هجوم بالسكين داخل دير بندكتي يهز بولندا ويفتح سؤال الإرهاب

الإثنين 28/سبتمبر/2026 - 11:25 ص
طباعة هجوم بالسكين داخل روبيرالفارس
 

 

هزّ هجوم بالسكين وقع داخل  مجمع دير الراهبات البندكتيات في مدينة ياروسلاف، جنوب شرقي بولندا، وأسفر عن مقتل الكاهن "ستانيسواف زبويْنوفيتش" وإصابة أربعة أشخاص آخرين، بينهم كاهنان، قبل أن تتمكن الشرطة من توقيف المهاجم، وهو مواطن أوكراني يبلغ من العمر 31 عامًا.

لكن تطورًا مهمًا ينبغي تصحيحه في الرواية الأولية: بعض التقارير المحلية التي صدرت في الساعات الأولى تحدثت عن وفاة كاهن واحد، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى وفاة كاهن ثانٍ هو الأب" مارك بيينكوفسكي." لذلك فإن عدد الوفيات يحتاج إلى متابعة دقيقة مع إعلان النيابة أو الشرطة تحديثًا نهائيًا للحصيلة. 

هجوم بدأ داخل المطبخ وانتهى في الكنيسة

بحسب الصحافة المحلية، وقع الهجوم في نحو الساعة التاسعة والنصف صباحًا، قبيل القداس المقرر في الكنيسة التابعة للمجمع.
وتشير الروايات المنشورة في وسائل إعلام بولندية إلى أن الرجل دخل إلى منطقة المطبخ داخل مركز التكوين والثقافة المسيحية الموجود في نطاق الدير، ثم حصل على سكين من المطبخ وبدأ في مهاجمة الموجودين. وبعد ذلك انتقل باتجاه الكنيسة، حيث كان عدد من المؤمنين يستعدون للقداس.
وكان الأب ستانيسواف زبويْنوفيتش داخل الكنيسة، وتشير إحدى الروايات المحلية إلى أنه حاول حماية الموجودين وإغلاق مدخل الكنيسة، فأصيب إصابة بالغة في الصدر، ونُقل إلى المستشفى قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بجراحه. 
أما الأب مارك بيينكوفسكي، فقد أصيب بجروح خطيرة وخضع لعمليتين جراحيتين، وكانت حالته في التقارير الأولى حرجة ومستقرة. 
وأصيب كذلك كاهن ثالث وشخصان من المدنيين، فيما تمكنت الشرطة من توقيف المهاجم في موقع الحادث.

 من هو المهاجم؟

المشتبه به، الذي تشير إليه وسائل الإعلام بالأحرف الأولى من اسمه "إيغور م."، يبلغ من العمر 31 عامًا ويحمل الجنسية الأوكرانية.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه دخل بولندا قادمًا من ألمانيا خلال ليلة 23-24 سبتمبر، وكان في طريقه باتجاه الحدود البولندية الأوكرانية عند كورشوفا، لكنه لم يتمكن من عبور الحدود بسبب مشكلة مرتبطة بالسيارة، بحسب ما أوردته تقارير محلية. وبعد ذلك وصل إلى ياروسلاف، حيث انتهى به الأمر داخل مجمع الدير. 
وتحاول النيابة الآن معرفة السبب الذي دفعه إلى التوجه تحديدًا إلى المجمع الديني، وما الذي حدث داخله قبل أن يبدأ الاعتداء.
وهنا تظهر نقطة مهمة: بعض وسائل الإعلام البولندية تحدثت عن خلاف سابق أو طلب للمساعدة، لكن هذه الروايات لم تثبت رسميًا حتى الآن، ولذلك لا يصح تقديمها باعتبارها حقيقة نهائية.

ماذا تقول النيابة عن الدافع؟
هذه هي النقطة الأهم في الحادث كله.

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي بأن الهجوم كان إرهابيًا
النيابة العامة في برزيميسل وجهت إلى المشتبه به اتهامات تتعلق بالقتل، ومحاولة القتل، والتسبب في إصابات جسدية خطيرة، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد. لكن التحقيق لم يثبت حتى الآن وجود دافع ديني أو سياسي أو قومي. 
كما أخذت السلطات عينات دم من المتهم لفحص وجود الكحول أو المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، ولم تكن نتائج هذه الفحوص قد ظهرت عند نشر أحدث التقارير التي راجعتها.
وتبحث السلطات كذلك في خلفية الرجل وتحركاته قبل وصوله إلى ياروسلاف، بما في ذلك ظروف دخوله بولندا من ألمانيا.

