الصومال في دوامة الجمود: لماذا عجزت مقديشو عن حسم الحرب مع حركة الشباب؟

الخميس 02/يوليو/2026 - 10:05 ص
طباعة الصومال في دوامة علي رجب
 
تخوض الحكومة الصومالية وحركة الشباب، التابعة لتنظيم القاعدة، صراعاً وجودياً طال أمده، وصل في عام 2026 إلى حالة من الجمود الميداني تثير قلقاً بالغاً لدى شركاء الصومال الدوليين.
وبعد المكاسب التي حققتها الحكومة في عامي 2022 و2023 بدعم من ميليشيات عشائرية، تمكنت حركة الشباب من استعادة معظم تلك الأراضي في عام 2025، لتعود الخريطة السياسية والعسكرية إلى وضع يشبه ما كانت عليه قبل سنوات، وسط تساؤلات حول جدوى الاستراتيجيات المتبعة حتى الآن.

تحولات استراتيجية: حركة الشباب تتكيف
أظهرت حركة الشباب قدرة كبيرة على التكيف في عام 2025، حيث أعادت تنظيم صفوفها عبر تغييرات في قياداتها العسكرية والأمنية، وتبني نهج أكثر براغماتية مع السكان المحليين في المناطق الخاضعة لسيطرتها. 
ولم تعد الحركة تعتمد كلياً على الإكراه؛ إذ بدأت في تخفيف الضرائب المفرطة، وسمحت للمنظمات الإنسانية بالدخول لتقديم المساعدات، بل وعينت مسؤولين محليين لتحسين الإدارة، وهو ما ساعدها على ترسيخ سلطتها في وسط الصومال، بحسب مجموعة الأزمات الدولية.

في المقابل، تعاني الحكومة الصومالية من تحديات هيكلية معقدة؛ فقد أثبت نموذج ميليشيات العشائر (مكاويسلي) ضعف فاعليته خارج مناطق نزاعها الأصلية، كما يعاني الجيش الوطني من مشاكل في التدريب، والتجهيز، والفرار، والفساد المالي. 
إضافة إلى ذلك، انشغلت مقديشو بأزمات سياسية داخلية، بما في ذلك التنافس الانتخابي وتعديلات الدستور، مما أدى إلى تشتيت الجهود العسكرية وفتح ثغرات استغلتها الحركة لتنفيذ هجماتها.

مأزق "بناء الدولة" والتحديات الدولية
يواجه شركاء الصومال الدوليون معضلة استراتيجية؛ فبينما يرغبون في تقليص مساعداتهم في ظل خيبة الأمل من أداء المؤسسات الأمنية الصومالية، يخشون في الوقت ذاته أن يؤدي أي انسحاب مفاجئ، لا سيما مع قرب انتهاء مهام بعثة الاتحاد الأفريقي، إلى انهيار الدولة وعودة الحركة للسيطرة على العاصمة مقديشو.

ويرى المراقبون أن الصراع الحالي يعاني من تركيز الرقابة على الحملات العسكرية في مكتب الرئيس، مما يبطئ الاستجابة الميدانية، وغياب التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات، حيث تظل الولاءات العشائرية والشكوك السياسية عائقاً أمام عمليات موحدة ضد التمرد.

كما أن غياب استراتيجية الاستدامة التركيز على القتال دون تطوير قوات قادرة على "مسك الأرض" بعد دحر المتمردين.

ما العمل؟ نحو حل مستدام
يشدد الخبراء على أن الحل العسكري وحده لن ينهي الحرب. ولتجاوز هذا المأزق، تحتاج حكومة ما بعد الانتخابات في 2026 إلى تبني خارطة طريق تتضمن  تحسين برامج التدريب داخل الصومال، وضمان دفع الرواتب بانتظام، وفصل القيادة العسكرية عن الصراعات السياسية لضمان ولاء الجنود وفاعليتهم.

وإشراك الولايات الفيدرالية في خطط مكافحة التمرد، والعمل على تسوية الخلافات الانتخابية والسياسية التي تستهلك طاقة الدولة.

ورغم صعوبة ذلك حالياً، يظل الحل السياسي هو السبيل الأمثل لإنهاء الحرب. يمكن للحكومة البدء بتشجيع المساعدات الإنسانية في مناطق حركة الشباب كخطوة بناء ثقة غير مباشرة، تمهيداً لحوار محتمل.

تخفيف معاناة المدنيين: تحسين ظروف السكان في المناطق المتنازع عليها، مما يسحب البساط من تحت ادعاءات حركة الشباب بأنها البديل الأفضل للخدمات.

إن استمرار الجمود لا يخدم إلا إطالة أمد الصراع. فبينما تمتلك الحكومة القدرات المادية والدعم الخارجي للصمود، وتفتقر حركة الشباب إلى التأييد الشعبي الكافي للسيطرة النهائية، فإن الطريق الوحيد للتقدم يكمن في دمج القوة العسكرية الممنهجة مع تسوية سياسية شاملة تنهي دوامة العنف التي أنهكت الصومال لأكثر من عقدين.

شارك