معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان/الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب/«كير» في مهب التصنيف إرهابية بفلوريدا.. المظلة الأمريكية للإخوان تنحسر
السبت 07/نوفمبر/2026 - 11:10 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 7 نوفمبر 2026.
الشرق الأوسط: العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران
قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.
وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».
وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».
معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان
تصاعدت حدة المعارك العنيفة في غرب السودان لليوم الثاني على التوالي، بعدما شنّ الجيش، الخميس، هجوماً متزامناً على مناطق تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في شمال وغرب إقليم كردفان، في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن مدى تقدُّم الطرفَين على الأرض.
وبينما لم ينشر الجيش السوداني تفاصيل رسمية بشأن تلك المعارك، قال المتحدث باسم «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش)، الرائد متوكل علي وكيل: «نفذت (القوة المشتركة) والقوات المسلحة السودانية عمليات عسكرية واسعة في محور كردفان، واستردت مناطق أم صميمة وكازقيل والحمادي وأبو قعود، وألحقت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بـ(قوات الدعم السريع)».
وأضاف في بيان صحافي: «تمكنت قواتنا من تدمير 40 عربة قتالية والاستيلاء على 43 عربة أخرى بكامل عتادها، وتواصل مطاردة القوات التي فرَّت من ساحة المعركة».
وأكد أن «القوة المشتركة» ماضية في العمليات العسكرية بالتنسيق مع الجيش والقوات المساندة في استعادة كل الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».
ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من بيان «القوة المشتركة» بشأن السيطرة على تلك المناطق.
وتتكون القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة/جيش تحرير السودان» بزعامة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي.
في المقابل، أفادت منصات إعلامية موالية لــ«قوات الدعم السريع» بأن قواتها نصبت كمائن للقوة المهاجمة، وقتلت أعداداً كبيرة منهم، واستولت على عربات قتالية بكامل عتادها العسكري، كما استعادت السيطرة على المناطق مرة أخرى.
ورجحت انسحاب الجيش إلى مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان بعد الضربات التي تلقاها في محاور كردفان المختلفة.
وعادة لا يعترف طرفا الحرب بخسارة أي منطقة، إلا بعد أن يعلن أحدهما السيطرة الكاملة عليها.
وتأتي هذه التطورات العسكرية بعد أن استطاعت قوات الجيش والقوات المساندة لها في الأشهر الماضية استرداد مناطق مهمة في ولاية شمال كردفان، وفي الوقت نفسه تحاول التقدم للسيطرة على ولاية غرب كردفان الغنية بالنفط.
ومنذ عدة أيام، تواترت أنباء عن أن الجيش يمهد لشن هجمات مضادة واسعة النطاق لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في غرب كردفان.
وفي وقت سابق، تبادل كل من الجيش و«الدعم السريع» السيطرة على بلدتَي «كازقيل» و«الحمادي»، أكثر من مرة.
ولم يعلن الجيش رسمياً عن تحركاته، لكن قادته تحدثوا في وقت سابق عن معارك مرتقبة في عدة محاور لاسترداد المناطق التي يسيطر عليها «الدعم السريع»، مشيرين إلى أن الهدف استعادة مدن ولاية غرب كردفان، لفتح الطريق أمام إقليم دارفور، غرب البلاد.
الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب
أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).
ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».
العربية نت: إسرائيل تستعد لجولة جديدة مع إيران.. وواشنطن تدرس خياراتها
وسط تقارير عن تأهب لجولة جديدة من المواجهة العسكرية مع إيران، تترقب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ما ستقرره واشنطن بشأن التعامل مع إيران، وسط تقديرات بأن الوضع قد يشهد تغيرات سريعة، في وقت تتباين فيه الأهداف الإسرائيلية والأميركية حيال أي مواجهة عسكرية محتملة مع طهران.
وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن إسرائيل تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، في حين تركز الولايات المتحدة على تنفيذ عملية عسكرية مكثفة وسريعة تتيح لها التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران بشروط أفضل.
خطة هجومية ضد حزب الله
كما أشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تترقب الحسم في واشنطن، مع استمرار حالة التأهب والاستعداد لمختلف السيناريوهات المرتبطة بالملف الإيراني.
في موازاة ذلك، يحافظ الجيش الإسرائيلي على مستوى مرتفع من الجاهزية، بعدما أعد خطة هجومية ضد حزب الله، تحسباً لاحتمال اشتعال الجبهة الشمالية واندلاع مواجهة جديدة مع الحزب.
