حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز/تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات/إسرائيل تعلن تفكيك شبكة مالية حولت مليار دولار لحماس

السبت 26/سبتمبر/2026 - 01:54 م
طباعة حظر الطيران الإيراني إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 26 سبتمبر 2026.

الشرق الأوسط: هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

فرض الحراك البرلماني في ليبيا، المُطالب بتعديل اللائحة الداخلية وتفعيل مبدأ تداول السلطة داخل المجلس الذي يتخذ من بنغازي مقراً له، ويترأسه عقيلة صالح منذ نحو 12 عاماً، أسئلةً بشأن مدى استمراره وقدرته على إحداث تغيير.

ولا تقتصر التساؤلات المثارة حول هذا الحراك على توقيت هذه «الاستفاقة المتأخرة» لكتلة مناهضة لـ«تفرد صالح بالقرار»، بل تمتد إلى مدى ارتباط تحركها باتفاق «4+4» وفرص تطبيقه، بوصفه أحد المخارج المحتملة لإنهاء الانقسام، عبر تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات خلال عامين.

وتباينت الآراء في مآلات الحراك؛ إذ تؤكد الكتلة المناوئة لصالح استمرارها في السعي «لإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته»، رغم منعها من عقد جلسة مخصصة لذلك منتصف الأسبوع الماضي، بإغلاق مقر المجلس ببنغازي بتعليمات من رئاسته، وفق بيانها.

وقال النائب عصام الجهاني، أحد أبرز أصوات تلك الكتلة، إن الأعضاء البالغ عددهم 86 نائباً قد يجتمعون في أي مدينة ليبية يتيسر فيها أداء مهامهم. وشدد على أن الأمر «ليس مؤامرة أو محاولة لوراثة مقعد صالح»، بل رغبة في «الإصلاح ردّاً على تفرده بالقرارات، وتشبثه بموقعه».

في المقابل، تحدّثت أصوات سياسية أخرى عن إمكانية «تشتت هذا الحراك وتراجعه تدريجياً»، مشيرة إلى أن «هدوءه أو ثورانه مرتبط بالتوازنات بين مراكز القوى الفاعلة في المنطقة الشرقية، وأيضاً بالضغوط الإقليمية».

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، «تراجع الحراك الراهن بالمجلس»، مستنداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ما حدث في مارس (آذار) الماضي، حين دعت كتلة من النواب أيضاً إلى جلسة لإصلاح اللائحة الداخلية، ثم اختفى حراكها.

ويرى التكبالي «صعوبة الحفاظ على نصاب لعقد جلسة يضمن إزاحة رئيس المجلس»، وقال إن النواب «قد يجتمعون اعتراضاً على موقف ما، لكن بعودة كل منهم إلى مدينته يصعب تجميعهم مجدداً، خصوصاً مع مراجعة بعضهم لموقفه لتعارضه مع مصالحه الخاصة أو انتمائه القبلي».

فيما حذّر عضو المجلس، منتصر الحاسي، من «انقسام البرلمان بسبب تصرفات بعض الأعضاء»، ورغم تمسكه بحق النواب في تعديل اللائحة، فإنه يُشدد على تحقيق ذلك من خلال «القنوات القانونية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد التي تدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

ووفقاً لاتفاق «4+4»، الذي عُقد نهاية الشهر الماضي بين ممثلين لـ«الوحدة» و«الجيش الوطني» برعاية أممية، ستُشكَّل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة، تمهد لانتخابات عامة خلال عامين.

ويشير مراقبون وأصوات سياسية إلى أن «دولاً إقليمية ترى في استمرار صالح ضمانة لتفادي تصدع المؤسسة التشريعية»، بوصفها المؤسسة الوحيدة الناجية من الانقسام المؤسسي.

وربط المحلل، حسام فنيش، ما يحدث بتطورات اتفاق «4+4»، وحذّر من أن «أولوية كتلة الإصلاح بالمجلس لتغيير اللائحة قبل عقد الجلسات تؤجل تضمين الاتفاق بالإعلان الدستوري، ما يعرقل تطبيقه رغم أنه يمهّد لانتخابات وينهي الانقسام».

وأشار إلى أن «البعثة الأممية تفضل تضمين الاتفاق في تعديل دستوري، تمهيداً لإقراره من مجلس الأمن».

ولفت رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، إلى أن «ما يُتداول عن تفرد صالح بالقرار، وعدم اكتمال نصاب بعض الجلسات، مطروح منذ سنوات دون اعتراض النواب»، عادّاً ذلك «يُعزز الشكوك في أن الخلاف الراهن صراع كتل مدعومة من قوى نافذة، ولا يمهد لأي إصلاح حقيقي».

