من هوالعراقي أحمد الحميداوي؟ "القائد الشبح" الذي تلاحقه واشنطن بـ 10 ملايين دولار
الأربعاء 15/أبريل/2026 - 09:11 م
طباعة
علي رجب
في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر الميداني في العراق، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر برنامجها الشهير "مكافآت من أجل العدالة"، عن رصد مكافأة مالية ضخمة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات تؤدي إلى تحديد هوية أو موقع أحمد الحميداوي، الأمين العام لـ "كتائب حزب الله" العراقية.
الإعلان الأمريكي عن شخصية أحمد الحميداوي "أبوحسين"ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو كشف عن ملاحقة استخباراتية لواحدة من أكثر الشخصيات غموضا وتأثيرا في مشهد الفصائل المسلحة العراقية المتحالفة مع طهران، حيث تضمن البيان تفاصيل غير مسبوقة عن دور الحميداوي في قيادة العمليات العسكرية ضد المصالح الأمريكية والعراقية على حد سواء.
أول ظهور لوجه "الرجل اللغز"
المفاجأة الأبرز في بيان الخارجية الأمريكية كانت إرفاق صورة فوتوغرافية لأحمد الحميداوي تنشر للمرة الأولى منذ تأسيس "كتائب حزب الله" في عام 2007. فعلى مدار قرابة عقدين من الزمان، نجح الحميداوي، المعروف بلقب "أبو حسين"، في البقاء بعيدا عن أضواء الإعلام وفتسات الملاحقة، حتى بات يعرف بـ "القائد الشبح".
وتشير المعلومات التي أفرجت عنها واشنطن إلى أن أحمد محسن فرج الحميداوي ولد في العاصمة بغداد عام 1971، وتنحدر جذور أسرته من محافظة ميسان في جنوب البلاد. ورغم تداول صور لوالده "محسن الحميداوي" في فترات سابقة، إلا أن الابن ظل لغزا أمنيا حتى صدور هذا البيان الذي كسر حاجز السرية المحيط بملامحه.
سجل العمليات: من كركوك إلى هجمات 2026
تتهم واشنطن الحميداوي بالإشراف المباشر على سلسلة من العمليات الدامية. وبحسب البيان، فإن الحميداوي أدار في مارس 2026 هجمات مكثفة ضد المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في العراق، مستخدما ترسانة متطورة تشمل الطائرات بدون طيار (المسيرات) والصواريخ والعبوات الناسفة.
ولم يقتصر الاتهام على العمليات العسكرية فحسب، بل شمل أيضاخطف مواطنين أمريكيينعبر استخدام الرهائن كورقة ضغط سياسي وميداني.
وقتل مدنيين عراقيينعبر تورط الكتائب في تصفية معارضين أو مدنيين خلال الاحتجاجات والعمليات الأمنية.
كما قاد الحميداوي الاحتجاجات العنيفة أمام السفارة الأمريكية في بغداد بين ديسمبر 2019 ويناير 2020، والتي شهدت محاولات اقتحام جدية للمجمع الدبلوماسي.
كما أعاد البيان التذكير بهجوم ديسمبر 2019 على قاعدة عسكرية قرب كركوك، والذي أدى لمقتل المتعاقد الأمريكي "نورس حامد"، معتبرا إياه نقطة تحول في التصعيد بين الطرفين.
التدريب والارتباط بالحرس الثوري
تصف الولايات المتحدة الحميداوي بأنه "تلميذ نجب" للحرس الثوري الإيراني، حيث تلقى تدريبات سياسية وعسكرية واستخباراتية رفيعة المستوى في إيران.
وبصقته عضوا في مجلس شورى الكتائب وأمينا عاما لها، يعمل الحميداوي بتنسيق كامل مع "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وينفذ توجيهات المرشد الأعلى الإيراني بدقة، بهدف استراتيجي واضح وهو طرد القوات الأمريكية من البلاد وتشكيل حكومة موالية تماما لطهران.
عقوبات مالية ومسارات آمنة للمخبرين
يأتي عرض المكافأة استكمالا لسلسلة من العقوبات؛ ففي عام 2009 صنفت الكتائب كمنظمة إرهابية، وفي فبراير 2020 صنف الحميداوي "إرهابيا عالميا"، مما ترتب عليه تجميد أصوله ومنع أي تعاملات مالية معه.
وفي محاولة لكسر جدار الحماية المحيط به، قدمت الخارجية الأمريكية مسارات تقنية آمنة للمدلين بالمعلومات عبر تطبيق "سيجنال" (Signal) أو متصفح "تور" (Tor) لضمان سرية الهوية. المثير للاهتمام هو عرض الوزارة "المساعدة في إعادة التوطين" والتعويض المالي المجزي، كإغراء لمن هم في الدائرة الضيقة المحيطة بالحميداوي.
الخلاصة: رسالة سياسية بصبغة أمنية
توقيت هذا البيان في أبريل 2026 يحمل دلالات سياسية عميقة؛ فهو يشير إلى أن واشنطن قررت الانتقال من مرحلة "الرد الموضعي" إلى "الاستهداف الرأسي" لقيادات الصف الأول. ومع نشر صورته لأول مرة، ترسل الولايات المتحدة رسالة واضحة للداخل العراقي ولطهران بأن "الغطاء قد رفع"، وأن الحرب مع الفصائل المسلحة انتقلت إلى مستوى جديد من المواجهة المكشوفة.