تأتي هذه التقديرات، فيما تكثف إسرائيل استعداداتها لاحتمالات التصعيد، عبر تدريبات عسكرية واختبارات لخطط الطوارئ؛ تحسباً لسيناريوهات متعددة الجبهات. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال أكبر تدريب ينفذه لواء الإنقاذ التابع لقيادة الجبهة الداخلية خلال السنوات الخمس الأخيرة، تحت اسم "الفجر البرتقالي"، بهدف اختبار قدرات القوات على التعامل مع حالات الطوارئ المعقدة وسيناريوهات متعددة الجبهات بصورة متزامنة.
هذا وتتزايد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً مع اقتراب انتهاء المهلة السياسية المرتبطة بالانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر، والتي تكبد الحزب الجمهوري فيها خسائر فادحة.
إذ يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحسم موقفه من استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، بعدما عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه للأمن القومي، الخميس، في أول اجتماع مخصص للملف الإيراني منذ انتخابات التجديد النصفي، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها دول إقليمية لمنع تجدد المواجهة، وفق ما نقله موقع "أكسيوس".
فيما قال ترامب، عقب الاجتماع، إن إدارته ستتخذ قراراً قريباً بشأن المضي في تنفيذ ضربات جديدة تستهدف ضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني، مضيفاً أنه يفضل عدم تدمير ما تبقى من البلاد، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى ذلك.
خلافات العقود والأويغور.. الصين تعيد حساباتها مع طالبان
دخلت العلاقات بين الصين وحكومة طالبان مرحلة من التوتر، في ظل تصاعد الخلافات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، وفق تقرير نشرته مجلة "إنتليجنس أونلاين" الاستخباراتية الفرنسية.
وأوضح التقرير، أن بكين خفّضت مستوى علاقاتها مع حكومة طالبان، كما قلّصت مكانتها في تعاملاتها إلى مستوى شريك تجاري عادي، في ظل اتساع الخلافات بشأن عدد من الملفات الأمنية والاقتصادية.
الأويغور .. مطالب صينية
من أبرز أسباب التوتر، رفض طالبان الاستجابة لمطالب الصين بوقف نشاط الأويغور القادمين من إقليم شينجيانغ داخل أفغانستان، وتسليم اللاجئين الأويغور إلى بكين، فضلاً عن إلغاء عقود أبرمتها شركات ومستثمرون صينيون.
ونقلت المجلة عن مصادر مطلعة في بكين أن الحزب الشيوعي الصيني لم يعلن رسمياً خفض مستوى علاقاته مع طالبان، تجنباً لإثارة ردود فعل سياسية وإعلامية.
خلافات العقود الاقتصادية
كذلك كان إلغاء عقد يمتد 25 عاماً لاستخراج النفط من حوض آمو داريا، كانت قد أبرمته طالبان مع شركة "شينجيانغ سنترال آسيا" للنفط والغاز، أبرز ملفات الخلاف، حيث تُقدّر قيمته بنحو 540 مليون دولار. وبررت حكومة طالبان إلغاء العقد بتقصير الشركة الصينية في الوفاء بالتزاماتها.
باكستان تبحث عن قنوات اتصال
وفي موازاة التوتر بين بكين وكابول، تسعى باكستان إلى إبقاء الصين أكثر انخراطاً في التطورات الأفغانية، إذ طرحت، بحسب التقرير، مقترحاً لإقامة قنوات اتصال بين بكين والجماعات المعارضة لحركة طالبان.
كما أفادت المجلة الفرنسية، أن إسلام آباد اقترحت أن تدخل الصين في محادثات مع "جبهة حرية أفغانستان"، إحدى الجماعات المناوئة لطالبان، بهدف الحفاظ على دور بكين في الملف الأفغاني.
وبحسب المعلومات التي أوردتها "إنتليجنس أونلاين"، فقد وافق جهاز الاستخبارات الصيني، المعروف باسم "غوان آن بو"، على المقترح، غير أنه لم يتم حتى الآن إنشاء قناة اتصال رسمية بين بكين والجبهة.
موسكو تدرس التراجع عن طالبان
وفي سياق متصل، نقلت المجلة عن مصادر مطلعة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرس، بناءً على طلب من نظيره الصيني شي جين بينغ، التراجع عن قرار موسكو الاعتراف بحكومة طالبان، في خطوة تستهدف، وفقاً للمصادر، زيادة الضغط السياسي على الحركة.
وذكرت "إنتليجنس أونلاين" أن القيادتين الصينية والروسية توصلتا إلى قناعة بأن طالبان تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة، وأن الضغوط لم تنجح في دفعها إلى تغيير مواقفها.
اتصالات محتملة
من جهة أخرى، تحدثت تقارير عن احتمال إجراء اتصالات وعقد لقاءات بين ممثلين عن "جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية" و"جبهة حرية أفغانستان" ومسؤولين صينيين.
ولم تتوافر حتى الآن تفاصيل مستقلة بشأن موعد هذه اللقاءات المحتملة أو مكانها أو مستوى التمثيل فيها، كما لم يصدر تأكيد رسمي بشأن انعقادها.
