مكافحة الإرهاب يعقد مؤتمره الإعلامي الرابع: دعوة إلى التكامل لا التناقض

الأربعاء 11/فبراير/2026 - 07:14 م
طباعة مكافحة الإرهاب يعقد روبير الفارس
 
في إطار سعيه لتعزيز التواصل المؤسسي وترسيخ مفاهيم الإعلام الأمني المسؤول، عقد جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد مؤتمره الإعلامي الرابع تحت شعار: «الإعلام المسؤول ودعمه لجهود مكافحة الإرهاب»، برعاية رئيس الجهاز الفريق أول الركن كريم التميمي، وبحضور نخبة من القيادات الأمنية والإعلامية والأكاديمية.
وشهد المؤتمر حضور رئيس شبكة الإعلام العراقي، والمتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، ومستشار الشؤون الاستراتيجية في مستشارية الأمن القومي، ومدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع، ومستشار رئيس الوزراء، إلى جانب عدد من عمداء الكليات وأساتذة الجامعات والباحثين والإعلاميين، في مشهد يعكس إدراكًا رسميًا متزايدًا لأهمية التكامل بين العمل الأمني والخطاب الإعلامي.
واستُهل المؤتمر بكلمة لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب، أكد فيها أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء شراكة مؤسسية متوازنة مع وسائل الإعلام، تقوم على تبادل المعلومات الموثوقة ضمن أطر قانونية واضحة، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة، دون الإخلال بمتطلبات الأمن الوطني وسرية العمليات.
وأشار إلى أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للحدث، بل أصبح فاعلًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام وتوجيه المزاج المجتمعي، ما يحمّله مسؤولية كبرى في أوقات الأزمات والعمليات الأمنية الحساسة. ولفت إلى أن الشائعات والأخبار غير الدقيقة قد تُربك بيئة العمليات وتؤثر سلبًا في معنويات القوات الأمنية، فضلًا عن إمكانية استغلالها من قبل التنظيمات الإرهابية في إطار حرب نفسية تستهدف زعزعة الثقة بالمؤسسات
وتناولت الجلسات الحوارية التي تخللت المؤتمر محاور متعددة، أبرزها مفهوم الإعلام الأمني، وآليات إدارة المعلومات في أوقات الأزمات، وأهمية العلاقات العامة في المؤسسات الأمنية، إضافة إلى ضرورة تكامل أدوار مؤسسات الدولة لدعم الجهد الأمني.
وأكد المشاركون أن العلاقة بين الإعلام والمؤسسة الأمنية يجب أن تقوم على التكامل لا التناقض، بحيث يسهم الإعلام في توضيح الحقائق، وشرح الإجراءات الأمنية للمواطنين، وتعزيز الثقة بين الجمهور والأجهزة المختصة، مع الحفاظ على المعايير المهنية والضوابط القانونية
كما طُرحت خلال النقاشات أهمية تدريب الصحفيين على التغطية الأمنية المتخصصة، وتزويدهم بالمعرفة الكافية حول طبيعة العمليات العسكرية والأمنية، بما يحد من الوقوع في أخطاء قد تكون غير مقصودة لكنها مؤثرة.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل استمرار التحديات الأمنية التي يواجهها العراق، رغم النجاحات الكبيرة التي تحققت في تفكيك البنى التنظيمية للعصابات الإرهابية خلال السنوات الماضية. فالإرهاب، بحسب مختصين، لم يعد يعتمد فقط على المواجهة الميدانية، بل بات يوظف الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي لبث الدعاية والتحريض ونشر الأخبار المضللة.
من هنا، شدد الحاضرون على أن المواجهة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تشمل أيضًا البعد الإعلامي والفكري، من خلال خطاب وطني مسؤول يعزز الوحدة المجتمعية، ويمنع استغلال الثغرات المعلوماتية.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية وضع آليات دائمة للتنسيق بين جهاز مكافحة الإرهاب والمؤسسات الإعلامية، وربما إنشاء منصات اتصال مباشرة تسهم في تسريع تدفق المعلومات الدقيقة، وتقليل مساحة الاجتهاد غير المستند إلى مصادر رسمية.
ويُعد هذا المؤتمر امتدادًا لسلسلة من المبادرات التي أطلقها الجهاز في السنوات الأخيرة بهدف الانفتاح على المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية، في خطوة تعكس تحولًا في فلسفة العمل الأمني من الطابع المغلق إلى نموذج أكثر تواصلًا وشفافية، دون التفريط بمتطلبات السرية المهنية.
بهذا، يرسخ جهاز مكافحة الإرهاب معادلة مفادها أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن الإعلام المهني شريك أساسي في حماية الاستقرار، وصون الوعي العام من محاولات التضليل والتشويش التي ترافق عادةً بيئات الصراع ومكافحة التطرف.

شارك