«الوحدة» الليبية تتوعد بـ«رد رادع» على مطلقي المسيّرات/هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان/السلاح مقابل الانسحاب الأميركي.. معادلة جديدة تشق صفوف القوى العراقية
الجمعة 14/أغسطس/2026 - 12:02 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 14 أغسطس 2026.
الشرق الأوسط: «الوحدة» الليبية تتوعد بـ«رد رادع» على مطلقي المسيّرات
فتحت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة باب التكهنات حول طبيعة ردها على استهداف مصفاة الزاوية النفطية بطائرات مسيّرة؛ بعد أن تكتّمت على تفاصيل تحركها في مقبل الأيام، مكتفية بالوعيد بـ«رد رادع»، وسط دعوات أميركية لفتح تحقيق في هذه الحوادث.
وشوهدت عملية استنفار واسعة لعناصر موالية لتشكيلات مسلحة في مدينة الزاوية غرب ليبيا، بعد أيام من استهداف مسيّرات مجهولة مصفاة النفط بالمدينة، التي تعاني من تغول واسع للميليشيات المسلحة.
وقالت وزارة الدفاع التابعة لـ«الوحدة» إن «استهداف المنشآت النفطية والحيوية في الزاوية عمل عدائي ممنهج، تقف وراءه أطراف تدفع بدعم وتحريض من جهات خارجية نحو زعزعة أمن البلاد واستقرارها، والتضييق على المواطن، وتضر بالاقتصاد الوطني، وتجر ليبيا إلى مستنقع من الفوضى والصراع».
وعلاوة على مصفاة الزاوية، تعرضت محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.
وفي ردها الأول على الهجوم الذي استهدف المصفاة، أكدت وزارة الدفاع أنها «لن تتهاون مع الاعتداءات والأعمال الإجرامية، التي استهدفت المنشآت النفطية والحيوية ومقدرات الدولة الليبية في الزاوية»، وقالت إنها «تتعامل مع هذه الأعمال بوصفها اعتداءً مباشراً على أمن الوطن، وتهديداً خطيراً للاستقرار والسلم الاجتماعي».
وقالت الحكومة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على لسان وزارة دفاعها، إنها «مارست أقصى درجات ضبط النفس، لكن مرحلة التحذير والتنبيه لن تستمر أمام تكرار هذه الاعتداءات»، مشددة على أنها «ستتخذ بالتنسيق مع الجهات المختصة الإجراءات الرادعة والحاسمة، التي يكفلها القانون بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأعمال».
واستهدفت خمس طائرات مسيّرة مجهولة، وفقاً للمؤسسة الوطنية للنفط، خزانات للوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية)، في حوادث منفصلة ما تسبب في اندلاع حرائق وتضرر المنشأة.
ووسط ترقب لما قد تسفر عنه الساعات المقبلة من رد قوات «الوحدة» على ما يجري في الزاوية، لا تزال عمليات إطلاق المسيّرات نفسها محل لغط واسع بين الليبيين، الذين تتباين آراؤهم حول ما إذا كانت هذه العمليات من داخل ليبيا أم من خارجها.
ويرى متابعون ليبيون أن «الوحدة» مقبلة على حرب في الزاوية لـ«تطهيرها» من الميليشيات الخارجة عن سيطرتها، التي يُعتقد أن من بينها ميليشيا محمد بحرون، الملقب بـ«الفأر»، آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، فيما ذهب آخرون إلى أن هذه المواجهات المتوقعة «لن تكون سهلة»، بالنظر إلى ما تمتلكه مثل هذه التشكيلات من عتاد، فضلاً عن الصعوبة المتمثلة في أن المدينة مأهولة بالسكان.
وقال مصدر عسكري سابق بغرب ليبيا إن الدبيبة «مضطر إلى خوض حرب خلال الأيام المقبلة لإعادة رسم خريطة النفوذ في غرب البلاد؛ لكنه يظل أمام عقبة تحييد معمر الضاوي، آمر (الكتيبة 55 مشاة) عن دخول المعركة دفاعاً عن (الفأر)».
غير أن المصدر العسكري أشار في تصريح لـ «الشرق الأوسط» إلى الأوضاع المضطربة، ورأى أن «الوحدة» تسارع لمنع تكرار نموذج عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة» في الزاوية، وذلك بتفكيك العلاقة بين الضاوي و«الفأر».
وقُتل «غنيوة» العام الماضي في عملية وصفتها الوحدة بأنها «أمنية معقدة».
من جهته، يرى السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، أن «الدبيبة يحاول خداع الليبيين بأن الطائرات المسيّرة، التي ضربت مصفاة الزاوية وغيرها من المسيّرات، قد تكون أتت من البحر»، وقال في تصريحات نقلتها قناة «ليبيا الحدث» إن الصور تظهر أن هذه المسيّرات لا يمكن أن يتجاوز مداها الـ10 كيلومترات، أي أنها خرجت من مناطق سيطرته.
في سياق ذلك، يرى مسؤول عسكري ليبي سابق أن حكومة الدبيبة «لا تملك الإرادة الكافية لفرض سيطرتها على مناطق غرب ليبيا»، معتقداً أنها «متهمة بدعم طرف ضد آخر في هذه الأزمة».
