الحوثيون متهمون بنقل تكنولوجيا عسكرية إيرانية إلى السودان عبر شبكات تهريب إقليمية
السبت 27/يونيو/2026 - 11:50 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
تثير التطورات المتسارعة في السودان مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التدخلات الإقليمية في النزاع، خاصة مع تنامي استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة التكلفة في العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، كشفت منصة شيبا للاستخبارات Sheba Intelligence عن معلومات قالت إنها حصلت عليها من مصادر استخباراتية، تفيد بأن جماعة الحوثي تعمل على نقل تكنولوجيا عسكرية إيرانية، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جماعات مسلحة داخل السودان عبر شبكات تهريب تنشط في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وبحسب التقرير، فإن هذه التحركات تعكس تحولاً في طبيعة الصراع السوداني، مع تصاعد دور شبكات التهريب العابرة للحدود في نقل التقنيات العسكرية، بما قد ينعكس على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة بأكملها.
شبكات تهريب تربط اليمن بالسودان عبر البحر الأحمر
ووفقاً لما أوردته منصة شيبا، فإن شبكات تهريب تمتلك نفوذاً واسعاً بين اليمن والقرن الأفريقي لعبت دور الوسيط في ترتيب سلسلة من الاجتماعات بين ممثلين عن جماعة الحوثي وأطراف مسلحة في السودان.
وأضاف التقرير أن آخر هذه الاجتماعات عقد الأسبوع الماضي، وتركز على مناقشة آليات جديدة ومسارات ناشئة لتهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية عبر البحر الأحمر، في خطوة تشير إلى سعي تلك الشبكات لتطوير وسائل نقل المعدات العسكرية بعيداً عن المسارات التقليدية.
كما ذكرت المصادر أن الحوثيين يعتمدون على شبكة لوجستية تمتد عبر سواحل البحر الأحمر، وتستخدم عدداً من الجزر القريبة من إريتريا كنقاط تخزين مؤقت للأسلحة ومكونات الذخائر، إلى جانب تجميع أجزاء من الطائرات المسيّرة والصواريخ قبل نقلها إلى وجهاتها النهائية.
اتهامات بتورط قيادات حوثية في إدارة عمليات التهريب
وأشار التقرير إلى أن منصة شيبا حصلت على أسماء أربعة قيادات عسكرية حوثية يعتقد أنها تشرف على تنسيق أو إدارة عمليات تهريب الأسلحة إلى السودان.
إلا أن المنصة أوضحت في الوقت ذاته أنه لم يتسن التحقق بشكل مستقل من جميع التفاصيل المتعلقة بالأدوار المنسوبة إلى هؤلاء القادة، وهو ما يجعل هذه المعلومات في إطار التقديرات الاستخباراتية التي لم تؤكدها جهات مستقلة حتى الآن.
تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة يفاقم الأزمة السودانية
تزامن الكشف عن هذه المعلومات مع تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة داخل السودان، وهو ما أثار تحذيرات دولية بشأن تأثيرها على المدنيين.
فقد حذر نائب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، خلال جلسة أمام مجلس حقوق الإنسان، من الارتفاع الكبير في الهجمات التي تنفذها الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن أكثر من ألف مدني قتلوا نتيجة غارات جوية بطائرات بدون طيار بين يناير ومايو 2026، وهو ما يمثل نحو 80% من إجمالي الضحايا المدنيين الذين سقطوا خلال تلك الفترة.
ويشير هذا التطور، بحسب التقرير، إلى أن النزاع السوداني لم يعد يعتمد فقط على الأسلحة التقليدية، بل بات يشهد انتقالاً متزايداً للتكنولوجيا العسكرية منخفضة التكلفة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويرفع حجم المخاطر التي تهدد المدنيين والبنية التحتية.
البحر الأحمر.. ممر تجاري يتحول إلى مسار لتهريب التكنولوجيا العسكرية
ويرى التقرير أن المؤشرات الحالية تعكس اتجاهاً متزايداً نحو استخدام البحر الأحمر ليس فقط كممر للتجارة الدولية، وإنما أيضاً كمسار لتهريب التقنيات العسكرية منخفضة التكلفة، مستفيداً من شبكات تهريب عابرة للحدود يصعب تتبعها أو تعطيلها.
ويحذر التقرير من أن نقل الخبرات المتعلقة بتصنيع وتشغيل الطائرات المسيّرة إلى جماعات مسلحة غير حكومية قد يؤدي إلى مرحلة أكثر تعقيداً في النزاعات الإقليمية، خصوصاً إذا ترافق مع وجود مراكز تخزين مؤقتة، وشبكات لوجستية مرنة، وقدرة على إعادة تجميع مكونات الأسلحة بعيداً عن الرقابة التقليدية.
ويرى المراقبون أن ما ورد في تقرير منصة شيبا للاستخبارات، إذا ثبتت صحته، يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة النزاعات بالمنطقة، حيث لم يعد انتقال السلاح يقتصر على تهريب الأسلحة التقليدية، بل امتد إلى نقل التكنولوجيا العسكرية والخبرات الفنية المرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، ويؤكدون أن هذا التطور قد يسهم في إطالة أمد الصراع السوداني، ويزيد من صعوبة احتواء تداعياته الأمنية والإنسانية.
كما يشير المراقبون إلى أن اتساع نشاط شبكات التهريب في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يضاعف المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويعزز الحاجة إلى تعاون إقليمي ودولي أكبر لمراقبة خطوط الإمداد غير المشروعة والحد من انتقال التقنيات العسكرية إلى الجماعات المسلحة، لما قد يترتب على ذلك من تهديدات للاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية.