وتوقع الشبلي استمرار عقيلة لفترة ما إلى «حين دعوة البعثة الأممية لتشكيل مجلس تأسيسي بديل عن مجلسه و(الأعلى للدولة) للمضي في تطبيق اتفاق (4+4)، لرفضهما أي تغيير في المشهد السياسي».

ولم يبتعد المحلل السياسي محمد محفوظ عن الآراء السابقة، عادّاً أن ما يحدث في البرلمان «صراع مشروعات بين قوى نافذة، يحاول فيه كل طرف، سواء في شرق ليبيا أو غربها، إثبات جدارته وقدرته على التحكم بالمشهد أمام المجتمع الدولي».

ورهن محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، احتفاظ صالح بموقعه بعاملين؛ الأول قدرته مع حلفائه على امتصاص الغضب الراهن، مرجحاً «مساعدة بقية مكتب الرئاسة، خاصة نائبيه، كونهما قد يتعرضان مثله للتغيير». أما العامل الثاني، وفق محفوظ، فهو «دعم بعض الدول الإقليمية والغربية، بما يخفف الضغوط عنه».

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

استعرض رؤساء أركان الدول الأطراف في «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، الجمعة، الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه المملكة، مشيدين بيقظة واحترافية القوات المسلحة السعودية لضمان سلامة المواطنين والمقيمين وأمن البلاد.

وأعرب رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم في الرياض، عن استنكارهم الشديد للهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية المدنية والاقتصادية للمملكة.

وبحث المشاركون سبل المضي قدماً في تعزيز التعاون بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتطوير التعاون الاستخباراتي والتنسيق العسكري وتكامل القدرات، بما يسهم في تعزيز الردع والدفاع الجماعي.

ونوَّه المشاركون بأن اجتماعهم في الرياض يعكس متانة الشراكة الدفاعية فيما بين الدول الثلاث، مؤكدين عزمهم المشترك على البدء الفوري لترجمة الالتزامات الواردة في «اتفاقية مكة» إلى تعاون عسكري فعّال.

وشدّدت الدول الثلاث على التزامها بالدفاع الجماعي، بما يجسد عزمها على الدفاع عن أمن السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيدة بالعلاقات الراسخة والثقة المتبادلة التي تجمع شعوبها وقواتها المسلحة.

كان وزراء خارجية الدول الثلاث عقدوا اجتماعاً في نيويورك، الخميس، استعرضوا خلاله التقدم المحرز بشأن إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المنبثقة من الاتفاقية، والاستعدادات لبدء أعمالها. كما أدانوا الاعتداءات التي استهدفت مكة المكرمة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، مُشدِّدين على حق السعودية في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

يُشار إلى أن «اتفاقية مكة» تضمنت اعتبار أي اعتداء على أحد أطرافها استهدافاً لها جميعها، في حين يخضع الرد العسكري المشترك لتقييم الأعضاء، وخصوصاً الدولة التي تتعرض لهجوم، بعد دراسة مدى الحاجة إليه وفقاً لطبيعة الاعتداء، ومستوى التهديد وخطورته، والمشاركة المطلوبة من الأطراف، بما يحقق التكامل المرجو.

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

خفتت أصوات المعارك البرية على جبهات القتال الرئيسية في السودان، في مقابل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة واستمرار مناوشات محدودة على عدد من المحاور، وذلك بعد التقدم الذي حققه الجيش وتراجع «قوات الدعم السريع» في شمال كردفان خلال الأيام الماضية.

ووفقاً لشهود ومصادر ميدانية، شهدت محاور العمليات تراجعاً نسبياً في حدة القتال البري، عقب الجولة الأخيرة من المعارك الواسعة في شمال كردفان، التي أحدثت تغييرات مهمة في خريطة السيطرة، وحقق الجيش خلالها تقدماً ملحوظاً، أحكم من خلاله سيطرته على عدد من البلدات، وعزز تأمين مدينة بارا ومحيطها وطريق الصادرات، كما فتح خط الإمداد الرابط بين أم درمان والنيل الأبيض وشمال كردفان وصولاً إلى مدينة الأُبيّض، في حين تراجعت «قوات الدعم السريع» باتجاه الشمال والشمال الغربي.

وذكرت المصادر أن اندفاعة الجيش غرب مدينة الأُبيّض توقفت بصورة مفاجئة بعد وصول قواته إلى بلدة أم صميمة، إثر تعرضها لضغط عسكري مضاد أجبرها على التراجع باتجاه مشارف الأُبيّض. ولم تُسجل منذ ذلك الحين محاولة كبيرة جديدة للتقدم على هذه الجبهة.