وقال المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول له الحديث إلى وسائل الإعلام، إن حكومة الدبيبة «تسعى إلى استدامة هذا الصراع حتى تتمكن من البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة». وسعت «الشرق الأوسط» للتواصل مع الحكومة بشأن هذه الاتهامات لكن دون جدوى.
وعبّرت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء أعمال العنف الأخيرة في مدينتي الزاوية وبنغازي، وأدانت الهجمات التي استهدفت مصفاة الزاوية، ومقتل مدير الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي، فوزي المنصوري، في بنغازي.
ودعا كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» مساء الأربعاء، إلى إجراء «تحقيقات شاملة في هذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها». وقال إن هذه الهجمات «تبرز الحاجة إلى مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، قادرة على توفير الأمن للشعب الليبي. ونحث الأطراف الليبية المعنية على مضاعفة جهودها لتجاوز الانقسامات، والمضي قدماً في توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية في ليبيا».
ودخل المجلس الاجتماعي لقبائل أولاد صقر في الزاوية على خط الأزمة، وقال في بيان الخميس إن المنشآت النفطية ومرافق الدولة «ملك لجميع الليبيين؛ وتعريضها للخطر أمر مرفوض ومدان، ولا يخدم إلا من يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة».
وأجرى وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، زيارة ميدانية إلى مدينة الزاوية، للوقوف على الأضرار التي لحقت بالمجمع النفطي ومحطة تحويل الكهرباء، في أعقاب الاعتداءات التي استهدفت المنطقة والمنشآت الحيوية بها.
ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهات لوزارة الحرب (البنتاغون) بإعادة تصميم حاملة طائرات جديدة لاستبدال نظام المنجنيق البخاري التقليدي الذي يفضله بالأنظمة الكهرومغناطيسية لإطلاق الطائرات المقاتلة الحالية.
وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن ترمب دأب على اقتراح استخدام هذا النظام كل عام منذ 2017، معتبراً أن الأنظمة الرقمية «معقدة» للغاية.
ووقع ترمب، الخميس، مذكرة للأمن القومي توجّه وزير الحرب، بيت هيغسيث، والقائم بأعمال وزير البحرية، هونغ تساو، بإجراء التغيير الذي طالما رغب فيه منذ عام 2017 على الأقل، حين طرح فكرته لأول مرة في مقابلة مع مجلة «تايم».
وتمنح المذكرة قادة البنتاغون مهلة 60 يوماً لوضع «خطة تتضمن الإجراءات اللازمة لاستبدال أنظمة بخارية وهيدروليكية بنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات، وذلك لبناء حاملة الطائرات (دوريس ميلر) التي تشهد تأخيراً في جدولها الزمني لمدة عامين بالفعل».
وكان ترمب قال لمجلة «تايم» في عام 2017: «أنتم تعلمون أن المنجنيق مهم للغاية»، قبل أن يسرد تفاصيل محادثة قال إنه أجراها مع ضباط في البحرية لم يذكر أسماءهم، حيث ذكر: «قلت: ما هذا؟ فأجابوا: هذا هو نظام المنجنيق الرقمي الخاص بنا، بدا الأمر سيئاً بالنسبة لي، ما هو النظام الرقمي؟ إنه معقد للغاية، إذ يتوجب عليك أن تكون ألبرت أينشتاين لتفهمه».
وأضاف: «قلت والآن تريدون شراء المزيد من حاملات الطائرات أي نظام ستستخدمون؟ فأجابوا: سنبقى مع النظام الرقمي فقلت: لا، لن تفعلوا ذلك، ستعودون لاستخدام البخار؛ فالنظام الرقمي يكلف مئات الملايين من الدولارات وهو ليس جيداً».
وتُظهر مراجعة أجرتها «الغارديان» لتصريحات ترمب أنه أعاد سرد تلك القصة - مع بعض الاختلافات في التفاصيل - في كل عام منذ 2017.
ففي عام 2018، تطرق ترمب إلى هذا الموضوع خلال مكالمة هاتفية في عيد الشكر مع قائد حاملة الطائرات «رونالد ريغان»، التي كانت راسية في هونغ كونغ آنذاك.
وفي عام 2019، روى ترمب تفاصيل محادثته أمام مانحين جمهوريين في حفل لجمع التبرعات.
وفي عام 2020، وبينما كانت أميركا تكافح لمواجهة الجائحة، أصبحت هذه القصة جزءاً متكرراً من خطابات حملته الانتخابية.
وفي عام 2021، سرد القصة خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ وعاد لمشاركتها في عام 2022 خلال خطاب انتخابي في ولاية تكساس، وكررها أيضاً أثناء جولته الانتخابية في ولاية آيوا عام 2023.
وفي واحدة من آخر فعالياته الانتخابية قبل انتخابات عام 2024، روى ترمب القصة ذاتها للإعلامي تاكر كارلسون.
وبعد عودته إلى منصبه في عام 2025، تطرق ترمب إلى موضوع المنجنيق البخاري أثناء مراسم أداء تولسي غابارد اليمين الدستورية مديرةً للاستخبارات الوطنية، كما أشار إلى الأمر نفسه في تصريحات لطاقم حاملة الطائرات «جورج واشنطن» المتمركزة في اليابان.
وقال ترمب الشهر الماضي في كلية الحرب التابعة للجيش في ولاية بنسلفانيا: «لقد بنينا حاملة طائرات بتكلفة 19 مليار دولار، وهو أمر جنوني».