وتعكس هذه التطورات، وفقاً لما أورده التقرير، اتساع دائرة الخلافات بين بكين وحكومة طالبان، لتشمل ملفات الأمن ونشاط الأويغور والعقود الاقتصادية، بالتزامن مع تحركات باكستانية لإعادة ترتيب قنوات التواصل الصينية مع الأطراف الأفغانية.
يُذكر أن تقارير سابقة تحدثت عن دعم الحكومة الباكستانية جماعات معارضة لطالبان، فيما اتهم مسؤولون في حكومة الحركة إسلام آباد مراراً بدعم الجبهات المناوئة لها، وهي اتهامات نفتها باكستان.
واشنطن أحبطت خطة نتنياهو لضرب إيران.. عشية الانتخابات
سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) رومان غوفمان إلى تنفيذ عملية داخل إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة وتُجهض الخطة.
فيما واجهت الخطة المقترحة واجهت معارضة من مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خشية أن تقود إلى تصعيد عسكري واسع يحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، ، بحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية.
في حين أتاح خطأ ارتكبه أحد عناصر الأمن الإسرائيليين للولايات المتحدة الاطلاع على تفاصيل الخطة، ما دفع واشنطن إلى التدخل لمنع تنفيذها.
إلا أن طبيعة العملية المقترحة أو تفاصيل التدخل الأميركي، لم يكشفا.
طلعة جوية قرب إيران
وكانت مصادر كشفت في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، أن عشرات المقاتلات الإسرائيلية نفذت طلعة جوية طويلة المدى في 19 من الشهر نفسه، وصلت خلالها إلى محيط الحدود الإيرانية قبل أن تعود إلى إسرائيل.
إذ أوضح مسؤولون إسرائيليوم وأميركيون أن الطائرات قطعت مسافة تجاوزت 800 ميل، بمشاركة مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود جواً، وعبرت المجالين الجويين السوري والعراقي، متبعة مساراً يتوافق مع مسار محتمل لتنفيذ ضربة ضد إيران، قبل أن تغير اتجاهها مع اقترابها من الحدود الإيرانية، وفق ما أفاد حينها موقع "أكسيوس".
وأبلغت إسرائيل واشنطن مسبقاً بالطلعة، وقدمتها باعتبارها تدريباً عسكرياً يهدف إلى استعراض القوة وردع إيران عن شن هجمات قبل الانتخابات.
بينما رأى مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن التحرك لم يكن استثنائياً وأن هدفه الردع. حيث أوضح مسؤولون أميركيون إنهم خرجوا بانطباع بأن إسرائيل ربما كانت تأمل في أن تطلق إيران النار على الطائرات، بما قد يوفر مبرراً لشن ضربات ضدها.
وحذر وا من أن مثل هذا التحرك كان ينطوي على مخاطر سوء التقدير، بما قد يستدعي رداً إيرانياً ويؤدي إلى تجدد المواجهة العسكرية. وأكد «أكسيوس» أن الطلعة لم تكن مرتبطة بلقاء وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث بنتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية في اليوم نفسه، رغم تزامن الحدثين.
خلافات حول التوقيت
هذا ولم تكن التحركات العسكرية وحدها موضع نقاش بين واشنطن وتل أبيب قبل الانتخابات؛ إذ كشف "أكسيوس"، في تقرير نشره 13 أكتوبر (تشرين الأول)، أن ترامب ونتنياهو بحثا إمكانية تنفيذ عملية عسكرية واسعة جديدة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والتجديد النصفي الأميركي، استناداً إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية تحدثت عن خطوات إيرانية لإعادة بناء أجزاء من البرنامج النووي.
في حين أوضح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن المناقشات شملت احتمال تنفيذ عملية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف منشآت عسكرية ونووية إيرانية، فيما أبدى نتنياهو قلقاً من تحركات طهران، خصوصاً ما يتعلق بإمكانية استخدام موقع "بيك آكس ماونتن" منشأة لتخصيب اليورانيوم.
لكن توقيت استئناف العمليات العسكرية أثار تحفظات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية؛ إذ ناقش رئيس الأركان إيال زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين احتمال العودة إلى القتال واسع النطاق خلال الأسابيع السابقة للانتخابات.
كما حذر زامير، وفق المصادر من أن رد إيران المتوقع قد يؤدي إلى تأجيل الاقتراع، فضلاً عن مخاطر الخلط بين الاعتبارات الأمنية والحسابات السياسية.
