الرياض تعلّق الدراسة الحضورية أسبوعاً بعد الهجوم على مطار الملك خالد وسط تصعيد أمني متواصل
الأحد 11/أكتوبر/2026 - 10:56 ص
طباعة
حسام الحداد
حوّلت السلطات السعودية الدراسة في مدارس العاصمة الرياض إلى نظام التعليم عن بُعد اعتباراً من صباح الأحد، بعد الهجوم الدامي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي مساء السبت. وبحسب المعلومات المتاحة، يمتد القرار حتى 17 أكتوبر الجاري. وتلقى أولياء الأمور رسائل من مدارس أبنائهم، اطلعت وكالة فرانس برس على إحداها، وأوضحت أن القرار صدر بناءً على تعليمات وزارة التعليم، وجاء فيها أن جميع مدارس الرياض ستتحول إلى التعليم عن بعد طوال الأسبوع.
ويأتي القرار في ظل تصعيد أمني غير مسبوق على العاصمة، بعد سلسلة هجمات نُسبت إلى جماعة الحوثي اليمنية وطالت مطارات سعودية خلال الأيام الماضية. وتعتمد الدراسة عن بعد على منصة «مدرستي» والمنصات التعليمية المعتمدة، وتشمل بحسب إحدى الرسائل الطلاب والطالبات وجميع منسوبي المدارس من الهيئتين التعليمية والإدارية. ولم تنشر وزارة التعليم، في ما اطلعنا عليه، بياناً علنياً يشرح الأسباب بالتفصيل.
قرار تعليمي يعكس مخاوف أمنية
وصلت التعليمات إلى المدارس عبر قنوات داخلية قبل أي إعلان عام، وهو ما جعل أولياء الأمور أول من علم بها. وتحدثت رسائل عن تحويل الدراسة الحضورية إلى الدراسة عن بعد من الأحد حتى الخميس، فيما أبلغت مدارس أخرى أولياء الأمور بأنها ستبقى مغلقة طوال الأسبوع. ويدل هذا التباين في الصياغة على أن التنفيذ جرى بسرعة، وأن بعض الإدارات المدرسية لم تتلق صيغة موحدة للإبلاغ.
وفي غياب بيان رسمي مفصل، يبقى الربط بين القرار والوضع الأمني قائماً على التزامن والسياق، وليس على تصريح حكومي صريح. فقد ورد في تقارير صحفية أن الرسالة جاءت في أعقاب هجوم دام على مطار الملك خالد الدولي. وهذا الربط منطقي في ضوء ما شهدته العاصمة، لكن دقة الصياغة الصحفية تقتضي الإشارة إلى أن الوزارة لم تعلن السبب بنفسها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وليس هذا الإجراء جديداً على الرياض. فقد أشارت وكالة فرانس برس إلى أن هذه هي المرة الثانية في أقل من شهر التي يُطلب فيها من مدارس العاصمة التحول إلى التعليم عن بعد. وكانت المرة الأولى بين 27 سبتمبر و1 أكتوبر، وقتها أيضاً دون إعلان رسمي عن الأسباب، بحسب وكالة شينخوا التي نقلت عن مصادر محلية. ويكشف تكرار القرار أن الاضطراب بات يمس الحياة اليومية للأسر في العاصمة، وليس مقتصراً على القطاع العسكري أو قطاع الطيران.
هجوم المطار وما سبقه
كانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية قد أعلنت أن الاعتداء على مطار الملك خالد مساء السبت أودى بحياة 12 شخصاً بينهم مواطن سوري، وأصاب 309 آخرين. وعُلّقت العمليات التشغيلية في المطار مؤقتاً لحين تقييم الأضرار. وتبقى الحصيلة صادرة عن الجانب السعودي، إذ لم تؤكدها جهة مستقلة حتى الآن.
ولم يكن هجوم السبت الأول من نوعه هذا الأسبوع. فقد تعرض المطار نفسه، بحسب الهيئة، لهجومين يوم الخميس 8 أكتوبر، استهدف أحدهما مرافقه والآخر طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، وأسفرا عن مقتل ثلاثة مواطنين. ونقلت تقارير أن هجمات الخميس أجبرت دبلوماسيين في الرياض على الاحتماء في أماكن آمنة، ودفعت المدارس الدولية إلى اتخاذ تدابير أمنية، فيما دوّت انفجارات في المدينة.
وفي الوقت نفسه، دعت دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا رعاياها إلى الحذر، بحسب التقرير ذاته. وانعكس الوضع على حركة الطيران كذلك، فقد وسّعت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران تحذيرها بشأن المجال الجوي السعودي، وعلّقت لوفتهانزا وشركات هندية رحلاتها إلى الرياض. وتشير هذه الإجراءات مجتمعة إلى أن قرار المدارس جزء من حزمة احترازية أوسع تشمل التعليم والطيران والبعثات الأجنبية.
أسر وطلاب أمام أسبوع دراسي غير مستقر
تنقل الدراسة عن بعد عبء الاستمرارية التعليمية إلى المنزل، وهي تجربة اكتسبتها المدارس السعودية منذ جائحة كورونا عبر منصة «مدرستي». وتتيح المنصة للمعلمين تقديم الدروس والواجبات للطلاب في أي مكان، ما يخفف الأثر التعليمي لتعليق الحضور. غير أن تكرار التحول خلال أسابيع قليلة يضع الأسر أمام جداول عمل وترتيبات رعاية متغيرة، خصوصاً مع الأطفال في المراحل الأولى.
وفي المقابل، تواصل العاصمة سيرها اليومي بدرجات متفاوتة، بينما تترقب الأسر تفاصيل الإجراءات القادمة. ومن المرجح أن تتحدد المدة الفعلية للتعليم عن بعد وفق تقييمات أمنية تُجريها الجهات المختصة، ما يعني أن موعد 17 أكتوبر قد يتغير في أي من الاتجاهين. وفي السياق ذاته، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن، بحسب ما نُقل عنه، بالرد بحزم على الاعتداء على المطار، وهو ما قد يوسع نطاق المواجهة في الأيام المقبلة.
ويبقى على وزارة التعليم، إن استمر الوضع على حاله، أن تحدد موقفاً أوضح من دوام الأسبوع التالي ومن الاختبارات والتقويم، ومن ترتيبات المدارس الدولية التي تعمل بمناهج مستقلة. وإلى أن تصدر تلك التوضيحات، ستظل الأسر معتمدة على رسائل المدارس كمصدر وحيد للمعلومات الرسمية.