وأضاف: «كانت تحتوي على كل أنواع التقنيات الحديثة، وبدلاً من استخدام البخار لأنظمة الإطلاق (المنجنيق)، استخدموا أنظمة كهربائية».
وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» - التي كانت أول من نشر خبر هذا القرار - فقد عارض كبار المسؤولين في البحرية وقطاع الصناعة هذه الخطوة؛ نظراً للتكلفة الهائلة المترتبة على إزالة نظام معقد كهذا، الذي كان يُعد جزءاً جوهرياً من تصميم أحدث فئات حاملات الطائرات.
وصرحت شركة «جنرال أتوميكس» التي تتولى تصنيع نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي للطائرات المخصص لحاملات الطائرات بأن قرار ترمب بالعودة إلى أنظمة البخار «يستدعي إعادة نظر متأنية».
وأوضحت الشركة للصحيفة أن العمل في السفينة الجديدة اكتمل بنسبة تقارب 50 في المائة، وأن «تغيير المسار الآن من شأنه أن يفرض مخاطر كبيرة تتعلق بالتكلفة والجدول الزمني وتكامل الأنظمة».
ويأتي قرار ترمب بإعادة تصميم حاملة الطائرات في ظل تقارير تفيد بتفاقم أزمة الصحة النفسية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إذ يقضي طاقمها المكون من 5000 بحار ومشاة بحرية فترة انتشار في البحر تُعد الأطول من نوعها على الإطلاق، وذلك في سياق الحرب على إيران.
العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني
كشفت مصادر عراقية، أمس، عن ملامح خطة حكومية تتضمّن «تطويق مواقع» لفصائل يديرها «الحرس الثوري» الإيراني؛ تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية تقضي بنشر قوات من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب»، بعد 30 سبتمبر (أيلول) في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها.
وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات والصواريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوب بغداد.
وأثارت الخطة قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون يتبعون «الحرس الثوري»، في حين أبلغوا قيادات في «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية؛ لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.
هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان
احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى العاصمة الخرطوم، بعدما شنّت الأخيرة واحدة من أكبر هجماتها المباغتة خلال الحرب، في محاولة لاستعادة مدن وبلدات استراتيجية خسرتها الشهر الماضي.
وتزامنت المعارك البرية مع غارات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت، لليوم الثاني على التوالي، العاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وأعلنت «قوات الدعم السريع» السيطرة على مدينة الكُرمُك ذات الأهمية الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد معارك مع الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه. وقال المتحدث باسم القوات، الفاتح قرشي، في بيان، إن قواته فرضت سيطرتها على المدينة، وطاردت وحدات الجيش المنسحبة، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وكميات من الأسلحة والذخائر. وبثّت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تظهر انتشار عناصرها داخل الكُرمُك ومقر «اللواء 16» التابع لـ«الفرقة 14 مشاة»، لكن تعذر التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه المقاطع.
ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش بشأن فقدان المدينة، في حين قالت السلطات المحلية في الكرمك إنها تعرضت خلال الأيام الثلاثة الماضية لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي». وأكدت أن الجيش يواصل التصدي للهجمات وحماية المدينة ومؤسساتها.
وتتهم الحكومة السودانية الموالية للجيش إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا. غير أن مصادر محلية تقول إن طول الحدود وصعوبة ضبطها يجعلان المنطقة ممراً مهماً للإمدادات العسكرية.
وجاء هجوم الكرمك بعد يومين من إعلان «الدعم السريع» وحلفائها في قوات «تأسيس» السيطرة على مدينة قيسان، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً عن الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق. واتهمت السلطات المحلية القوات المهاجمة باستهداف المزارعين في حقولهم، مشيرة إلى أن الجيش يرد على الهجوم.
اشتعال جبهة كردفان
وفي موازاة ذلك، اشتعلت جبهة شمال كردفان مجدداً، بعدما هاجمت «قوات الدعم السريع» محاور جبرة الشيخ وبارا وأم قرفة والعيارة، في محاولة لتعويض خسائرها العسكرية المتتالية واستعادة الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأُبيّض. وقال مصدر عسكري إن الهجوم نُفذ بأعداد كبيرة من المركبات العسكرية، وسبقته ضربات بالمسيّرات، بالتزامن مع قصف مدفعي على بارا. وأفادت مصادر ميدانية بأن معارك شديدة دارت في تلك المحاور، في حين قالت منصات موالية للجيش إن قواته و«القوة المشتركة» تصدتا للهجوم وأجبرتا القوات المهاجمة على التراجع.
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش السوداني صدّ هجوم شنّته «قوات الدعم السريع» على منطقة جبرة الشيخ في شمال كردفان. وقال المتحدث باسم الجيش، عاصم عوض، إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تصدّت لقوة مهاجمة تضم أكثر من 250 مركبة قتالية، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، قبل أن تجبرها على التراجع وتلاحقها باتجاه تخوم إقليم دارفور. وأكد أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى استعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».
في المقابل، نشرت عناصر من «الدعم السريع» مقاطع قالت إنها توثق سيطرتها على بلدة العيارة، غرب الأُبيّض، من دون إمكان التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة. كما أعلنت القوات أنها صدّت هجوماً لـ«القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش على منطقة أمبرو في شمال دارفور.
