ترامب: سنفعل في إيران مثلما فعلنا مع فنزويلا/وزير لبناني: إيران تخلت عنا مقابل الإفراج عن أموالها/انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني
الإثنين 13/أبريل/2026 - 11:28 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 13 أبريل 2026.
البيان: ترامب: سنفعل في إيران مثلما فعلنا مع فنزويلا
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن بلاده ستفعل في إيران مثلما فعلت مع فنزويلا.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: "لقد رأيتم ما فعلناه مع فنزويلا، سيكون الأمر مشابهاً جداً لذلك ولكن على مستوى أعلى"، في إشارة إلى الهجوم المباغت الذي أسفر عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير المنصرم.
وأضاف الرئيس الأمريكي، أن "الإيرانيين سيعودون إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وسيمنحوننا كل ما تريده"، لافتاً إلى أن المحادثات كانت معهم ودية.
وقال ترامب: "أخبرت فريقي بأنني أريد كل شيء. لا أريد 90 % ولا أريد 95 %، قلت لهم أريد كل شيء".
وكان ترامب في منشور على منصته تروث سوشال، جدد تهديده بتدمير البنى التحتية للطاقة بإيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد إخفاق المباحثات بين الطرفين في إسلام آباد.
وزير لبناني: إيران تخلت عنا مقابل الإفراج عن أموالها
اعتبر وزير العدل اللبناني عادل نصار، أن إيران تخلت عن لبنان من خلال تخليها عن شرط وقف إطلاق النار الشامل، وجلوسها إلى طاولة التفاوض، بهدف الإفراج عن أموالها.
ووفقاً لموقع «سكاي نيوز عربية» كتب نصار بمنصة «إكس»: «تخلت إيران عن شرط وقف إطلاق النار الشامل، وجلست إلى طاولة المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة للإفراج عن أموالها». وتساءل في منشوره قائلاً: «فهل اقتنع كل اللبنانيين، بعد كل هذه الحروب والمغامرات والمآسي وجبهات الإسناد، أن الخيار الوحيد والمنقذ هو لبنان، لبنان فقط؟».
وشنت إسرائيل غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق متفرقة في لبنان بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حيز التنفيذ. ورغم تصريحات مسؤولين إيرانيين بأن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، فإن المفاوضات في إسلام آباد عقدت واستمرت. وقال مسؤول بارز في الخارجية الأمريكية لموقع «سكاي نيوز عربية»، إن مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان منفصلة عن المحادثات التي استضافتها إسلام آباد بين واشنطن وطهران. وفي وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه وافق على بدء محادثات بشأن اتفاق سلام مع لبنان، لكنه وضع شرطين لتحقيق ذلك. وقال في رسالة مصورة: «لقد أعطيت موافقتي، لكن بشرطين: تفكيك سلاح حزب الله، وإبرام اتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال».
وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت عقد اجتماع مع إسرائيل في واشنطن، غداً الثلاثاء، لمناقشة وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، وإمكانية بدء مفاوضات.
تصعيد عسكري
في الأثناء، شهد لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً، أسفر عن 22 قتيلاً، و40 جريحاً في هجمات على الجنوب، منذ صباح أمس، وسط اشتباكات مع «حزب الله». ففي جنوب لبنان سقط قتيلان وجريح واحد في غارة إسرائيلية على البازورية، وقتيل في غارة من مسيرة إسرائيلية، استهدفت دراجة نارية في مدينة صور، وقتيل واحد، وجريح جراء غارة إسرائيلية، استهدفت منطقة بريقع.
وشن الطيران الإسرائيلي غارات على مدينة بنت جبيل وبلدات الشعيتية وعيتيت وقبريخا والرمادية ودير قانون ودبين والشهابية والقليلة والمعلية والحنية والبازورية ومحيط ثكنة الجيش اللبناني في صور، كما شن الطيران الإسرائيلي غارات وقصفاً مدفعياً على قرى قضاء النبطية، ومناطق بين دبين ومرجعيون جنوب لبنان، وفجر الجيش الإسرائيلي منازل في دبل قضاء بنت جبيل. إلى ذلك، دوت صافرات الإنذار في المطلة شمالي إسرائيل جراء مسيّرة ورشقة صاروخية من لبنان، وتم اعتراضها في المنطقة قرب الحدود مع لبنان.
وتحدثت مصادر ميدانية وعسكرية عن اشتباكات عنيفة في أحياء بنت جبيل جنوب لبنان مع محاولات إسرائيلية للتوغل، كما حدثت اشتباكات في بلدات شمع والخيام.
خياران أمام ترامب.. ماذا بعد نهاية مهلة إيران في 21 أبريل؟
لم يكن فشل المفاوضات مع إيران أمراً مفاجئاً. لكن عدم تحقيق أي اختراق بعد 21 ساعة من المفاوضات يترك إدارة ترامب أمام عدة خيارات غير مرغوبة، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
هذه الخيارات تشمل إما مفاوضات طويلة مع طهران حول مستقبل برنامجها النووي، أو استئناف حرب خلقت بالفعل أكبر اضطراب في الطاقة في العصر الحديث، مع احتمال صراع طويل حول من يسيطر على مضيق هرمز.
وقال مسؤولو البيت الأبيض إنهم سيتركون للرئيس ترامب، الذي سافر إلى فلوريدا في عطلة نهاية الأسبوع لحضور نزال في بطولة القتال النهائي، إعلان الخطوة التالية للإدارة. لكن كل واحد من هذه المسارات يحمل سلبيات استراتيجية وسياسية كبيرة.
