكيان جلس يوم الخميس للإجابة عن أسئلة الصحافيين في نيويورك، حيث يزور المدينة تحت حماية جهاز الخدمة السرية الأميركي، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من إلقاء بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكرر خلالها عدداً من المواقف الإيرانية المعروفة بشأن الحرب، والبرنامج النووي، والمعارضة الداخلية في إيران. كما تحدث عن تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قبل أن يؤكد أن إيران لن تحاول أبداً قتل ترمب، رغم اتهام الرئيس الأميركي والسلطات الأميركية النظام الإيراني بالتخطيط لاغتياله.
وعُقد اللقاء في فندق «ميلينيوم هيلتون»، الواقع على مسافة قريبة جداً من مقر الأمم المتحدة، حيث كان بزشكيان قد أعلن يوم الأربعاء أن بلاده «لن تخضع» في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.
بزشكيان يتحدث عن خامنئي
وخلال الإيجاز الصحافي، تحدث بزشكيان أيضاً عن اجتماعات عقدها مؤخراً مع المرشد الإيراني الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن المرشد يتمتع، بحسب وصفه، «بصحة جيدة للغاية».
وكانت تكهنات متزايدة قد أحاطت بصحة خامنئي خلال الأشهر الأخيرة، بعد ورود أنباء عن إصابته بجروح خطيرة في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه، علي خامنئي، في بداية الصراع في شهر فبراير (شباط).
وفي معرض حديثه عن الحالة الصحية لخامنئي، قال بزشكيان: «لم ألحظ أي مشاكل صحية أو جسدية كبيرة»، مضيفاً أن آخر لقاء مباشر بينهما جرى قبل نحو شهر، واستمر نحو سبع ساعات.
وذكر بزشكيان أن اللقاء جرى بينما كان الرجلان يجلسان على وسائد وُضعت على الأرض، وأنهما كانا ينهضان للمشي والتجول أثناء الاجتماع.
وتشير تقديرات للاستخبارات الأميركية، وفقاً لما ذكرته مصادر متعددة مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إلى أن خامنئي، رغم إصاباته، لا يزال يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار المسؤولين الإيرانيين.
اجتماع في مانهاتن
يُعد وجود الوفد الإيراني في الولايات المتحدة، التي لا تزال في حالة حرب مع إيران، أمراً غير مسبوق عملياً. إلا أن المشهد اتخذ طابعاً أكثر استثنائية يوم الخميس، عندما عقد الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحاطة للصحافيين، من بينهم مراسلو شبكة «سي إن إن»، داخل قاعة في أحد فنادق وسط مانهاتن.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الوفد الإيراني الزائر «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل بلادهم أمام الأمم المتحدة»، وأنه يتعين على أعضائه «قصر أنشطتهم على المهام المتعلقة بالأمم المتحدة فقط».
وأضاف المسؤول أن على أفراد الوفد الإيراني «طلب الحصول على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا رغبوا في السفر خارج نطاق مقر الأمم المتحدة، أو مطار جون إف كينيدي الدولي، أو مرافق البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.
وخلال الإيجاز الصحافي، نفى بزشكيان الاتهامات القائلة إن إيران تسعى إلى قتل الرئيس الأميركي، قائلاً إن «موقف (الحكومة الإيرانية) لم يكن يوماً، سواء علناً أو سراً، السعي إلى اغتيال دونالد ترمب أو أفراد عائلته».
اتهامات أميركية وتحذيرات بشأن ترمب
وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي قد أعلن الشهر الماضي أنه على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الرسمية الإيرانية، وبدا أنه يتضمن تهديداً لحياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.
وجاء ذلك بعد أن شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت خطة لاغتيال دونالد ترمب. وفي أواخر عام 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات فيدرالية تتعلق بما وصفته بمؤامرة إيرانية أُحبطت لقتل ترمب قبل الانتخابات الرئاسية.