تراجع أميركي
من جهته، بدا ترامب في البداية أكثر ميلاً للموافقة على استئناف الضربات، قبل أن يصبح أكثر تردداً ويقرر الانتظار، بينما قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس لا يعتزم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
اعتراضات الموساد
من جهة أخرى، امتدت الخلافات بشأن توقيت التحرك ضد إيران إلى داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، إذ نقلت صحيفة "هآرتس"، في تقرير سابق نشرته قبل الانتخابات بيوم، عن مصادر رفيعة، لم تسمها، أن توتراً ظهر داخل الموساد بين رئيس الجهاز رومان جوفمان ومسؤولين كبار، على خلفية تأييده خططاً دفع بها نتنياهو لتنفيذ ضربة ضد إيران قبل الاقتراع.
في المقابل، عارض مسؤولون في الجهاز تنفيذ العملية في ذلك التوقيت، محذرين من تداعياتها العسكرية والسياسية، ومعتبرين أن توقيت الضربة قد يخلط بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الانتخابية. ورد الموساد بأنه "لا يعلق على الأنشطة العملياتية أو المناقشات المغلقة"، مؤكداً أن النقاشات المهنية وتعدد وجهات النظر داخل قيادته ممارسة معتادة، وأن الجهاز يعمل حصراً وفق اعتبارات أمن الدولة ومواطنيها.
العين: «كير» في مهب التصنيف إرهابية بفلوريدا.. المظلة الأمريكية للإخوان تنحسر
لم تعد الضغوط التي تواجه جماعة الإخوان في الولايات المتحدة مقتصرة على ملاحقة فروعها أو تجميد مصادر تمويلها خارج الحدود، بل بدأت تمتد إلى المؤسسات والواجهات التي وفرت لها مساحة للحركة والعمل لعقود.
ففي فلوريدا، تحولت منظمة «كير» من ساحة للمواجهة القانونية مع السلطات إلى كيان يعلن تعليق أنشطته في الولاية، في تطور يفتح جبهة جديدة أمام شبكات الجماعة، ويضع قدرتها على الاحتماء بالمسميات المدنية والقانونية أمام اختبار متصاعد.
فماذا حدث؟
علق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) أنشطته في ولاية فلوريدا، عقب دخول قانون حيز التنفيذ يمنح مسؤولي الولاية صلاحية تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية».
وفي وقت سابق من هذا العام، وقع حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس على قانون يمنحه هو ومسؤولين آخرين في الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية».
ورفض قاض اتحادي طلبا قدمه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية لإلغاء تصنيف مسؤولي فلوريدا لهذه المنظمة «منظمة إرهابية».
وقال القاضي إنه رغم أن الإجراء الذي اتخذته فلوريدا «جديد، وربما غير مسبوق»، فإن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية لم يثبت أن التصنيف يمثل شكلا من أشكال العقوبة الجنائية.
وجاء في بيان على الموقع الإلكتروني لفرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في فلوريدا: «أوقفنا عملياتنا في فلوريدا بسبب تطبيق الحاكم ديسانتيس ومسؤولين آخرين في الولاية، لقوانين الولاية الجديدة غير المسبوقة المتعلقة بالمنظمات الإرهابية المحلية ضدنا».
ردود أفعال
واحتفل ديسانتيس والمدعي العام لفلوريدا جيمس أوتماير بالحكم وبتعليق المجلس لأنشطته في فلوريدا نتيجة لذلك. وكتب ديسانتيس على منصة «إكس»: «انتصار جيد». ووصف القانون بأنه إطار عمل لمكافحة التطرف وضمان المساءلة في النظام التعليمي.
وخول القانون الذي وقعه ديسانتيس في أبريل/نيسان رئيس الأمن الداخلي في فلوريدا والحاكم وأعضاء الحكومة تصنيف أي منظمة يقررون أنها تنخرط في أعمال متطرفة «منظمة إرهابية».
ماذا بعد؟
ووفقا للقانون، فبعد هذا التصنيف يمكن:
فتح الباب أمام تصنيفها إرهابية
حل المنظمة قسرا
تجميد التمويل الحكومي المخصص لها.
طرد الطلاب من مؤسساتهم التعليمية إذا «روجوا لمنظمة إرهابية» محلية أو أجنبية.
وفي أواخر العام الماضي، وقع ديسانتيس أمرا تنفيذيا يصنف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «منظمة إرهابية أجنبية». لكن قاضيا قام في النهاية بوقف تنفيذ ذلك الأمر.
ماذا يعني القرار؟
قال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهابية إسلام الكتاتني، إن الموقف الأمريكي من جماعة الإخوان شهد تصاعداً في الإجراءات خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تحركات أوروبية وأخرى في الأرجنتين وباراغواي، مشيراً إلى أن واشنطن اتخذت خطوات شملت تصنيف فروع للجماعة في لبنان ومصر والسودان والأردن، إلى جانب شخصيات بارزة في التنظيم الدولي، بينها محمود الإبياري، وثلاث منظمات وصفها بأنها إخوانية.