قال فانس القليل عمّا جرى خلال أكثر من 21 ساعة من المفاوضات، مشيراً إلى أنه قدم للإيرانيين عرضاً «خذوه أو اتركوه» لإنهاء برنامجهم النووي إلى الأبد، لكنهم رفضوه.
وقال فانس للصحفيين: «لقد أوضحنا تماما ما هي خطوطنا الحمراء»، «وما هي الأمور التي نحن مستعدون لاستيعابهم فيها». وأضاف: «لقد اختاروا عدم قبول شروطنا».
في هذا السياق، يبدو أن هذه المفاوضات لم تختلف كثيرا عن تلك التي انتهت إلى طريق مسدود في جنيف في أواخر فبراير، مما دفع ترامب إلى إصدار أمر بما أصبح 38 يوما من الهجمات الصاروخية والقصف في أنحاء إيران، استهدفت مخزوناتها من الصواريخ وقواعدها العسكرية والبنية الصناعية داخل إيران التي تنتج أسلحة جديدة.
لكن رهان ترامب، الذي وصفه عدة مرات خلال الشهر الماضي، كان أن إيران ستغير موقفها عندما تواجه عرضا ضخما من القوة العسكرية الأمريكية، مع استهداف أكثر من 13,000 هدف، وفقا للبنتاغون.
لكن خوف الإدارة من الانجرار إلى مفاوضات معقدة وطويلة مع إيران واضح، وفق نيويورك تايمز. ويعتقد ترامب أنه خرج منتصرا من هذا الصراع، وبالتالي، كما يقول المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يجب على إيران ببساطة «الاستسلام».
لكن الأمر لم يكن كذلك في الماضي. فقد استغرق آخر اتفاق كبير بين طهران وواشنطن، الذي تم التوصل إليه خلال إدارة أوباما، عامين من المفاوضات. وكان مليئا بالتسويات، بما في ذلك السماح لإيران بالاحتفاظ بكمية صغيرة من مخزونها النووي، ورفع القيود تدريجيا عن أنشطتها النووية حتى عام 2030، عندما يُسمح لها بإجراء أي نشاط نووي مسموح به بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ويأتي النفوذ الرئيسي لترامب الآن من قدرته على التهديد باستئناف العمليات القتالية الكبرى. فبعد كل شيء، تنتهي الهدنة الهشة التي تستمر أسبوعين في 21 أبريل. لكن في حين قد يتم استخدام هذا التهديد في الأيام المقبلة، فإنه ليس خيارا سياسيا قابلا للتطبيق بشكل كبير بالنسبة لترامب — والإيرانيون يدركون ذلك، لكن لا أحد يضمن الخطوة التالية لترامب في كل الأحوال.
وما أوضحته رحلة فانس هو أن كلا الطرفين يعتقد أنه خرج منتصرا من الجولة الأولى. وتختم الصحيفة تقريرها بالقول: لا يبدو أن أياً منهما في مزاج لتقديم تنازلات.
الخليج: معارك ضارية في جنوب لبنان.. وإسرائيل تُحكم حصار بنت جبيل
استمرت وتيرة المواجهات والقصف المتبادل على جبهة لبنان، أمس الأحد، مع اقتراب بدء عملية التفاوض اللبنانية الإسرائيلية غداً الثلاثاء في واشنطن، وبينما تكثفت الغارات الإسرائيلية على قرى وبلدات الجنوب، تزايدت وتيرة إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه المستوطنات والعمق الإسرائيلي، في وقت تركزت المعركة الأكثر شراسة حول مدينة بنت جبيل التي تحدثت مصادر أمنية أن القوات الإسرائيلية تحاول إحكام الحصار عليها بينما تقوم الطائرات الحربية بقصفها بعنف شديد، في وقت تبادل اللبنانيون والإسرائيليون المزيد من الشروط قبيل المفاوضات المرتقبة.
شهدت مدن وقرى وبلدات الجنوب اللبناني، أمس الأحد، غارات إسرائيلية عنيفة أوقع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس الأحد، مقتل 35 شخصاً وإصابة 152 آخرين خلال الساعات الماضية، ما رفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي الموسع والمتواصل على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الماضي إلى 2055 قتيلاً و6588 مصاباً. وأشارت إلى أنه من بين إجمالي القتلى تم تسجيل «165 طفلاً، 252 سيدة»، ومن بين المصابين سُجل «644 طفلاً، و1120 سيدة».
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد أغار منذ الصباح على بلدات القليلة وقبريخا وسجد وعيتيت والشهابية والمنصوري والرمادية والبازورية وصديقين ودير قانون ورأس العين والشعيتية. فيما طال القصف المدفعي منطقة أرنون وزوطر وكفرا وياطر وبرعشيت. كما استهدفت غارة مبنى من ثلاثة طوابق في بلدة الزرارية ما أدى إلى وقوع إصابات.
كما أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير سبعة منازل في بلدة دبل ليرتفع عدد المنازل المهدمة فيها إلى ثمانية عشر منزلاً. وتعرضت مدينة الخيام إلى إطلاق نار مكثف من مروحية من نوع أباتشي. في المقابل كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 15 صاروخاً أطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة كرمئيل في شمالي اسرائيل.
وفي الأثناء ذكت مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي يحاول اقتحام مدينة بنت جبيل بعد حصار استمر عدة أيام. وأكد مصدر أمني لبناني أن القوات الإسرائيلية أغلقت كل المنافذ الرئيسية إلى مدينة بنت جبيل، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تستهدف بنت جبيل بالمقاتلات الحربية والمدفعية والقنابل الفوسفورية. كما أوضح المصدر الأمني اللبناني أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الوصول إلى المعالم الرئيسية لمدينة بنت جبيل، مشيراً إلى مواجهات بين مقاتلي «حزب الله» والقوات الإسرائيلية عند كل محاور المدينة. من جانبها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الجيش الإسرائيلي يستعين بسلاح الجو بشكل كبير خلال معركة بنت جبيل كي يتمكن من المناورة.