وفي المقابل، دأبت وسائل الإعلام الإيرانية المتشددة مراراً على نشر محتوى يتضمن تهديدات لحياة ترمب وأفراد عائلته. وخلال مراسم جنازة خامنئي الراحل في يوليو (تموز)، شوهد موالون للنظام يحملون لافتات كُتبت عليها عبارة «اقتلوا ترمب».
كما تحدث ترمب علناً عن التهديدات الإيرانية التي تستهدف حياته، قائلاً في يوليو: «أنا موجود على أي قائمة (استهداف)... حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلاً. إنهم أناس أشرار ومرضى».
البيت الأبيض يرد
ورداً على تصريحات بزشكيان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد قتل النظام الإيراني الآلاف من شعبه، وقتل أميركيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة».
وتابعت: «يعمل الرئيس بشجاعة على ضمان ألا تمتلك دولة شريرة كهذه سلاحاً نووياً أبداً، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً».
تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات
خفتت أصوات المعارك البرية على جبهات القتال الرئيسية في السودان، في مقابل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة واستمرار مناوشات محدودة على عدد من المحاور، وذلك بعد التقدم الذي حققه الجيش وتراجع «قوات الدعم السريع» في شمال كردفان خلال الأيام الماضية.
ووفقاً لشهود ومصادر ميدانية، شهدت محاور العمليات تراجعاً نسبياً في حدة القتال البري، عقب الجولة الأخيرة من المعارك الواسعة في شمال كردفان، التي أحدثت تغييرات مهمة في خريطة السيطرة، وحقق الجيش خلالها تقدماً ملحوظاً، أحكم من خلاله سيطرته على عدد من البلدات، وعزز تأمين مدينة بارا ومحيطها وطريق الصادرات، كما فتح خط الإمداد الرابط بين أم درمان والنيل الأبيض وشمال كردفان وصولاً إلى مدينة الأُبيّض، في حين تراجعت «قوات الدعم السريع» باتجاه الشمال والشمال الغربي.
وذكرت المصادر أن اندفاعة الجيش غرب مدينة الأُبيّض توقفت بصورة مفاجئة بعد وصول قواته إلى بلدة أم صميمة، إثر تعرضها لضغط عسكري مضاد أجبرها على التراجع باتجاه مشارف الأُبيّض. ولم تُسجل منذ ذلك الحين محاولة كبيرة جديدة للتقدم على هذه الجبهة.
وفي تطورات ميدانية أخرى، أفاد نشطاء بأن الجيش تراجع من محيط مدينتَي سودري والمزروب، بعد أن كان قد وسّع خطوطه الدفاعية في عدد من البلدات المحيطة بهما، في حين عادت «قوات الدعم السريع» إلى بلدة المزروب الاستراتيجية التي كانت قد انسحبت منها خلال العملية العسكرية الواسعة للجيش.
وفي محور النيل الأزرق، حافظ الجيش على مواقعه، وقالت مصادر موالية له إن قواته صدت هجمات لـ«الدعم السريع»، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية حالت دون تحقيقها تقدماً جديداً، في حين لا تزال «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها تسيطر على مدينتَي الكرمك وقيسان.
وشهد هذا المحور أيضاً خلال الأيام الأخيرة تراجعاً في حدة المواجهات البرية المباشرة، في حين استمرت حرب الاستنزاف المتبادلة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.
حرب المسيّرات
وأعلن الجيش، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة «معادية» طويلة المدى من طراز «FH-95». وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان إن الدفاعات الجوية أسقطت المسيّرة، وذلك بعد أيام من تعرض مدينة الأُبيّض لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية.
ويقول سكان في ولاية شمال كردفان إن «قوات الدعم السريع» كثفت هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدن خاضعة لسيطرة الحكومة في الولاية، ما أدى إلى تعطيل جوانب من الحياة اليومية، وفاقم الشعور بانعدام الأمن لدى السكان.