وكان الجيش قد استعاد، أواخر يوليو (تموز)، جبرة الشيخ وبارا وبلدات أخرى، وفتح الطريق بين أم درمان والأُبيّض، في تقدم عزز سيطرته على «طريق الصادرات»؛ أحد أهم خطوط الإمداد بين كردفان ودارفور. وجاء الهجوم الجديد بعد ساعات من زيارة عضو «مجلس السيادة»، نائب قائد الجيش، الفريق أول ياسر العطا، لمنطقة أم سيالة، حيث أعلن أن الجيش والقوات المساندة له دمّرت معظم قدرات «الدعم السريع».
وفي سياق التصعيد نفسه، تعرضت الخرطوم، الخميس، لهجمات بالمسيّرات لليوم الثاني على التوالي. وأفاد شهود في أم درمان ووسط الخرطوم والخرطوم بحري برؤية طائرات مسيّرة وسماع دوي انفجارات، في حين أطلقت الدفاعات الجوية التابعة للجيش نيرانها باتجاه الأهداف المهاجمة.
وقال مصدر عسكري إن المضادات الأرضية أسقطت عدداً من المسيّرات. كما أظهرت لقطات مصورة سقوط طائرة مسيّرة في فناء مسجد بمدينة بحري. وكانت هجمات مماثلة قد استهدفت، الأربعاء، خمس مدن يسيطر عليها الجيش، بينها الخرطوم وعطبرة، في أولى ضربات من نوعها على المدينتين منذ مايو (أيار).
وفي الأُبيّض، أفاد شهود بأن ثماني طائرات مسيّرة هاجمت المدينة، ما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية. وأعلنت «شبكة أطباء السودان» مقتل شخصين وإصابة آخرين داخل مستشفى الأُبيّض، بعدما أصابت شظايا طائرة مسيّرة قسم الطوارئ. وتكتسب الأُبيّض أهمية استراتيجية باعتبارها بوابة رئيسية تربط وسط السودان بدارفور. وتضم المدينة نحو نصف مليون نسمة، بينهم قرابة 100 ألف نازح، في حين أدت هجمات المسيّرات ومحاولات الحصار إلى استنزاف إمدادات الكهرباء والوقود والغذاء والمياه.
وتشهد الحرب، التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، تصعيداً جديداً بعد تعهد قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) باستعادة المواقع التي خسرتها قواته في كردفان، ومواصلة القتال حتى العودة إلى الخرطوم. وقد أسفر النزاع عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليوناً، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
العربية نت: قيادي في حماس: تخلينا عن الحكم في غزة وسنخوض الانتخابات
أكد القيادي في حركة حماس حسام بدران، الخميس، أن الحركة ستشارك في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقررة في 28 من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، رغم معارضة بعض الدول الغربية، مشدداً على أنها لن تنسحب من أي انتخابات.
وقال بدران في مقابلة مع "العربية" إن مشاركة حماس في الانتخابات تأتي انطلاقاً من حق كل فلسطيني في المشاركة السياسية، وللحيلولة دون التفرد بالقرار الفلسطيني، موضحاً أن خوض الانتخابات لا يعني رغبة الحركة في تولي الحكم.
وأضاف أن حماس "تخلت عن الحكم في غزة"، مؤكداً أن الحركة تريد تمثيل الشعب الفلسطيني في المجلس التشريعي، لكنها «لا تريد الحكم».
كما أوضح بدران أن حماس ستقبل بخيار الشعب الفلسطيني ونتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن الحركة تسعى إلى مزيد من النقاشات بهدف تشكيل تحالفات انتخابية.
ودعا إلى اعتماد إدارة جماعية تشاركية داخل المجلس التشريعي الفلسطيني، مؤكداً أن مشاركة حماس في المجلس لا تعني استلامها الحكم، وأن الهدف هو تحقيق شراكة في إدارة القرار الفلسطيني.
وهذه ليست المرة الأولى التي ستشارك فيها حماس بالانتخابات، إذ سبق أن أقدمت على الخطوة ذاتها في عام 2006، قبل انقلابها في غزة وسيطرتها على القطاع عام 2007.
لكن الخطوة تأتي بعد شرط وضعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في محاولة لمنعها من المشاركة بالانتخابات، إذ أدخل تعديلا في يونيو/حزيران الماضي على قانون الانتخابات نص على شرط "الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
وحماس ليست عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية وتضع شروطا من أجل الانضمام إليها، كما أنها رفضت على مدى سنوات طويلة الالتزام بالبرنامج السياسي للمنظمة القائمة على أساس السلام مع إسرائيل لتحقيق حل الدولتين.
طهران تستعد لمواجهة قد تطول.. وتراهن على تسوية دائمة
بعد عدة أشهر من توليه منصب المرشد الأعلى، بدأ مجتبى خامنئي في ترك بصمته الخاصة على المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية. فمن خلال سلسلة واسعة من التعيينات، أعاد عملياً تشكيل القيادة العليا لإيران، وأعاد تنظيم المؤسسات المسؤولة عن إدارة الحرب والدبلوماسية.
