تصعيد الحوثيين جنوب تعز.. معركة الطرق والمرتفعات تمتد نحو باب المندب
الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 02:20 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تتصاعد أهمية الجبهات الواقعة جنوب تعز وغرب لحج مع استمرار القتال في المناطق المرتفعة والطرق المؤدية إلى الساحل ومداخل باب المندب، وفي هذا السياق، أثارت محاولة تسلل حوثية قرب طريق هيجة العبد، الذي يربط تعز بعدن، مخاوف بشأن أمن أحد الطرق الحيوية لحركة المدنيين والإمدادات، بالتزامن مع تحركات عسكرية متواصلة في عدد من المواقع المتصلة بهذه الجبهات.
محاولة التسلل قرب طريق هيجة العبد
أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، في 23 سبتمبر ، بأن قوات من اللواء الرابع مشاة جبلي أحبطت محاولة تسلل في منطقتي الأشبوط وهجة العبد بمديرية المقاطرة في محافظة لحج.
ووفقًا للرواية الحكومية، حاول مقاتلو الحوثيين الوصول إلى مواقع قريبة من الطريق وتهديد حركة المرور المدنية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من تأمين المنطقة وإعادة فتح الطريق بعد زوال الخطر. ولم يشر البيان إلى سيطرة الحوثيين على الطريق.
وعقب محاولة التسلل، أفادت المعلومات الواردة في التقرير بشن طائرات غارات جوية على مواقع وتجمعات للحوثيين في منطقة الأكبوش بمديرية حيفان، وهي المنطقة التي انطلق منها المتسللون بحسب المعلومات نفسها، ولم يتم التحقق بشكل مستقل من صحة الغارات أو نتائجها.
وتتجاوز أهمية طريق هيجة العبد نطاق المواجهات المباشرة، إذ يمثل مسارًا لحركة الركاب والبضائع بين تعز والمناطق الجنوبية، ما يجعل أي انقطاع فيه مؤثرًا على حركة المدنيين وخطوط الإمداد، كما يعيد الضغط على الطريق إلى أذهان سكان تعز ذكريات الحصار الذي بدأ عام 2015.
جبل قرفان وكهبوب في حسابات الجبهة
جاءت محاولة التسلل بعد يوم واحد من إعلان الحكومة، في 22 سبتمبر، استعادة قواتها السيطرة الكاملة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد التابعة لمديرية الشمايتين جنوب تعز.
وقال اللواء عبد العزيز المجيدي، رئيس أركان المحور العسكري في تعز، إن القوات المدعومة بمقاتلين محليين من بني عمر سيطرت على الجبل عقب معارك مع الحوثيين، مضيفًا أن قصف الحوثيين لمواقع الحكومة بقذائف الهاون لا يزال مستمرًا.
وتكمن أهمية جبل قرفان في موقعه ضمن جبهة جرداد والمناطق المتصلة بالوازعية، إذ تعزز السيطرة عليه السيطرة على المرتفعات المحلية والطرق المحيطة بها، وتبرز أهميته ضمن الحملة الساحلية من خلال اتصال هذه الجبهات الداخلية، إلا أن وصف الجبل بأنه يطل مباشرة على مضيق باب المندب يمثل مبالغة في تقدير موقعه الجغرافي.
في المقابل، تتمتع جبال كهبوب بدور أكثر مباشرة في المعركة القريبة من المضيق، وتقع هذه الجبال في منطقتي المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، المتاخمتين لمنطقة ذباب في تعز، وتوفر مراقبة للطرق والمداخل المحيطة، كما تشكل حاجزًا دفاعيًا أمام امتداد القتال الساحلي إلى داخل لحج.
وأفادت مصادر عسكرية، في 17 سبتمبر، بأن القوات الحكومية استعادت السيطرة على مرتفعات كهبوب، وفي 20 سبتمبر أعلنت قوات درع الأمة الموالية للحكومة صد هجوم للحوثيين على مواقعها هناك وإسقاط طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، ولا تزال الادعاءات المتعلقة بحجم السيطرة على الأرض والخسائر الميدانية صعبة التحقق بشكل مستقل في ظل استمرار القتال.
من المخا إلى ذباب وميون
تأتي هذه الاشتباكات بعد سيطرة الحوثيين على المخا في 10 سبتمبر، ثم تقدمهم باتجاه ذباب وجزيرة ميون، وأدت هذه التطورات إلى تحويل التركيز نحو المرتفعات المحيطة والطرق التي تربط الساحل بالمدن الداخلية في تعز ولحج.
ويعتمد تثبيت السيطرة على طول الساحل، وفق المعطيات الواردة في التقرير، جزئيًا على توازن القوى في هذه الجبهات البرية المتجاور، ويشير نمط الهجمات إلى مسعى لإبعاد القوات الحكومية عن المواقع التي قد تهدد انتشار الحوثيين على الساحل، بالتزامن مع الضغط على الطرق وممرات الوصول الداخلية.
وقد يؤدي هذا الضغط إلى دفع الوحدات الحكومية لتقسيم مواردها بين حماية خطوط الإمداد والدفاع عن المرتفعات، بينما تزيد طبيعة جبال الوازعية ووديانها ومنحدراتها من تعقيد الحفاظ على خطوط دفاعية متصلة، فالتضاريس تسمح بالتسلل وإخفاء التحركات، لكنها في الوقت نفسه تحد من حركة القوات والمعدات.
ومع ذلك، لا تحدد الجغرافيا وحدها طريقة استخدام الحوثيين للطرق الفردية، كما لا تثبت أن الغطاء النباتي يوفر غطاءً حاسمًا في جميع القطاعات.
معركة الطرق والمرتفعات
بالنسبة للقوات الحكومية، يوفر الاحتفاظ بكهبوب ومرتفعات جنوب تعز عمقًا دفاعيًا للمداخل الغربية المؤدية إلى لحج والمناطق المتصلة بساحل رأس العارة، كما يحافظ على قدرتها على مواصلة الضغط باتجاه الساحل، وتأتي حماية هيجة العبد ضمن جهد أوسع للحفاظ على اتصال وحدات الخطوط الأمامية بمناطق إمدادها.
وفي المقابل، ستتوقف أي محاولة حكومية لاستعادة الأراضي الساحلية على التطورات حول ذباب والعمري جنوبًا، وموزة، ومعسكر خالد بن الوليد، والمداخل الشرقية للمخا شمالًا. ويقع جبل النار شرق المخا، بينما يحتل معسكر خالد بن الوليد في قضاء موزة موقعًا استراتيجيًا على شبكة الطرق التي تربط تعز والمخا والحديدة.
لكن هذه العلاقات الجغرافية لا تحدد في حد ذاتها خطة عملياتية معلنة أو تسلسلًا محددًا للتقدم.
ويرى المراقبون أن القتال الدائر يعكس جهودًا متنافسة للسيطرة على الأراضي وتحديد مسار المرحلة التالية من الحملة، ويحتاج الحوثيون إلى حماية مكاسبهم الساحلية من الضغوط القادمة من المرتفعات، بينما تحتاج القوات الحكومية إلى الحفاظ على تلك المرتفعات وتأمين طرق الإمداد لضمان إمكانية استعادة الأراضي المفقودة، وعلى امتداد الطرق المتنازع عليها، تظل المجتمعات المدنية عرضة لتداعيات القتال وتعطيل حركة النقل والمزيد من النزوح.