وسجلت «رويترز» لقطات تظهر آثار هجمات كبيرة وقعت خلال الشهر الحالي على مدينتين تقعان على خط المواجهة. ووصف سكان تلك الهجمات بأنها جزء من موجة جديدة واضحة من الضربات، بعد أسابيع بدا خلالها أن «قوات الدعم السريع» قلّصت استخدام المسيّرات تحت وطأة ضغوط دولية.
وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة بصورة لافتة في الحرب السودانية المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة؛ إذ يستخدم كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» تقنيات حديثة باتت جزءاً أساسياً من حروب أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا.
وتقول الأمم المتحدة إن هجمات الطائرات المسيّرة التي شنها طرفا الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من ألف مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، في مؤشر على تزايد التكلفة البشرية لهذا النوع من الهجمات مع اتساع نطاق استخدامها بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية.
وفي الثامن من سبتمبر (أيلول)، أصابت طائرة مسيّرة قاعة محكمة مكتظة في مدينة أم روابة، الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال كردفان، وهي الولاية الواقعة في وسط السودان، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز جبهات الحرب.
وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، التي تعرف نفسها بأنها كيان مهني طوعي مستقل معنيّ بالدفاع عن الحقوق، إن نحو 10 أشخاص قُتلوا وأصيب عشرات آخرون في استهداف المحكمة التي تعرضت لدمار واسع، في حين تناثرت أعمدة الواجهة وأجزاء من أحد أبرز مباني المدينة في محيط المكان. وبعد ذلك بيوم واحد، استهدفت طائرة مسيّرة كلية التنمية والعلوم التكنولوجية في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير سقفها وإلحاق أضرار واسعة بمبانيها.
وقال عميد الكلية عبد العزيز الشيخ، وهو يقف وسط الدمار في حين كان عمال يزيلون الأنقاض، إن حارس أمن قُتل في الهجوم، وإن ثماني قاعات للمحاضرات تعرضت لأضرار جسيمة. وأضاف: «فقدنا غفير الكلية، نسأل الله أن يتقبله، وتم استهداف ثماني قاعات، حصل فيها دمار كامل»، مشيراً إلى أن أجزاء أخرى من الكلية تعرضت بدورها لدمار واسع. وعبرت أمنية أبو القاسم، وهي طالبة كانت قد أدت امتحاناً في الكلية قبل يوم واحد من الهجوم، عن حزنها وهي تقف بجانب الأنقاض، وقالت: «تدمرت كل الكلية، نحس أن أحلامنا تدمرت ومستقبلنا تدمر!».
وفي مستشفى بمدينة أم روابة، روى صلاح بخيت، الذي سُحقت ذراعه وأصيب جسده بشظايا في الهجوم على المحكمة، أنه لجأ إلى المدينة بحثاً عن الأمان بعدما فرّ من الأُبيّض، التي تعرضت على مدى أشهر في وقت سابق من العام لهجمات بالمسيّرات، في خضم محاولة «قوات الدعم السريع» تشديد الضغط عليها.
وهكذا، وفي الوقت الذي تراجعت فيه حدة المواجهات البرية المباشرة على عدد من الجبهات، باتت الطائرات المسيّرة تؤدي دوراً متزايداً في الحرب، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو في ضرب مدن ومنشآت مدنية بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك، بما ينقل جانباً متزايداً من تكلفة الحرب إلى السكان والمنشآت الحيوية.
العين: «استغلال الشارع».. مناورة إخوان تونس لكسر العزلة والعودة للمشهد (خاص)
في محاولة من تنظيم الإخوان في تونس للعثور على موطئ قدم جديد في الشارع، يسعى عبر حركة النهضة (ذراعه السياسية) لاستعادة حضور تراجع بشدة خلال السنوات الماضية.
فبينما تتحرك قوى مدنية وشبابية تحت عناوين مطلبية واجتماعية، يحاول التنظيم توظيف تلك التحركات لصالح أجندته السياسية، مستفيدًا من الملفات التي تحظى بحساسية شعبية واسعة، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية والقضية الفلسطينية.
