"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الجمعة 21/أغسطس/2026 - 10:55 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 21 أغسطس 2026
الشرق الأوسط: اليمن يدفع نحو معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي
دخلت المواجهة اليمنية خلال أغسطس (آب) الحالي مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال الجماعة الحوثية لتهديد السفن في البحر الأحمر وتكثيف هجماتها على الساحل الغربي، وميناء المخا، ومأرب، ومناطق تعز، والضالع وشبوة وبقية خطوط التماس؛ وهو الأمر الذي دفع القيادة اليمنية باتجاه تثبيت معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي بوصفه مدخلاً لأي سلام مستدام.
وتزامن التصعيد البري مع استمرار تهديد الجماعة المدعومة من إيران للممرات البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الهجمات على حركة الملاحة الدولية وعلى قدرة الموانئ اليمنية على العمل، وسط تحركات سياسية وعسكرية للشرعية تسعى إلى حشد موقف إقليمي ودولي أكثر تشدداً تجاه الحوثيين.
وقال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، في أحدث تصريحاته، إن التصعيد الحوثي الأخير يأتي بتوجيهات من «الحرس الثوري» الإيراني، مشيراً إلى أن الجماعة بدأت استهداف السفن المدنية في البحر الأحمر وباب المندب، بما فيها سفينة هندية، في محاولة، وفقاً له، لمضاعفة الحصار على اليمنيين وإغلاق ميناء المخا، الذي يمثّل منفذاً بحرياً مهماً للمحافظات الواقعة خارج سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها تعز والحديدة.
وخلال اجتماع موسع لأعضاء المجالس المحلية ومديري المكاتب التنفيذية والمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية في مديريتي المخا وموزع بمحافظة تعز، قال صالح إن الساحل الغربي تعرض، وفق إحصاءات عرضها، لـ56 صاروخاً باليستياً و44 طائرة مسيَّرة انتحارية، مؤكداً أن هذه الهجمات لم تحقق أهدافها العسكرية، باستثناء إلحاق أضرار بالأعيان المدنية والموانئ، وفي مقدمها ميناء المخا.
ورأى أن كثافة استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة تعكس، من وجهة نظره، عجز الحوثيين عن خوض مواجهة مباشرة، إلى جانب كونها محاولة انتقامية بعد إفشال مخططات إيران والجماعة للوصول إلى باب المندب.
تحركات على جبهات عدة
تزامنت هذه التصريحات مع معلومات أوردتها مصادر دفاعية وأمنية لمنصة «ديفانس لاين» عن تحركات حوثية شملت زرع شبكات ألغام جديدة في خطوط التماس خلال الأسبوع الأخير، ولا سيما في المناطق الوسطى والشرقية من البلاد.
وقالت المصادر إن الجماعة دفعت أيضاً بمنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة إلى جبهات غربية وشرقية، وحركت مركبات مخصصة لنقل هذه المنصات ونشرها بالقرب من مناطق المواجهة، في خطوة تعكس، وفق المعلومات، مساعيها لتوسيع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات البرية.
ورصد سكان محليون، حسب المصادر، مركبات جديدة محملة بمنصات إطلاق نُقلت من صنعاء باتجاه محافظة الجوف شرقاً، في حين تحدثت تقارير عن تحريك منصات وقطع طيران مسيّر باتجاه الحديدة ومحافظات الساحل الغربي، ونشرها في مرتفعات حيوية مطلة على البحر الأحمر.
وامتدت التحركات، وفق المصادر نفسها، إلى مناطق في ذمار، وتعز، وإب، وريمة، والمحويت وحجة، بما يشير إلى محاولة الجماعة إنشاء شبكة أوسع لوسائل الهجوم المسيّر وربط مواقع الإطلاق بخطوط المواجهة البرية والمناطق الساحلية.