وفي السياق، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قام أمس بإجراء جولة ميدانية في منطقة جنوب لبنان، حيث عقد جلسة لتقييم الوضع الأمني مع القوات المقاتلة المنتشرة في الميدان. وبدورها، ذكرت القناة 15 الإسرائيلية أن نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس ورئيس الأركان زامير قاموا أمس بزيارة تفقدية للقوات في جنوب لبنان. وتحدث رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن تحقيق إنجازات كبيرة في لبنان، مدعياً أن الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، بسبب المنطقة الأمنية التي أقامها.
وكشفت مصادر رسمية لبنانية أن جلسة يوم غد الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل ستكون محصورة بمسألة «وقف إطلاق النار» حيث سيطالب لبنان بالتزام إسرائيل بذلك وإلا فلن تكون هناك مفاوضات. ولفتت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية أبلغت لبنان بأن «وقف إطلاق النار سيكون قبل الثلاثاء، وبعد موافقة الأطراف وقف الأعمال الحربية من الجهتين، سيتم الاتفاق على التوقيت».
وبالمقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي موافقته على بدء محادثات مباشرة مع لبنان، مشيراً إلى أن الجانب اللبناني بادر بالتواصل مع إسرائيل عدة مرات خلال الشهر الماضي لهذا الغرض، وهو ما لم يسبق حدوثه من قبل. ووافق نتنياهو على المضي قدما بشرطين واضحين: الأول هو نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، والثاني التوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال» حسب قوله.
وفي السياق ذاته، حذرت القناة الإسرائيلية الثانية عشرة من أن استمرار رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في دعم موقف «حزب الله» قد يشكل عائقاً أمام الوصول إلى تسوية سلمية بين لبنان وإسرائيل. واعتبرت القناة أن هذا الدعم قد يعقد المساعي الهادفة للوصول إلى تفاهم بين الجانبين.
انتخاب الرئيس العراقي الجديد يفجّر أزمة داخل المكوّن الكردي
تسلم الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي، أمس الأحد، مهام منصبه رسمياً، في وقت فجر انتخابه خلافات وأزمة سياسية في الأوساط الكردية، حيث أعلن المكتب السياسي ل«الحزب الديمقراطي الكردستاني» أمس الأحد سحب نوابه ووزرائه من بغداد وعودتهم إلى إقليم كردستان العراق للتشاور على خلفية انتخاب رئيس الجمهورية في العراق «دون توافق كردي».
وأكد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني في بيان رفضه آلية انتخاب رئيس الجمهورية التي جرت أمس الأول السبت داخل مجلس النواب العراقي، معتبراً أنها تمت «بشكل مخالف للنظام الداخلي والقانون».
وأوضح أن رئاسة البرلمان حددت موعد الجلسة من دون الالتزام بالنظام الداخلي المصدّق عليه في خطوة وصفها بأنها تمثل «خرقاً قانونياً واضحاً».
وأضاف أن المرشح المطروح لمنصب رئيس الجمهورية «جاء من خارج البيت الكردستاني» رغم أن «هذا المنصب يعد استحقاقاً لشعب كردستان وليس حكراً على حزب معين»، مشيراً إلى أن اختيار المرشح تم من قبل حزب واحد وبدعم بعض الأطراف العراقية الأخرى. وأكد رفضه لنتائج هذه العملية، مشدداً على أنه «لن يعترف بأي شخصية تنتخب بهذه الآلية ممثلاً لغالبية شعب كردستان ولن يتعامل معها».
وفي سياق متصل، أعلن الحزب مقاطعة كتلته البرلمانية لجلسة البرلمان، مشيراً إلى أنه كان من المفترض سحب اسم مرشحه من السباق الانتخابي عقب المقاطعة.
ولفت البيان إلى أن كتلتي الحزب في البرلمان والحكومة الاتحادية قررتا العودة إلى إقليم كردستان بهدف تقييم الأوضاع وإجراء المشاورات اللازمة بشأن المرحلة المقبلة.
في الأثناء، تسلم الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي، الأحد، مهام منصبه رسمياً.
وذكرت الرئاسة في بيان أن الرئيس الجديد استُقبل عقب المراسم الرسمية التي جرت في قصر بغداد، من قبل الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد، حيث عُقد اجتماع جرت خلاله مراسم التسليم والتسلم.
وأكد آميدي أن التداول السلمي للسلطة يمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية وتعزيز استقرار الدولة، مشيداً ب«الجهود التي بذلها الرئيس رشيد خلال فترة توليه المنصب».
من جهة أخرى، أجرى رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، سلسلة مشاورات مع أطراف سياسية لبحث تشكيل حكومة ائتلافية خلال المهلة الدستورية البالغة 15 يوماً.
وكرس اجتماع عقده السوداني على انفراد مع محمد الحلبوسي زعيم حزب تقدم وعمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، لبحث مستجدات الأوضاع في العراق والمنطقة والعمل على تشكيل حكومة ائتلافية قادرة على مواجهة التحديات.
الشرق الأوسط: «رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»
تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى، أو إسرائيل التي تماطل في تنفيذ بند الانسحاب الكامل من القطاع، ولم تفِ ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق.
وتضع تلك المناقشات مفاوضات القاهرة أمام «اختبار صعب»، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن «حماس» تضع رداً مشروطاً بالتقدم في الاتفاق وتنفيذ إسرائيل التزاماتها، ورجحوا أن «يسعى الوسطاء لنيل تنازلات حقيقية ووضع ضمانات قوية لدفع خطة السلام».