مشاركة تتزامن مع محاولات إخوانية لإعادة طرح ملفات قيادات الحركة المعتقلة، وعلى رأسها راشد الغنوشي، وتحويل الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي أو التضامني إلى منصة لمواجهة السلطة واستعادة مساحة سياسية فقدها التنظيم.
الفشل مصير محتوم
تحركات، اعتبرها الرئيس التونسي قيس سعيد خلال لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الخميس، أن «هدفهم إجهاض المسار الثوري الذي خطّه الشعب»، مؤكدا أنه «ما دامت الجبهة الداخلية والمواطنون على وعي بهذه المساعي، فإن هذه الترتيبات التي وضعت لها روزنامة محدّدة مصيرها الفشل»، وفق بيان الرئاسة التونسية.
ويقول مراقبون إن حركة النهضة الإخوانية تلجأ إلى الخروج في جميع التحركات الاحتجاجية التي تقودها القوى المدنية المعارضة، أملا في كسر العزلة السياسية والشعبية التي تحاصرها، واستعادة حضورها في الشارع.
استغلال الاحتجاجات
وقال الناشط والمحلل السياسي التونسي خالد بالطاهر، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن تنظيم الإخوان يسعى لتوظيف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتأجيج الشارع ضد السلطة الحالية.
وأكد أن التنظيم يحاول استغلال واستثمار هذه التحركات لإنعاش حضوره في الشارع، و«إحراج مسار الرئيس قيس سعيد».
ووصف ما تقوم به حركة النهضة وجبهة الخلاص الإخوانية بـ«التوظيف السياسي ومحاولة الركوب على المطالب المشروعة للمواطنين لتحقيق مكاسب حزبية مفقودة».
وأشار إلى أن «انخراط الإخوان في هذه التحركات الاحتجاجية المساندة للقضية الفلسطينية قوبل برفض واستياء من قوى يسارية ومدنية داخل الحراك الشبابي، والتي اتهمت حركة النهضة بمحاولة استغلال القضية الفلسطينية الحساسة لدى التونسيين كغطاء لتصفية حسابات سياسية مع السلطة والعودة إلى الواجهة».
وأفاد بأن «تنظيم الإخوان يحاول الالتفاف على الشارع التونسي واستغلال الأزمات الاقتصادية والتعاطف الشعبي مع فلسطين لإعادة إنتاج تموضعها السياسي».
أهداف معلومة
من جهة أخرى، قال المحلل والناشط السياسي عمر اليفرني في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن الشعب التونسي فقد ثقته في حركة النهضة وحلفائها الذين سبق وأن فشلوا في إدارة الحكم، وأسهموا في إفلاس الدولة وإدخالها في دوامة الإرهاب.
واكد أن القيادات الإخوانية التي تنزل للشارع في هذه التحركات الاحتجاجية سبق أن تولت مسؤوليات سياسية في البلاد وفشلت فشلا ذريعا في تسيير دواليب الدولة.
وحمل إخوان تونس مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية طوال العشر سنوات الماضية منذ توليهم الحكم عام 2011، مشيرًا إلى أن هذه المعارضة تفتقر إلى بديل اقتصادي واجتماعي متكامل، ولا تستطيع تحقيق الوحدة نظرا للنبذ المجتمعي والسياسي لها.
وأكد أنه رغم محاولاتهم من داخل البلاد وخارجها فإن تنظيم الإخوان في تونس عاجز عن تجميع الشارع التونسي، لأن الشعب خَبِرهم وكشف وجههم الحقيقي، موضحا أنه رغم محاولاتهم للتخفي وراء القوى المدنية المعارضة إلا أن أهدافهم للتمكين من الدولة، معلومة لدى التونسيين.
