البرلمان الأوروبي يصعّد تحركاته ضد الإخوان ويدعو لمراجعة شبكات التمويل
الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 01:28 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في خطوة تعكس تصاعد التحركات الأوروبية لمراجعة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها المرتبطة، أيد البرلمان الأوروبي مقترحات تدعو إلى تشديد الإجراءات تجاه الجماعة، ودراسة إدراج أفراد ومنظمات مرتبطة بها على قائمة الإرهاب المشتركة للاتحاد الأوروبي، إلى جانب مراجعة مصادر التمويل والهياكل التنظيمية التي يُشتبه في ارتباطها بها.
وبحسب صحيفة "ذا ناشيونال"، أُقر القرار، الخميس، بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167، داعيًا الدول الأعضاء إلى تقييم إمكانية إدراج الأشخاص والمنظمات المرتبطة بالإخوان ضمن القائمة الأوروبية للإرهابيين، في تحرك لا يعني صدور قرار نهائي بتصنيف الجماعة، لكنه يزيد الضغوط على مؤسسات الاتحاد لاتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
تصويت أوروبي لمراجعة أنشطة الإخوان وشبكاتهم
ويدعو القرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تقديم معلومات تتيح تقييم قيادات جماعة الإخوان المسلمين وهياكلها التنظيمية، وتحديد مدى استيفائها المعايير اللازمة للتصنيف على قوائم الإرهاب.
ولا تقتصر المراجعة المقترحة على المنظمات الرسمية المرتبطة بالجماعة، بل تشمل أيضًا ما وصفه القرار بـ"المنظمات الواجهة"، والشبكات المالية، ومجموعات الشباب، والمنصات الأيديولوجية المرتبطة بها.
كما طالب البرلمان المفوضية الأوروبية بتقديم نظرة شاملة عن الحالات التي مُنحت فيها أموال من الاتحاد الأوروبي لشركاء مرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين، في إطار مراجعة أوسع للعلاقات المالية والتنظيمية المحيطة بها.
وأعرب البرلمان عن قلقه إزاء استراتيجيات التأثير التي تنتهجها الجماعة وأنصارها، واعتبر في قراره أنها تمثل مشروعًا سياسيًا يعطي الأولوية للأحكام الدينية على القانون العام، بما يتعارض، بحسب نص القرار، مع المبادئ الديمقراطية وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين.
ضغوط متزايدة لتصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب
وأشارت صحيفة "ذا ناشيونال" إلى أن خبراء ومسؤولين أوروبيين حذروا على مدى سنوات من المخاطر التي يرون أنها قد تترتب على أنشطة جماعة الإخوان المسلمين بالنسبة إلى التماسك الاجتماعي والديمقراطية، فيما شكك محللون في ادعاءات الجماعة بشأن التزامها باللاعنف.
ويأتي التحرك الأوروبي في ظل وجود قيود وحظر على الجماعة في عدد من دول الشرق الأوسط، بينها الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر، كما سبق للولايات المتحدة تصنيف بعض فروع الحركة، بما في ذلك فروع في مصر والأردن، وفقًا لما أورده التقرير.
وفي سياق الضغوط الرامية إلى اتخاذ موقف أوروبي أكثر تشددًا، أصدر البرلمان الفرنسي في يناير قرارًا يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
وتعكس هذه التحركات اتساع النقاش داخل أوروبا بشأن كيفية التعامل مع الجماعة والكيانات المرتبطة بها، ولا سيما فيما يتعلق بطبيعة نشاطها السياسي والتنظيمي ومصادر تمويلها.
حدود صلاحيات البرلمان الأوروبي وموقف الكتل السياسية
ورغم إقرار القرار، فإن البرلمان الأوروبي لا يمتلك صلاحية اتخاذ قرار مستقل ونهائي بإدراج الجماعة على قائمة الإرهاب المشتركة، لكنه يستطيع ممارسة الضغط السياسي على مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لدفعها نحو اتخاذ إجراءات في هذا الشأن.
وفي هذا السياق، أعلن حزب الشعب الأوروبي، أكبر أحزاب البرلمان والمنتمي إلى تيار يمين الوسط، رفضه تمويل الإسلاميين من أموال الاتحاد الأوروبي.
وشددت عضوة البرلمان الأوروبي سيلين إيمارت على ضرورة التمييز بين الإسلام بوصفه دينًا، والإسلام السياسي باعتباره أيديولوجية، مؤكدة أهمية حماية الديمقراطية والحرية الدينية في الوقت نفسه.
ودعا القرار الدول الأعضاء، في حدود القواعد المعمول بها، إلى إدراج الأفراد والمنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ضمن الكيانات الإرهابية، بما يضع الملف أمام الجهات الأوروبية المختصة للنظر في الإجراءات الممكنة.
ويعكس تصويت البرلمان الأوروبي تصاعد الاهتمام السياسي داخل الاتحاد بمراجعة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها التنظيمية والمالية، لكنه لا يمثل بحد ذاته قرارًا نهائيًا بتصنيف الجماعة إرهابية، وتتمثل الخطوة التالية في مدى استجابة الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية للدعوات المتعلقة بتقييم القيادات والكيانات المرتبطة بالجماعة، ومراجعة التمويلات والعلاقات التنظيمية، في ضوء القواعد القانونية المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.