وفي تطورات ميدانية أخرى، أفاد نشطاء بأن الجيش تراجع من محيط مدينتَي سودري والمزروب، بعد أن كان قد وسّع خطوطه الدفاعية في عدد من البلدات المحيطة بهما، في حين عادت «قوات الدعم السريع» إلى بلدة المزروب الاستراتيجية التي كانت قد انسحبت منها خلال العملية العسكرية الواسعة للجيش.

وفي محور النيل الأزرق، حافظ الجيش على مواقعه، وقالت مصادر موالية له إن قواته صدت هجمات لـ«الدعم السريع»، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية حالت دون تحقيقها تقدماً جديداً، في حين لا تزال «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها تسيطر على مدينتَي الكرمك وقيسان.

وشهد هذا المحور أيضاً خلال الأيام الأخيرة تراجعاً في حدة المواجهات البرية المباشرة، في حين استمرت حرب الاستنزاف المتبادلة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.

حرب المسيّرات

وأعلن الجيش، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة «معادية» طويلة المدى من طراز «FH-95». وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان إن الدفاعات الجوية أسقطت المسيّرة، وذلك بعد أيام من تعرض مدينة الأُبيّض لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية.

ويقول سكان في ولاية شمال كردفان إن «قوات الدعم السريع» كثفت هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدن خاضعة لسيطرة الحكومة في الولاية، ما أدى إلى تعطيل جوانب من الحياة اليومية، وفاقم الشعور بانعدام الأمن لدى السكان.

وسجلت «رويترز» لقطات تظهر آثار هجمات كبيرة وقعت خلال الشهر الحالي على مدينتين تقعان على خط المواجهة. ووصف سكان تلك الهجمات بأنها جزء من موجة جديدة واضحة من الضربات، بعد أسابيع بدا خلالها أن «قوات الدعم السريع» قلّصت استخدام المسيّرات تحت وطأة ضغوط دولية.

وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة بصورة لافتة في الحرب السودانية المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة؛ إذ يستخدم كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» تقنيات حديثة باتت جزءاً أساسياً من حروب أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا.

وتقول الأمم المتحدة إن هجمات الطائرات المسيّرة التي شنها طرفا الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من ألف مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، في مؤشر على تزايد التكلفة البشرية لهذا النوع من الهجمات مع اتساع نطاق استخدامها بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية.

وفي الثامن من سبتمبر (أيلول)، أصابت طائرة مسيّرة قاعة محكمة مكتظة في مدينة أم روابة، الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال كردفان، وهي الولاية الواقعة في وسط السودان، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز جبهات الحرب.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، التي تعرف نفسها بأنها كيان مهني طوعي مستقل معنيّ بالدفاع عن الحقوق، إن نحو 10 أشخاص قُتلوا وأصيب عشرات آخرون في استهداف المحكمة التي تعرضت لدمار واسع، في حين تناثرت أعمدة الواجهة وأجزاء من أحد أبرز مباني المدينة في محيط المكان. وبعد ذلك بيوم واحد، استهدفت طائرة مسيّرة كلية التنمية والعلوم التكنولوجية في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير سقفها وإلحاق أضرار واسعة بمبانيها.

وقال عميد الكلية عبد العزيز الشيخ، وهو يقف وسط الدمار في حين كان عمال يزيلون الأنقاض، إن حارس أمن قُتل في الهجوم، وإن ثماني قاعات للمحاضرات تعرضت لأضرار جسيمة. وأضاف: «فقدنا غفير الكلية، نسأل الله أن يتقبله، وتم استهداف ثماني قاعات، حصل فيها دمار كامل»، مشيراً إلى أن أجزاء أخرى من الكلية تعرضت بدورها لدمار واسع. وعبرت أمنية أبو القاسم، وهي طالبة كانت قد أدت امتحاناً في الكلية قبل يوم واحد من الهجوم، عن حزنها وهي تقف بجانب الأنقاض، وقالت: «تدمرت كل الكلية، نحس أن أحلامنا تدمرت ومستقبلنا تدمر!».

وفي مستشفى بمدينة أم روابة، روى صلاح بخيت، الذي سُحقت ذراعه وأصيب جسده بشظايا في الهجوم على المحكمة، أنه لجأ إلى المدينة بحثاً عن الأمان بعدما فرّ من الأُبيّض، التي تعرضت على مدى أشهر في وقت سابق من العام لهجمات بالمسيّرات، في خضم محاولة «قوات الدعم السريع» تشديد الضغط عليها.