وقد فرضت الخسائر الاستثنائية التي تعرضت لها القيادات العسكرية الإيرانية خلال جولات الحرب المتعاقبة منذ يونيو (حزيران) 2025، إلى حد كبير هذه التعيينات، لكنها كشفت أيضاً عن الكيفية التي تعمل بها طهران على إعادة بناء مؤسستها الأمنية استناداً إلى دروس هذه الصراعات، واستعدادها لمواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
إذ أشار هيكل القيادة الناشئ إلى تحول أوسع في الطريقة التي تنوي بها طهران إدارة المرحلة المقبلة من الصراع: قيادة عسكرية أكثر مركزية، وتركيز أكبر على العمليات الهجومية، وفرض تكاليف أشد على الخصوم لتعزيز الردع، وتكامل أوثق بين السياسات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والأمن الداخلي، وفق تحليل مطول لمجلة "فورين بوليسي".
استمرار التفاوض
مع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة التخلي عن المفاوضات، بل توحي هذه التعيينات العسكرية والسياسية الأخيرة بأن طهران تسعى إلى الجمع بين الدبلوماسية ومفهوم أكثر صرامة للردع، يركز على الحفاظ على قدرتها على إلحاق الضرر بخصومها وتعزيزها، بحيث تؤدي المفاوضات إلى تسوية دائمة بدلاً من أن تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع.
وقد بدا أوضح تجسيد لهذا النهج في اختيار خامنئي محسن رضائي لرئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المؤسسة المكلفة بتنسيق السياسات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية لإيران. وغالباً ما يُوصف رضائي بأنه من رموز التيار المتشدد أو قائد سابق في الحرس الثوري الإيراني، إلا أن هذا الوصف لا يعكس كامل أهميته.
فقد تميز رضائي على مدى سنوات طويلة بكونه مفكراً استراتيجياً وبانياً للمؤسسات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية. وخلال قيادته للحرس الثوري لمدة 16 عاماً، ساهم في تحويله إلى مؤسسة عسكرية واسعة النطاق، عبر تطوير القوات البرية والجوية والبحرية، وفيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية، ومقر خاتم الأنبياء المركزي المسؤول عن تنسيق العمليات العسكرية الكبرى.
وبالتالي فإن دوره لم يقتصر على المساهمة في إدارة الحرب الإيرانية العراقية، بل شمل أيضاً بناء المؤسسات والقدرات التي حددت كيفية استخدام إيران لقوتها العسكرية لعقود لاحقة.
رسالة خلال الحرب العراقية الإيرانية
غير أن سجلّه في زمن الحرب يكشف أيضاً عن جانب أكثر تشدداً في رؤيته الاستراتيجية، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد متى تكون إيران قد حققت ما يكفي من المكاسب لإنهاء الحرب بشروط مقبولة.
فعندما تدهور الوضع العسكري الإيراني عام 1988، كان رضائي من أكثر المسؤولين الكبار تردداً في إنهاء الحرب. ففي رسالة بعث بها إلى المجلس الأعلى للدفاع، اعتبر أن إيران تستطيع استعادة زمام المبادرة من خلال حشد عسكري كبير وخطة حرب تمتد لخمس سنوات.
لكن علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان آنذاك رئيساً للبرلمان وممثلاً للإمام الخميني في المجلس الأعلى للدفاع، إلى جانب قادة سياسيين كبار آخرين، رأوا أن تقييم رضائي يبرز حجم الموارد الهائل المطلوب لمواصلة القتال في وقت كانت فيه القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية تتعرض لضغوط متزايدة.
ولاحقاً قال رضائي إن رسالته استُخدمت للمساعدة في إقناع الخميني بقبول قرار مجلس الأمن رقم 598، رغم أنه كان يقصد بها تقديم خطة لمواصلة الحرب لا لإنهائها.
عتبة أعلى للتسوية
هذه الخلفية التاريخية تجعل من ترقيته الحالية أمراً لافتاً، في وقت تعيد فيه إيران التفكير في الشروط التي يمكن أن تنهي بموجبها حرباً مكلفة. وقد يكون من التبسيط المفرط القول إن رضائي سيعارض المفاوضات اليوم، لكن سجله يشير إلى عتبة أعلى للتسوية وإلى قناعة راسخة لديه بأن إيران يجب ألا تنهي أي صراع قبل أن تمتلك القدر الكافي من القوة العسكرية وأوراق النفوذ للتأثير في التسوية اللاحقة.
زيادة مركزية القيادة
إلى ذلك، عززت بقية تعيينات خامنئي هذه الصورة أيضاً. فقد كُلّف علي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة الجديد، باستكمال دمج مقر خاتم الأنبياء المركزي ضمن هيئة الأركان العامة، وهي خطوة من شأنها زيادة مركزية القيادة والتنسيق في زمن الحرب.
كما قد يعني تكليفه الاستعداد لمواجهة "التهديدات التقليدية والحديثة والإدراكية والهجينة".
أما أحمد وحيدي فقد ثُبت رسمياً قائداً للحرس الثوري ورُقي إلى رتبة لواء، بعد توليه المنصب عقب اغتيال محمد باكبور. وقد وجّه إليه خامنئي تعليمات بالسعي إلى تحقيق "أقصى درجات الردع"، مع الحفاظ على الجاهزية لتنفيذ "عمليات هجومية قوية ضد العدو". واعتبر معلقون إيرانيون هذه العبارة تأكيداً غير معتاد على الطابع الهجومي للمهام الموكلة إلى قائد الحرس الثوري.