وفي المقابل، قال طارق صالح إن القوات الحكومية طورت خلال الفترة الماضية قدراتها في مجالات الطيران المسيّر والمدفعية والتدريب، عادَّاً أن هذه القدرات أربكت حسابات الحوثيين وإيران. كما أشاد بما وصفه بإنجازات البحرية اليمنية وخفر السواحل في مواجهة شبكات تهريب الأسلحة الإيرانية وقطع خطوط الإمداد إلى الجماعة.
معركة عنوانها استعادة الدولة
ولا ينفصل التحرك العسكري عن مسار سياسي يركز على أن أي تسوية يمنية مقبلة يجب أن تعالج أصل الصراع المرتبط بالانقلاب على مؤسسات الدولة واحتكار السلاح، بدلاً من الاكتفاء بترتيبات مؤقتة لوقف القتال.
وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، إن استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب الحوثي يمثلان أساس تحقيق السلام والاستقرار، مشدداً على أن التسوية المستدامة تتطلب معالجة جذور الأزمة وإعادة الاعتبار لسيادة مؤسسات الدولة.
وبحث الجانبان - حسب الإعلام الرسمي- التطورات السياسية والعسكرية والأمنية في اليمن والمنطقة، إلى جانب المخاطر الناجمة عن الهجمات الحوثية على أمن البحر الأحمر والممرات الملاحية الدولية وحركة التجارة العالمية.
وأكد المحرّمي أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تواصل رفع جاهزيتها والاستعداد لمختلف الاحتمالات، محذّراً من أن استمرار التصعيد الحوثي يقوّض فرص التسوية ويطيل أمد الأزمة.
ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على الحوثيين وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والهجمات التي تهدد اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
وفي السياق نفسه، عدَّ التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية أن التصعيد الحوثي يضع البلاد أمام «مفترق طرق»، مؤكداً أن المواجهة، حسب موقفه، لن تنتهي إلا بهزيمة الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وأدان التكتل الهجمات على مأرب والساحل الغربي ومختلف الجبهات، واستهداف المدنيين والمناطق السكنية وتجمعات النازحين وميناء المخا، داعياً إلى توحيد الصف الوطني خلف مجلس القيادة الرئاسي.
التصعيد يطال العمل الإنساني
ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند الجبهات والممرات البحرية؛ إذ تتزامن التحركات العسكرية مع ضغوط متزايدة على العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط استمرار القيود المفروضة على العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية.
وقالت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إن الجماعة صعّدت، منذ يونيو (حزيران) 2024، حملتها ضد العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، من خلال مداهمة المنازل والمكاتب واحتجاز موظفين أمميين وعاملين في منظمات دولية ومحلية، إلى جانب اقتحام مقار منظمات إنسانية.
وأشارت الوزارة إلى أن بعض المحتجزين لا يزالون رهن الاعتقال، بعد أن تجاوزت مدة احتجاز بعضهم عامين، عادَّة أن هذه الممارسات انعكست بصورة مباشرة على مستوى الاستجابة الإنسانية ورفعت حجم الاحتياجات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
واتهمت الوزارة الحوثيين كذلك بالتدخل في توزيع المساعدات ونهب جزء منها وتحويلها، وحرمان مستحقين من الوصول إليها بصورة عادلة، محذّرة من أن استهداف العاملين والمنظمات الإنسانية يحدّ من قدرة المجتمع الدولي على الوصول إلى المدنيين وتقديم المساعدة لهم.
ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف عملي وحازم لإطلاق سراح العاملين المحتجزين، ووقف استهداف المنظمات، وضمان بيئة آمنة ومحايدة تمكنها من مواصلة عملها.
خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة
يدخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلةً جديدةً مع توجيه مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد جماعة الحوثي، في خطوة يرى خبراء عسكريون أنّضها تؤسِّس للانتقال من صدِّ الهجمات إلى استهداف مصادرها، عبر ضربات استباقية تطول منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة وخطوط الإمداد في العمق.
وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى مسرح العمليات يُمثِّل تحولاً نوعياً في معادلة القوة، خصوصاً مع توحيد غرف العمليات ورفع الجاهزية العسكرية والاستخباراتية. ورجَّحوا امتلاك القوات الحكومية طبقات أكثر تطوراً من المسيّرات لم تُستخدَم بعد، محذِّرين في الوقت نفسه من أنَّ مسار المواجهة سيبقى مرتبطاً بتطورات الصراع الإقليمي وحسابات إيران والولايات المتحدة.
من الاحتواء إلى الضربات الاستباقية
قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، إنَّ توجيه مجلس الدفاع الوطني يستهدف تحييد القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، في ظلِّ استمرار الجماعة في التصعيد على محاور القتال واستهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية.
وأوضح أنَّ العمليات الحكومية انحصرت، خلال المرحلة الأولى، في صدِّ الهجمات، في ظلِّ عدم امتلاك منظومات دفاع جوي كافية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، مبيناً أن رفع مستوى الردع يعني توجيه ضربات استباقية إلى منصات الإطلاق ومصادر النيران، وتقليص قدرة الحوثيِّين على شنِّ هجمات جديدة.
الطيران المسيّر... «اليد الطولى»
ووصف العميد ياسر دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى المعركة بأنه تطور بارز، بالنظر إلى حاجة القوات البرية إلى الإسناد الجوي القريب، موضحاً أن المسيّرات تستطيع تنفيذ مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف وضرب التحركات المعادية، وقد تشكِّل «اليد الطولى» للقوات البرية إذا اتجهت التطورات نحو معركة حاسمة.
وبحسب صالح، تستخدم القوات الحكومية حالياً طائرات انقضاضية صغيرة، وأخرى قادرة على إسقاط الذخائر، في حين يُرجَّح امتلاكها طائرات أكثر تطوراً لم تدخل الخدمة العملياتية بعد، تستطيع حمل صواريخ موجهة والتحليق لمسافات بعيدة واستهداف مواقع في العمق.
وأكد أنَّ توحيد جهود القوات الحكومية يسمح بتنفيذ عمليات متزامنة على جبهات متعددة، ويمنع الحوثيِّين من اختيار زمان المعركة ومكانها، أو حشد قواتهم في محور واحد. وقال إن اشتعال الجبهات بالتزامن سيشتت احتياطات الجماعة، ويحدُّ من قدرتها على المناورة وإعادة الانتشار.
«تمهيد نيراني» لهجوم محتمل
من جانبه، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إنَّ توسيع عمليات الردع يمهِّد لاستخدام طائرات مسيّرة ذات مدى استراتيجي، إلى جانب راجمات متطورة يتراوح مداها بين 40 و60 كيلومتراً، بما يتيح ضرب مصادر التهديد بدقة أكبر.
وأوضح أن بنك الأهداف قد يشمل مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، وخطوط الإمداد والتعزيز، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، عادّاً أنَّ كثافة النيران ضدَّ الأنساق الأمامية الحوثية تندرج عسكرياً ضمن «التمهيد النيراني» الذي يسبق عادة العمليات الهجومية، خصوصاً مع استمرار الحشود الحوثية على مختلف الجبهات.
ووصف الكميم استخدام المسيّرات بأنه «تحول نوعي»، قائلاً إن الطائرات التي ظهرت حتى الآن محدودة المدى والقدرات. ورجَّح امتلاك القوات الحكومية منظومات أخرى لم تدخل المعركة بعد، من بينها، «نقم» و«عيبان» و«شاهين»، إلى جانب وحدات متخصصة في تشغيلها، على حدِّ تعبيره.
وأشار إلى أنَّ القوات الحكومية باتت أكثر تنظيماً مما كانت عليه في عام 2022، في ظلِّ وجود غرفة عمليات موحدة، وتنسيق متقدم بين المحاور والتشكيلات العسكرية، مرجِّحاً اتساع التصعيد إذا واصلت الجماعة حشودها وهجماتها.