العربية نت: تأييد أوروبي للضغط على طهران.. وبحث هرمز في اجتماع دفاعي
جدد الاتحاد الأوروبي موقفه الداعي إلى مواصلة الضغط على إيران، بغية التوصل إلى حل ينهي الصراع المستمر منذ فبراير الماضي، ويفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
فقد أكد دبلوماسي أوروبي رفيع، اليوم الجمعة، أن اجتماعاً لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي سيعقد، الاثنين المقبل، من أجل بحث أزمة مضيقي هرمز وباب المندب.
كما أوضح الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه في إحاطة صحافية أن الاتحاد "يتابع محدودية الخيار العسكري في التعامل مع إيران".
هرمز وباب المندب
إلى ذلك، أكد المتحدث أن الأوروبيين يشجعون الخيار الدبلوماسي مع استخدام وسائل الضغط على طهران لإنهاء النزاع، وفق ما نقل مراسل العربية/الحدث.
هذا وأشار إلى أن وزراء دفاع الاتحاد سيبحثون رفع قدرات أسطول "أسبيدس" في البحر الأحمر. وأكد أن "أزمة المضيقين هرمز وباب المندب في صدارة اهتمام قادة الاتحاد"
كما اعتبر أن "الوقت مناسب لرفع قدرات أسطول "أسبيدس" في البحر الأحمر".
ومنذ تفجر الحرب في 28 فبراير الماضي، شلت حركة الملاحة في مضيق هرمز جراء التهديدات الإيرانية، فيما فرضت القوات الأميركية حصاراً بحرياً خانقاً على الموانئ الإيرانية، مانعة خروج النفط أو دخول أي سفن أخرى.
كما بدأت واشنطن تنفيذ ما أسمته "الغضب الاقتصادي" في محاولة لـ"خنق" الاقتصاد الإيراني، ومعاقبة أي طرف أو دولة تتعامل مع طهران.
في حين تحول مضيق هرمز إلى ورقة مساومة في ظل استمرار التصعيد وتبادل التهديدات بين الجانبين الأميركي والإيراني، رغم المحاولات الأخيرة خلال الأيام الماضية للتوصل إلى توافق مرحلي، وفق خطة قدمتها إيران، على ما أعلن أمس وزير خارجيتها عباس عراقجي.
تعطل الإنترنت شمال إثيوبيا مع احتدام معارك متمردي تيغراي
شهدت مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في خدمة الإنترنت، وفق ما أفاد موقع "نت بلوكس" المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات، متزامنًا مع احتدام النزاع بين الحكومة الفيدرالية ومتمردي تيغراي الذين استولوا على مطارات محلية وشنوا هجمات على ولايات مجاورة هذا الأسبوع، مؤكدين خوضهم مجددًا "حربًا شاملة" ضد أديس أبابا.
وذكرت منظمة "نت بلوكس" على منصة "إكس"، اليوم الجمعة، أن "بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات في إقليم تيغراي".
هلع وتخزين
في حين أعرب الأهالي عن خشيتهم من تكرار لسيناريو انقطاع الاتصالات وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على إقليم تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022)، التي أودت بقرابة 600 ألف شخص، وفق فرانس برس.
بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل حاد في تيغراي مع تهافت السكان على التخزين. وقال سامويل غيبري سلاسي (37 عامًا)، العامل في متجر للتوابل بميكيلي، إن "هناك حالة من الهلع في أوساط المجتمع"، مشيرًا إلى مخاوف عميقة من انقطاع الخدمات المصرفية والاتصالات والكهرباء مجددًا.
تقدم عسكري
أتى ذلك، بعدما اشتبكت القوات الفيدرالية مع متمردي تيغراي، ليل الخميس-الجمعة، في محاولة لصد هجوم على مدينة أبالا في إقليم عفر.
كما شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة، الخميس، شملت محيط مواقع تراث عالمي في مدينة لاليبيلا.
بينما رأى محللون أن المتمردين يكررون استراتيجية الحرب السابقة بالتقدم جنوبًا عبر أمهرة نحو العاصمة، فيما قد يستهدف هجوم عفر قطع خطوط الإمداد من جيبوتي.
