عقوبات أمريكية تستهدف مكتب محاماة ووكلاء شحن لدعمهم أسطول الظل الإيراني

الجمعة 23/أكتوبر/2026 - 01:14 م
طباعة عقوبات أمريكية تستهدف فاطمة عبدالغني
 
وسّعت وزارة الخزانة الأمريكية نطاق العقوبات المفروضة على الشبكات التي تساعد إيران في تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية والالتفاف على القيود الاقتصادية، مستهدفة مكتب محاماة وشركات شحن وسفنًا مرتبطة بما يُعرف بأسطول الظل الإيراني.
 وتأتي هذه الإجراءات ضمن عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي تهدف إلى قطع مصادر الإيرادات التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل أنشطته العسكرية وبرامجه الصاروخية والنووية.

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الجهات المستهدفة أسهمت في تسهيل نقل المنتجات الإيرانية إلى الأسواق العالمية، من خلال شركات وواجهات تجارية تخفي هوية المالكين الحقيقيين، إلى جانب تقديم خدمات الشحن والوقود واللوجستيات للسفن المرتبطة بهذه الشبكات.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن ستواصل ملاحقة كل من يقدم الدعم للنظام الإيراني، محذرًا الشركات والوسطاء من أن التعامل مع هذه الشبكات قد يعرضهم للعقوبات والعزل عن النظام المالي الأمريكي.

مكتب محاماة وشركات واجهة في قلب العقوبات

وبحسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية استهدفت العقوبات شركة "كارناكيس وكارناكيس"، التي تتخذ من بنما واليونان مقرًا لها، بسبب دورها في تأسيس شركات شحن مرتبطة بأسطول الظل الإيراني، ساهمت في نقل النفط والمنتجات البتروكيماوية والصلب الإيراني بقيمة مئات الملايين من الدولارات.

ووفقًا لوزارة الخزانة، استخدمت الشركة خبرتها في تسجيل الكيانات التجارية وإنشاء هياكل مؤسسية ساعدت على إخفاء المالكين المستفيدين الحقيقيين للشركات التي تدير سفنًا مشاركة في تجارة المنتجات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

كما ارتبطت إحدى الشركات التي أسستها، وهي "إلياس للشحن والتجارة"، بناقلة نفط عملت واجهة لشركة القاطرجي السورية، التي ساهمت في بيع النفط الإيراني لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والحوثيين، بحسب الوزارة.

وأشارت الخزانة الأمريكية كذلك إلى دور الشركة في تأسيس البنية التجارية لإمبراطورية الشحن التابعة لرجل الأعمال الإيراني سيد أسد الله إمام جمعة، التي تولت نقل شحنات من النفط الخام وغاز البترول المسال الإيراني بقيمة مئات الملايين من الدولارات.

وامتدت العقوبات إلى مالكي شركة المحاماة وعدد من العاملين المرتبطين بها، بسبب عملهم لصالح الشركة أو نيابة عنها، في إطار استهداف الجهات التي توفر الغطاء القانوني والتجاري لشبكات الشحن الإيرانية.

استهداف سفن تنقل المنتجات الإيرانية

وشملت العقوبات شركة "روكسيت ماريتايم للشحن والتجارة"، المرتبطة بمكتب المحاماة، إلى جانب سبع سفن تديرها أو تشغلها الشركة وترفع علم بنما.

وبحسب وزارة الخزانة، نقلت هذه السفن خلال العام الماضي شحنات إيرانية متنوعة، بينها المنتجات البتروكيماوية والصلب، وأدرجت الوزارة الشركة والسفن المرتبطة بها ضمن العقوبات، بهدف الحد من قدرتها على مواصلة نقل البضائع الإيرانية الخاضعة للقيود الأمريكية.

وتعكس هذه الخطوة اتساع نطاق الاستهداف الأمريكي ليشمل السفن وشركات التشغيل والإدارة، وليس فقط الجهات التي تتولى بيع المنتجات الإيرانية أو تنظيم عمليات تصديرها.

عقوبات على وكلاء الشحن في سنغافورة والإمارات

واستهدفت وزارة الخزانة أيضًا شركتي "أميغوز سنغافورة المحدودة" و"ويلز للشحن المحدودة" التي تتخذ من دبي مقرًا لها، بسبب تقديم خدمات مرتبطة بعمليات الشحن الإيرانية.

ووفقًا للوزارة، ساعدت أميغوز في تسهيل شحنات نفط إيراني، وقدمت خدمات التزويد بالوقود لسفينة مرتبطة بأسطول الظل، كما تعاملت مع جهات تعمل ضمن شبكات الشحن المرتبطة بإيران.

أما شركة ويلز، فقد ساهمت في تسهيل شراء منتجات بتروكيماوية إيرانية بقيمة عشرات الملايين من الدولارات، بالتنسيق مع شركة خاضعة للعقوبات، كما أجرت معاملات تجارية مع أميغوز.

وأدرجت الولايات المتحدة الشركتين بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، من بينها النفط والبتروكيماويات، وشملت الإجراءات أيضًا سفينتي دعم تملكهما شركة ويلز، باعتبارهما من الأصول المحظورة التابعة لها.

ويرى المراقبون، أن العقوبات الجديدة تكشف توجه واشنطن نحو استهداف البنية التي تتيح لإيران مواصلة تصدير منتجاتها رغم القيود المفروضة عليها، من خلال ملاحقة شركات الواجهة ومكاتب الخدمات القانونية ووكلاء الشحن والسفن. 
ويستهدف هذا النهج تضييق قنوات الإيرادات والتمويل التي يعتمد عليها النظام الإيراني، مع توسيع نطاق المسؤولية ليشمل الوسطاء والشركات التي تقدم له الدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

شارك