إعادة بناء معادلة الردع
بدوره، رأى الخبير السياسي والعسكري، عبد الوهاب بحيبح، أن توجيهات مجلس الدفاع الوطني تنقل القوات الحكومية من ردِّ الفعل إلى امتلاك زمام المبادرة، متوقعاً دخول مسيّرات بعيدة المدى قادرة على الاستطلاع وجمع المعلومات وتصحيح نيران المدفعية والصواريخ، إلى جانب الاستهداف المباشر.
ولفت إلى أنَّ التوجيهات تضمَّنت مصفوفةً متكاملةً تشمل رفع الجاهزية، وتعزيز الإنذار المبكر، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، وتشديد الإجراءات الأمنية والبحرية لتعقُّب طرق تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، فضلاً عن الاستعداد للتَّحرُّك البري عند الضرورة.
وعدَّ بحيبح أنَّ الحكومة تتبنى استراتيجيةً متعددة المسارات تجمع بين العمليات الجوية والصاروخية والجهد الأمني والاستخباراتي والبحري، بما يسهم في إعادة بناء معادلة الردع، بعد سنوات استفادت خلالها الجماعة من تفوقها النسبي في الصواريخ والمسيّرات، ومن تشتت خصومها.
اليمن في قلب الحسابات الإقليمية
واتَّفق الخبراء على صعوبة فصل التصعيد اليمني عن الصراع الإقليمي. وقال صالح إنَّ طهران قد تدفع حلفاءها إلى توسيع المواجهة إذا تجدَّد الصدام مع واشنطن، بينما حذَّر بحيبح من أنَّ استمرار سيطرة الحوثيِّين على الحديدة والسواحل المطلة على البحر الأحمر يمنح إيران ورقة ضغط على الملاحة الدولية.
وكان وزير الإعلام اليمني قد حذَّر، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من مخطط حوثي للسيطرة على مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب. وأكدت 3 مصادر عسكرية حوثية، إلى جانب متحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب المضيق، للوكالة أن الجماعة تخطط للتقدم نحو تلك المناطق.
ورجَّح العميد ياسر صالح أن يقود تداخل الضغوط الداخلية على الحوثيِّين مع التوتر الإقليمي إلى مواجهة واسعة، ربما تمهِّد لما وصفها بـ«معركة الخلاص»، بينما شدَّد العميد الكميم على ضرورة حسم القرار قبل أن تعود الأزمة اليمنية إلى دائرة التسويات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، مع بقائه مرتبطاً بتطورات الوضعَين الإقليمي والدولي.
العين: باب المندب.. تداعيات هجمات الحوثي على الملاحة وتجارة النفط العالمية
تسببت هجمات مليشيات الحوثي، مؤخراً، بتراجع حركة الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ومنذ أواخر يوليو/تموز الماضي، تواصل المليشيات تهديد السفن التجارية والنفطية التي تمر عبر مضيق باب المندب، ما ألقى بتأثيراته على أمن الملاحة في هذا المنفذ الحيوي والاستراتيجي بالنسبة للعالم.
كما أدّت هجمات الحوثيين إلى انتكاسات اقتصادية لتجارة الطاقة على المستوى الدولي، وفرضت تحولًا عالميًا على طرق التجارة والنفط التي بحثت عن ملاذاتٍ أكثر آمنًا، وإن كانت أكثر كلفةً ماديًا وزمنيًا.
تبعات عديدة، أمنية واقتصادية، يؤكدها خبراء يمنيون مختصون في مجال أمن الملاحة وتجارة النفط، ألقت بتداعياتها المؤلمة على الاقتصاد العالمي، وكلفت الدول والشركات المختصة بالطاقة نتيجة مغامرات مليشيات الحوثي.