هيكل أكثر تماسكاً
في حين أشارت هذه الخطوات مجتمعة إلى محاولة دمج القيادة الإيرانية في زمن الحرب ضمن هيكل أكثر تماسكاً، مع تبني نموذج أكثر تشدداً للردع، يقوم على الرد على أي هجوم بتصعيد مضاد أكبر، لإقناع الخصوم بأن كل جولة جديدة من الصراع ستجعلهم في وضع أسوأ.
كما كشفت التعيينات اتساع نطاق هذا النهج الحربي. فعلي أزمائي، الذي خلف علي رضا تنكسيري في قيادة القوة البحرية للحرس الثوري، تولى مهامه في وقت أصبحت فيه السيطرة على مضيق هرمز أهم ورقة ضغط تملكها إيران تجاه واشنطن والاقتصاد العالمي.
أما على الصعيد الداخلي، فقد أعاد خامنئي حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري والمثير للجدل بسبب ارتباطه بقمع المعارضة، إلى الواجهة من خلال تعيينه رئيساً لقوات الباسيج. وكُلّف طائب بتعزيز "شبكة الاستخبارات الشعبية"، والاستفادة من التقنيات الجديدة، وتوسيع التنظيم على مستوى الأحياء.
هذا ويتمثل الخيط المشترك بين هذه التعيينات في رؤية تعتبر أن الصراع يتجاوز ساحة المعركة. فالتأثير البحري، والرقابة الداخلية، والتعبئة الشعبية، والمرونة الاقتصادية، والقوة العسكرية ينظر إليها بشكل متزايد باعتبارها عناصر مترابطة في قدرة إيران على الصمود وردع أي محاولة جديدة لإخضاعها بالقوة العسكرية.
"الصبر الاستراتيجي"
كما يعكس هذا النهج مراجعة أعمق داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية لأسباب فشل الردع قبل الحرب. فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، انتهجت طهران إلى حد كبير سياسة عرفت باسم "الصبر الاستراتيجي"، حيث كانت تعاير ردودها على العقوبات والاغتيالات وأعمال التخريب والهجمات الإسرائيلية، مع الحرص على تجنب حرب أوسع والحفاظ على مساحة للدبلوماسية.
غير أن الرأي السائد حالياً في طهران يرى أن هذا النهج أتى بنتائج عكسية، إذ عزز الانطباع في واشنطن وإسرائيل بأن إيران ضعيفة وسهلة الاستهداف، وأن ردودها يمكن التنبؤ بها، وأن كلفة مهاجمتها يمكن تحملها.
ومن ثم فإن الدرس المستخلص من الحروب منذ يونيو/حزيران 2025 لا يتمثل فقط في ضرورة امتلاك قدرات عسكرية أكبر، بل أيضاً في إظهار الاستعداد لاستخدام هذه القدرات بطريقة تفرض أثماناً عسكرية واقتصادية باهظة بما يكفي لردع الخصوم عن التصعيد مجدداً.
كما أصبح الأمن الاقتصادي جزءاً أساسياً من هذه المعادلة. فبدلاً من القبول بالعزلة الدائمة تحت شعار "اقتصاد المقاومة"، بات بعض المؤثرين الإيرانيين يرون أن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تؤمن لإيران مستقبلاً اقتصادياً قابلاً للحياة.
وقد شدد رضائي، الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد والذي شغل منصب نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية في عهد إبراهيم رئيسي، على أن الاستقرار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وسبل المعيشة تُعد جميعها عناصر من عناصر الأمن القومي.
وتفسر هذه الرؤية أيضاً الأهمية التي توليها إيران حالياً للاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز، باعتباره ورقة نفوذ تملكها بنفسها تجعل أي ضغوط اقتصادية مستقبلية أكثر كلفة على خصومها، وتربط أمنها وازدهارها بشكل أوثق بأمن وازدهار الخليج والاقتصاد العالمي.
لذا تحاول طهران الآن تحويل هذه الأوراق التي اكتسبتها خلال الحرب إلى نظام أكثر استدامة يراعي النفوذ والمصالح الإيرانية بشكل أكبر.
ولهذا السبب لا يعني تشدد الموقف الإيراني بالضرورة استبعاد اتفاق جديد مع واشنطن. فقد وصف الرئيس مسعود بزشكيان المرحلة الحالية بأنها "أفضل وقت" للتوصل إلى اتفاق، ولا يزال يشير إلى المذكرة السابقة كأساس للتسوية.
التفاوض من موقع قوة
لكن رضائي يبدو أنه يتبنى موقفاً أكثر صرامة. ففي أول اجتماع له بصفته أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي مع السفير الصيني في طهران قبل أيام، قال إن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً إلى أن تنهي واشنطن الحرب، وتفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتلبي شروطاً أخرى نقلت إليها عبر وسطاء.
كما طالب بإنهاء الحروب ليس فقط في لبنان، بل في غزة أيضاً، وهو ما يتجاوز ما ورد في المذكرة السابقة.
في المحصلة، تشير تعيينات مجتبى خامنئي إلى أنه يعمل على ترسيخ استراتيجية أشمل تقوم على التفاوض من موقع قوة، مع تعزيز قدرة الدولة على تحمل صراع طويل الأمد ورفع كلفة المواجهة على الخصوم إذا فشلت المفاوضات.