وبحسب مصدر مقرب من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إن «لقاءات الوفد مع السلطات المصرية بعد وصوله إلى القاهرة، تناولت تأكيدات على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية، وتنفيذ باقي بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات، وكذلك دمج موظفيها داخل إدارة (لجنة التكنوقراط)».
ولفت إلى أن «الوفد يحمل رداً مشروطاً بعدم الممانعة في تسليم السلاح؛ لكن مع تنفيذ كامل بنود الاتفاق والوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، وتوفير ضمانات لحماية الضفة والقدس في ظل الانتهاكات اليومية»، قائلاً إن «الرد ليس بالقبول التام أو الرفض الكامل».
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول بالحركة، أن «(حماس) تشدد على وجوب وقف جميع الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وتفكيك جميع النقاط والمواقع العسكرية التي أقامها الاحتلال غرب الخط الأصفر، وفتح المعابر وزيادة عدد المسافرين والبضائع، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلم مهامها»، في إشارة إلى اللجنة المؤلفة من 15 خبيراً فلسطينياً، التي تشكّلت لإدارة شؤون القطاع مؤقتاً بإشراف «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
مشاورات مع الفصائل
كما ذكر مصدر مطلع في «حماس» وفق الوكالة، أن «وفد الحركة سيجري أيضاً مشاورات مع ممثلي وقادة عدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة، إضافة إلى عقد لقاء مع منسّق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لبحث المسائل ذاتها».
ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.
نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، يرى أنه من المهم البدء في العمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دون إبطاء، خصوصاً عقب وقف الحرب علي إيران، لافتاً إلى أن «مصر تتحرك بقوة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ولذا تقوم بالتنسيق مع الأطراف كافة بمن فيهم (حماس) والفصائل وملادينوف».
ويعتقد الدويري أن «موضوع نزع سلاح (حماس) سوف يأخذ حيزاً كبيراً المرحلة المقبلة، وستسعى مصر إلى إحراز توافق مع (حماس) بشأنه؛ إذ إنها تخشي تذرع إسرائيل برفض الحركة، وبالتالي تستأنف الحرب».
ويتابع: «في المحادثات الحالية التي تعدّ اختبارأً صعباً لجميع الأطراف، تحاول مصر سد كل الذرائع أمام إسرائيل التي خرجت من حرب إيران، وهي على استعداد لمواصلة الحرب في غزة كما تفعل الآن على الجبهة اللبنانية»، لافتاً إلى أن الضمان الرئيسي يتمثل في التزام جميع الأطراف بلا استثناء في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، حتى نصل إلى تنفيذ ما يتعلق بالمسار السياسي.
«أزمة يريدها نتنياهو»
بدوره، يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن «حماس» بردودها المشروطة المتوقعة «تصنع أزمة؛ وهذا ما يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في عام الانتخابات المرتقبة، للذهاب لسيناريو تصعيدي لا يرغب فيه أحد، وبالتالي تهديد الاتفاق برمته».
وعشية ترقب نتائج جديدة من محادثات القاهرة، أعلن «الدفاع المدني» في غزة، السبت، مقتل 7 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط القطاع.
ودعا الدويري «حماس» إلى «التركيز على مصالح الشعب الفلسطيني، وليس مصلحة الحركة فقط، وألا تترك ذريعة لإسرائيل لاستئناف الحرب، خصوصاً أن الوضع في غزة في قمة المأساة الإنسانية».
ويذهب مطاوع إلى أن «فرص النجاح في محادثات القاهرة الحالية مرتبطة بما ستقدمه (حماس)»، مشيراً إلى أن ما سماه «الجناح الإيراني» في الحركة «يعول على حدوث تقدمات في المفاوضات الأميركية - الإيرانية؛ وهذا ما سيجعل مسار الحل القريب محل شكوك، ما دمنا لا نرى تنازلات حقيقية وضمانات قوية».
توحيد الجيش الليبي... هل تكون «فلينتلوك 2026» كلمة السر؟
مع تسارع الاستعدادات لاستضافة مدينة سرت الليبية مناورات «فلينتلوك 2026» منتصف الشهر الجاري، بمشاركة قوات من شرق البلاد وغربها، ورغم استمرار الانقسام السياسي والعسكري، بدت تصريحات لافتة صادرة عن أطراف عسكرية من الجانبين، تعكس توجهاً متنامياً لتوظيف الحدث كونه منصة للاقتراب من ملف توحيد الجيش.
وأثارت تلك الرسائل خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية تساؤلات حول ما إذا كانت المناورة التي ترعاها القوات الأميركية في «أفريقيا» قد تكتسب أبعاداً أوسع من جانبها الميداني، لتتحول إلى ما يشبه «كلمة سر» لخطوات متقدمة على طريق تشكيل جيش ليبي موحد، وهو الهدف الذي ظل غائباً عن البلاد منذ انهيار نظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وبين خصوم الأمس في محاور القتال خلال حرب العاصمة طرابلس (2019 – 2020)، شهدت لغة الخطاب تحولاً ملحوظاً نحو مزيد من التقارب والتصالح. ففي شرق ليبيا، بدا هذا التغير واضحاً في تصريحات نائب قائد «الجيش الوطني» صدام خليفة حفتر، الذي حرص على تضمين تصريحاته عن هذه المناورات رسائل تتحدث عن «قدرة شباب ليبيا على الوحدة» و«مهنية المؤسسة العسكرية»، مشيراً إلى مشاركة عسكريين من «طرابلس والمدن الليبية كافة»، في محاولة لإبراز كسر الانقسام بين الشرق والغرب.