وأضاف الكتاتني في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن محاصرة مصادر تمويل الإخوان تحد من قدرتها على الحركة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات، وتضع قياداتها أمام خيارات أكثر صعوبة. لكنه أشار إلى أن الجماعة قد تلجأ إلى وسائل بديلة لنقل الأموال، من بينها الشركات المسجلة في الملاذات الخارجية «الأوفشور»، ومواقع الإنترنت المظلم، والعملات الرقمية.
واعتبر أن لجوء الجماعة إلى هذه الوسائل لا يعني قدرتها على تجاوز الحصار بالكامل، بل يظل نشاطها محكوماً بتضييق يحد من قوتها وفاعليتها مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وتوقع أن تدفع الضغوط المالية والتنظيمية الجماعة إلى البحث عن ملاذات أكثر أمناً، خصوصاً في أفريقيا ودول جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية، ومن بينها البرازيل.
تحركات مؤثرة
في السياق نفسه، اعتبر هشام النجار، الخبير في شؤون جماعة الإخوان والإسلام السياسي، أن تجربة فلوريدا تمثل خطوة مهمة لتجاوز العقبات القانونية التي نجحت جماعة الإخوان وحلفاؤها في توظيفها سابقاً لتعطيل إجراءات التصنيف وحظر النشاط وتجفيف المنابع الفكرية والمالية.
وقال النجار، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن التجربة تحمل خصوصية أمريكية، في ظل صعوبة استصدار قانون اتحادي من واشنطن يحظر نشاط الجماعة ويصنفها منظمة إرهابية، ما دفع ولايات، غالبيتها ذات توجه جمهوري، مثل تكساس وفلوريدا، إلى التحرك بصورة منفردة.
وأوضح أن أهمية هذا المسار تكمن في تجاوز البيروقراطية الاتحادية وحسابات صانع القرار والجهات الاستخباراتية، وإتاحة المجال أمام كل ولاية لتحمل مسؤولية قراراتها بشأن رصد أنشطة جماعة الإخوان وتقييد تحركاتها وحظر نشاطها، وفقاً للأطر القانونية المعمول بها.
وأضاف أن هذه التحركات تؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة، في ظل إصرار ولايات وساحات متعددة على محاصرة شبكات الجماعة، رغم ما تبذله الأخيرة وحلفاؤها من جهود سياسية وقانونية مضادة، مؤكداً أن المواجهة تتطلب عملاً سياسياً وقانونياً وأمنياً متواصلاً، وعدم التراجع أمام العقبات من الجولة الأولى.
مستقبل الإخوان في الغرب
وفيما أكد الكتاتني أنه كان ينتظر صدور قرار أمريكي بتصنيف الإخوان على مستوى التنظيم الدولي، إلا أن ذلك ما لم يحدث حتى الآن، معربًا عن توقعه صدور تشريع ملزم بتصنيف الإخوان على مستوى دول الاتحاد الأوروبي الـ27، معتبراً أن أوروبا تتجه إلى خطوات أكثر جدية في هذا الملف.
وأضاف أن المشهد الدولي قد يترك الجماعة أمام هامش أوسع للحركة في الولايات المتحدة وبريطانيا، ولا سيما إذا وصل رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض، إذ يرى أن الجماعة تجد بيئة أكثر أماناً لها في ظل الإدارات الديمقراطية، في ضوء تعاقب الحزبين على السلطة الأمريكية.
وشدد على أن مواجهة الجماعة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والمالية، بل تتطلب أيضاً مشروعاً واسعاً لتجديد الخطاب الديني، وتنسيقاً بين الدول العربية والإسلامية والأوروبية في هذا المجال، معتبراً أن غياب مثل هذا المشروع يترك المجال الفكري الذي تتحرك فيه الجماعة دون معالجة شاملة.
واختتم بأن الإجراءات المتخذة لتقييد التمويل والنفوذ أضعفت قدرة الإخوان على التمدد في بعض الدول، لكنها لم تنه وجودها، محذراً من أن التطورات السياسية في الولايات المتحدة، ومن بينها صعود شخصيات يعتبرها قريبة من الجماعة، قد تمثل عاملاً مساعداً على استعادة نشاطها داخل الأراضي الأمريكية.
التمويل.. العمود الفقري لنفوذ الإخوان
الأمر نفسه أشار إليه النجار، مؤكدًا أن التمويل والأصول المالية وشبكات الاستثمار والتجارة والمشروعات تمثل رأس المال والعمود الفقري لجماعة الإخوان في الولايات المتحدة والغرب، محذراً من أن تقويض هذه المنظومة، كلياً أو جزئياً، من شأنه إحداث اهتزازات في البنية التنظيمية وتراجع الحضور على مختلف المستويات التي تعتمد أساساً على التمويل والإنفاق.