الأهمية الأمنية
حيث يرى الخبير النفطي اليمني، الدكتور عبدالغني جغمان، أن باب المندب ليس مجرد مضيق بحري في جنوب البحر الأحمر، بل واحد من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة بالعالم.
وقال الدكتور جغمان في تصريح لـ"العين الإخبارية": "إن مضيق باب المندب هو البوابة الرابطة بين المحيط الهندي وبحر العرب بالبحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس والبحر المتوسط وأوروبا".
وأضاف: "أي ناقلة نفط تتجه إلى أوروبا عبر آسيا، فباب المندب هو الطريق الطبيعي والأقصر لها، وإغلاق المضيق، أو حتى ارتفاع مستوى التهديد، يجعل شركات الشحن تتجنب المرور عبره، ولا يعني ذلك أن النفط سيتوقف فجأة، لكن الرحلة ستصبح أطول وأغلى وأكثر خطورة".
وبحسب الخبير النفطي، الدكتور طغمان، فبدلًا من دخول الناقلة باب المندب باتجاه قناة السويس، قد تضطر للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مؤكدًا أن أي اضطراب في باب المندب لم يعد قضيةً يمنية أو إقليمية فقط؛ بل تحوّل إلى قضيةٍ تخص أسواق النفط العالمية.
تكاليف اقتصادية
وتابع الدكتور عبدالغني جغمان: "هنا تبدأ الحسبة الاقتصادية، أيام إضافية في البحر، وقود أكثر، أجور ناقلات أعلى، مخاطر حرب أعلى، وتأخير وصول الشحنات، وفي الأخير كل هذه التكاليف لها ثمن، والسوق هو من يدفعه".
وذكر جغمان أرقامًا توضح حجم المسألة، ففي عام 2023 كان يمر عبر باب المندب نحو 9.3 ملايين برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، قبل أن يتراجع هذا الرقم مع أزمة البحر الأحمر إلى نحو 4.1 مليون برميل عام 2024، ثم وصل إلى قرابة 5.4 مليون برميل في الربع الأول عام 2026.
ويعتقد أن الخطر الحقيقي ليس فقط في كمية النفط التي قد تتوقف عن العبور من باب المندب، وإنما في إعادة رسم حركة ناقلات النفط نفسها، فعندما تبدأ الناقلات بتغيير مساراتها، ترتفع أجور الشحن والتأمين، وتطول الرحلات، ويقل عدد الناقلات المتاحة في السوق، وتدخل هذه التكلفة تدريجيًا في سعر البرميل والمشتقات النفطية.
تأثير عالمي
من جانبه، يشير الخبير النفطي اليمني، الدكتور علي المسبحي إلى أن باب المندب، يكتسب أهميته من كونه حلقة الوصل الأساسية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس؛ ما يجعله أحد أكثر أهم الممرات البحرية بالعالم، وأي اضطراب باب المندب لا يؤثر فقط في أسواق الطاقة، بل يمتد الى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع.
ويقول: "فبحسب البيانات الدولية يمر عبر باب المندب ما بين 12% إلى 15% من التجارة العالمية، ونحو 30% من تجارة الحاويات، إضافةً إلى ما قيمته أكثر من تريليون دولار من البضائع سنويًا، فضلًا عن نحو 10% من تجارة النفط المنقولة بحرًا".
تداعيات إغلاق المضيق
ويواصل الدكتور المسبحي: "بعد إغلاق مضيق هرمز ارتفع النفط المنقول عبر مضيق باب المندب إلى 7.4 مليون برميل يوميًا خلال شهر يونيو/حزيران، مقارنةً بـ4.2 مليون برميل من الشهر نفسه العام الماضي".
وأرجع الدكتور المسبحي سبب ذلك إلى قيام السعودية بتحويل صادراتها النفطية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، عبر أنبوب شرق غرب، بطاقةٍ تشغيلية بلغت سبعة ملايين برميل يوميًا، إلى ميناء ينبع، ثم عبر مضيق باب المندب إلى شرق آسيا.
