تصاعد احتجاجات المتقاعدين والعمال في إيران.. وسط أزمة اقتصادية خانقة

الإثنين 29/يونيو/2026 - 11:05 ص
طباعة تصاعد احتجاجات المتقاعدين روبيرالفارس
 


اتسعت رقعة الاحتجاجات العمالية والشعبية في إيران خلال الأيام الأخيرة، مع خروج متقاعدين وعمال إلى الشوارع في عدد من المدن، في مشهد يعكس استمرار التوتر الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده البلاد. وشهدت محافظات عدة تجمعات أمام المؤسسات الحكومية والمقار الرسمية، رفع خلالها المحتجون شعارات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية، وصرف المستحقات المالية، واستعادة الحقوق الاجتماعية التي يقولون إنها تعرضت للتجاهل لفترات طويلة.

وفي مدينة أصفهان، نظم متقاعدو شركة الصلب، اليوم  الأحد 28 يونيو، وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة اعتراضًا على وقف خدمات التأمين الصحي، وهو ما أدى إلى إغلاق أحد الشوارع الرئيسية في المنطقة. وأكد المشاركون أن استمرار تعليق الخدمات الطبية يمثل عبئًا إضافيًا على آلاف الأسر التي تعتمد على هذه المظلة التأمينية.

وفي محافظة خوزستان، واصل متقاعدو الضمان الاجتماعي احتجاجاتهم رغم ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 50  درجة مئوية، حيث خرجوا في مسيرة بمدينة شوش للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وصرف مستحقاتهم، فيما نظم متقاعدون وعمال آخرون تجمعًا أمام مبنى التأمينات الاجتماعية في منطقة "فرهنك شهر" بمدينة الأهواز.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات لم تعد تقتصر على المطالب الفئوية الخاصة بالرواتب والتأمينات، بل باتت تعكس حالة أوسع من الاستياء الشعبي بسبب الضغوط الاقتصادية المتزايدة، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما دفع المحتجين إلى توجيه انتقادات مباشرة للسياسات الاقتصادية التي تتبعها السلطات.

كما ربط عدد من المشاركين في الاحتجاجات بين تردي الأوضاع المعيشية والإنفاق الحكومي على الملفات العسكرية والبرامج الاستراتيجية، معتبرين أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة الأزمات الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، في ظل اتساع دائرة الفقر وارتفاع تكاليف الحياة.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية معقدة، تشمل التضخم المرتفع، وتراجع قيمة العملة المحلية، واستمرار العقوبات الدولية، وهي عوامل ألقت بظلالها على مختلف فئات المجتمع، ولا سيما العمال والمتقاعدين الذين يطالبون منذ أشهر بتنفيذ الوعود الحكومية المتعلقة بتحسين الرواتب والخدمات الاجتماعية.

ويرى متابعون للشأن الإيراني أن استمرار هذه التحركات في أكثر من محافظة يعكس تنامي حالة الاحتقان الشعبي، ويضع السلطات أمام اختبار صعب في كيفية التعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية، خاصة إذا استمرت الاحتجاجات واتسعت لتشمل قطاعات وفئات جديدة خلال الفترة المقبلة.

شارك