لوبوان: نظرة عامة على الإسلام السياسي في المغلرب العربي
الإثنين 28/سبتمبر/2026 - 01:50 م
طباعة
ترجمة فاطمة بارودي
ضاعف حزب العدالة والتنمية عدد ممثليه أربع مرات في الانتخابات المغربية. هل كان ذلك تصويتاً احتجاجياً؟ أم تصويتاً قائماً على الهوية؟ نظرة عامة على الأحزاب الإسلامية في المغرب العربي.
في الساعات الأولى من صباح الخميس، حوالي الساعة 3:30 فجراً، ظهر وزير الداخلية المغربي ليعلن النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية. في مجلس النواب الجديد المكون من 395 عضواً، سيشكل حزب الأصالة والمعاصرة أكبر كتلة انتخابية بـ 97 مقعداً، يليه حليفه السابق، وربما المستقبلي، حزب التجمع الوطني للأحرار بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته عزيز أخنوش، بـ 66 مقعداً. ويأتي حزب الاستقلال في المرتبة الثانية بـ 65 مقعداً. والمثير للدهشة، أن حزب العدالة والتنمية قد ارتقى إلى المركز الرابع بـ 54 مقعداً، أي بزيادة 41 مقعداً عن الانتخابات السابقة.
المغرب: حزب العدالة والتنمية بصدد إعادة البناء
رفض الأمين العام الدائم للحزب، عبد الإله بنكيران، العضو السابق في البرلمان (ممثلاً لدائرة سلا-المدينة من عام 1997 إلى 2017)، ورئيس الحكومة السابق من عام 2011 إلى 2017، وأحد قدامى الحركة الإسلامية، رفضاً قاطعاً فكرة المشاركة في الائتلاف الحاكم المقبل، مصرحاً بأسلوبه الفظ: "لا مكان لمشاركتنا مع هؤلاء"، في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وأضاف، قاطعاً الباب في جملة واحدة: "أنا على يقين تام بأن هذه الحكومة، التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة، لا تطرح حتى مسألة مشاركة حزبنا. إنه اعتقاد منطقي، وإلا فإننا سننشر البلبلة".
وراء مظهره الذي يوحي بمعلم محافظ صارم، كان الرجل يتمتع بدهاء سياسي، وترك للمكتب الوطني للحزب مهمة اتخاذ القرار. وبحسب عدد الأصوات المُعبَّر عنها، يكون حزب العدالة والتنمية قد حلّ ثانيًا في هذه الانتخابات التشريعية.
الإسلام السياسي في حالة جمود
هذا الرقم اللافت، أي زيادة بنسبة 300%، لا يضع حزب العدالة والتنمية في موقع قوة. فهو لن يكون صانعًا لرئيس الحكومة، ولن يكون قادرًا على تشكيل مشروع بديل. صحيح أن الحزب الذي يتخذ من الفانوس رمزًا له أثبت أنه لم يعد يحتضر، بعدما كان قد خسر 90% من ممثليه في عام 2021، وتمكن من استقطاب الممتنعين عن التصويت وخائبي الأمل من الأحزاب الإدارية في المراكز الكبرى التي تجمع بين الناخبين الحضريين والريفيين.
إن حزب العدالة والتنمية بعيد كل البعد عن النتائج التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة عام 2011، وهو العام الذي شهد انطلاق الربيع العربي ووصول حركة النهضة الإسلامية إلى السلطة في تونس بعد 21 عامًا من الحظر في ظل حكم بن علي الديكتاتوري. فقد فاز الحزب بـ 107 مقاعد (من أصل 395) في انتخابات 2011، وتولى عبد الإله بنكيران رئاسة الحكومة، ثم حصد 125 مقعدًا في عام 2016. لكنه فقد ثقة ناخبيه فجأة في عام 2021، مكتفيًا بـ 13 مقعدًا فقط. ويعزى هذا الإخفاق إلى فشل اقتصادي واجتماعي.
الجزائر: حظر ذو طابع سياسي للغاية
في الجزائر، يُعدّ الحديث عن هذا الموضوع من المحرّمات، إذ حظرت الحكومة أي نقاش حول "العقد الأسود"، الحرب الأهلية بين الإسلاميين والجيش التي أودت بحياة ما يقارب 200 ألف شخص. وقد ساهم قانون العفو في التستر على هذا العقد الدامي. ويختلف هذا الوضع اختلافاً جذرياً عن يوم 26 ديسمبر 1991، حين فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ (التي سعت لإقامة دولة إسلامية) بأكثر من 80% من مقاعد الانتخابات البرلمانية، أي 188 مقعداً من أصل 231. ثم ألغى الجيش الانتخابات التي كان يعلم مسبقاً بفوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ، مما أشعل فتيل حرب بلا حدود.
منذ ذلك الحين، لم تعد الجزائر تضم رسمياً أي أحزاب إسلامية، إذ يحظر الدستور أي حزب قائم على عقيدة دينية بحتة. لكن الحكومة تُحسن توظيف الإسلام لأغراض سياسية، ويتجلى ذلك في بناء جامع الجزائر الكبير، الذي اكتمل بناؤه عام ٢٠١٩، وهو ثالث أكبر جامع في العالم، ويتسع لـ ١٢٠ ألف مصلٍّ في الصلاة الواحدة. وهو امتياز مُنح للمحافظين.
تونس: الفشل الاقتصادي للإسلام السياسي
في مختبر الربيع العربي، الذي انطلق في 17 ديسمبر 2010، مع إحراق العاطل عن العمل محمد بوعزيزي نفسه في سيدي بوزيد، حقق الإسلاميون من حركة النهضة فوزًا ساحقًا في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011. لقد جسّدوا المعارضة التي عانت من اضطهاد واسع النطاق (تعذيب وحظر) من قبل دكتاتورية بن علي. وشكّلوا ائتلافًا مع حزب المؤتمر منصف المرزوقي وحزب التكتل بزعامة مصطفى بن جعفر.
أتاحت الفترة الديمقراطية الممتدة من عام 2010 إلى عام 2019 للناخبين تقييم الأحزاب الإسلامية الحاكمة، وذلك بناءً على سياساتها الاقتصادية والاجتماعية. في تونس، تراجع تأييد حركة النهضة من 1.5 مليون ناخب عام 2011 إلى ثلث هذا العدد عام 2019. ويعزى هذا التراجع إلى تفاقم البطالة وانخفاض القدرة الشرائية. كما أدى مزيج من الليبرالية الجديدة والدين - أي مزيج من سياسات تاتشر والقرآن - إلى استياء شعبي واسع.