ورأى أن المنظمات المحسوبة على تيار الإخوان تواجه مرحلة جديدة من التضييق على أنشطتها داخل الولايات المتحدة، متوقعاً أن تحظى تجربتا فلوريدا وتكساس بمزيد من الانتشار في ولايات أخرى، وأن تمثلا مصدر إلهام لتحركات مماثلة في ساحات أوروبية.
وفيما يتعلق بقدرة استهداف المؤسسات والواجهات المدنية على تفكيك شبكات النفوذ التي بنتها الجماعة على مدار عقود، أكد النجار أن الوصول إلى نتائج ملموسة يحتاج إلى وقت طويل وصبر ومثابرة، خصوصاً في أوروبا، بسبب تعقيدات الحضور الإخواني واعتماد الجماعة على العمل تحت عناوين تجارية ودعوية وغيرها.
العرب: اليمن يفتح جبهات متزامنة ومعارك تعز تعيد رسم المواجهة
تتجه المواجهات العسكرية في اليمن نحو مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، مع تزامن المعارك على جبهات تعز ومأرب والجوف، واستعادة القوات الحكومية مواقع في المحافظة الجنوبية الغربية، بالتوازي مع استمرار الاشتباكات والضربات الجوية والمدفعية في مناطق أخرى.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تكتسب فيه تعز أهمية متزايدة باعتبارها نقطة تقاطع بين خطوط السيطرة والإمداد والممرات الساحلية القريبة من مضيق باب المندب.
ويأتي التصعيد في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ يوليو الماضي، والتي أدت، وفق تقارير أممية، إلى مقتل وإصابة نحو عشرة آلاف شخص، ونزوح أكثر من 310 آلاف آخرين. ويضع هذا المسار المحافظات التي تشهد اشتباكات متزامنة أمام تحديات عسكرية وإنسانية متفاقمة.
في أحدث التطورات، أعلن الجيش اليمني استمرار المعارك في الجبهة الشمالية بمحافظة مأرب لليوم الثاني على التوالي، مشيرا إلى مشاركة الطيران الحربي والمسيّر في إسناد القوات الحكومية خلال الاشتباكات مع الحوثيين.
وقال الجيش، في بيان مساء الجمعة، إن المواجهات امتدت إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، واستخدمت خلالها المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط التماس. كما تحدث عن استهداف مصادر النيران والتعزيزات العسكرية التابعة للحوثيين، وإلحاق خسائر في صفوفهم ومعداتهم.
وأضاف البيان أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تجمعات وآليات عسكرية، وأسفرت، بحسب الرواية العسكرية الحكومية، عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات ومقتل وإصابة عناصر من الجماعة.
وتكتسب جبهتا مأرب والجوف أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة خارطة السيطرة فيهما، إذ تحتفظ القوات الحكومية بمدينة مأرب ومناطق حقول النفط والغاز، بينما يسيطر الحوثيون على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف. ويجعل هذا التداخل الجغرافي خطوط المواجهة عرضة للتغير مع كل تصعيد أو تحرك عسكري جديد.
في المقابل، برزت محافظة تعز بوصفها إحدى أبرز ساحات التطورات الميدانية، بعد إعلان الجيش استعادة قرية النيداني وشِعب الصراري وأجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في مديرية ذي البرح، بمساندة المقاومة الشعبية.
وأشار البيان إلى استمرار المعارك في جبهة صبر، وفرض حصار على مداخل منطقة الصراري، بالتزامن مع تثبيت المواقع التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها وإزالة الألغام منها.
وتأتي هذه التحركات بعد تقدم حوثي خلال الأسابيع الماضية في مناطق ريفية وساحلية بالمحافظة، شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وقد أدى ذلك إلى اتساع نطاق سيطرة الجماعة على أجزاء كبيرة من المحافظة، مقابل تقلص مناطق نفوذ القوات الحكومية في الريف والساحل.
الجيش المني يستعيد قرية النيداني وشِعب الصراري وأجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في مديرية ذي البرح، بمساندة المقاومة الشعبية.
ولا تقتصر أهمية تعز على كونها محافظة ذات كثافة سكانية مرتفعة، إذ يقطنها نحو 12 بالمئة من سكان اليمن، بل تتصل أيضا بموقعها الجغرافي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها، ويجعلها ممرا مهما لخطوط النقل والإمداد بين عدن والمحافظات الوسطى والشمالية.
كما يضفي امتدادها الساحلي المطل على البحر الأحمر، وقربها من مضيق باب المندب عبر ميناء المخا، بعدا استراتيجيا إضافيا على المعارك الدائرة فيها. ومن شأن أي تغير في خارطة السيطرة على طرقها ومناطقها الساحلية أن ينعكس على حركة الإمداد والتوازنات العسكرية في غرب البلاد.