هذا وتشكّل تحالف يضم سبع جماعات معارضة، من بينها جبهة تحرير تيغراي وميليشيات "فانو" و"جيش تحرير أورومو"، بهدف الإطاحة بالسلطة في أديس أبابا. وكانت الجبهة قد حكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل تهميشها إثر تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018، ما ساهم في اندلاع حرب 2020-2022 التي أودت بنحو 600 ألف شخص.
ورغم اتفاق بريتوريا للسلام، تجددت الاشتباكات أواخر 2025، وسط مخاوف من تحول النزاع إلى صراع إقليمي أوسع في ظل دعم إريتري للمتمردين، بينما لا يزال نحو مليون نازح في الإقليم دون تنفيذ كامل لبنود السلام.
تركيا ترفض اتهامات نتنياهو بالأمم المتحدة.. "أصبح أكثر عزلة"
رفضت تركيا الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأنقرة في الأمم المتحدة، معتبرة أنه "لا أساس لها".
هذا واعتبر مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن استخدام نتنياهو لمنصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوجيه "اتهامات لا أساس لها" ضد تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، يتنافى مع "مبادئ السلام والقانون والحوار" التي تمثلها الأمم المتحدة.
كما أضاف أن كلمات نتنياهو لا يمكنها "طمس حقيقة المجازر التي يرتكبها والكارثة الإنسانية في غزة والإجراءات القانونية الدولية الجارية"، مشدداً على أن "نتنياهو أصبح أكثر عزلة من أي وقت مضى"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول الرسمية التركية، الجمعة.
هجوم نتنياهو
أتى ذلك بعدما هاجم نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهماً إياه بإيواء قادة حركة حماس.
علماً بأنه قبيل بدء كلمته أمام الجمعية العامة، انسحب عشرات من أعضاء بعثات العديد من الدول.
في المقابل، كان أردوغان قد حض قادة العالم على "ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل" بشأن حربها في غزة، ودعا الدول إلى الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
العرب: هرمز في قلب صفقة الحرب: من يتنازل أولا؟
لم يعد مضيق هرمز مجرد أحد أبرز ساحات المواجهة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بل يتحول تدريجيا إلى أحد مفاتيح البحث عن مخرج منها. فالمفاوضات التي تجري في نيويورك تطرح للمرة الأولى، وفق ما أوردته رويترز، صيغة تقوم على ربط إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بخطوات أميركية في اتجاه رفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، في محاولة لترتيب تنازلات متبادلة يمكن أن تمهد لمسار تدريجي لإنهاء الحرب.
وتكمن أهمية المقترح في أنه يضع ورقتي الضغط الرئيسيتين لدى الطرفين على طاولة واحدة. إيران تملك القدرة على تعطيل حركة الملاحة عبر واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، بينما تملك واشنطن أدوات واسعة للضغط الاقتصادي والمالي على طهران. ولذلك فإن أي تسوية محتملة لا تتعلق فقط بفتح المضيق أو رفع الحصار، وإنما بكيفية ترتيب الخطوات وضمان تنفيذها بحيث لا يتحول التنازل الأول إلى خسارة لأحد الطرفين قبل حصوله على المقابل.
وتقول رويترز إن مسؤولين إيرانيين وأميركيين ومصادر قريبة من المحادثات يبحثون صيغة مرحلية، يكون فيها فتح هرمز جزءا من مسار أوسع لإنهاء الحرب. وكان مسؤول إيراني كبير قد قال للوكالة إن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال أسبوع إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، مشيرا إلى أن المقترح الإيراني وصل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.
