تصعيد ضد الأقلية الشيعية: طالبان تغلق مجمع تعليمية في كابول

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 03:41 م
طباعة تصعيد ضد الأقلية علي رجب
 
تصعيد ضد الأقلية
يسود قلق بالغ وقاص بين أوساط الأقلية الشيعية في أفغانستان إزاء استمرار حكومة حركة طالبان في ممارسة ضغوط دينية وسياسية واسعة النطاق، ومواصلة سياسة الاستيلاء المتسارع على الممتلكات والمؤسسات العامة والخاصة التابعة للشيعة، بما شمل المساجد، والمدارس الدينية، والمراكز الثقافية، والمستشفيات، تحت ذرائع ومبررات مختلفة، فضلاً عن تزايد حالات اعتقال واهتزاز كرامة شيوخ ووجهاء المذهب.

وفي أحدث حلقات هذا التضييق المنهجي، أقدمت قوات تابعة لوزارة العدل في حكومة طالبان على اقتحام وإغلاق "مجمع خاتم الأنبياء" الثقافي والديني الشيعي البارز في منطقة "دشت برشي" غرب العاصمة كابول. 
وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن عناصر طالبان فرضوا سيطرتهم على المجمع وأغلقوا بواباته، فضلاً عن إلقاء القبض على مدير المجمع، السيد حسن فاضل زاده، واعتقاله في ظروف غامضة.

ذرائع ملكية الدولة واستهداف المؤسسات التعليمية
زعمت وزارة العدل التابعة لحركة طالبان أن الأراضي المقام عليها المجمع تتبع أوقاف وممتلكات الدولة، وأنه يجب إخلاؤها فوراً. وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لإعلانات رسمية معلقة على بوابات المسجد والمركز داخل المجمع تُفيد بإغلاقه بأمر قضائي وإداري من وزارة العدل.
 ويأتي هذا الإجراء الخطير بعد أيام قليلة فقط من إقدام طالبان على اقتحام وإخلاء مدرسة "خاتم النبيين" الدينية في كابول، وإلغاء ترخيص جامعة "خاتم النبيين" وتعليق كافة أنشطتها الأكاديمية والتعليمية.

وكانت جامعة خاتم النبيين تُعد صرحاً علمياً كبيراً يضم نحو 3200 طالب وطالبة يدرسون في تسع كليات مختلفة تشمل الطب، والهندسة، والعلوم الاجتماعية في فرع كابول، إضافة إلى نحو 700 طالب في فرع الجامعة بولاية غزني. وقد أعرب مئات الطلاب والأساتذة عن صدمتهم وعمق قلقهم إزاء مستقبلهم المجهول بعد إغلاق أبواب الجامعة وتركهم بلا بدائل تعليمية.

وأوضح مواطنون وشهود عيان أن مجمع خاتم الأنبياء لم يكن مجرد مدرسة، بل كان صرحاً متكاملاً يضم السكن الداخلي للطلاب، ومكتبة عامة، إضافة إلى مستشفى "فاطمة الزهراء" الحيوي ومسجد "الشهيد مزاري الكبير"، وهو ما يهدد بحرمان آلاف السكان من الخدمات الإنسانية والصحية والتعليمية الأساسية.

اتهامات لطالبان بتعميق الفجوة الدينية وإذكاء النعرات
وفي شهادات تعكس حالة الاحتقان الشعبي، أشار مواطنون شيعة إلى أن ممارسات طالبان تكشف بوضوح عن أيديولوجيتها المتشددة ومعاداتها المبطنة للمذهب الشيعي، رغم الوعود المتكررة التي قطعتها الحركة بعد سيطرتها على الحكم قبل نحو خمس سنوات بشأن توفير الأمن وحماية الممتلكات وحرية العبادة للأقليات.

وأكد أحد المواطنين الشيعة، مفضلاً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن عامة الشعب الأفغاني من سنت وشيعة عاشوا تاريخياً في تسامح ووئام وتشاركوا الأفراح والأتراح بعيداً عن التعصب، إلا أن السلوك القمعي والممنهج لحركة طالبان يُعمق الهوة والتباعد المجتمعي وينذر بمخاطر جسيمة على مستقبل الاستقرار في البلاد. 
وروى معتقل سابق من أقلية الهزارة تفاصيل مهينة لاعتقاله على يد مسؤولي وزارة العدل في طالبان، مشيراً إلى الخطاب الاستعلائي الذي تستخدمه القيادات ضد الشيعة والهزارة وتقييد حقوقهم الأساسية في العيش والعمل.

وتتزايد المخاوف الحقوقية من أن تتحول هذه المصادرات إلى سياسة واسعة النطاق لا تستثني الأراضي والممتلكات الخاصة، وسط دعوات محلية ودولية عاجلة لوقف الانتهاكات واحترام التنوع الديني والثقافي في أفغانستان.

شارك