وفي مؤشر على اتساع العمليات، أعلن المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي تنفيذ 1211 عملية استهداف لمواقع الحوثيين وتجمعاتهم وتعزيزاتهم وآلياتهم ومصادر نيرانهم خلال الساعات الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية وراجمات الصواريخ.
وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية، فضلا عن منصة لإطلاق الصواريخ.
وشملت العمليات، بحسب البيان، جبهتي الشقب والأقروض في تعز، ولا سيما منطقتي صنمات والصراري، إضافة إلى جبهة طور الباحة التي تحدث الجيش فيها عن سيطرة قوات درع الوطن والعمالقة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.
وفي مأرب، أشار إلى تنفيذ عمليات هجومية في قطاعي رغوان ومحزام ماس.
وبالتوازي مع التطورات العسكرية، برزت الخسائر المدنية في تعز، حيث أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية بإصابة طفلين جراء قصف حوثي طال منطقتي الجبالي والضباب، وفق مصدر محلي.
وتعيد هذه الحوادث تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه السكان في المناطق القريبة من خطوط الاشتباك، خصوصا مع استخدام المدفعية والصواريخ في المواجهات.
وفي سياق متصل، دخل مضيق باب المندب على خط التصريحات المتبادلة، بعدما أعلنت وزارة النقل والأشغال العامة في حكومة الحوثيين عبور 1083 سفينة تجارية خلال أكتوبر الماضي، بواقع 550 سفينة باتجاه الشمال و533 باتجاه الجنوب.
وقدمت الجماعة هذه الأرقام باعتبارها دليلا على استمرار حركة الملاحة الدولية بصورة طبيعية، مع استثناء السفن التابعة للسعودية، وفق ما ورد في بيانها. ويأتي ذلك بعد إعلان الحوثيين في يوليو الماضي فرض ما وصفوه بـ"حظر بحري" على السعودية، وتبنيهم هجمات بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وسفناً سعودية.
وتعكس هذه التصريحات محاولة لتأكيد استمرار حركة العبور في أحد أهم الممرات البحرية الدولية، رغم التصعيد العسكري والتهديدات التي تحيط بالملاحة الإقليمية. لكن الأرقام التي أعلنتها الجماعة لا تكفي وحدها لتقييم مستوى أمن الممر أو طبيعة المخاطر التي تواجه السفن، في ظل استمرار التوترات العسكرية.
وبين استعادة المواقع في تعز والاشتباكات في مأرب والجوف، تبدو الجبهات اليمنية أمام تصعيد متعدد المسارات، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع أهمية السيطرة على الطرق والمناطق الساحلية. وفيما تسعى القوات الحكومية إلى توسيع مكاسبها الميدانية، يظل المدنيون وحركة الملاحة من أبرز المتأثرين بأي اتساع إضافي لدائرة المواجهات.
واشنطن تطارد أسرار النووي وطهران تلوّح بأوراق التصعيد
بينما تلوّح طهران بأوراق القوة العسكرية ومضيق هرمز، تفتح واشنطن جبهة موازية تستهدف أسرار البرنامج النووي الإيراني، عارضة ملايين الدولارات مقابل معلومات عنه. وبين رسائل الردع والتحركات الاستخباراتية واتصالات الوساطة، تتكشف مواجهة متعددة المسارات، لا يبدو أن مساعي التهدئة نجحت حتى الآن في احتواء احتمالات التصعيد.
في رسالة تحمل أبعادا عسكرية وسياسية، أعلن الجيش الإيراني، السبت، أن القوات المسلحة أصبحت أقوى مما كانت عليه عند اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير الماضي، مؤكدا أنها اكتسبت خبرة ميدانية خلال المواجهة المباشرة مع الطرفين.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، إن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى، وإنها استفادت من دروس عسكرية عززت خبرتها وقدراتها وثقتها بنفسها.
وأضاف أن القوات الإيرانية باتت تمتلك حافزا والتزاما أكبر، مشددا على أن الرد على أي هجوم سيكون "فوريا وفعالا ودون قيود جغرافية»، استنادا إلى توجيهات القيادة الإيرانية.
وتحمل هذه التصريحات رسالة ردع موجهة إلى واشنطن وتل أبيب، مفادها أن الضربات التي تعرضت لها إيران خلال الحرب لم تنه قدرتها على المواجهة، وأن طهران لا تزال تحتفظ بأدوات عسكرية يمكن استخدامها في حال استئناف العمليات. لكنها تأتي أيضا في سياق تفاوضي، إذ تحاول إيران إظهار أنها لا تدخل أي مفاوضات من موقع الاستسلام أو التخلي عن أوراق الضغط التي تمتلكها.