المغزى ذاته أعاد تأكيده شقيقه رئيس الأركان الفريق أول خالد حفتر بحديثه عن أن مناورة «فلينتلوك» تعكس حرص العسكريين على «وحدة البلاد»، بل ذهب إلى الحديث عن أن «تدريب ورفع كفاءة أبناء المؤسسة العسكرية شرقاً وغرباً وجنوباً» بمثابة «دعم حقيقي لجيش ليبيا الذي سيلتئم بعون الله ليصونها ويحميها».
في المقابل، قدّم وكيل وزارة الدفاع في غرب ليبيا، عبد السلام زوبي، قراءة رمزية للحدث، واصفاً التمرين بأنه «لقاء البنادق التي طال بها الفراق»؛ في إشارة إلى سنوات النزاع، بل وذهب إلى وصفه بأنه «تجسيد حي لإرادة توحيد المؤسسة العسكرية».
وتلقى مراقبون هذه الرسائل المتبادلة بتفاؤل، عززه اختيار سابق لسرت موقعاً للمناورات، باعتبار ما تمثله المدينة الواقعة في وسط الساحل الليبي من نقطة توازن جغرافي بين الشرق والغرب، ما يمنحها طابعاً «محايداً نسبياً» يتيح مشاركة قوات من مختلف المناطق.
كما تُقدَّم سرت في الخطاب الرسمي نموذجاً للتحول من بؤرة صراع، بعدما كانت أحد أبرز معاقل تنظيم «داعش» الذي قضت عليه عملية «البنيان المرصوص» قبل سنوات، إلى منصة للتدريب والتعاون الدولي. ففي حين يبرز خطاب قيادة الجيش في شرق البلاد المدينة بوصفها «انتصرت على الإرهاب»، يعيد مسؤولون في غرب ليبيا تقديمها باعتبارها رمزاً للالتقاء بعد سنوات من الانقسام.
لكن، ورغم هذه الرسائل، يرى عدد من الخبراء أن ما يجري لا يزال يندرج ضمن إطار «التوحيد الرمزي». وهنا قال وزير الدفاع الليبي الأسبق، اللواء محمد البرغثي، إن إجراء مناورة عسكرية في مدينة سرت بمشاركة قوات من شرق وغرب البلاد، إلى جانب عناصر من القيادة الأميركية في أفريقيا، لا يمكن اعتباره مؤشراً على توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
وأوضح البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجراء تمرين عسكري بين قوات تتبع قائدين مختلفين، أحدهما في غرب ليبيا والآخر في شرقها، لا يعكس بأي حال صورة جيش ليبي موحد تحت قيادة واحدة». وأضاف أن «وحدة الجيش تعني وجود قيادة موحدة، وخضوع جميع التشكيلات العسكرية لإمرة رجل واحد يُعرف بالقائد العام».
واعتبر البرغثي أن ما يحدث في سرت «أقرب إلى نموذج للتعاون العسكري بين قوى مختلفة، وليس دليلاً على توحيد الجيش الليبي»، مؤكداً أن «تحقيق الوحدة العسكرية الحقيقية يتطلب أولاً توحيد القيادة والقرار العسكري».
ولا تبتعد تقديرات الوزير الليبي السابق عما سبق أن رصده باحثون ليبيون من عقبات بنيوية تعرقل هذا التوحيد، من بينها تعقيدات موروثة منذ عهد معمر القذافي، وغياب عقيدة عسكرية موحدة، فضلاً عن تباين هياكل القيادة بين شرق البلاد وغربها، حيث توجد قيادة عامة في الشرق مقابل نظام رئاسة أركان في الغرب.
وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام سياسي بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، التي تتبعها مجموعات مسلحة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في بنغازي، والمدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.
وتُعد مناورات «فلينتلوك»، التي انطلقت عام 2005، أكبر تدريب سنوي للقوات الخاصة في أفريقيا، وتهدف إلى تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب وبناء الشراكات بين الدول المشاركة.
ورغم الطابع العسكري للمناورة، ترى بعض التقديرات أن «فلينتلوك 2026» تمثل محطة ذات أبعاد استراتيجية أوسع، خصوصاً مع حلول موعدها بعد أيام من اتفاق بين أطراف ليبية في الشرق والغرب على توحيد الموازنة العامة برعاية أميركية، بعد سنوات من التعثر.
وفي هذا السياق، يرى الباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي الليبي، فيصل أبو الرايقة، أن ما يجري يعكس «مقاربة متكاملة» لإعادة التموضع الأميركي داخل ليبيا والمنطقة، ما يمنح الحدث أهمية خاصة من حيث التوقيت والدلالات.
وأوضح أن المشهد الليبي بات أقرب إلى «مسار متكامل» تتقاطع فيه الترتيبات العسكرية مع التفاهمات المالية، معتبراً أن تزامن المناورات مع الدفع نحو توحيد الميزانية يعزز هذا الاتجاه.
وبحسب تقديره، فإن هذا التوازي بين المسارين الأمني والمالي قد يشير إلى توجه عملي لإعادة تشكيل مركز القرار في البلاد، والدفع نحو توحيد الجهاز التنفيذي ضمن مظلة تجمع بين الأبعاد الأمنية والمالية.
وتشير تقديرات بحثية، بينها أوراق صادرة عن «المجلس الأطلسي»، إلى أن استضافة «فلينتلوك» في ليبيا تحمل أيضاً رسائل تتعلق بدمج البلاد ضمن منظومة أمنية غربية، بالتوازي مع موازنة النفوذ الروسي.