وهكذا، وفي الوقت الذي تراجعت فيه حدة المواجهات البرية المباشرة على عدد من الجبهات، باتت الطائرات المسيّرة تؤدي دوراً متزايداً في الحرب، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو في ضرب مدن ومنشآت مدنية بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك، بما ينقل جانباً متزايداً من تكلفة الحرب إلى السكان والمنشآت الحيوية.

العربية نت: إسرائيل تتقدم نحو كروم الزيتون في بلدة لبنانية.. وتحذيرات للأهالي

توغلت قوة إسرائيلية، اليوم السبت، في الأطراف الجنوبية لبلدة دير ميماس بقضاء مرجعيون جنوب لبنان ، واتجهت نحو كروم الزيتون، حيث لا تزال متمركزة في المنطقة حتى الآن.

وفي أعقاب ذلك، دعت بلدية دير ميماس الأهالي لعدم التوجه إلى الحقول أو بساتين الزيتون لدواع أمنية، مطالبة بالالتزام بهذا الإجراء حتى 28 سبتمبر (أيلول) الجاري، على أن يصدر إشعار جديد بعد هذا التاريخ وفق المستجدات والظروف الميدانية.


بالتزامن، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت منطقة الجبل الرفيع في مرتفعات إقليم التفاح جنوب لبنان.

2 مارس
يذكر أن الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) امتدت إلى لبنان في 2 مارس (آذار)، مع إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل "ثأرا" لمقتل المرشد علي خامنئي.

فيما ردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية والاجتياح البري لمناطق في جنوب لبنان. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام لبنان وإسرائيل في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار بعد 5 جولات تفاوضية مباشرة برعاية أميركية نص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجاً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق "تجريبية".

غير أن إسرائيل تواصل احتلال مناطق في جنوب لبنان حيث أعلنت إقامة "منطقة أمنية" يصل عمقها إلى 10 كيلومترات على طول الحدود، وتنفيذ غارات وضربات وعمليات نسف للمنازل والمباني، تقول إنها تستهدف منشآت لحزب الله.

فرنسا تعمل على إصدار قرار أممي بشأن مضيق هرمز

تعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقاً لما أفاد به دبلوماسي أممي.

وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لأن المناقشات حول المشروع جرت بشكل غير علني، إن القرار سيؤكد مجدداً ضرورة احترام حرية الملاحة في المضيق، الذي يُعد إحدى بؤر التوتر في الحرب المرتبطة بإيران، نظراً لأهميته لحركة الشحن العالمية الحيوية للأمن الغذائي وأمن الطاقة، وفق ما نقلت وكالة "أسوشييتد برس" اليوم السبت.

احترام قانون البحار
كما أضاف أن مشروع القرار سيشدد على ضرورة احترام قانون البحار، ودعم المبادرات السلمية الرامية إلى ضمان المرور الآمن عبر المضيق.

وأشار الدبلوماسي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا هذا الموضوع على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، كما جرت مناقشته أيضاً مع دول عربية ومع إيران أيضاً.

أتت تلك المعلومات وسط تأكيد أميركي بأن القوات الإيرانية لا تسيطر على المضيق الحيوي، مع انتشار القوات الأميركية في محيطه، وحصارها للموانئ الإيرانية.

فيما قدمت طهران خطة جديدة من أجل وقف الصراع والعودة إلى التفاوض، مدتها 7 أيام قد تنتهي بفتح هذا الممر الحيوي الذي شلت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كلي منذ تفجر الحرب في فبراير الماضي.

في المقابل، أفادت مصادر أميركية مطلعة بأن ترامب متشكك في تلك الخطة، وقد يرفضها، مع احتمال العودة إلى الحرب بعيد انتهاء الانتخابات الأميركية النصفية في نوفمبر المقبل.

يذكر أن هرمز كان تحول منذ تفجر الحرب ورقة مساومة بيد إيران، التي صعدت تهديداتها للسفن، وطالبت بإدارة المضيق مع فرض بدلات رسوم على الناقلات، إلا أن إدارة ترامب فضلا عن عدة دول غربية وعربية رفضت الأمر.

إسرائيل تعلن تفكيك شبكة مالية حولت مليار دولار لحماس

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه ألحق "ضرراً كبيراً" بقدرات حركة حماس على التمويل، بعد استهداف شبكة قال إنها تولت تحويل أموال إلى الحركة عبر عشرات الصرافين في قطاع غزة ودول أخرى.

وقال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" إنهما قتلا، منذ اندلاع الحرب، 16 شخصاً وصفاهم بأنهم من أبرز العاملين في مجال الصرافة وتحويل الأموال لحماس، مشيرين إلى أنهم كانوا جزءاً من شبكة مالية استخدمت لتمويل أنشطة الحركة العسكرية.