 وهل يمكن وصف الحادث بأنه "إرهاب"؟

حتى الآن،لا توجد معطيات منشورة تسمح بوصف الهجوم بأنه عمل إرهابي.
كما أن وجود عدد كبير من الضحايا، واستهداف رجال دين، ووقوع الاعتداء داخل موقع ديني، كلها عوامل تجعل الحادث شديد الخطورة، لكنها لا تكفي قانونيًا أو استخباراتيًا لإثبات وجود إرهاب.
لكي يصبح وصف "إرهابي" أكثر قابلية للإثبات، سيكون على التحقيق أن يكشف عن عناصر مثل وجود دافع أيديولوجي أو ديني أو سياسي، أو ارتباط بتنظيم إرهابي، أو تخطيط مسبق يستهدف المدنيين أو مؤسسة دينية لتحقيق هدف أوسع من الجريمة الفردية.
أما المعطيات المتاحة حاليًا فتشير إلى أن النيابة تتعامل معه باعتباره جريمة قتل وهجومًا عنيفًا بسلاح أبيض، بينما لا يزال الدافع قيد التحقيق. بل إن تقريرًا كنسيًا بولنديًا نقل صراحة عن الوضع التحقيقي أنه لا توجد في المرحلة الحالية أسس للقول إن الجريمة كانت ذات دوافع دينية أو قومية أو سياسية. 


لماذا أثارت جنسية المهاجم حساسية خاصة في بولندا؟

أحد الأبعاد السياسية والاجتماعية للحادث يتمثل في كون المتهم أوكرانيًا، في وقت تستضيف فيه بولندا أعدادًا كبيرة من اللاجئين والمهاجرين الأوكرانيين منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
ولهذا سارعت الكنيسة البولندية إلى التحذير من تحويل الجريمة الفردية إلى ذريعة للكراهية ضد الأوكرانيين.
ودعا رئيس أساقفة بولندا، رئيس الأساقفة فويتشيخ بولاك، إلى الصلاة من أجل الضحايا والمصابين، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تحميل المجتمع الأوكراني بأكمله مسؤولية جريمة ارتكبها شخص واحد. كما دعا إلى ألا تتحول المأساة إلى مصدر للكراهية. 
وتحركت السلطات المحلية في ياروسلاف أيضًا بإعلان الحداد في المدينة، بينما تجمع السكان للصلاة ووضع الشموع أمام الدير. 

 فرضية الإرهاب.. ما الذي نعرفه وما الذي لا نعرفه؟

حتى مساء 25 سبتمبر، يمكن تقسيم المعلومات إلى ثلاث دوائر:
المؤكد
هجوم بالسكين وقع داخل مجمع بندكتي، وأصيب خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة كهنة، وتوفي الكاهن ستانيسواف زبويْنوفيتش وفق أحدث الحصيلة المنشورة التي راجعتها، وأوقفت الشرطة المشتبه به، وهو أوكراني يبلغ 31 عامًا. وقد وجهت إليه النيابة اتهامات بالقتل ومحاولة القتل والتسبب في إصابات خطيرة. 

قيد التحقيق:
لماذا ذهب المهاجم إلى الدير؟ هل كان يعرف طبيعة المكان؟ هل سبق الهجوم خلاف مع العاملين فيه؟ وما حالته العقلية وما إذا كانت هناك مواد مخدرة أو مؤثرات في دمه؟ هذه الأسئلة لم تُحسم بعد.

غير مثبت حتى الآن:
وجود تنظيم وراء الهجوم، أو اعتناق المهاجم أيديولوجية متطرفة، أو وجود دافع ديني معادٍ للمسيحيين، أو أن الهجوم كان جزءًا من مخطط إرهابي.
وهذه النقطة الأخيرة مهمة خصوصًا لأن بعض وسائل الإعلام البولندية نشرت معلومات غير رسمية عن خلفية الرجل، بينها تقارير تتحدث عن خدمته سابقًا في الجيش الأوكراني ومشاركته في الحرب، لكن هذه المعلومات لم تُقدَّم حتى الآن من النيابة باعتبارها تفسيرًا للهجوم أو دليلًا على دافعه. 

 الكنيسة بين الصلاة ومنع خطاب الكراهية

اللافت أن رد الفعل الكنسي في بولندا لم يركز فقط على كون الضحايا رجال دين، وإنما حاول أيضًا منع تحول الجريمة إلى مواجهة بين البولنديين والأوكرانيين.
وأعلنت أبرشية برزيميسل إقامة صلوات خاصة من أجل الأب ستانيسواف والمصابين وعائلاتهم، بينما تجمع سكان ياروسلاف أمام الدير للصلاة ووضع الشموع، وأعلنت المدينة الحداد حتى 27 سبتمبر. 
وبذلك، فإن القضية في الوقت الراهن ليست فقط جريمة قتل داخل مكان ديني، وإنما اختبار أيضًا لقدرة المجتمع البولندي على الفصل بين المسؤولية الجنائية الفردية وبين تحميل جماعة قومية بأكملها مسؤولية فعل فرد.

شارك