وبينما تعكس الخطابات المصاحبة للمناورات رغبة في الدفع نحو توحيد المؤسسة العسكرية، يبقى التحدي الرئيسي، بحسب مراقبين، في ترجمة هذه الرسائل إلى خطوات عملية تتجاوز الطابع الرمزي، نحو إعادة هيكلة فعلية للجيش الليبي تحت قيادة موحدة.
انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني
في تطور جديد على مسار الحرب في السودان، التي تدخل عامها الرابع بعد يومين، أعلنت «منصات إعلامية» انشقاق ضابط كبير في «قوات الدعم السريع»، هو اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، وانضمامه إلى الجيش السوداني، في حين أصدر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارات بإحالة العشرات من كبار الضباط إلى التقاعد وترقية آخرين.
وفي خطوة أعادت إلى الأذهان انشقاق القائد السابق بـ«الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل، جاء انسلاخ النور القُبة عن «الدعم»، لكن في سياق أكثر تعقيداً وتشابكاً. فهو لا يعد قائداً عادياً، فقد شارك في معارك محورية بالخرطوم والجزيرة ودارفور، وكان بين القادة الذين أسهموا في حسم معركة «الفاشر» عاصمة ولاية جنوب دارفور لصالح «الدعم».
وينتمي النور القبة للقوى الاجتماعية التي تشكل «ظهيراً قوياً» لـ«قوات الدعم السريع»، ما يجعل من انسلاخه متجاوزاً للعسكري إلى الاجتماعي، بما يضعه «في قلب التوازنات القبلية» التي تشكل أحد أعمدة هذه القوات.
كما يجيء انشقاقه مرتبطاً بتوترات سابقة، تنطلق من استهداف «قوات الدعم السريع» لمنطقة «مستريحة»، معقل الزعيم الأهلي موسى هلال، وفراره إلى بورتسودان، وما تبعه من تصدعات داخل الحاضنة الاجتماعية لـ«الدعم السريع».
ردود الفعل
في الساعات التي أعقبت إعلان انشقاق القبة، سارعت منصات موالية للجيش إلى نقل معلومات عن وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، واستقبال ضابط برتبة عميد له، ونُشرت صورة لهما وسط ترحيب غير رسمي حتى الآن، مع ترقب لما قد يصدر رسمياً بشأن وضعه العسكري الجديد.
وأثار الخبر موجة تفاعل واسعة بين النشطاء الموالين للجيش، حيث طغت مشاعر الفرح والترحيب، بل وذهب بعضهم إلى التعامل مع الحدث بوصفه «اختراقاً كبيراً» داخل «الدعم السريع»، ورأى البعض أن الانشقاق «بداية التفكك» وسط قوات خصمهم.
أما المنصات والنشطاء الموالون لـ«الدعم السريع»، فقد تعاملوا مع الخبر بنبرة مختلفة، تراوحت بين التقليل من أهميته، والتحذير من اعتباره مؤشراً حاسماً، مع رواج روايات تشير إلى أنه قد لا يغير موازين القوة على الأرض، وأخرى عدّته تعبيراً عن «خلل قيادي» واستخباراتي.
ولم تصدر بعد مواقف رسمية عن قيادة «الدعم السريع»، لكن قادة عسكريين وبعض المقربين من «الدعم» حاولوا احتواء الأثر المعنوي للخطوة، والتشكيك في دوافعها أو التقليل من وزنها العسكري.
انتقادات من الداخل
القائد الشهير السافنا أبو شقرة، رفيق النور القبة، خرج بخطاب غاضب، لم يكتفِ فيه بالتعليق على الانشقاق، بل وجّه انتقادات مباشرة لأداء جهات داخل «قوات الدعم السريع»، وقال في تسجيل صوتي متداول بكثافة إن هناك سوء إدارة، وغياباً للانضباط، واستغلالاً للموارد، والتعدي على ممتلكات المدنيين، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية.
وأرجع السافنا انسلاخ القُبة إلى ما وصفه بأنه «ارتباك قيادي»، وإلى غياب الرؤية داخل «قوات الدعم السريع». وتابع: «لا يقتصر الحدث على كونه مجرد خيانة فردية أو اختراقاً أمنياً»، عادّاً إياه خللاً داخل قيادة «الدعم السريع».
وتوالت أيضاً انتقادات من حواضن «الدعم السريع» نفسها، فقد أشار زعيم قبلي إلى وجود أخطاء واسعة داخل «الدعم»، ووجه لوماً صريحاً لبعض القيادات دون ذكر أسمائهم، ووصفهم بأنهم «مقصرون وفاسدون». كما انتقد ما أطلق عليه «تضخيم أدوار بعض القادة إعلامياً، مقابل تهميش المقاتلين على الأرض»، وقال إن الأزمة لم تعد مقتصرة على الأفراد، بل مرتبطة بممارسات عامة داخل القوات نفسها.
تأثير انشقاق القبة
لا يبدو أن انسلاخ القُبة، كما كان الحال مع كيكل، كفيل وحده بتغيير ميزان الحرب بشكل حاسم، لكنه قد يفتح الباب أمام تحولات تدريجية؛ فوجود قائد بهذا الحجم داخل صفوف الجيش يمنحه ميزة استخباراتية، إضافة إلى أنه قد يشجع آخرين على اتخاذ خطوة مماثلة، خاصة إذا تفاقمت الأزمة الداخلية.
وفي المقابل، قد يدفع الانسلاخ «قوات الدعم السريع» إلى تشديد قبضتها الداخلية، أو حتى إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المرتبطين بالمنشقين، كما حدث عقب انشقاق كيكل حين تحدثت إفادات عن انتهاكات انتقامية حدثت في مناطق بشرق ولاية الجزيرة، معقل كيكل.