وبحسب الرواية الإسرائيلية، أدارت الشبكة تحويلات مالية تجاوزت قيمتها مليار دولار، عبر عشرات الصرافين في قطاع غزة ودول أخرى.

ولم يصدر تعليق فوري من حماس على الإعلان الإسرائيلي، كما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من جميع التفاصيل المتعلقة بالشبكة وحجم الأموال التي تحدث عنها الجيش.

مسؤولون ماليون في حماس
ومن بين الأسماء التي أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافها إبراهيم أبو شمالة، الذي قال إنه كان مسؤولاً مالياً في الجناح العسكري لحماس، إلى جانب محمد أبو علوان، الذي قالت إسرائيل إنها قتلته، الأربعاء الماضي، ووصفته بأنه مسؤول عن أموال الجناح السياسي للحركة.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن بشكل منفصل، الخميس، مقتل أبو علوان في غارة نفذها بالتعاون مع الشاباك في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة، وقال إنه عمل في المنظومة المالية لحماس لنحو عقد وتولى تمويل قطاعات مختلفة داخل الحركة.

لكن الإعلان الإسرائيلي السابق تحدث عن تحويل أكثر من مليار شيكل بإشراف أبو علوان خلال الحرب، وهو رقم يتعلق بنشاطه تحديداً، ويختلف عن رقم المليار دولار الذي تقول إسرائيل إن الشبكة المالية الأوسع تعاملت معه.

كما سمى الجيش عدداً من المسؤولين عن شبكات تحويل الأموال، بينهم خضر الجماصي وإيهاب كريزم وحسين القدرة، قائلاً إنهم أداروا عمليات مقاصة واستلام وتسليم أموال لصالح حماس.

عشرات الصرافين
ووفق الجيش الإسرائيلي، امتدت الشبكة إلى عشرات الصرافين في غزة ودول خارجها، فيما استخدمت الأموال، بحسب ادعائه، لتمويل عناصر حماس وشراء وتعزيز القدرات القتالية وإعادة تأهيل البنية التحتية العسكرية وتمويل عمليات ضد القوات الإسرائيلية.

وأضاف الجيش والشاباك أنهما يواصلان جهودهما لاستهداف قدرات حماس المالية وشبكات الصرافين والأشخاص الذين يتولون عمليات تحويل الأموال، وهي جهود قال الجيش في إعلانه السابق إنها تستهدف منع الحركة من إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وتأتي هذه التحركات ضمن مسار إسرائيلي مستمر لاستهداف مصادر تمويل حماس بالتوازي مع العمليات العسكرية. وسبق للجيش أن نشر خلال الحرب بيانات ووثائق قال إنها تكشف عن قنوات وعمليات مالية استخدمتها الحركة داخل قطاع غزة، إلا أن حماس شككت مراراً في روايات إسرائيل بشأن عدد من عملياتها ونتائجها.

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن استهداف المسؤولين وشبكات الصرافة ألحق "ضرراً كبيراً" بقدرات حماس المالية وأنشطتها العسكرية، فيما لم يقدم في بيانه تقديراً مستقلاً لحجم الأموال التي ما زالت متاحة للحركة أو لقدرتها الحالية على تشغيل شبكات تمويل بديلة.

العرب: روليت التوقيت: ترويض سلاح الفصائل العراقية بين السيادة والاحتواء

في الوقت الذي تتقاطع فيه طموحات السيادة الوطنية مع تعقيدات الصراع الإقليمي المشتعل، تجد بغداد نفسها أمام اختبار تاريخي دقيق تتداخل فيه لغة الدبلوماسية مع هواجس الميدان. فبين احتفالات مرتقبة بإنهاء مهام التحالف الدولي وطي صفحة الوجود العسكري الأجنبي، تختار الحكومة العراقية انتهاج مسار تحليلي عقلاني يقوم على ترحيل المواعيد الحادة وإبدال لغة الصدام بمهلة تفاوضية تمتد تسعة أشهر كاملة.

هذا التحول الاستراتيجي لا يعكس تراجعا في هيبة الدولة، بل يترجم قراءة واعية لدقائق الصراع الأميركي-الإيراني وضرورة حماية مسارات الاستثمار الكبرى وطريق التنمية من شظايا الفوضى الداخلية، محولة التوقيت الزمني الجديد إلى رافعة حقيقية لترسيخ احتكار السلاح تحت مظلة المؤسسات الدستورية وحدها.

فلم يعد يوم 30 سبتمبر هدفا حاسما أمام الحكومة العراقية في إنهاء ملف سلاح الفصائل المسلحة في البلاد، ويُعد التمديد للمفاوضات مع الفصائل المسلحة لموعد جديد إلى منتصف العام المقبل أكثر قناعة وجدية لحسم هذا الملف المعقد.

