الحوثيون يوسّعون ضغطهم على أجواء المملكة: تحذير متجدد لشركات الطيران والعاملين في المطارات والمنشآت النفطية يتزامن مع هجمات دامية وتعليق رحلات أجنبية

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 10:43 ص
طباعة الحوثيون يوسّعون حسام الحداد
 
جددت جماعة الحوثي، عبر متحدثها العسكري يحيى سريع، تحذيراتها لشركات الملاحة الجوية والمسافرين والعاملين في المطارات داخل السعودية، في بيان ربط التهديد الجوي بتهديد مماثل للعاملين في المنشآت النفطية. ويأتي التحذير في ذروة تصعيد تشهده المملكة منذ مطلع الأسبوع، وبعد أيام من هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وأوقعت قتلى وجرحى، وفي ظل عملية عسكرية تشنها القوات اليمنية الحكومية ضد الجماعة بإسناد من التحالف.
ويحمل البيان دلالتين متلازمتين: الأولى أن الجماعة تعتبر الفضاء الجوي المدني جزءاً من ساحة المواجهة، والثانية أن القطاع النفطي دخل دائرة التهديد المعلن. وتبرر الجماعة موقفها بما تصفه بالعدوان السعودي، بينما تصف الرياض وحلفاؤها الهجمات بأنها إرهابية. ولم يصدر عن السلطات السعودية رد مفصل على نص التحذير الأخير، لكنها تواصل تقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات وتعلن حصيلتها تباعاً.

تحذير يتسع من الأجواء إلى المنشآت النفطية
دعا سريع في بيانه الخبراء والمهندسين والعمال في جميع المنشآت النفطية السعودية إلى تجنب الأماكن التي تعدها قواته أهدافاً، سواء تلك التي استُهدفت سابقاً أو غيرها، حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر. وجدد في السياق نفسه تحذير شركات الملاحة الجوية والمسافرين والعاملين في المطارات والمجالات الجوية التي أُعلن عنها في بيانات سابقة. ولم يضف البيان قائمة جديدة بالأهداف، بل أحال إلى إعلانات سابقة. 
وتعود جذور هذا المسار إلى الخامس من أكتوبر، حين أصدرت هيئة تابعة للجماعة تحمل اسم مركز تنسيق العمليات الإنسانية تحذيراً لكل شركات الطيران العاملة في الأجواء السعودية، معتبرة أنها غير آمنة، وقالت إن الأجواء ستكون مسرحاً لعمليات قواتها. ثم أعلنت الجماعة، بحسب تقارير صحفية، أن الأجواء السعودية أصبحت مناطق عمليات، مستثنية أجواء مكة والمدينة، ومحذرة الشركات من استخدام ما سواها. 
ويرى محللون، بحسب قراءات صحفية للتصعيد، أن الهدف المعلن وغير المعلن يتمثل في تعطيل حركة الملاحة الجوية في مطارات المملكة، بعد إعلان سابق عن حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب ووقف تصدير النفط عبر خط شرق غرب. وبذلك يتحول الضغط من العمل العسكري المباشر إلى استهداف الاقتصاد وحركة التجارة والسفر. 

أثر ملموس على حركة الطيران
لم يبق التحذير حبراً على ورق، إذ انعكس سريعاً على قرارات شركات الطيران. فقد أعلنت مجموعة «لوفتهانزا» وثلاث شركات طيران هندية تعليق رحلاتها إلى الرياض بعد الهجمات، وألغت «فلاي دبي» رحلاتها إلى الرياض وينبع حتى 10 أكتوبر وإلى أبها حتى 11 أكتوبر. ويعكس ذلك حساباً تقليدياً في قطاع الطيران، إذ تقدّم الشركات تقدير المخاطر على الجدول التشغيلي متى ارتفع احتمال استهداف الطائرات أو المطارات. 
وعلى المستوى التنظيمي، وسّعت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران تحذيرها بشأن المجال الجوي السعودي، داعية الشركات إلى تجنب مناطق إضافية من المملكة، ومشيرة إلى أن هجمات الحوثيين على الرياض أظهرت قدرتهم على الوصول إلى مناطق أبعد مما طالته هجماتهم سابقاً. وتكتسب هذه الصياغة وزناً خاصاً لأنها تصدر عن جهة فنية تبني توصياتها على تقييم المخاطر، وليس على موقف سياسي. 
أما على الأرض، فقد تكبد مطار الملك خالد خسائر بشرية متتالية. فقد أعلنت السعودية مقتل شخص في ضربة على مطار الرياض الأربعاء، ومقتل امرأتين في هجوم على مطار أبها جنوب غرب المملكة. ثم تعرض المطار لهجومين الخميس، وللهجوم الأعنف مساء السبت الذي أعلنت هيئة الطيران المدني أنه أودى بحياة 12 شخصاً وأصاب 309 آخرين. وتبقى هذه الأرقام صادرة عن الجانب السعودي، ولم يؤكدها مصدر مستقل. 

سياق عسكري وسياسي يزيد المخاطر
يتزامن التصعيد الجوي مع عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتهدف بحسب إعلانها إلى استعادة صنعاء وكافة مؤسسات الدولة. وتقول الحكومة اليمنية والتحالف إن العملية تحظى بإسناد جوي على مدار الساعة، وإنها تستهدف أيضاً تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية للحوثيين. وفي المقابل، نفى الحوثيون ما أعلنته القوات الحكومية عن سيطرتها على باب المندب، واعتبروا الرواية السعودية عارية عن الصحة. 
وعلى المسار السياسي، نقلت تقارير عن زعيم الجماعة قوله إن المفاوضات مع الرياض وصلت إلى طريق مسدود، وإنه لا المفاوضات ولا غيرها من الجهود نجحت، متهماً السعودية بفرض قيود على المطارات والواردات والموارد الاقتصادية اليمنية. وحملت تصريحاته رسالة إلى تركيا وباكستان، بعدما أعلنتا عزمهما توفير قوات وقدرات عسكرية وضمان سرعة نشرها في السعودية. ويعني ذلك أن الصراع يتجه إلى أن يتحول من مواجهة ثنائية إلى مسألة أمن إقليمي أوسع. 
ويظل مصير الملاحة الجوية رهناً بثلاثة عوامل: قدرة الدفاعات السعودية على اعتراض الهجمات، وموقف شركات الطيران والهيئات التنظيمية الدولية في الأيام المقبلة، وطبيعة الرد الذي توعد به التحالف على هجوم مطار الملك خالد. وإلى أن تتضح هذه المعطيات، سيبقى المسافرون وشركات الطيران أمام معادلة معقدة بين التحذيرات الصادرة عن طرف في الصراع والإجراءات الاحترازية التي تتخذها الجهات الفنية.

شارك