وكان كيكل، القائد الذي منحته «قوات الدعم السريع» رتبة «لواء»، قد أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 انسلاخه وانضمامه للجيش، في «ضربة» قوية هزت «الدعم» وأسهمت بقوة في استعادة الجيش لولاية الجزيرة والخرطوم ووسط البلاد بشكل عام.
ولا يقل انسلاخ القُبة أهمية عن انسلاخ كيكل الذي أضعف نفوذ «الدعم السريع» في وسط السودان، لكن انشقاق القُبة يجيء مختلفاً؛ فكيكل ينحدر من خارج العمق الاجتماعي والعسكري لـ«قوات الدعم السريع»، لكن القُبة يأتي من داخل هذا العمق، ما يهدد بإحداث «شقوق» وسط الحاضنة الاجتماعية.
بجانب ذلك، فإن الرجلين يتشابهان في كونهما يملكان «معرفة تفصيلية» ببنية «الدعم السريع» وتحركاته، ما قد يتيح للجيش مكسباً استخباراتياً واضحاً. وبينما بدا انشقاق كيكل أقرب إلى صفقة استخباراتية «سياسية عسكرية»، يبدو انسلاخ القُبة تعبيراً عن «تململ داخلي متزايد» داخل صفوف «الدعم» نفسها.
تزامن مثير للجدل
بالتوازي مع هذه التطورات، أصدر قائد الجيش البرهان قرارات بإحالة عشرات الضباط برتبة «لواء» و«عميد» إلى التقاعد، وترقية آخرين، في خطوة قال البيان الرسمي إنها تأتي ضمن الإجراءات الراتبة وفق قانون القوات المسلحة.
لكن التفاعل مع قرارات البرهان «لم يكن عادياً»، فقد أثارت موجة من التساؤلات والجدل عن جدوى إقالة عشرات الضباط والقادة بينما الحرب مستمرة.
ومن جانب آخر، اعتبر البعض تلك القرارات خطوة تنظيمية روتينية ضرورية، رأوا فيها إعادة ترتيب لمراكز القوة داخل الجيش، خاصة في ظل توقيتها المتزامن مع تطورات ميدانية حساسة.
وصدرت انتقادات للقرارات من منصات قريبة من التيار الإسلامي ومناصريه وإعلامييه، عكست حساسية القرار داخل البيئة الداعمة للجيش، ما قد يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد الإداري إلى السياسي.
وقال الصحافي الموالي للجيش الهندي عز الدين في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس» إن الجيش يخوض معركة وجودية، وهو في حاجة لأي ضابط، وتابع: «من المفترض أن تتوقف عمليات الإحالة للتقاعد حتى تنتهي الحرب».
بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران
جدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرض وساطة بلاده لـ«تيسير تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع بشأن إيران» وسط تصاعد المخاوف من تجدد المعارك بعد فشل جولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد.
وأكد بوتين خلال مكالمة هاتفية أجراها، الأحد، مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده مستعدة لمواصلة جهود البحث عن تسوية تضمن مصالح كل الأطراف.
وأفاد بيان أصدره الكرملين في أعقاب المكالمة الهاتفية بأن بوتين أكد مجدداً «استعداده لمواصلة تيسير البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والمشاركة في جهود الوساطة لإرساء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط». وشدد البيان على أنه «لتحقيق هذه الغاية؛ تواصل روسيا اتصالاتها النشطة مع جميع الشركاء في المنطقة».
وكانت موسكو عرضت وساطة في مرحلة مبكرة، وقبل اندلاع الحرب. وقد حذرت من مخاطر اتساع رقعة المعارك و«اشتعال الشرق الأوسط» بسبب المواجهة القائمة. لكن العرض الروسي قوبل بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، فيما لم تُبدِ الولايات المتحدة حماسة تجاهه.
وعلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على اقتراح الوساطة الروسي بأن «على بوتين أن يفكر في آليات لإنهاء النزاع في أوكرانيا قبل أن يعرض وساطة لتسوية نزاع آخر».
تقديم معلومات استخباراتية
كما اتهمت واشنطن الروس بتقديم معلومات استخباراتية ساعدت الإيرانيين في توجيه ضربات لمواقع القوات والقدرات العسكرية الأميركية، وهو أمر نفت موسكو صحته في وقت سابق.
رغم ذلك؛ فإنه بدا أن موسكو جددت عرضها على خلفية تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد. وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين أيضاً بأن الرئيس الإيراني قدم خلال المكالمة الهاتفية مع بوتين تقييماً للمحادثات التي عُقدت في إسلام آباد، يوم السبت.
وأعرب بزشكيان عن امتنانه لـ«موقف روسيا المبدئي، بما في ذلك على المنابر الدولية، الذي يهدف إلى تهدئة الوضع». كما شكر روسيا على «المساعدات الإنسانية التي قدمتها للشعب الإيراني».
وأفاد بيان من الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان أطلع بوتين على تفاصيل مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان. ونقل البيان عن بزشكيان قوله إن أكبر عائق أمام التوصل إلى اتفاق عادل يتمثل في ما وصفهما بـ«النزعة الأحادية» و«المعايير المزدوجة» للولايات المتحدة.وأضاف أن إيران أبدت استعدادها الكامل للتوصل إلى اتفاق «متوازن ومنصف» يضمن السلام والأمن المستدامَين في المنطقة، مضيفاً أن «الخط الأحمر» لبلاده يتمثل في مصالحها الوطنية وحقوق شعبها. وقال إن التوصل إلى اتفاق «ليس بعيد المنال» إذا التزمت الولايات المتحدة بالأطر القانونية الدولية.
ولم يوضح الكرملين ما إذا كانت لديه أفكار جديدة للوساطة، لكن المعلوم أن موسكو كانت قد اقترحت في وقت سابق ضمانات بنقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى أراضيها، مع آلية لضمان عدم استخدام إيران قدراتها الصاروخية لتهديد بلدان الجوار وإسرائيل.