ويترقب العراقيون يوم 30 سبتمبر الجاري ليكون موعدا للاحتفال بيوم (السيادة)، يوم الخروج النهائي لجميع قوات التحالف الدولي لدعم العراق في الحرب على "داعش" الذي تشكل في عام 2014، وسط تحضيرات لإقامة كرنفالات احتفالية واسعة.

وأعلنت الحكومة العراقية منذ أشهر أن موعد انتهاء مهام قوات التحالف سيتزامن مع الإعلان عن نزع سلاح الفصائل المسلحة، لكن يبدو أن هذا الموعد لن يتحقق وبحاجة إلى مزيد من الوقت قد يمتد إلى منتصف العام المقبل.

ويربط مراقبون في العراق نجاح مفاوضات الحكومة العراقية مع الفصائل المسلحة لحسم موضوع السلاح بانتهآء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشكل أساسي. وتمديد المفاوضات لـ 9 أشهر مقبلة كفيل ببلورة موقف واضح بشأن هذا الصراع ويبعد البلاد عن الصدام الداخلي.

وفي سياق النقاش الوطني الدائر حول مستقبل المؤسسة العسكرية واحتكار السلاح، قال رئيس الحكومة العراقية السابق، حيدر العبادي، في تصريح متلفز إن "حصر السلاح بيد الدولة مطلب عراقي لا يرتبط بخروج القوات الأمريكية من العراق، وحصر السلاح استحقاق عراقي مستقل، ولا ترابط بينه وبين خروج القوات الأميركية أو بقائها، لأنه يتعلق بسيادة الدولة ووحدة القرار الأمني، وأن هذه القوات جاءت بطلب عراقي لمواجهة داعش".

وشدد على ضرورة العودة إلى "نقاش حقيقي والتفاهم حول جدول زمني مع الفصائل المسلحة، وصولاً إلى معالجة وطنية واضحة تضع السلاح والقرار الأمني ضمن مؤسسات الدولة، وتحفظ استقرار البلاد وتجنبها الصدام".

وقال "أنا مع إجراءات حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها.... أنا مع حصر السلاح بيد الدولة لأنه مطلب دستوري، لا حصر الدولة بيد أشخاص لأن قوة الدولة تكمن في فرض القانون وحماية المواطنين".

ويرى المتابعون أن جولات المفاوضات التي خاضتها الحكومة العراقية بشكل مباشر أو من خلال أطراف مؤثرة في الإطار التنسيقي الشيعي مع الفصائل المسلحة، دعت الحكومة العراقية إلى التراجع عن موعد 30 سبتمبر الحالي لحسم حصر السلاح والذهاب إلى موعد آخر، وهو تصرف عقلاني يعكس جدية المفاوضات واستثمارها لمعالجة جميع الأمور ويبعد البلاد عن الوقوع في فخ الصدام المباشر مع الفصائل ويفسح المجال للتوصل إلى حلول مقنعة.

كما يرى متابعون آخرون أن أمام الحكومة العراقية فرصة تاريخية لحسم ملف سلاح المقاومة المسلحة في العراق، خاصة وأن الولايات المتحدة منحت الحكومة العراقية فرصا أوسع للتفاوض مع الفصائل لحسم هذا الملف المعقد وفق قناعات تخدم مصالح العراق وما يتعرض له من صعوبات اقتصادية ومالية بسبب تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز.

أمام الفصائل المسلحة هدف لمدة تسعة أشهر لتسليم السلاح، وما يهم الأميركيين حاليا هو تجريدها من الصواريخ والمسيرات لتجنب الصدام المباشر

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، الدكتور محمد نعناع، لوكالة الأنباء الألمانية "إن الحكومة العراقية تقف اليوم في المنتصف بين نزع سلاح الفصائل المسلحة والضغوطات الأميركية بشأن حسم هذا الملف وتقويض هذه الفصائل في عدم دعمها لإيران بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي".

وذكر "أن الإدارة الأميركية ماضية في سياستها بالقضاء على بقايا الفصائل المسلحة المتبقية في سوريا ولبنان واليمن، ولديها سيناريو فيما يتعلق بوضع الفصائل المسلحة في العراق، وفسحت المجال للحكومة العراقية في حسم هذا الملف".

كما ذكر نعناع أن " الحكومة العراقية تحاول عدم الصدام مع الفصائل المسلحة، وتعمل بجد على تقويض هذه الفصائل، ولديها دعم من المرجعية الدينية الشيعية العليا ومن الأطراف السياسية البارزة، فضلاً عن دعم شعبي واضح".