وزاد: "بحسب بيانات شركة كبلر ارتفعت صادرات النفط والمنتجات النفطية السعودية عبر باب المندب إلى مستوى قياسي تجاوز 4 ملايين برميل يوميًا خلال يونيو/حزيران 2026؛ ما يعكس حجم اعتماد الصادرات السعودية على باب المندب".
ولفت الدكتور المسبحي إلى أن تعرض ناقلات النفط والموانئ السعودية للاستهداف الحوثي، منذ أواخر يوليو/تموز لم يشهد المضيق في 5 أغسطس/ آب سوى مرور سفينة واحدة عبر باب المندب، مقارنةً بـ20 سفينة في اليوم السابق، وأكثر من 50 سفينةٍ يوميًا في الظروف الطبيعية.
الخبير النفطي أوضح أن السعودية حوّلت مسار العبور شمال البحر الأحمر عبر قناة السويس، وخط أنابيب "سوميد" المصري، للوصول إلى المتوسط، ثم الإبحار حول أفريقيا إلى الأسواق الآسيوية؛ لتجنب استهداف ناقلاتها.
ويرى المسبحي أن هذا القرار سيكلف المشتريين الآسيويين نحو 10 ملايين دولار إضافية للشحنة الواحدة، أو 5 دولارات للبرميل الواحد، كتكلفة الوقود ورسوم عبور قناة السويس وتكاليف تشغيلية أخرى وخدمات وتأمين.
واختتم حديثه لـ"العين الإخبارية" بالقول: "كما سيؤدي إلى إطالة الرحلة الزمنية، حيث كانت الرحلة من ميناء ينبع إلى تايوان عبر باب المندب تستغرق 19 يومًا، بينما عند تحويل الرحلة شمالًا حول قارة أفريقيا فتستغرق حوالي 48 يومًا".
مسلحون يهاجمون سفينة قبالة اليمن ويقتادونها للصومال
هاجم مسلحون، الخميس، سفينة قبالة اليمن وأجبروها على تغيير مسارها إلى الصومال.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغا عن واقعة على بعد 136 ميلا بحريا إلى الشرق من المكلا باليمن، إذ أبلغت ناقلة نفط تبحر غربا في خليج عدن بأن سفينة اقتربت منها دون إذن.
ولاحقا، أوضحت أن السفينة عدلت مسارها إلى الصومال بعد اعتلاء 6 مسلحين لها وسيطرتهم عليها.
وانتشرت القرصنة على نطاق واسع قبالة سواحل الصومال خلال العقد الأول من الألفية، وبلغت ذروتها عام 2011، قبل أن تتراجع بشكل كبير بفضل انتشار قوات بحرية دولية واعتماد السفن التجارية إجراءات أمنية جديدة.
لكن القراصنة الصوماليين عاودوا نشاطهم هذا العام.
وفي أبريل/نيسان ومايو/أيار، استولى قراصنة على ثلاث ناقلات محملة بالنفط والأسمدة، ولا تزال محتجزة قبالة الساحل الصومالي، فيما استولوا في يوليو/تموز على ناقلة مواد كيميائية في المياه اليمنية ونُقلت إلى الساحل الصومالي.
وتضاف هذه الهجمات إلى المخاطر التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر، الذي ازدادت أهميته كممر للإمدادات منذ إغلاق إيران مضيق هرمز.
العربية نت: مسيّرات القوات اليمنية تلاحق عناصر الحوثي على جبهات حجة
بثت القوات الحكومية اليمنية، مساء الخميس، مقطع فيديو جديد قالت إنه يوثق استهداف عناصر وتجمعات لميليشيا الحوثي في المنطقة العسكرية الخامسة.
ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، مشاهد حية توثق عمليات استهداف دقيقة نفذها الطيران المسيّر ضد تجمعات وعناصر تابعين لميليشيا الحوثي الإرهابية في مسرح العمليات القتالية التابع للمنطقة العسكرية الخامسة (شمال محافظة حجة).