ويرى الكرملين أن الدور الروسي سيكون مطلوباً مجدداً في هذا الإطار عند البحث عن أي تسوية سياسية للصراع، خصوصاً بسبب الخبرة الروسية المتراكمة في هذا الشأن؛ لأن موسكو كانت قد أسهمت في تقديم ضمانات مماثلة بشأن القدرات النووية الإيرانية في الاتفاق المبرم عام 2015.
وكانت موسكو أكدت أنها تواصل العمل لتنفيذ «اتفاق الشراكة الاستراتيجية» المبرم مع طهران، لكنها في الوقت ذاته، شددت على مواصلة تنسيق المواقف مع بلدان الخليج العربي. وأكدت أن امتلاكها قنوات اتصال نشطة مع كل الأطراف يشكل عنصراً داعماً يعزز قدرتها على بذل جهود للوساطة تضمن مصالح كل الأطراف في المنطقة.
أميركا فقدت سلطتها
في سياق متصل، تواصلت تعليقات سياسيين وخبراء روس بشأن الاستنتاجات الأولى للمواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة؛ والإيرانيين من جهة أخرى. وفي إطار تأكيد فشل تل أبيب وواشنطن في تحقيق أهدافهما من الهجوم على إيران، قال أليكسي بوشكوف، عضو «اللجنة الدستورية لمجلس الاتحاد (الشيوخ)»، إن الولايات المتحدة «فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة».
وقال السياسي المقرب من الكرملين إنه «على الرغم من أسطولها الضخم وعشرات القواعد العسكرية، فإن الولايات المتحدة فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة. ولم يجد المراقبون الدوليون، رغم محاولاتهم، أي نتيجة إيجابية لهذه الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة بصفتها دولة، أو حلفائها، أو تحالفاتها العسكرية».
وزاد السياسي أن «تدمير إيران - وهو الشيء الوحيد الذي يستطيع ترمب التذرع به - لا يُعدّ نصراً بعد».
ووصف عضو «لجنة مجلس الاتحاد» الصراع الدائر مع إيران بأنه «حرب نموذجية لقوة عظمى أميركية في عصرها الأخير». ووفقاً له، فلم تُظهر الولايات المتحدة أي وعي أو تفكير أو فاعلية في تحركاتها بشأن إيران.
وكتب بوشكوف: «لقد ثبت أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق، وربما كانت مستحيلة التحقيق بطبيعتها. فبعد 40 يوماً من الحرب، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن تحقيقها. كما برز عامل جديد بالغ الأهمية، وهو نتيجة سلبية مباشرة للحرب، ويصب في مصلحة إيران: حصار مضيق هرمز. علاوة على ذلك، ونتيجة للحرب، فقد يصبح تحكم إيران في المضيق عاملاً جيوسياسياً جديداً ودائماً؛ مما يمنحها فرصاً هائلة للتأثير على أسعار النفط العالمية».
العربية نت: ستارمر لن يدعم السيطرة على مضيق هرمز.. وميرتس يحذر من "التداعيات"
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الاثنين، إن بلاده لن تنجر إلى حرب إيران مهما كانت الضغوط، كما أنها لن تدعم السيطرة على مضيق هرمز، فيما حذر المستشار الألماني من "التداعيات التي ستتسبب بها الحرب.
وفي حديث لـ"بي بي سي 5 لايف" BBC5 Live، قال ستارمر إن إعادة فتح المضيق أمر بالغ الأهمية.
وأضاف: "أرى أنه من الضروري فتح المضيق بشكل كامل، وهذا ما ركزت عليه جهودنا خلال الفترة الماضية، وسنواصل العمل على ذلك".
وقال ستارمر "لا ندعم الحصار"، مضيفاً "كنا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب" رغم أن بريطانيا شاركت في بعض "الإجراءات الدفاعية" منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط).
فريدريش ميرتس - رويترز
فريدريش ميرتس - رويترز
من جهته، حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط.
وقال في مؤتمر صحافي "سنشعر بتداعيات هذه الحرب لفترة طويلة، حتى بعد انتهائها"، في وقت أعلنت حكومته عن إجراءات للتخفيف من حدّتها تشمل خفض الضرائب على الوقود.
الصين تنفي تزويد إيران بالأسلحة.. وتحذر من عودة حرب الشرق الأوسط
اعتبرت الصين، الاثنين، أن التقارير التي أفادت بأنها زوّدت إيران بالأسلحة أو كانت تنوي القيام بذلك ليست إلا "افتراءات لا أساس لها"، بعدما أوردت عدة وسائل إعلام معلومات من هذا القبيل نقلاً عن مصادر استخباراتية أميركية.
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية غوو جياكون للصحافيين إن "الصين لطالما تبنت موقفاً حذراً ومسؤولاً حيال تصدير المعدات العسكرية وتطبيق ضوابط صارمة بما يتوافق مع قوانينها وقواعدها المرتبطة بضوابط التصدير والتزاماتها الدولية"، مضيفاً "نرفض الافتراءات التي لا أساس لها".
كما أعربت الصين عن أملها في ألا يؤدي فشل المحادثات بين واشنطن وطهران في باكستان إلى اندلاع الحرب مجدداً في الشرق الأوسط.
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية للصحافيين: "تأمل الصين في أن تمتثل الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار الموقت وتواصل حل الخلافات بالسبل السياسية والدبلوماسية، وتتجنّب إعادة إشعال الحرب وتهيئة الظروف المواتية من أجل عودة السلام وطمأنينة قريباً".