وفي أحد أبرز أوجه التصعيد، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأن إعادة فتحه لن تتم إلا بعد قبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية استثنائية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمضيق، الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية كميات تعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. ولذلك، فإن استمرار تقييد الملاحة فيه لا يمثل ورقة ضغط على واشنطن وحدها، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتسعى طهران إلى توظيف موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية في المضيق لتعزيز موقفها التفاوضي، وربط التهدئة البحرية بتلبية مطالبها، فيما يشكل استمرار التوتر تهديدا مباشرا لاستقرار إمدادات الطاقة وحركة السفن التجارية.
في المقابل، صعّدت واشنطن ضغوطها على طهران من خلال عرض مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية توفير إقامة بديلة، مقابل الحصول على معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية يعرض هذه المكافأة مقابل معلومات عن المنشآت النووية الإيرانية ومعداتها والأشخاص المرتبطين بها، بمن فيهم العاملون في الأوساط العلمية، إضافة إلى المعلومات المتعلقة بتحركات هذه العناصر والمعدات.
ترامب دافع عن قرار مهاجمة إيران، قائلا "لو لم نوجه ضربة لإيران، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم"
وبررت الخارجية الأميركية الخطوة بما وصفته بعدم امتثال إيران لالتزامات الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن ذلك أدى إلى فقدان الوكالة استمرارية المعلومات المتعلقة بإنتاج طهران ومخزونها من مكونات أساسية، بينها أجهزة الطرد المركزي. ولم تحدد واشنطن بصورة دقيقة طبيعة المعلومات التي تؤهل أصحابها للحصول على المكافأة.
ويكتسب الإعلان دلالة إضافية بالنظر إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق أن أكد مرارا أن الضربات الأميركية نجحت في تدمير البرنامج النووي الإيراني. لكن طلب معلومات جديدة عن المنشآت والمعدات والعاملين المرتبطين به يطرح تساؤلات بشأن حجم المعلومات المتوافرة لدى واشنطن عن الوضع الفعلي للبرنامج بعد الحرب، وما إذا كانت تسعى إلى استكمال صورة استخباراتية أكثر تفصيلاً بشأن قدرات طهران المتبقية.
وعلى الرغم من استمرار التصعيد، لم يغلق ترامب الباب أمام التسوية السياسية، بل أكد، مساء الجمعة، أن واشنطن تجري اتصالات مع الإيرانيين، وأن طهران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق.
وقال خلال تصريحات في وست بالم بيتش بولاية فلوريدا "نحن نتعامل معهم الآن. إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق"، معتبرا أن إيران تعرضت لاستنزاف اقتصادي وعسكري خلال أشهر الحرب.
وفي الوقت نفسه، دافع عن قرار مهاجمة إيران، قائلا "لو لم نوجه ضربة لإيران، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم"، مضيفا أن امتلاك طهران أسلحة نووية كان سيشكل، وفق تقديره، تهديدا واسعا للشرق الأوسط.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، أجرى ترامب اتصالا هاتفيا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده تعمل على حل الأزمة عبر الحوار، مشددا على أن "أحدا لن يستفيد من هذه الحرب". وتواصل الدوحة جهود الوساطة بين الطرفين لمنع تجدد المواجهة.
لكن التطورات الميدانية في جزيرة قشم الإيرانية أظهرت هشاشة المسار الدبلوماسي. فقد أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن صاروخين أصابا الجزيرة، فيما تحدث التلفزيون الرسمي عن وقوع انفجارين، دون توافر معلومات رسمية بشأن حجم الأضرار.
كما أعلن الجيش الإيراني أن دفاعاته الجوية اعترضت ودمّرت طائرة مسيّرة أميركية فوق الجزيرة.
وفي تطور لاحق، أكد ترامب أن القوات الأميركية نفذت ضربات محدودة استهدفت منظومة دفاع جوي إيرانية قرب قشم، ما يضيف تأكيدا أميركيا إلى التقارير المتعلقة بوقوع ضربات في المنطقة.
وتكتسب قشم أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من مضيق هرمز، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها مرتبطا بصورة مباشرة بالتوازنات الأمنية في الممر البحري.
وبين إعلان طهران تعزيز قدراتها، والضغط الاستخباراتي الأميركي على برنامجها النووي، واستمرار الضربات والاتصالات الدبلوماسية، تبدو المواجهة أمام معادلة معقدة: واشنطن تسعى إلى انتزاع تنازلات تتعلق بالملف النووي والملاحة، بينما تتمسك طهران بأوراقها العسكرية والجغرافية. وفي ظل غياب اتفاق نهائي، يظل مضيق هرمز وجزيرة قشم والبرنامج النووي ساحات متداخلة في صراع لم تحسم المفاوضات مساره بعد.