ويؤكد المراقبون أن أمام الحكومة العراقية فترة مهمة وكافية للتوصل إلى اتفاق حاسم في 30 يونيو المقبل، مع تصاعد أغلبية مؤيدة في العراق لحصر السلاح، وبنفس الوقت عدم فسح المجال أمام الفصائل المسلحة للمناورة وترك النهايات مفتوحة، وأن هذا الموعد يبدو مقنعا ويحظى بدعم أمريكي.

ويعتقد محللون سياسيون في العراق أن الهدنة الجديدة مع الفصائل ربما ستقود إلى عدم انشطار جديد في الفصائل المسلحة وتقييد سقف المفاوضات بوقت كاف لنزع سلاح الفصائل، وخاصة ما يتعلق بالصواريخ والمسيرات التي تهدد المصالح الأمريكية وأمن دول الخليج.

ويبدو أن الإدارة الأميركية أعطت الحكومة العراقية الضوء الأخضر لتوسيع دائرة المفاوضات مع الأطراف المسلحة وتغيير توقيتات حصر السلاح وفق أجندات محددة، نظرا لتعقيدات هذا الملف وضرورة استثمار الوقت لحسم الملف بعيداً عن الصدام المباشر.

وقال الدكتور ياسين البكري، وهو محلل سياسي"أمام الفصائل المسلحة هدف لمدة 9 أشهر لتسليم السلاح ولديهم مبرراتهم، وأيضا ما يهم الأميركيين حاليا هو تجريد الفصائل المسلحة من الصواريخ والمسيرات التي تهدد مصالحها في المنطقة، والملف معقد بحاجة إلى التدرج الزمني في التوقيتات".

من جهته، أكد البكري في حديث متلفز "أعتقد أن طرح الموعد الجديد لنزع سلاح الفصائل جاء بعد موافقة أمريكية نظرا لتعقيدات هذا الملف، والأشهر المقبلة ستكون مهمة جدا على الحكومة".

وأوضح المحلل السياسي، وائل الركابي، لوكالة الأنباء الألمانية "أعتقد أن 9 أشهر ستكون كافية للتفاهم بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة لتنظيم السلاح، خاصة وأن هذا القرار عراقي وطني خالص ويحظى بدعم واسع في العراق، والجميع متيقن أن المرحلة المقبلة بحاجة إلى موقف وطني موحد بعيدا عن الانشقاق والفوضى".

وأضاف "أعتقد أن الأميركيين أخذوا ضمانات من الجانب العراقي بعدم قيام الفصائل المسلحة باستهداف مصالحهم أو الدخول في الصراع بالمنطقة".

وذكر "أن الحوار هو السبيل الوحيد لحسم ملف السلاح، وأن قرار الحرب والسلم بيد الدولة ولا مجال للصدام والإنشقاق والفوضى، والعراقيون جميعا يعون مخاطر ما تشهده المنطقة من أحداث خطيرة".

وفي المجمل، تحظى توجهات الحكومة العراقية في حصر السلاح بدعم شعبي كبير في ظل المشهد الأمنـي المستقر وفتح الأبواب أمام كبريات الشركات العالمية لتوسيع دائرة الاستثمار والانفتاح العالمي باتجاه العراق، وخاصة ما يتعلق برفع قدرات العراق بإنتاج النفط الخام إلى مستوى 10 ملايين برميل يوميا في العام 2030، وأيضا دخول مشروع طريق التنمية لربط التجارة العالمية بين الخليج وتركيا وأوروبا عبر منظومة طرق برية وسككية في العراق.

مظلة دفاع مكة تدخل الخدمة.. اعتراض صواريخ حوثية تستهدف الرياض

في تطور أمني متسارع يعكس حدة التصعيد الإقليمي، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن في وقت مبكر من اليوم السبت أنه اعترض صاروخين باليستيين وطائرتين مسيرتين أطلقتهما جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران باتجاه المملكة.

وأشار التحالف في منشورات على منصة "إكس" إلى أن الصاروخين الباليستيين كانا متجهين نحو مدينة خميس مشيط، بينما كانت الطائرتان المسيرتان تستهدفان العاصمة السعودية الرياض.

وأكد التحالف أنه يراقب بدقة التهديد الصاروخي والمسيرات التي أُطلقت نحو الأراضي السعودية، دون تقديم مزيد من التفاصيل الميدانية الفورية.

وفي ذات السياق، كان الدفاع المدني السعودي قد أرسل إنذارات مبكرة خلال ساعات الليل محذرا من خطر محتمل في مدينتي خميس مشيط وأبها، في وقت غابت فيه الإنذارات عن العاصمة الرياض.

