ثلاثة مسلحين قتلى في عملية استخباراتية بإقليم خيبر بختونخوا غداة مقتل ثمانية آخرين في المنطقة نفسها

الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 01:19 م
طباعة ثلاثة مسلحين قتلى حسام الحداد
 
أعلنت مصادر أمنية باكستانية، الاثنين 5 أكتوبر 2026، أن قوات الأمن قتلت ثلاثة مسلحين خلال عملية استندت إلى معلومات استخباراتية في مقاطعة ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد. وقالت المصادر إن العملية جاءت بعد معلومات عن وجود عناصر من جماعة تصفها السلطات بـ«فتنة الخوارج»، وهي التسمية الرسمية لحركة طالبان باكستان المحظورة، وإنها تندرج ضمن رؤية «عزم استحكام» لمكافحة الإرهاب.
وتأتي العملية بعد يوم من إعلان الأجهزة الأمنية مقتل ثمانية مسلحين، بينهم ثلاثة قياديين بارزين، في عملية مماثلة بالمقاطعة نفسها. وبذلك يرتفع عدد القتلى المعلن في العمليتين إلى 11. ولم تقدم السلطات حتى الآن تفاصيل عن هويات القتلى في العملية الأخيرة أو عن الأسلحة التي ضُبطت معهم، ولم يتسنَّ التحقق من هذه الحصيلة من مصدر مستقل.

ماذا أعلنت السلطات؟
نقلت وسائل إعلام باكستانية عن مصادر أمنية أن العملية نُفذت بعد ورود معلومات عن تحركات لعناصر مسلحة في المنطقة، وأنها استهدفت شبكات تقول الأجهزة الأمنية إنها تنشط في الإقليم. وأضافت المصادر أن مثل هذه العمليات ساهمت في إضعاف تلك الشبكات، وأن القوات ماضية في ملاحقة الجماعات المسلحة. أما العملية السابقة فقد أعلنت المصادر أنها أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر وعملات أجنبية.
وسارع كبار المسؤولين إلى الإشادة بالعملية، فأشاد الرئيس آصف علي زرداري بأداء القوات الأمنية وقال إن العمليات المنفذة بموجب رؤية «عزم استحكام» يجب أن تستمر حتى القضاء على الإرهاب. وأشاد وزير الداخلية محسن نقوي بما وصفه بعملية ناجحة، وقال إن الأمة تقف إلى جانب قوات الأمن. كما أشاد رئيس الوزراء شهباز شريف بالقوات.
ولا يزال الإعلان يعتمد على رواية المصادر الأمنية وحدها، فلم تصدر جهات مستقلة أو محلية تأكيدات تفصيلية حول مجريات الاشتباك أو هوية القتلى أو حجم الخسائر في صفوف القوات. ويتكرر هذا النمط في بيانات العمليات الأمنية شمال غربي باكستان، ما يستدعي الحذر في التعامل مع الأرقام والتوصيفات الواردة.

ما هي «عزم استحكام»؟
أُطلقت رؤية «عزم استحكام» عام 2024 بوصفها إطارًا أمنيًا يجمع بين العمليات العسكرية واستهداف الشبكات المسلحة والإجراءات الأخرى الرامية إلى تثبيت الاستقرار. وتقدمها الدولة على أنها استراتيجية طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب، وترتبط بها عمليات استخباراتية متكررة في أنحاء إقليم خيبر بختونخوا وفي إقليم بلوشستان المجاور.
وتتزامن العملية الأخيرة مع نشاط أمني متواصل. فقبل أيام قليلة أعلنت المصادر الأمنية مقتل ثلاثة مسلحين في عملية استخباراتية في ميرعلي والمناطق المجاورة بإقليم خيبر بختونخوا، ومقتل خمسة آخرين في منطقة بارة، إضافة إلى عمليات في بلوشستان ضمن ما يعرف بعملية «ردّ الفتنة 3». ويعني ذلك أن الأجهزة الأمنية تعمل على أكثر من محور في وقت واحد.
وتنسب السلطات الباكستانية بعض هذه الجماعات إلى دعم خارجي، إذ وصفت المصادر الأمنية قتلى العملية السابقة بأنهم مدعومون من الهند. وتنفي نيودلهي عادةً مثل هذه الاتهامات، ولم تصدر حتى الآن ما يشير إلى رد جديد على الإعلان الأخير. ولم تقدم المصادر الباكستانية في ما اطّلعنا عليه أدلة علنية تفصيلية على هذا الادعاء.

تصاعد النشاط المسلح قرب الحدود الأفغانية
تفيد التقارير بأن قوات الأمن كثّفت عملياتها المعتمدة على المعلومات الاستخباراتية في أنحاء الإقليم في ظل عودة نشاط الجماعات المسلحة، خصوصًا في المقاطعات المتاخمة لأفغانستان أو القريبة منها. وتشهد هذه المناطق منذ سنوات هجمات متكررة على الشرطة والجيش والمدنيين، وقد تصاعدت وتيرتها بعد عودة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021 وانهيار الهدنة بين الحكومة الباكستانية وحركة طالبان باكستان في أواخر 2022.
وتؤكد إسلام آباد مرارًا أنها طالبت كابول بمنع استخدام أراضيها منطلقًا لهجمات داخل باكستان. وتقول إن سلطات طالبان الأفغانية لم تتخذ إجراءات فعالة ضد الجماعات المسؤولة عن الهجمات على قواتها الأمنية والمدنيين، وهو موقف تنفيه كابول. وهذا الخلاف جزء من توتر أوسع بين الجارتين ينعكس على الوضع الأمني على الحدود.
ويعقّد المشهد أن الإقليم يضم تركيبة قبلية واجتماعية متشابكة، وأن مقاطعات مثل ديرة إسماعيل خان تقع عند تقاطع طرق بين المناطق القبلية السابقة وأقاليم أخرى، ما يجعلها ممرًا محتملًا لحركة المسلحين. وتسعى الأجهزة الأمنية، بحسب ما تعلنه، إلى قطع شبكات الدعم والتمويل إلى جانب ملاحقة العناصر الميدانية.

ما الذي ينتظره المراقبون؟
يبقى السؤال الرئيسي هو هل تنجح العمليات الاستخباراتية المركزة في إحداث أثر مستدام أم أنها ترد على موجات هجمات متجددة. فقد أعلنت الجهات الأمنية في الأشهر الأخيرة حصائل متتالية للقتلى من المسلحين، لكن الهجمات المسلحة لم تتوقف، ما يدفع محللين إلى الدعوة لمقاربة تتجاوز الجانب العسكري إلى معالجة الحكم المحلي والتنمية والتنسيق مع الجوار.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأتي هذه التطورات في وقت تنشغل فيه إسلام آباد بملفات إقليمية أخرى، بينها وساطتها في محادثات سلام بين واشنطن وطهران التي يتوجه الأمين العام للأمم المتحدة إلى العاصمة الباكستانية لدعمها. وقد يحدّ التزامن بين هذه الجبهات من هامش الحركة الأمني والدبلوماسي لباكستان.
وفي المدى القريب، يُتوقع أن تواصل القوات عملياتها في ديرة إسماعيل خان والمناطق المجاورة، وأن تتواصل التصريحات الرسمية المؤكدة لاستمرار الحملة. أما التحقق المستقل من الحصائل، وكشف هويات القتلى، وتحديد مدى تأثير العمليات في قدرات الجماعات المسلحة، فسيظل رهنًا بما ستنشره السلطات والمصادر المحلية في الأيام المقبلة.

شارك