وأظهرت المقاطع المصورة قدرات عالية في الرصد والتتبع الجوي للتحركات الحوثية المقابلة، يعقبها توجيه ضربات جوية مركزة طالت ثكنات ومجموعات للميليشيا، مما أسفر عن إيقاع خسائر بشرية ومادية مؤكدة في صفوف الحوثيين.
وتأتي هذه الضربات المكثفة امتداداً للتحول الاستراتيجي الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع اليمنية مؤخراً، بإدخال الطيران المسيّر (المحلي والمستورد) بكثافة ضمن منظومات سلاح الجو والعمليات البرية، لفرض معادلة ردع حاسمة ضد الذراع الإيرانية في اليمن.
ويرى مراقبون أن توالي نشر المشاهد الموثقة لضربات المسيرات في مختلف جبهات القتال، يعكس انتقال القوات المسلحة اليمنية من مرحلة الدفاع والتصدي إلى مرحلة السيطرة الجوية وتأسيس قواعد جديدة للمعركة، بما يمهد لعمليات حسم واسعة النطاق لمطاردة الميليشيا واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
الجيش اليمني يعلن تنفيذ 81 عملية ضد الحوثي خلال 24 ساعة
أعلنت قوات الجيش اليمني، الخميس، تنفيذ 81 عملية عسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية، استهدفت مواقع وعناصر تابعة لجماعة الحوثي في مختلف المحاور والجبهات في البلاد.
وقال العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، المتحدث باسم القوات المسلحة في بيان، إن العمليات استهدفت عناصر ومواقع الميليشيا الحوثية في جميع المحاور والجبهات على طول خطوط التماس، مضيفاً أن العمليات "أسفرت عن مقتل عدد من القادة الميدانيين والعناصر الحوثية، إضافة إلى تدمير عدد من المعدات والآليات ومصادر التهديد التابعة للجماعة".
وأوضح النزيلي أن العمليات تأتي ضمن إجراءات الرد على ما وصفها بالاعتداءات الحوثية المتكررة على قدرات ومصالح الشعب اليمني، مشيراً إلى أن "ميليشيا الحوثي تستهدف الأعيان المدنية وتعمل على حصار الشعب اليمني الحر ومضاعفة معاناته".
وأضاف أن الحوثيين استهدفوا في وقت سابق ميناء الضبة النفطي، ما أدى إلى توقف تصدير النفط وتراجع تدفق السيولة المالية التي تعتمد عليها الحكومة في تغطية رواتب موظفي الدولة.
وأشار إلى استمرار الجماعة في استهداف الأعيان المدنية، لافتاً إلى أن "من أحدث تلك الهجمات استهداف ميناء المخا ومرسى العرضي في باب المندب، إلى جانب مهاجمة سفن تحمل مواد غذائية واستهداف مناطق سكنية ومخيمات للنازحين في محافظة مأرب".
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري في البلاد، شمل هجمات متبادلة بين الحوثيين والقوات الحكومية، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت وموانئ وسفناً تجارية، وسط تحذيرات أممية من خطر اتساع رقعة القتال وعودة البلاد إلى نزاع واسع النطاق.
هذا ودخلت "العربية" و"الحدث" لأول مرة إلى الخطوط الأمامية للقتال بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في الساحل الغربي، ورصدت المواجهات العنيفة بين المقاومة الوطنية التابعة للقوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي في عدة جبهات أمامية، منها جبهة البرح في تعز وجبل دوباس بمديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة.
وكان مصدر عسكري تحدث عن تكبد ميليشيا الحوثي خسائر فادحة إثر محاولة التسلل باتجاه مواقع القوات الحكومية.
وتشهد جبهتا حيس والبرح جنوب الحديدة وغربي تعز مواجهات هي الأعنف منذ أسابيع تستخدم فيها مختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة.
