منظمة إخوانية تثير الجدل في برلين قبل الانتخابات
الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 09:36 ص
طباعة
برلين - خاص بوابة الحركات الإسلامية
قبل أسابيع قليلة من انتخابات مجلس النواب في برلين، تحوّل منتدى انتخابي إلى مواجهة سياسية حول حدود الحوار مع المؤسسات الإسلامية. فقد قرت الحزب المسيحي الديمقراطي مقاطعة منتدى لمرشحي الأحزاب الرئيسية، يُعقد الجمعة في "مركز لقاء نويكولن" الذي يدير مسجد دار السلام في حي نويكولن، بينما يشارك مرشحو الحزب الاشتراكي الديمقراطي شتيفن كراخ، والخضر بيتينا ياراش، واليسار إليف إيرالب، والحزب الديمقراطي الحر كريستوف ماير، أما حزب البديل من أجل ألمانيا فلم تتم دعوته.قرار المقاطعة بسبب الجهة المنظمة والمكان الذي يستضيفه، وما يحيط بهما من تاريخ طويل من الجدل حول صلات بأوساط الإسلام السياسي، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين.وقال مرشح الاتحاد المسيحي في نويكولن، كريستوفر فورستر، إن كلاً من مرشح الحزب لمنصب عمدة برلين شتيفان إيفرز وهو نفسه لن يشاركا في المنتدى، متهماً الاشتراكيين والخضر واليسار بأنهم "يقومون بحملة انتخابية مع الإسلاميين" ووصف المشاركة بأنها خطوة "ساذجة وخطيرة للغاية"
ويعد "مركز لقاء نويكولن" هو الجمعية التي تدير مسجد دار السلام، أحد المساجد المعروفة في حي نويكولن، الذي يضم جالية مسلمة كبيرة ويُعد من أكثر أحياء برلين تنوعاً من الناحية الدينية والثقافية، ويعود الاهتمام الأمني والسياسي بالمركز إلى سنوات سابقة، عندما بدأ مكتب حماية الدستور في ولاية برلين يذكر الجمعية في تقاريره في سياق علاقاتها مع أوساط مرتبطة بما يعرف بـ الإسلامية في ألمانيا، ولا سيما الجمعية الإسلامية في ألمانيا، التي عُرفت سابقاً باسم الجماعة الإسلامية في ألمانيا.
أجهزة حماية الدستور الألمانية لا تعتبر الانتماء إلى الإسلام أو ممارسة الشعائر الإسلامية سبباً للمراقبة، محل الاهتمام هو التيارات التي ترى السلطات أنها تسعى إلى إقامة نظام سياسي أو اجتماعي يتعارض مع مبادئ النظام الديمقراطي الحر، حتى لو لم تستخدم العنف.ومن بين هذه التيارات تأتي جماعة الإخوان المسلمين، التي تنظر إليها أجهزة الأمن الألمانية باعتبارها جزءاً من تيار "الإسلاموية القانونية" أي التيارات التي لا تعتمد بالضرورة على الإرهاب أو العنف، وإنما تسعى إلى التأثير في المجتمع والسياسة والمؤسسات بصورة تدريجية.
وفي تقارير مكتب حماية الدستور في برلين، ظهرت الجمعية في سياق الحديث عن علاقاتها مع الجماعة الإسلامية في ألمانيا، وهي منظمة ربطتها السلطات الألمانية بشبكة جماعة الإخوان المسلمين.وفي عام 2014 بدأت الإشارة إلى مركز لقاء نويكولن بالاسم في تقارير حماية الدستور، واستمر الجدل في السنوات التالية. وأشارت تقارير إلى فعاليات وشخصيات ولقاءات داخل المركز اعتبرها جهاز حماية الدستور مؤشرات على وجود صلات مع تلك الشبكة.وبالرغم من اعتراض مركز نويكولن أمام القضاء على إدراجه في تقارير حماية الدستور. وفي مرحلة من مراحل التقاضي، رأت المحكمة الإدارية في برلين أن هناك أساساً لذكر الصلات مع الجماعة الإسلامية في ألمانيا. لكن المحكمة الإدارية العليا في برلين وبراندنبورج اتخذت لاحقاً موقفاً أكثر تحفظاً بشأن إدراج الجمعية في بعض التقارير، ومنعت مؤقتاً ذكرها في أحد التقارير إلى حين استكمال التقييم القضائي.لكن لا تزال الجمعية موضع اهتمام ومراقبة من سلطات حماية الدستور بسبب صلات وعلاقات قالت السلطات إنها تقود إلى بيئة مرتبطة بالإخوان المسلمين.
من أبرز الشخصيات المرتبطة بمسجد دار السلام الإمام محمد طه صبري، الذي يمثل بدوره صورة مركبة، فمن ناحية، ظهر الإمام لسنوات في فعاليات الحوار بين الأديان، وشارك في مبادرات للتقارب بين المسلمين والمسيحيين واليهود، وتواصل مع شخصيات سياسية ومؤسسات رسمية في برلين، ومن ناحية أخرى، أثارت بعض علاقاته ومشاركاته السابقة انتقادات من دوائر سياسية وإعلامية، خصوصاً بسبب ظهوره في محيط شخصيات أو فعاليات ذات صلة بالتيارات الإسلامية السياسية.ويرى يراقبون أن الاتحاد المسيحي الديمقراطي ينظر لتراكم هذه المؤشرات يجعل المشاركة في المنتدى أمراً غير مناسب، فالمجلس نفسه تعرض خلال السنوات الماضية لانتقادات بسبب وجود أئمة مرتبطين بمساجد أو مؤسسات أثارت اهتمام أجهزة حماية الدستور، ويتهم الاتحاد المسيحي الجهات السياسية في برلين بأنها تتعامل مع هذه المؤسسات بطريقة متساهلة.
