إسلام آباد تضع خيبر بختونخوا على حافة الطوارئ

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 11:32 ص
طباعة إسلام آباد تضع خيبر حسام الحداد
 
أوصى مجلس الوزراء الاتحادي الباكستاني، الأحد، بأن يرفع رئيس الوزراء شهباز شريف إلى الرئيس آصف علي زرداري مشورة بإعلان حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب البلاد. وبحسب التقارير، استندت التوصية إلى المادتين 232 و234 من الدستور، ومبررها تدهور الوضع الأمني والنظام العام، واتهام حكومة الإقليم بالتخلي عن جهود مكافحة الإرهاب. وأعلن مكتب رئيس الوزراء أن المشورة أُرسلت إلى الرئاسة. 
ويضع القرار، في حال إقراره، حكومة الإقليم التي تقودها حركة الإنصاف بزعامة رئيس الوزراء الأسبق المسجون عمران خان في مواجهة مباشرة مع الحكومة الاتحادية. وجاءت الخطوة بعد اجتماع عقده زرداري وشريف السبت لمراجعة الوضع السياسي والأمني، بالتزامن مع مسيرة احتجاجية يقودها رئيس وزراء الإقليم سهيل أفريدي. ولم يصدر بعد قرار رئاسي نهائي بحسب ما أمكن التحقق منه.

توصية حكومية بمسوغ أمني ودستوري
وصفت وسائل إعلام باكستانية المشهد بأن مجلس الوزراء أُطلع على الوضع الأمني في الإقليم وتفاقم خطر الإرهاب، ثم رأى أن خطورة الموقف تستدعي استخدام الرئيس صلاحياته الدستورية. وأفادت صحيفة «داون» بأن الوزارة قررت فرض الطوارئ في الإقليم وأن ملخصاً أُرسل إلى الرئيس لنيل موافقته النهائية. وبذلك تبقى الكلمة الأخيرة للرئاسة، فيما تتحدث الصيغ الرسمية عن «توصية» ورفع «مشورة». 
وفي كلمته أمام المجلس، قال شريف إن حكومة الإقليم التي يقودها حزب الإنصاف لن يُسمح لها بتقويض جهود الاستقرار الاقتصادي، وأشار، بحسب تقرير نقل عنه، إلى اتفاق جرى مؤخراً على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي، كما تحدث عن سقوط ضحايا مدنيين ورجال شرطة وقوات أمن جراء الإرهاب في خيبر بختونخوا وبلوشستان. وبذلك جمع الخطاب الحكومي بين المبرر الأمني والاعتبار الاقتصادي، وهو ما قد يفتح باب الجدل حول الدوافع السياسية للقرار. 
وقبل جلسة المجلس بساعات، كان مسؤولون يخففون نبرة الاحتمال. فقد قال وزير الدولة للداخلية طلال تشودري لقناة «جيو نيوز» إن جميع الخيارات مطروحة لتخفيف التوتر، وإن فرض الطوارئ هو «الخيار الأخير». ويكشف التحول السريع من «الخيار الأخير» إلى توصية رسمية في أقل من 24 ساعة عن تسارع الأحداث، وربما عن فشل مساعي التهدئة السياسية. 

ماذا تتيح المادتان 232 و234؟
تنظم المادة 232 إعلان الطوارئ في إقليم، وتجيزه إذا رأى الرئيس أن أمن البلاد أو جزءاً منها مهدد بحرب أو عدوان خارجي أو باضطراب داخلي يفوق قدرة حكومة الإقليم على السيطرة عليه. وتتيح للبرلمان خلال الطوارئ التشريع للإقليم في الشؤون الواقعة خارج قائمة التشريع الاتحادية. أما المادة 233 فتمنح الرئيس صلاحية تعليق بعض الحقوق الأساسية في فترة الطوارئ، بحسب ما أوردته «داون»، وإن لم يتضح بعد هل ستُفعّل في هذه الحالة. 
وتفرض المادة 232 رقابة برلمانية، إذ يجب عرض إعلان الطوارئ على مجلسي البرلمان للموافقة عليه خلال 10 أيام إذا تصرف الرئيس من تلقاء نفسه. وتحدثت «بزنس ريكوردر» نقلاً عن مصادر عن أن الرئيس استدعى جلستين منفصلتين للجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ يوم الثلاثاء 13 أكتوبر لبحث الإجراء المقترح. وتبقى هذه المعلومة منسوبة إلى مصادر لم يؤكدها بيان رسمي منشور. 
وتختلف الطوارئ عن حكم الحاكم، الذي يتطلب بحسب «داون» طلباً من حاكم الإقليم ولا يحتاج الرئيس معه إلى أكثر من ذلك. ويشغل منصب الحاكم حالياً فيصل كريم كندي المنتمي إلى المعسكر الحكومي، ما يجعل الخيار الثاني متاحاً نظرياً أيضاً. وكانت تقارير ذكرت أن الرئيس ورئيس الوزراء بحثا الاحتمالين معاً، قبل أن يستقر قرار مجلس الوزراء على الطوارئ. 

خلاف سياسي بين المركز والإقليم
يشكل ملف مكافحة الإرهاب أحد أبرز محاور الخلاف بين الطرفين. فقد انتقد أفريدي، بعد توليه رئاسة حكومة الإقليم، سياسات الحكومة الاتحادية، وعارض العمليات العسكرية في الإقليم، وحمّل سياساتها المعيبة وتأخر تحويل أموال الحرب على الإرهاب والمستحقات الدستورية مسؤولية عودة نشاط المسلحين. ويبرز هنا تناقض في الروايتين: المركز يتهم الإقليم بالتقاعس، والإقليم يتهم المركز بالتقصير. 
وتحدثت «سكاي نيوز عربية» عن استعدادات أمنية لمواجهة احتجاجات واسعة محتملة، وعن مخاوف من مواجهة داخلية، في ظل مسيرة قادها أفريدي ويشارك فيها أنصار الحزب. وهنا يتقاطع البعد الأمني بالبعد السياسي: فالمسيرة تتحدى الحكومة، والحكومة تستند إلى تدهور الأمن لتبرير إجراءات استثنائية، وفريق المعارضة يرى في ذلك على الأرجح تضييقاً سياسياً، وهو موقف لم أجد له بياناً رسمياً حتى الآن.
وتبقى أمام البلاد أسئلة مفتوحة: هل سيصادق زرداري على المشورة فوراً أم ينتظر جلسة البرلمان؟ وهل سيُعلق عمل حكومة الإقليم وجمعيتها؟ وكيف سيتعامل الشارع مع القرار؟ والإجابة ستحدد ما إذا كانت الأزمة ستبقى في إطارها الدستوري والسياسي، أم تتحول إلى مواجهة ميدانية في أحد أكثر أقاليم باكستان حساسية أمنياً.

شارك