مبادرة قبرصية .. 173 ألف دولار لترميم كنيسة القديس بورفيريوس في غزة

الإثنين 10/أغسطس/2026 - 11:24 ص
طباعة مبادرة قبرصية  .. روبير الفارس
 



في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية ودينية وثقافية، أعلنت جمهورية قبرص حزمة جديدة من المساعدات لدعم المجتمعات المسيحية وغيرها من الفئات الأكثر ضعفًا في الشرق الأوسط، مع تخصيص تمويل لمشروعات إنسانية وتعليمية وطبية وإعادة إعمار، من بينها دعم مباشر لبطريركية القدس وبطريركية أنطاكية.

وتأتي المبادرة ضمن برنامج قبرصي لعام 2026، تنفذه الممثلة الخاصة لرئيس جمهورية قبرص لشؤون الحرية الدينية وحماية الأقليات في الشرق الأوسط، ثيساليا-سالينا شيامبو، بهدف مساندة المؤسسات الدينية والمجتمعات المحلية، وتعزيز التعايش بين الأديان، والحفاظ على وجود الجماعات المسيحية التاريخية في المنطقة.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة بسبب توجيه جزء من التمويل إلى قطاع غزة، ولا سيما إلى كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس، التي تحولت خلال الحرب إلى ملجأ للمدنيين، قبل أن يتعرض مجمعها لضربة جوية أدت إلى سقوط قتلى ودمار في أحد مبانيه.

173 ألف دولار لبطريركية القدس

خصصت قبرص نحو 173 ألف دولار لبطريركية القدس، على أن يوجه جزء من هذا التمويل إلى ترميم كنيسة القديس بورفيريوس التاريخية في مدينة غزة، إلى جانب برامج تعليمية واجتماعية، وتوسيع منشآت مدرسية وتوفير الرعاية اليومية للأطفال.

وتكتسب هذه المساعدة أهمية تتجاوز قيمتها المالية، لأنها تستهدف أحد أقدم المعالم المسيحية في غزة، وتأتي في وقت تواجه فيه المؤسسات المسيحية في القطاع ظروفًا شديدة الصعوبة نتيجة الحرب والدمار والنزوح ونقص الموارد.

كما أقرت قبرص منحة إضافية لمرة واحدة بقيمة 23 ألف دولار للرهبان القبارصة التابعين لأخوية القبر المقدس، الذين يخدمون في عدد من الأماكن المقدسة، بينها بيت لحم وبيت عنيا والأردن.

كنيسة القديس بورفيريوس.. ملجأ للمدنيين

تُعد كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس من أقدم الكنائس في مدينة غزة، وترتبط بتاريخ مسيحي يمتد لقرون. وقد حملت الكنيسة خلال السنوات الماضية أهمية خاصة بالنسبة للمسيحيين في القطاع، كما تحولت في أوقات الحروب إلى مكان يلجأ إليه المدنيون بحثًا عن الأمان.

وخلال الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023، لجأت إلى مجمع الكنيسة عائلات فلسطينية مسيحية ومسلمة نزحت من مناطق مختلفة هربًا من القصف. وتشير تقارير صحفية في ذلك الوقت إلى أن مئات المدنيين كانوا يحتمون داخل المجمع. 
وفي 19 أكتوبر 2023، أصابت ضربة جوية أحد مباني المجمع، ما أدى إلى انهيار المبنى وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين الأشخاص الذين كانوا يحتمون داخله. وأعلنت مصادر كنسية وتقارير إعلامية في حينها مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا، فيما تحدثت تقارير أخرى عن 18 قتيلًا. 
ولم يكن الاستهداف مجرد خسارة مادية، إذ كان المبنى الذي تعرض للدمار يستخدمه النازحون الذين اعتقدوا أن وجودهم داخل مجمع ديني قد يوفر لهم قدرًا من الحماية وسط القصف.

شارك