يأتي هذا التصعيد الميداني امتدادا لسلسلة من الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون، الذين يسيطرون على المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن وعلى جزء كبير من الشمال، منذ إعلانهم حصارا بحريا على المملكة في يوليو الماضي.

وقد استهدفت تلك الضربات المستمرة السفن السعودية في البحر الأحمر، فضلا عن استهداف المدن الحيوية، والبنية التحتية لقطاع الطاقة، وطرق النقل البحري الاستراتيجية.

وقد أدت هذه الاعتداءات إلى مضاعفة الضغوط على إمدادات النفط العالمية الناجمة بالأصل عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، مما عرّض للخطر الطريق البديل الرئيسي عبر البحر الأحمر لصادرات دول الخليج، لا سيما في ظل التوقف شبه الكامل لحركة المرور العابرة عبر مضيق هرمز.

وقبل ساعات قليلة من الهجمات الأخيرة، استعرض قادة عسكريون بارزون من السعودية وتركيا وباكستان، وهي الدول الموقعة على "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التهديدات المتزايدة التي تواجه أمن المملكة في اجتماع حاسم عقد بالعاصمة السعودية الرياض.

تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك يمثل تحولا جوهريا في العقيدة الأمنية الإقليمية لمواجهة الفراغات الاستراتيجية وبناء مظلة ردع جماعي قادرة على تأمين شرايين الطاقة العالمية

وأكد المجتمعون التزامهم الثابت بأن "أي هجوم مسلح على أي منهم سيُعتبر هجوما على الجميع ". وأوضح القادة أن هذه الاتفاقية التاريخية تهدف بالأساس إلى تعزيز منظومة الردع الجماعي وتوسيع آفاق التعاون العسكري المشترك بين الدول الثلاث.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في وقت مبكر من اليوم السبت أنه ناقش مع قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير في الرياض سبل استمرار الجهود المشتركة لمواجهة الهجمات العدائية ضد المملكة وفقا لبنود الاتفاقية.

وبدوره، أكد الجيش الباكستاني أن "القادة ناقشوا أيضا سبل تعزيز التعاون بين القوات المسلحة للدول الثلاث".

 وكانت السعودية وباكستان وتركيا قد وقعت الشهر الماضي "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بعد نحو عام من المفاوضات المكثفة، وذلك بالتزامن مع كشف الحرب الدائرة مع إيران عن نقاط ضعف أمنية واضحة لدى دول الخليج وعرقلة شحن النفط والسلع الأساسية عبر الممرات المائية الحيوية.

تأتي هذه التحقيقات الأمنية والسياسية في وقت تشهد فيه السعودية منذ يوليو الماضي موجة متجددة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وفي هذا الصدد، أعلن التحالف العربي خلال شهر سبتمبر الجاري عن اعتراض سلسلة من الهجمات التي استهدفت، بحسب بياناته الرسمية، الرياض ومكة المكرمة والطائف وينبع ومدناً سعودية أخرى. وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي، أصدر مجلس الأمن الدولي في 19 سبتمبر الجاري قرارا حازما أدان فيه بشدة الهجمات الحوثية المتكررة على المملكة، بما فيها تلك العمليات العدائية التي ألحقت أضرارا بالغة بالمدنيين والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة الحيوية، مما يعكس إجماعاً دولياً على ضرورة ردع هذه التهديدات وحماية أمن الاستقرار الإقليمي.

ويمثل تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تحولا جوهريا في العقيدة الأمنية الإقليمية لمواجهة الفراغات الاستراتيجية، حيث تنتقل دول المنطقة من مرحلة الدفاع المنفرد إلى بناء مظلة ردع جماعي قادرة على كبح تهديدات الميليشيات والمحاور الإقليمية وتأمين شرايين الطاقة العالمية.

يشكل بدء تفعيل "اتفاقية مكة" ردا هيكليا على عجز الأطر التقليدية عن احتواء التهديدات المتعددة الجبهات التي تواجهها السعودية. فمع استمرار الهجمات الحوثية وتداعيات الصراع الأوسع مع إيران وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، بات لزاما على الرياض بناء تحالفات عابرة للإقليم تجمع القدرات العسكرية والتقنية لكل من أنقرة وإسلام آباد.

هذا التطور لا يعزز فقط القدرات الدفاعية للمملكة في صد الصواريخ والمسيرات، بل يرسل رسالة ردع قوية إلى الأطراف الإقليمية ووكلائها بأن الأمن الخليجي أصبح جزءا لا يتجزأ من منظومة أمنية إسلامية ودولية أوسع، مما يغير قواعد الاشتباك ويفرض واقعا جديدا على طاولة الدبلوماسية والميدان.

شارك