والهدف النهائي، وفق هذا التصور، هو إقناع خصوم إيران بأن التوصل إلى تسوية دائمة مع طهران سيكون أقل كلفة من مواصلة الحرب أو محاولة فرض نتائجهم المفضلة بالقوة العسكرية.
إسقاط 6 مسيرات في سماء أربيل.. و"الهجوم انطلق من نينوى"
أفاد مصدر أمني عراقي، مساء الخميس، بتفعيل منظومة الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، بعد تعرض المدينة لهجوم بطائرات مسيّرة.
وقال المصدر لـ"العربية/الحدث"، إن منظومة الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط 6 طائرات مسيّرة في سماء أربيل.
كما أوضح أن الهجوم على أربيل انطلق من محافظة نينوى، دون أن تتضح الجهة التي تقف وراء إطلاق الطائرات المسيّرة.
مسيرات مفخخة
ويوم الأربعاء، استهدفت أربع طائرات مسيرة مفخخة مواقع المعارضة الإيرانية في ثلاثة مواقع ضمن أقضية سوران وخليفان وحرير بمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق، حسبما أفاد مصدر أمني.
وقال المصدر إن إحدى المسيرات سقطت في منطقة حرير، ما أدى إلى اندلاع حريق في الأعشاب والمراعي بجبل بني حرير، فيما سقطت مسيرة أخرى قرب إحدى قرى قضاء خليفان، بينما أصابت مسيّرة ثالثة منزلاً لأحد المواطنين في سوران.
كما استهدفت المسيرات مواقع احزاب الكوملة والديمقراطي الكردستاني المعارضين لإيران.
وأشار المصدر إلى عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء سقوط المسيرات في المواقع الثلاثة.
وخلال الأشهر الأخيرة تتعرض بعض مناطق محافظة أربيل لهجمات بطائرات مسيرة عقب اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تستهدف مقرات جماعات كردية إيرانية، وقواعد تتواجد فيها قوات أميركية.
العرب: السلاح مقابل الانسحاب الأميركي.. معادلة جديدة تشق صفوف القوى العراقية
دخل ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة في العراق مرحلة أكثر حساسية، بعدما تحول من قضية أمنية وسياسية قابلة للنقاش داخل أروقة السلطة إلى اختبار مباشر لعلاقة الحكومة بالفصائل المسلحة، ولقدرة القوى السياسية على التوافق بشأن مستقبل الوجود الأميركي في البلاد.
ومع اقتراب الموعد المحدد للانسحاب الأميركي، برزت معادلة جديدة تضع ملفي السلاح والانسحاب في كفة واحدة، الأمر الذي بدأ يشق صفوف المعسكر السياسي الداعم للحكومة.
ويتمسك رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بخروج القوات الأميركية في 30 سبتمبر المقبل، لكنه في الوقت نفسه يدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، باعتبار ذلك جزءاً من تثبيت سلطة المؤسسات الرسمية ومنع استخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح بغداد. غير أن هذا التوجه يصطدم بتحفظات قوى وفصائل ترى أن معالجة ملف السلاح يجب ألا تتم قبل ضمان الانسحاب الأميركي الكامل وتوفير شروط أمنية وعسكرية تحمي العراق من المخاطر الخارجية.
وجاء التصعيد الأوضح من منظمة بدر، التي رفضت أي توجه حكومي لاستخدام القوة لفرض حصر السلاح، محذرة من أن مثل هذا الخيار قد يقود إلى صدام داخلي.
ولم تكتف المنظمة برفض القوة، بل وجهت انتقادات مباشرة إلى حكومة الزيدي، متهمة إياها بالتأثر بالضغوط الأميركية، خصوصاً أن واشنطن جعلت حصر السلاح أحد الملفات الرئيسية في علاقتها مع بغداد.
وتكشف لهجة بدر عن تحول مهم في طبيعة الخلاف. فالقضية لم تعد تدور فقط حول ما إذا كان ينبغي حصر السلاح بيد الدولة، وإنما حول توقيت العملية وآلياتها والضمانات التي ينبغي أن تسبقها. فالفصائل تريد، وفق الطرح الذي قدمته المنظمة، أن يكون الانسحاب الأميركي شرطاً أساسياً قبل اتخاذ خطوات واسعة في ملف السلاح، بينما ترى الحكومة أن احتكار الدولة للقوة ضرورة سيادية لا يمكن تأجيلها إلى أجل غير محدد.
وتضع هذه المقاربة بغداد أمام معادلة شديدة التعقيد: الانسحاب الأميركي مقابل حصر السلاح. فالفصائل تخشى أن يؤدي تسليم السلاح أو تقليص قدراتها قبل خروج القوات الأميركية إلى إضعاف موقعها الأمني والسياسي، في حين تخشى الحكومة أن يؤدي استمرار السلاح خارج مؤسسات الدولة إلى إبقاء العراق عرضة للتجاذبات الإقليمية، وربما تحويل أراضيه إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة في المنطقة.
ومنظمة بدر، في موقفها الأخير، لم ترفض مبدأ حصر السلاح بصورة مطلقة، لكنها وضعت شروطاً لتنفيذه، أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الأميركية، وزوال المخاطر الاستراتيجية التي تهدد العراق، وبناء قدرات القوات المسلحة العراقية، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي. كما شددت على ضرورة أن يتم حصر السلاح من خلال التفاهم مع قادة الفصائل، لا عبر إجراءات قسرية يمكن أن تفتح الباب أمام مواجهة داخلية.
