فون دير لاين تحذر من انزلاق الخليج إلى العنف وتؤكد تضامن أوروبا مع الرياض بعد هجمات المطار
الأحد 11/أكتوبر/2026 - 11:11 ص
طباعة
حسام الحداد
أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية في السعودية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، محذرة من أنها تهدد استقرار المنطقة وأمن الطاقة والنقل. وأعلنت في سلسلة مواقف صدرت منذ مطلع الأسبوع تضامن الاتحاد الأوروبي مع السعودية وشركائه في الخليج، وحملت جماعات مرتبطة بإيران مسؤولية ما وصفته بأعمال متهورة وعنيفة.
وجاءت هذه المواقف بعد تعرض المطار لهجمات متتالية، كان أحدثها مساء السبت وأودى بحياة 12 شخصاً، بحسب هيئة الطيران المدني السعودية. وتكتسب اللهجة الأوروبية أهميتها من أن بروكسل ترتبط بالخليج بمصالح اقتصادية وطاقوية وملاحية مباشرة، ولأن الهجمات بدأت تنعكس على حركة الطيران الدولية وعلى قرارات شركات أوروبية بتعليق رحلاتها إلى العاصمة السعودية.
مواقف متدرجة: من التحذير إلى التضامن العلني
بدأ الموقف الأوروبي المعلن قبل هجوم السبت. فبحسب تقارير صحفية، حذرت فون دير لاين في 6 أكتوبر من أن الاعتداءات الحوثية على منشآت سعودية، بينها مصفاة نفط ومطارات، من شأنها زعزعة استقرار المنطقة وتأجيج العنف وتقويض أمن الطاقة العالمي. ويلاحظ أن التحذير ربط بين البنى التحتية للنقل والطاقة معاً، أي ما يمثل شرايين الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وبعد هجمات الخميس 8 أكتوبر على مطار الرياض، كتبت في منشور على منصة «إكس» أن أفكارها مع أسر الضحايا، وأن الاتحاد الأوروبي يقف في تضامن كامل مع شعب السعودية وجميع شركائه في الخليج، وأن استهداف البنية التحتية المدنية غير مقبول. وتحدثت التقارير عن ثلاثة قتلى سقطوا في تلك الهجمات، وهي الحصيلة التي أعلنتها السلطات السعودية آنذاك.
وفي بيان لاحق، ذكرت تقارير أن فون دير لاين حمّلت جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مسؤولية الهجمات على البنية التحتية المدنية السعودية، ودعت الجماعات المرتبطة بإيران إلى وقف ما سمته الأفعال المتهورة والعنيفة. وتعكس هذه الصياغة انتقال الخطاب الأوروبي من إدانة الحادث إلى تسمية الجهة المسؤولة والجهة الداعمة لها، وهو تحول لافت في لغة المؤسسات الأوروبية تجاه الملف اليمني.
هجوم السبت وحصيلة تتجاوز ما سبق
شكّل الاعتداء الذي وقع عصر السبت الأعنف في سلسلة الهجمات. فقد أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أنه أسفر عن وفاة 12 شخصاً، بينهم 4 سعوديين ومقيمون من جنسيات مختلفة تشمل بنغلاديشيين وأمريكياً ومصرياً وأردنياً وسورياً. وتجاوز عدد المصابين 300 بحسب الجهة نفسها، ما يجعله الأكثر دموية منذ بدء الهجمات هذا الأسبوع، وبقيت الأرقام رهينة المصدر السعودي.
ولم أجد، في ما اطلعت عليه، بياناً منفصلاً لفون دير لاين بشأن هجوم السبت تحديداً، لكن مواقف أخرى ركزت على خطورته. فقد شدد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ على أن الهجوم يمثل تصعيداً خطيراً. وعبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن صدمته العميقة من الهجوم، فيما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه فظيع وغير مقبول، بحسب تقارير صحفية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد وصف الاعتداءات، في موقف نقلته وسائل إعلام، بأنها تصعيد خطير وانتهاك للقانون الدولي، محذراً من تداعياتها على الأمن الإقليمي وعلى فرص التسوية السلمية في اليمن. ويتقاطع ذلك مع الإدانات الخليجية، إذ وصف الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي الهجوم بأنه جريمة إرهابية وتجاوز خطير، وأدانته الكويت بوصفه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
ما الذي يعنيه الموقف الأوروبي؟
يرتبط القلق الأوروبي بمصالح ملموسة تتجاوز التضامن السياسي. فقد وسّعت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران تحذيرها بشأن المجال الجوي السعودي، داعية الشركات إلى تجنب مناطق إضافية، ومشيرة إلى أن الهجمات أظهرت قدرة الحوثيين على الوصول إلى مناطق أبعد، بما فيها الرياض. وأعلنت لوفتهانزا تعليق رحلاتها إلى الرياض، وهو ما يترجم المخاطر إلى خسائر تشغيلية مباشرة للناقلين الأوروبيين.
وتتصل المسألة أيضاً بأمن الطاقة. فبحسب ما نُقل عن تحذير 6 أكتوبر، تشمل الهجمات المصافي والمنشآت النفطية، وهي مرتبطة بسوق عالمية حساسة لأي اضطراب في إمدادات الخليج. وقد سبق أن أعلن الحوثيون عبر متحدثهم العسكري تحذير العاملين في المنشآت النفطية السعودية والمطارات وشركات الطيران، ما يضع قطاعي النقل والطاقة في دائرة التهديد المعلن.
ويبقى السؤال عمّا إذا كانت بروكسل ستنتقل من الموقف اللفظي إلى إجراءات ملموسة، مثل العقوبات أو تعزيز الحماية البحرية والجوية أو الدفع نحو مبادرة دبلوماسية جديدة. وحتى الآن، لم تعلن المفوضية خطوات تنفيذية، وتبقى أمام الأطراف المعنية مواقف كل من الرياض والتحالف، الذي توعد بالرد بحزم، وجماعة الحوثي التي تصر على أن الأجواء السعودية ستبقى غير آمنة ما دامت المواجهة مستمرة.
