برلين تنضم إلى الإدانات الغربية لهجوم مطار الرياض

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 12:19 م
طباعة برلين تنضم إلى الإدانات حسام الحداد
 
وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بأنه عمل إرهابي موجه ضد السعودية والطيران المدني. وجاءت إدانته في منشور على منصة «إكس»، عبّر فيه عن تعاطف بلاده مع الضحايا وقدّم تعازيه إلى ذويهم. ويأتي الموقف بعد يوم من اعتداء السبت الذي أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية أنه أودى بحياة 12 شخصاً وأصاب 309 آخرين. 
ويمثل التوصيف الألماني الصريح للهجوم بأنه إرهاب انضماماً إلى موجة إدانات غربية متصاعدة، في وقت تتجه فيه أوروبا إلى مناقشة الملف على مستوى وزراء الخارجة. وحمّل التحالف العسكري بقيادة السعودية جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران مسؤولية الهجوم، فيما لم أجد في ما اطلعت عليه بياناً حوثياً يتبنى هجوم السبت تحديداً، وإن كانت الجماعة أعلنت الخميس موجة هجمات شملت مطار الرياض.

موقف برلين: توصيف قانوني وسياسي
اختار فاديفول عبارة قصيرة ومباشرة، إذ وصف الهجوم بأنه «عمل إرهابي» ضد المملكة العربية السعودية والطيران المدني. ويحمل الجمع بين الإشارة إلى الدولة والإشارة إلى الطيران المدني دلالة مزدوجة: فهو يضع الحادث في إطار استهداف دولة شريكة، ويؤكد في الوقت ذاته أن الضحايا مسافرون وعاملون مدنيون وليسوا أهدافاً عسكرية. ولم يتضمن المنشور، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إعلاناً عن إجراءات محددة. 
ولا تقف الاعتبارات الألمانية عند حدود التضامن السياسي. فقد علقت مجموعة «لوفتهانزا»، بحسب تقارير، رحلاتها إلى الرياض بعد هجمات الحوثيين، وهو ما يضع شركة الطيران الألمانية الأكبر في قلب التداعيات العملية. وأفادت تقارير بأن الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران وسّعت تحذيرها بشأن المجال الجوي السعودي، داعية الشركات إلى تجنب مناطق إضافية. 
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية لم تعلن، في ما أمكن الاطلاع عليه، خطوات إضافية مثل استدعاء سفراء أو تغيير في إرشادات السفر، وهي إجراءات قد تتضح في الأيام المقبلة. وتبقى الإدانة الحالية موقفاً سياسياً لا يتضمن التزامات ملموسة.

حصيلة ثقيلة وسلسلة هجمات متلاحقة
وصفت وكالة «رويترز»، بحسب ما نقله موقع الشروق، هجوم السبت بأنه الأسوأ من حيث عدد القتلى الذي تشهده السعودية منذ عشر سنوات، مع تصعيد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران هجماتها على المملكة. وأعلنت هيئة الطيران المدني أن الضحايا بينهم أربعة سعوديين ومقيمون من جنسيات مختلفة، ومنهم أمريكي ومصري وأردني وسوري وبنغلاديشيون، فيما تلقى المصابون الرعاية الصحية، وبينهم حالات حرجة. 
ولم يكن الاعتداء الأول على المطار هذا الأسبوع. فقد تعرض المطار نفسه الخميس لهجومين أسفرا، بحسب «رويترز»، عن مقتل أربعة أشخاص وأضرار جسيمة لحقت بطائرة تجارية سعودية متوقفة على المدرج. وتفيد هيئة الطيران المدني بأن عدد القتلى في ذلك اليوم ثلاثة سعوديين، ما يشير إلى تباين في الحصائل المنشورة يتعين على المحررين مراعاته. وأعلن الحوثيون حينها موجة جديدة من الهجمات استهدفت مطاري الرياض ونجران وقاعدة الملك خالد الجوية. 
وفي المقابل، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن بالرد، ووصف الاعتداء، بحسب «سي إن إن»، بأنه هجوم إرهابي يرتقي إلى جريمة حرب. وفي الوقت نفسه، تواصل القوات اليمنية الحكومية عملية «فجر اليمن» بإسناد جوي من التحالف، ما يعني أن الهجمات على المطارات تجري في سياق مواجهة عسكرية مفتوحة. ويرجح هذا السياق أن تستمر الحصائل في التغير مع استمرار الحصر والعلاج. 

مواقف غربية وحسابات التصعيد
سبقت برلين عواصم أخرى في إدانة الهجوم. فقد وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الهجوم بأنه «عمل إرهابي مروع»، وقالت إنه لا مبرر لأي هجمات عشوائية على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأعلنت أن وزراء خارجية الاتحاد سيبحثون تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في اجتماع بلوكسمبورغ الاثنين. أما رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين فوصفت الهجوم، بحسب التقرير نفسه، بأنه الأكثر دموية الذي يشنه الحوثيون على المطار حتى الآن، وحذرت من أنه تصعيد خطير. 
وفي واشنطن، أدان وزير الخارجية ماركو روبيو الهجمات، مشيراً إلى مقتل مواطن أمريكي بين الضحايا، وقال إنها تظهر استخفافاً صارخاً بحياة المدنيين الأبرياء ويجب أن تتوقف فوراً. ونقلت تقارير عن الرئيس دونالد ترامب أنه وصف الهجوم بأنه فظيع، وأن واشنطن تدرس خيار المشاركة في الضربات العسكرية على الحوثيين في اليمن. ووصف وزير الدفاع البريطاني الهجوم بأنه تصعيد خطير وعمل دنيء. 
ويثير اتساع نطاق الإدانات سؤالاً عن الخطوة التالية. فإذا انضمت الولايات المتحدة إلى الضربات، فقد تتحول المواجهة من نزاع يمني سعودي إلى مواجهة إقليمية أوسع ترتبط بالحرب مع إيران، وهو ما تحذر منه كل العواصم الأوروبية في خطابها. وفي المقابل، يظل المسار الدبلوماسي الأوروبي مرهوناً بنتائج اجتماع لوكسمبورغ، ولا يُتوقع أن يتجاوز في المرحلة الحالية بيانات سياسية وحماية للطيران المدني. وإلى حين اتضاح هذه المعطيات، تبقى سلامة المطارات والمسافرين في المنطقة الاعتبار الأول.

شارك