وهنا تظهر إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المشهد العراقي: الفصائل المسلحة ترى نفسها جزءاً من المنظومة الأمنية والسياسية التي تشكلت خلال سنوات مواجهة تنظيم داعش، فيما تسعى الحكومة إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة وهذه الفصائل بحيث تصبح القوة المسلحة خاضعة بصورة واضحة للقرار الرسمي.
وبين التصورين، يبقى السؤال حول الكيفية التي يمكن بها الانتقال من تعدد مراكز القوة إلى احتكار الدولة للسلاح دون تفجير صراع جديد.
كما أن الخلاف يكشف تبايناً داخل القوى السياسية نفسها. فهادي العامري، زعيم منظمة بدر، حاول الاضطلاع بدور أكثر توازناً، ودعم مساراً لحصر السلاح وفق ضوابط، بينما جاءت تصريحات رئيس المكتب السياسي للمنظمة أكثر تشدداً تجاه حكومة الزيدي.
ويعكس هذا التباين صعوبة الوصول إلى موقف موحد داخل المعسكر السياسي الذي يضم قوى مرتبطة بالفصائل المسلحة، خصوصاً عندما يتداخل الملف الأمني مع مستقبل العلاقة مع واشنطن.
وفي المقابل، تنظر الحكومة إلى القضية من زاوية مختلفة. فبالنسبة إلى الزيدي، لا يتعلق حصر السلاح فقط بالمطالب الأميركية، وإنما بمسألة أوسع ترتبط بسيادة الدولة وقدرتها على اتخاذ قرارات الحرب والسلم. فاستمرار امتلاك جماعات مسلحة القدرة على تنفيذ عمليات مستقلة عن القرار الحكومي يمكن أن يضع بغداد أمام أزمات متكررة مع دول الجوار، ويزيد مخاطر انجرار العراق إلى حروب إقليمية لا يريدها.
وتزداد أهمية هذا الملف مع ارتفاع التوترات الإقليمية. فكلما توسعت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها، أصبح العراق أكثر عرضة للضغط من مختلف الأطراف.
وتخشى بغداد أن تتحول الفصائل المسلحة إلى أداة لتوسيع أي مواجهة إقليمية داخل الأراضي العراقية، بينما تخشى الفصائل في المقابل أن يؤدي الضغط على سلاحها إلى إضعاف قدرتها على الردع في بيئة إقليمية لا تزال مضطربة.
وأما واشنطن، فتبدو معنية بإعادة صياغة العلاقة الأمنية مع بغداد على أساس مختلف عن المرحلة السابقة. فانسحاب القوات الأميركية لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ الأميركي أو التعاون الأمني، لكنه يفرض على الحكومة العراقية أن تثبت قدرتها على السيطرة على أراضيها ومنع أي جماعة مسلحة من استخدام البلاد لشن هجمات على المصالح الأميركية أو حلفائها.
ومن هنا تصبح معادلة «السلاح مقابل الانسحاب» أكثر من مجرد خلاف سياسي عراقي؛ فهي جزء من إعادة ترتيب العلاقة بين بغداد وواشنطن، وكذلك من إعادة توزيع مراكز القوة داخل العراق. فإذا حصلت الحكومة على انسحاب أميركي واضح وضمانات أمنية، فقد يصبح من الأسهل إقناع الفصائل بخطوات تدريجية نحو حصر السلاح. أما إذا بقيت الضمانات غامضة، فقد تتمسك الفصائل بمواقفها وتعتبر التخلي عن جزء من قدراتها الأمنية مخاطرة استراتيجية.
وتكمن خطورة المرحلة المقبلة في أن فشل التفاوض قد ينقل الخلاف من المستوى السياسي إلى المستوى الأمني.
ولهذا تبدو دعوات الحوار والتنسيق بين الحكومة وقادة الفصائل أكثر أهمية من أي وقت مضى، خصوصاً أن أي مواجهة داخلية لن تؤدي فقط إلى إضعاف الدولة، بل قد تمنح القوى الإقليمية والدولية فرصة أكبر للتدخل في الشأن العراقي.
وفي النهاية، يواجه العراق اختباراً مزدوجاً: كيف يضمن خروج القوات الأجنبية ويحافظ على سيادته، وفي الوقت نفسه كيف يرسخ احتكار الدولة للسلاح من دون الدخول في مواجهة مع القوى المسلحة التي تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً كبيراً.
وبينما ترى الحكومة أن بناء دولة قوية يتطلب توحيد قرار السلاح، ترى الفصائل أن هذا المسار يجب أن يأتي بعد استكمال الانسحاب الأميركي وبناء منظومة دفاع عراقية قادرة على حماية البلاد.
ولذلك فإن معادلة "السلاح مقابل الانسحاب" قد تكون بداية لتسوية سياسية جديدة إذا نجحت بغداد في تحويلها إلى مسار تفاوضي متدرج، لكنها قد تتحول إلى مصدر انقسام خطير إذا حاول أي طرف فرض رؤيته بالقوة.
وفي الحالتين، يبدو أن مستقبل السلاح في العراق لم يعد ملفاً داخلياً معزولاً، بل أصبح أحد المفاتيح الرئيسية التي ستحدد شكل الدولة العراقية وعلاقاتها الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة.