لكن الانتقال من طرح الأفكار إلى اتفاق قابل للتنفيذ يظل أكثر تعقيدا. فالمشكلة، بحسب رويترز، أن واشنطن وطهران لا تريدان التفريط في أوراق الضغط التي راكمتاها خلال أشهر الحرب. ومن هنا تبدو المسألة أقرب إلى مفاوضات على تسلسل التنازلات منها إلى خلاف حول المبدأ نفسه: من يبدأ، ومتى، وما الضمانات التي تحول دون تراجع الطرف الآخر بعد حصوله على ما يريد؟
بالنسبة إلى إيران، يمثل فتح المضيق ورقة تفاوضية ذات قيمة تتجاوز بعدها العسكري. فحركة الملاحة عبر هرمز تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب؛ وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق في أحد أيام الأسبوع الحالي، مقابل متوسط سابق للحرب بلغ نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا. كما يمثل المضيق ممرا لحوالي خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل تعطله عاملا ضاغطا على الأسواق والاقتصادات المستوردة للطاقة.
وفي المقابل، تنظر واشنطن إلى حرية الملاحة باعتبارها أحد الشروط الرئيسية لأي ترتيب مستقبلي. فإعادة فتح المضيق لا تعني بالنسبة إلى الولايات المتحدة معالجة مشكلة اقتصادية فحسب، وإنما استعادة حركة ممر بحري دولي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب. ولذلك فإن رفع الحصار الأميركي، إذا طرح فعلا ضمن صفقة، سيكون جزءا من مقايضة أوسع وليس تنازلا منفردا.
وتزداد حساسية المفاوضات بسبب الموقف الخليجي. فقد أبلغ قادة خليجيون الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال وجوده في نيويورك أنهم يريدون استعادة حركة الشحن عبر هرمز وإنهاء التوتر، لكنهم في الوقت نفسه حذرون من أن تؤدي أي تسوية إلى منح إيران نفوذا أكبر على الممر البحري. وتستضيف دول خليجية عدة قواعد عسكرية أميركية، كما تعرضت خلال الحرب لهجمات إيرانية، ما يجعلها معنية مباشرة بأي ترتيبات أمنية جديدة حول المضيق.
وتكشف هذه المعادلة أن دول الخليج لا تنظر إلى إعادة فتح هرمز باعتبارها نهاية المشكلة بالضرورة. فالمطلوب بالنسبة إليها هو استعادة الملاحة بصورة مستقرة وقابلة للاستمرار، وليس مجرد فتح مؤقت للمضيق ضمن تفاهم يمكن أن ينهار مع أول خلاف بين واشنطن وطهران. ومن هنا تبرز أهمية الضمانات وآليات التحقق في أي اتفاق محتمل.
كما أن عامل الوقت حاضر بقوة في الحسابات الأميركية. فقد قال ترامب قبل أيام إنه يتوقع إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بينما تبقي الإدارة الأميركية في الوقت نفسه على خطاب ضاغط تجاه طهران. وهذا التباين بين استمرار الضغط وفتح باب التفاوض يعكس صعوبة الجمع بين هدف الحفاظ على أوراق القوة وهدف الوصول إلى تسوية.
لذلك فإن السؤال الذي تطرحه مفاوضات نيويورك ليس فقط ما إذا كان هرمز سيفتح مجددا، وإنما كيف سيفتح، وماذا سيحصل الطرف المقابل في اللحظة نفسها؟ فإذا استطاعت واشنطن وطهران تحويل فتح المضيق ورفع الحصار إلى خطوات متزامنة وقابلة للتحقق، فقد يتحول هرمز من أداة في الحرب إلى مدخل للخروج منها.
أما إذا ظل كل طرف ينتظر أن يقدم الآخر التنازل الأول، فقد يبقى المضيق رهينة للمواجهة، وتتحول المفاوضات إلى محاولة لإدارة الأزمة بدلا من إنهائها. وفي الحالتين، يبدو أن هرمز أصبح في قلب المعادلة: ليس فقط لأنه شريان للطاقة والتجارة، بل لأنه يجمع في نقطة واحدة أبرز ما تملكه واشنطن وطهران من أوراق ضغط.
